تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس بعد المئة 105 · صفحة 95 من 202
صفحة
[صفحة 92]
في وقائعهم كما في قصة عمار في التيمم و غيره فهو الطريق حيث لا معصوم و ليس هو جاريا في جميع المسائل فيها لا نص فيه منها أو ما فيه و لا دلالة فيه أو ما فيه و فيه الدلالة و له معارض صالح للمعارضة في نظر العقلاء.
و هذا السبيل فيه الاستدلال على ما حقق في موضعه من الشرائط من اعتبار دلالة الحديث و عمومه و إجماله و بيانه و إطلاقه و تقييده و عمل الأكثر به و غير ذلك و ما لا نص فيه يعمل فيه بالبراءة الأصلية أو بالاستصحاب أو يتفرعه عن مسألة تصلح أن تكون أصلا له و لها في الحديث أثر أو فتوى أعيان الأصحاب به فإن الظن يغلب بصحته و إنه بسبب و إن خفي لأن أقوالهم كالحجج في الدلالة.
و هذا الباب كله على المستفتي بشرائط الاستفتاء أن يطلب الفتوى من المفتي بشرائط الفتوى و له العمل به ما دام حيا فإذا مات بطل عمله فيه و طلبه من مفت آخر لئلا تكون الحجة في كلام المفتي دون ما شرعه الله إذ قد يطلع المتأخر على وجه من الكتاب و السنة فيه الدلالة أو دلالته أقوى لو لا ذلك لنبذ الكتاب و اتبع فتاوي أهل الاجتهاد و ليس ذلك بطريق النجاة و لا منه في شيء.
فإن لم يوجد مفت رجع إلى ما به يكون المفتي مفتيا فإن لم يكن أو أمكن و لم يتمكن فيه في الحال عمل بنقله عن الميت ساعيا في طلب الحكم من مظانه و هذا الطريق عليه السلف حتى أن السعيد حكى في رسالته ما قال له أبوه جوابا عن العمل بقول الميت أنه أمر حيث لا طريق بالعمل بواجب الاعتقاد و الحديث مشهور مؤلف في المسطور.
فيا ذوي الألباب و طلاب الحق و الصواب أي عذر يبقى لمن أعرض عن طريق الاجتهاد بعد قول إمام المجتهدين و كيف لم يدعه داعي الثواب إلى العمل بقوله أو بما ألفه مما أتعب نفسه في تأليفه و بذل وسعه في تصنيفه بل رضي ببطلانه و أمر بمراجعة ما هو في بداية البدايات بعد تأليفه نهاية النهايات.
ليت شعري هلا وجد إلى نصح المسلمين و الله خاصة مع عظم إشفاقه عليه و ميله بالطبع و العقل إليه لو لا علمه بأن من رضي بذلك زلت قدمه و حبط عمله