بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي عشر بعد المئة 111 · صفحة 58 من 259

صفحة
[صفحة 63]

* (والده)* (المجلسيّ الأول)


[حياته و كلمات العلماء في حقه‏]


هو محمّد تقيّ بن مقصود عليّ المجلسيّ من أعاظم علماء الإماميّة و أجلّائهم، ذكره العلماء في تراجمهم مقرونا بالحفاوة و الإجلال، مرموقا بعين الإكبار و الاحترام. قال المولى الأردبيليّ: محمّد تقيّ بن المقصود عليّ الملقّب بالمجلسيّ وحيد عصره، فريد دهره، أمره في الجلالة و الثقة و الأمانة و علوّ القدر و عظم الشأن و سموّ الرتبة و التبحّر في العلوم أشهر من أن يذكر، و فوق ما يحوم حوله العبارة، أورع أهل زمانه و أزهدهم و أتقاهم و أعبدهم، بلغ فيضه دينا و دنيا بأكثر أهل زمانه من العوام و الخواصّ، و نشر أخبار الأئمّة (صلوات الله عليهم) بأصفهان جزاه اللّه تعالى خير جزاء المحسنين. (1)


و قال الشيخ حرّ العاملي في كتابه أمل الآمل ص 610: كان فاضلا، عالما، محقّقا، متبحّرا، زاهدا، عابدا، ثقة، متكلّما، فقيها.


و قال صاحب حدائق المقرّبين: كان في علوم الفقه و التفسير و الحديث و الرجال فائق أهل الدهر، و في الزهد و العبادة و التقوى و الورع و ترك الدنيا تاليا تلو أستاده الأوّل، (2) مشتغلا طول حياته بالرياضات و المجاهدات، و تهذيب الأخلاق، و العبادات، و ترويج الأحاديث، و السعي في حوائج المؤمنين، و هداية الخلق، و انتشر بيمن همّته أحاديث أهل البيت، و اهتدى بنور هدايته الجمّ الغفير. و نقل في بعض مؤلّفاته الرائقة قال: اتّفق لي التشرّف بزيارة العتبات العاليات فلمّا وردت النجف الأشرف اخذ في الشتاء فعزمت على الإقامة هنا فرأيت ليلة في الطيف إذا أنا بأمير المؤمنين (عليه السلام) يلاطف بي كثيرا و يقول: لا تقم بعد ذلك هاهنا، و اخرج إلى بلدك أصفهان، فإنّ وجودك في ذلك المكان أنفع و أبرّ و بالغت كثيرا في استدعاء الرخصة عنه في التوقّف فلم ينفع ذلك شيئا و قال: إنّ الشاه عبّاس قد توفّي في هذه السنة، و إنّما يجلس مجلسه الشاه صفيّ الصفويّ و يحدث في بلادكم الفتن الشديدة و اللّه تبارك و تعالى يريد أن تكون في هذه النائرة


____________


(1) جامع الرواة ج 2 ص 82.

(2) أراد به المولى عبد اللّه التستريّ.

التالي ص 58/259 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...