تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس بعد المئة 106 · صفحة 111 من 187
صفحة
[صفحة 111]
عنان التوجه من عوالم الظهور و الانجلاء بنية العود إلى مكامن الكمون و الخفاء حتى إذا نزلت في محروسات آذان السامعين و حلت في مأنوسات مشاعر الناظرين نزعت ملابسها الحرفية فتجردت عن ملابسها الهيولانية و سكنت في مواطنها القلبية و رجعت بعد قطع تلك المسالك إلى ما كانت عليه قبل ذلك كما بدأكم تعودون و إلى ما كنتم عليه تئوبون
انزل مقامك فهو أول موطن* * * سافرت منه إلى جهات العالم.
و منه قوله سانحة قد تهب من عالم القدس نفحة من نفحات الأنس على قلوب أصحاب العلائق الدنية و العوائق الدنيوية فتقطر بذلك مشام أرواحهم و تجري روح الحقيقة في رميم أشباحهم فيدركون قبح الانغماس في الأدناس الجسمانية و يذعنون بخساسة الانتكاس في مهاوي القيود الهيولانية فيميلون إلى سلوك مسالك الرشاد و يتنبهون من نوم الغفلة عن المبدإ و المعاد.
لكن هذا التنبه سريع الزوال و حي الاضمحلال فيا ليته يبقى إلى حصول جذبة إلهية تميط عنهم أدناس عالم الزور و تطهرهم من أرجاس دار الغرور.
ثم إنهم عند زوال تلك النفحة القدسية و انقضاء هاتيك النسمة الإنسية يعودون إلى الانتكاس في تلك الأدناس فيتأسفون على ذلك الحال الرفيع المنال و ينادي لسان حالهم بهذا المقال إن كانوا من أصحاب الكمال.
تيري زدي و زخم دل آسوده شد از آن* * * هان أي طبيب خسته دلان مرهم دگر.
و قوله سانحة قد جرى ذكري يوما من الأيام في بعض المجالس العالية و المحافل السامية فبلغني أن بعض الحضار ممن يدعي الوفاق و عادته النفاق و يظهر الوداد و دأبه العناد جرى في مضمار البغي و العدوان و أطلق لسانه في الغيبة و البهتان و نسب إلي من العيوب ما لم تزل فيه و نسي قوله تعالى أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ