بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس بعد المئة 105 · صفحة 122 من 684

صفحة
[صفحة 122]

و غيره في غيره و هو أيضا في غيره.


و العلة في ذلك أن الإجماع ينعقد بعد موته إذا لم يكن موافقا له في الفتوى من المجتهدين الأحياء و لو كان خلافه معتبرا لم ينعقد الإجماع مع موته كما لا ينعقد مع حياته.


و السر الظاهر فيه وجوب مراعاة الكتاب و السنة و النظر فيهما و عدم إهمالهما لأن غير المعصوم جائز الخطاء فقد يظفر من تأخر و إن كان بحيث لا يصل في مراتب العلم و الفهم إلى من تقدم بما لم يظفر به من تقدم إصلاح فاسد من الأدلة و العثور على جمع فيما لم يعثر عليه السابق و غير ذلك و لو كان قول المجتهد مما يعتمد عليه مطلقا لم تتوفر الدواعي إلى معاودة النظر في كتاب الله تعالى و سنة نبيه و ذلك من أعظم المفاسد الدينية.


على أن الاجتهاد في مذهب الإمامية ليس طريقا جائزا بالأصالة و إنما جاز للضرورة الحاصلة من غيبة الإمام و بعده و عدم التمكن من معرفة الفتوى عنه فأجيز للمجتهد ما دام قائما بالمحافظة على الأدلة القرآنية و الأحاديث النبوية و الآثار الآلية فإذا مات و قام غيره بذلك وجب الرجوع إلى ذلك الغير في المسألة الخلافية كما أشرنا إليه.


نعم لو اتفق و العياذ بالله خلو الزمان من المجتهد جاز الاستناد إلى فتوى الميت مع وجوب صرف جميع الزمان ليلا و نهارا في تحصيل الاجتهاد على جميع العباد ممن له قابلية ذلك و إن بعدت لتعينه على الأعيان بعد أن كان كفائيا كما يجوز ذلك لمن هو في الطريق طالبا للنقل عن المجتهد أو عن عدل أخذ عنه مع حياته و الاجتهاد مقول بالتشكيك كما لا يخفى و يتجزى على المذهب المختار للأصوليين.


إذا مهد هذا فيقول الأخفض عملا الأكثر زللا إني أجزت للسيد الفهامة رواية جميع مصنفات علماء الإمامية في المعقول و المنقول من الحديث و التفسير و الفقه و غير ذلك ينتهي رواية ما سوى الحديث مني عن مشايخي إلى المصنف و كتب‏


التالي ص 122/684 — الأصلية 122 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...