تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس بعد المئة 105 · صفحة 106 من 684
صفحة
[صفحة 106]
على فرد فارعد قلبك منه و زد حذرا و أثبت قدما و لا تر لنفسك عليه حقا فيفسد عملك فإن رأى لك هو حقا فهو فرضه و إن لم ير لك حقا أفسد هو عمله و أصلحت أنت عملك.
و إياك ثم إياك و المسارعة إلى الفتيا و حبها فإنه ورد في الخبر أن أسرع الناس إلى اقتحام جراثيم جهنم أسرعهم إلى الفتوى و ناهيك بقوله لنبيه ص وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ و قوله تعالى وَ لا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَ هذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ و قوله تعالى قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ إلى غير ذلك.
و اجعل لنفسك وردا من الليل تذكر فيه ربك و لا تكن من الغافلين فهذه وصيتي إلى نفسي أولا ثم إلى إخواني المؤمنين و إليك خصوصا نفعك الله و إيانا و المؤمنين بها و بسائر المواعظ بمحمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و علي و محمد و جعفر و موسى و علي و محمد و علي و الحسن و الحجة بن الحسن (صلوات الله عليهم أجمعين) و ختم لنا و لكم بما يرضى به عنا إنه أهل ذلك.
و لا تغفل عن معاودة المواعظ يوما قط فإن لم تستطع ففي الأسبوع فإن بذلك يتجلى القلب و يتذكر الآخرة و عليك بالمداومة على كتاب الله و سنة نبيه ص و صلة ذريته.
و كتب الفقير إلى الله المنان إبراهيم بن سليمان حامدا مصليا مستغفرا في المشهد الغروي صلوات الله و سلامه على مشرفه بتاريخ سادس شهر عاشوراء سنة خمس عشرة و تسع مائة سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ