تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس بعد المئة 105 · صفحة 138 من 684
صفحة
[صفحة 138]
علمي لكن جانب الإطاعة يستر مزجاة البضاعة و إجابة مطلوب الفاضل الكبير يضمحل عنده مراعاة الأدب من المعترف بالتقصير.
فراعيت هذا الجانب الكريم و أجزته أسبغ الله تعالى عليه فضله العميم أن يروي عني جميع ما يجوز لي و عني روايته من جميع العلوم الشرعية و التفسيرية و الحديث و اللغة و العربية و غيرها و غيرها مما للرواية فيه مدخل سيما كتب الحديث الأربعة التي هي عماد الإيمان و أساس دعائم الإسلام و هي الكافي و الفقيه و التهذيب و الإستبصار بالطرق التي لنا إلى مصنفي هذه الكتب و هو أدام الله تعالى معاليه محيط بتفاصيلها و شريكي في روايتها عن والده المبرور المقدس فلذلك أعرضنا عن الإطناب بذكرها و إن اتفق لي طريق إلى أحد الكتب المروية من طريق العامة و الخاصة فهو مسلط على روايته بشرطه المعتبر عند أهل دراية الأثر.
و كذلك أجزت له الرواية و العمل بما جرى به قلمي القاصر من الفتاوي و المؤلفات على ضعفها و نزارتها إن أحب شيئا من ذلك و عليه في ذلك من العهد الإلهي ما علي من مراعاة جانب الاحتياط و التورع عن الشبهات و ترك التورط في المهلكات فإن المفتي على خطر عظيم و هو إما مخبر عن الله أو مفتر على الله و الله تعالى أسأل أن يعصمني و إياه من الخطإ و الخطل و السهو و الزلل فإنه ولي ذلك.
و كذلك أجزت ما ذكرته لولده الموفق المقبل عبد الكريم أقر الله تعالى به عينه و أجزل عونه و جعله ذخرا و معاذا و خلفا صالحا بمنه و جوده و ألتمس منه إجرائي على خاطره الشريف في أوقات خلواته و أعقاب صلواته عل أن يهب نسمات التوفيق على محب لسلوك الطريق و الله خليفتي عليه و صاحبي و نعم الوكيل.
و كتب هذه الأحرف بيده الفانية الفقير إلى عفو الله تعالى و كرمه زين الدين بن علي بن أحمد الشامي العاملي عامله الله تعالى بلطفه و عفا عن سيئاته بمنه و كرمه في يوم الثلاثاء رابع عشر شهر رجب الفرد الأصب سنة سبع و خمسين و تسع مائة من الهجرة الطاهرة النبوية صلوات الله تعالى على مشرفها حامدا مصليا مسلما.