تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس بعد المئة 105 · صفحة 31 من 202
صفحة
[صفحة 31]
النقلية بأن العلم أشرف من جميع المقتنيات و أعظم نفعا من جميع المدخرات كان من الواجب على ذوي العقول من كل ذي عقل سديد و رأي رشيد و عقل سليم و طبع مستقيم أن يصرف العناية الكلية بحسب الطاقة البشرية أن يبذل كل الهمة في تحصيله و تعلمه و تعليمه لينال بذلك أعلى المنازل الشريفة عند رب العالمين و تجاوز بسببه في دار البقاء الأنبياء و المرسلين و ليفوز بالعز الدائم في دار السعادة الأبدية و يحظى بثواب الدار السرمدية.
و كان بتوفيق الله العظيم و فضل منحه الجسيم من طلاب هذه الإفادة و الراغبين في نيل هذه السعادة الشيخ العالم العامل الفاضل الكامل المؤيد بالنفس الزكية و الأخلاق المرضية من منحه الله العظيم بالعقل السليم و النظر الصائب و الحدس الثاقب المولى الشيخ زين الدين علي أعلى الله مجده ابن الشيخ عز الدين حسين بن الشيخ زين الدين علي بن عبد العالي ألتمس من الملوك إجازة و لم أكن لذلك أهلا لو لا خلو الزمان من أهل الفضل و الكمال لقلة البضاعة و قصور باعي في هذه الصناعة فأنشدت عند ذلك ما قاله المعلى و قد مدحه بعض الفضلاء.
لعمر أبيك ما نسب المعلى* * * إلى كرم و في الدنيا وسيم
و لكن البلاد إذا اقشعرت* * * و صوح نبتها رعي الكلاب
. (1)
و لكني لم أجد المنع جميلا و لا إلى ترك الإجابة سبيلا لتحريم منع العلم عن الطالبين و وجوب بذله لأهله المستحقين فأجبت ما التمس بالسمع و الطاعة مع قصور باعي في الصناعة و قلة ما معي من البضاعة و أجزت له أدام الله أيامه و فضائله و أسبغ عليه نعمه و فواضله و مد له في العمر السعيد و متعه بالعيش الرغيد و رفع ذكره في الخافقين و بلغه الله بمنه سعادة الدارين إنه خير موفق و معين أن يروي عني عن شيخي المولى الشيخ الأعظم العالم العامل الفاضل الكامل الشيخ عز الدين حسن بن يوسف الشهير بابن العشرة و عن شيخي المولى الإمام الأعظم البارز على أقرانه في زمانه ذي النفس القدسية و الأخلاق المرضية