تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي عشر بعد المئة 111 · الصفحة الأصلية 189 / داخلي 183 من 256
صفحة
[صفحة 189]
المتقدّم عن السيّد عليّ بن أحمد العقيقيّ. مثل ما مرّ عن ابن النديم، إلّا أنّه قال: و كان شيخا متعبّدا له نور يعلوه، ثمّ قال: و قال ابن الغضائري: سليم بن قيس الهلاليّ روى عن أبي عبد اللّه (1) و الحسن و الحسين و عليّ بن الحسين (عليهم السلام)، و ينسب إليه هذا الكتاب المشهور، و كان أصحابنا يقولون: إنّ سليما لا يعرف و لا ذكر في خبر، و قد وجدت ذكره في مواضع كثيرة من غير جهة كتابه و لا رواية ابن أبي عيّاش عنه، و قد ذكر له ابن عقدة في رجال أمير المؤمنين (عليه السلام) أحاديث عنه، و الكتاب موضوع لا مرية فيه، و على ذلك علامات تدلّ على ما ذكرناه، منها:
ما ذكر أنّ محمّد بن أبي بكر وعظ أباه عند الموت (2)، و منها: أنّ الأئمّة ثلاثة عشر و غير ذلك (3)، و أسانيد هذا الكتاب تختلف تارة برواية عمر بن أذينة عن إبراهيم بن عمر الصنعانيّ، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم، و تارة يروي عن عمر، عن أبان بلا واسطة و الوجه عندي الحكم بتعديل المشار إليه و التوقف في الفاسد من كتابه. انتهى.
قلت: و تبع العلّامة المحقّق الداماد في الرواشح و حكم بتوثيقه و عدالته، و عدّه المصنّف في كتاب الغيبة من الثقات العظام و العلماء الأعلام، بل الظاهر أنّ الرجل في نفسه صدوق ثقة، و إن توقّف فيه بعض لأجل كتابه.
* (كتابه)*
يعرف كتابه بكتاب سليم بن قيس، و هو أصل من أصول الشيعة، و أقدم كتاب صنّف في الإسلام في عصر التابعين بعد كتاب السنن لابن أبي رافع (4) حاز بذلك مؤلّفه
____________
(1) الظاهر أنّه مصحف أمير المؤمنين.
(2) لان عمره كان عند موت أبيه دون الثلاث سنين.
(3) قال الفاضل التفرشى في هامش نقد الرجال ص 159: قال بعض الأفاضل: رأيت فيما وصل الى من نسخة هذا الكتاب أن عبد اللّه بن عمر وعظ أباه عند موته، و أن الأئمّة ثلاثة عشر من ولد إسماعيل، و هم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) مع الأئمّة الاثنى عشر و لا محذور في أحد هذين. انتهى.
و انى لم أجد في جميع ما وصل الى من نسخ هذا الكتاب الا كما نقل هذا الفاضل، و الصدق مبين في وجه أحاديث هذا الكتاب من أوله إلى آخره فكان ما نقل ابن الغضائري محمول على الاشتباه.
(4) مما أنعم اللّه تعالى على الطائفة المحقة الإماميّة تقدمهم في التأليف و التصنيف، و احرازهم قصب السبق في تدوين العلوم، و حفظهم التراث النبوى من الضياع و الدثور، قبل سائر الفرق من المسلمين، فألفوا في عامة العلوم و شتّى أنواع الفنون ما تقاعس عن فهرسه فحول المؤلّفين، و لا*