بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس بعد المئة 105 · صفحة 96 من 202

صفحة
[صفحة 93]

و غلب طاعته زلله أعاذنا الله من اتباع الهوى و وفقنا للعمل بما يحب و يرضى.


الثانية مراتب الرواية متعددة فأعلاها قراءة الشيخ و بعدها القراءة عليه و بعدها سماع القراءة عليه و بعدها المكاتبة و آخر مراتبها الإجازة و هي مع ذلك أعمها نفعا و أعظمها وقعا و أكثرها فائدة و أقواها عائدة و قد تكون مرسلة عن الثقات و معنعنة من عدل إلى عدل أو إلى ممدوح أو من ممدوح إلى مثله أو إلى عدل و قد تكون مرسلة عن عين ثقة و معنعنة عن ضعيف كما هو في أقسام الرواية.


و حينئذ إذا عرفت هذا فالرواية إن كانت لكتب فتوى انقطعت بالوصول إلى مصنفها و إن كانت الأحاديث اتصلت بالإمام متصلا إلى رسول الله ص.


الثالثة ربما توهم بعض من لا تحصيل له أن الإجازة تجيز العمل و هو مما لا يشتبه على من له أدنى تأمل و يسير مسكة و أنقص فهم و ذلك لأنها من مراتب الرواية و الرواية لا تقتضي العمل من حيث هي قطعا بل يتبع المروي فإن جاز العمل به عمل و إلا فلا فهي إذا تفيد تسلط المجاز له على ما أجيز له فيه رواية و إجازة فإن كان راجحا بأحد طرق الرجحان عمل به و إلا فلا و قد يعمل به من ينقله دون من ينقله إليه فرب حامل فقه ليس بفقيه.


و يوضح ذلك هذا زيادة على ما مضى أن الإجازة إما من مجتهد أو منتهية إليه لأن الرواية المنقطعة عنه ليست متصلة و معلوم أن المجتهد لا يجيز العمل إلا بمقتضى ما يقوم له الدليل عليه مع أن الإجازة تشتمل على إجازة جميع المصنفات و المؤلفات و المجازات و فيها ما لا يجوز للمجيز نفسه العمل به فأولى أن لا يجيزه لغيره و كيف يجوز لابن إدريس ره مثلا أن يجيز كتب الشيخ ره بتقدير أن الإجازة للعمل أم كيف يجوز للمجتهد أن يجيز لمجتهد مثله إجازة عمل مع أن المجاز له لا يأخذه عمن أجاز له لاستقلاله.


هذا و صريح في الإجازات أنها تكون في المعقول و المنقول فحينئذ الإجازة ليست إلا للرواية فحسب لا يتعلق بها البطلان من حيث الموت كما لا تبطل الأخبار


التالي ص 96/202 — الأصلية 93 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...