بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس بعد المئة 105 · صفحة 105 من 684

صفحة
[صفحة 105]

و لا تنس محاسبة نفسك يوما و ليلة أبدا فإن النفس إذا أرسلت استرسلت و إذا قيدت تقيدت.


و اختم على فمك لا يخرج منه كلمة إلا و تحب أن تراها مكتوبة في عملك يوم القيامة فما لا تحبه فاتركه‏


فقد روي‏ عن رجل من المجاهدين قتل مع النبي ص في بعض الغزوات فأتته أمه و هو شهيد بين القتلى فرات في بطنه حجر المجاعة مربوطا لشدة صبره و قوة عزمه فمسحت عليه و قالت هنيئا لك يا بني فسمعها رسول الله ص فقال لها مه أو نحوها لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه.


. و عليك بالمواظبة على الدعاء في كل حال و الإلحاح فيه فقد روي عنهم صلى الله عليهم ما فتح الله لأمر باب دعاء إلا و فتح له باب إجابة و اجهد في الدعاء لإخوانك فإن لك بالدعاء لهم مائة ألف ضعف ما تدعوه مضمونة و دعاؤك لنفسك مظنون فإذا صحت عقيدة امرئ من الناس فلا يكن في قلبك عليه غل أبدا لأن معاصيه تتعاظم على الله‏


فقد روي عنهم(ع)أن رجلا قال و الله لا يغفر الله لفلان فقال تعالى قد غفرت ذنوبه و حبطت عمل الذي تأبى علي أن أغفر لعبدي.


و لا يمنعك ذلك من الإنكار عليه بمراتب.


و ليكن في نفسك أن ليس في الكون من هو أدون منك لعلمك بمعصيتك و عدم عذر نفسك فيها و ما سواك لا تعلمه و لأن عاقبة الأمور مستورة عنك فعسى العاصي يغفر له و الطائع يحبط عمله.


و إياك ثم إياك ثم إياك أن تميل نفسك في أحد إلى حب الرئاسة بالحق فإن ذلك من أكبر ما يعصى الله به و ذلك لأن الله تعالى إذا رضي منك بأن لا تكلف إلا نفسك كان خيرا لك من أن تسأل عن غيرك و ليس بمفتقر أنك سبب النجاة لغيرك خصوصا إذا مالت النفس إليها.


و لا تخدعنك نفسك بأن ذلك لله فإن كراهة الرئاسة لله و النيات لها لله إذا اتفقت من غير حب لها هو سبيل الصالحين بل سبيل المعصومين الذين علموا أن تعريفهم عن الله و توصيلهم من الله إلى الله فإذا عرض لك فإنه يكون ريبا و لو


التالي ص 105/684 — الأصلية 105 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...