تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس بعد المئة 105 · صفحة 121 من 684
صفحة
[صفحة 121]
كتب الفتاوي.
هذا إجمال بحث الإجازة و أما إجازة ما قرأ و علم معناه من الشيخ المقرو عليه فإنها إجازة رواية و عمل لمن أجيز له و لمن يجيز له من أجيز له.
ثم إن ما قرأ و عرف معناه إن كان كتب الأحاديث فالأحاديث ثابتة لا دخل لحياة المجيز في صحتها و فسادها و لا في مماته فإن من روى أن فلانا قال كذا لا يبطل ذلك بموته بل إنما يتعلق بروايته احتمال الصدق و الكذب فإن كان عدلا فالرواية صحيحة و إن كان فيها وسائط و كانوا جميعا عدولا فالرواية صحيحة أيضا و إن كانوا أو أحدهم ممدوحا مدحا لا يصل إلى العدالة فالرواية حسنة و إن كان فيهم مخالف للدين الحق فإن كان عدلا في مذهبه موثوقا بأمانته و عدم كذبه فالرواية موثقة و إلا فضعيفة و كذا لو كان فيهم مجهول أو مجروح فإن الرواية توصف بالضعف و أن إن سواه من الرواة عدولا.
و إن كان من كتب الفتاوي فالفتوى إن كان إجماعا تسلط الراوي على الرواية و العمل له و لغيره بحسب الإجازة مطلقا و في حكمه ما كان الخلاف شاذا لا اعتبار به أو منقرضا بتجدد الإجماع بعده فالأول كقول ابن أبي عقيل بأن قليل الماء ككثيره في الطهارة و التطهير من غير فرق بين ورود النجاسة عليه و وروده عليها و الثاني كقول صاحب الفاخر بوجوب السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته فإن الإجماع بعده على عدم الوجوب و الاستحباب بل الإجماع سبقه أيضا على ذلك و إنما أفتى به لعدم وصول الإجماع إليه و منه يعرف تهافت ميل من مال إليه كالشيخ المقداد في التنقيح.
و إن كان الفتوى موضع خلاف مشهور من الطرفين أو لم يبلغ غير المشهور إلى حد ما ذكرناه بتلك الفتوى يصح العمل بها لمن أجيز له فيها و لمن يأخذ منه و عنه مشافهة أو بواسطة و إن تعددت ما دام المجتهد المفتي حيا فإذا مات فلا عمل بها من حيث فتواه لأن الميت لا حكم لفتواه في العمل بالنسبة إليه لأن الميت لا قول له و لا يحل تقليده و إن كان مجتهدا كما صرح به المصنف في الإرشاد