تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس بعد المئة 106 · صفحة 125 من 733
صفحة
[صفحة 125]
فلا زالت مراحمكم الجلية مدركة للطالبين بأضواء الأعطاف العلية و مروية للظامئين بجرع الأعطاف الخفية و الجلية.
ثم إن صورة مراتب الشوق و الإخلاص التي هي وراء ما يتناهى بما لا يتناهى أظنها هي المنطبعة كما هي عليها في خاطركم الأقدس الأنور الذي هو لأسرار عوالم الوجود كمرآة مجلوة و لغوامض أفانين العلوم و معضلاتها كمصفاة مطحوة.
و إنكم لأنتم بمزيد فضلكم المؤملون لإمرار المخلص على حواشي الضمير المقدس المستنير عند صوالح الدعوات السانحات في مئنة الاستجابة و مظنة الإجابة بسط الله ظلالكم و خلد مجدكم و جلاكم و السلام على جنابكم الأرفع الأبهى و على من يلوذ ببابكم الأرفع الأسمى و يعكف بفنائكم الأوسع الأسنى و رحمة الله و بركاته أبدا سرمدا.
و من غريب رسائله رسالته الخلعية و هي مما يدل على تأله سريرته و تقدس سيرته و صورتها.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد كله لله رب العالمين و صلواته على سيدنا محمد و آله الطاهرين كنت ذات يوم من أيام شهرنا هذا و قد كان يوم الجمعة سادس عشر شهر رسول الله ص شعبان المكرم لعام ثلاث و عشرين و ألف من هجرته المقدسة في بعض خلواتي أذكر ربي في تضاعيف أذكاري و أورادي باسمه الغني فأكرر يا غني يا مغني مشدوها بذلك عن كل شيء إلا عن التوغل في حريم سره و الامتحاء في شعاع نوره و كان خاطفة قدسية قد ابتدرت إلي فاجتذبتني من الوكر الجسماني ففككت حلق شبكة الحس و حللت عقد حبالة الطبيعة و أخذت أطير بجناح الروع في جو ملكوت الحقيقة و كأني قد خلعت بدني و رفضت عدني و مقوت خلدي و نضوت جسدي و طويت إقليم الزمان و صرت إلى عالم الدهر.
فإذا أنا بمصر الوجود بجماجم أمم النظام الجملي من الإبداعيات و التكوينيات و الإلهيات و الطبيعيات و القدسيات و الهيولانيات و الدهريات و الزمنيات و أقوام