محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 130 / داخلي 129 من 553
»»
[صفحة 130]
حياة ولا نشورا، فكل شئ محمول والله تبارك وتعالى الممسك لهما أن تزولا والمحيط بهما من شئ (1) وحياة كل شئ ونور كل شئ، سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا.
قال له: فأخبرني عن الله عزوجل أين هو؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): هو ههنا وههنا وفوق وتحت ومحيط بنا ومعنا وهو قوله: " ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا " فالكرسي محيط بالسماوات والارض وما بينهما وما تحت الثرى وإن تجهر بالقول، فإنه يعلم السر وأخفى وذلك قوله تعالى: " وسع كرسيه السماوات والارض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم " فالذين يحملون العرش هم العلماء الذين حملهم الله علمه وليس يخرج عن هذه الاربعة شئ خلق الله في ملكوته الذي أراه الله أصفياء وأراه خليله (عليه السلام) فقال: " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والارض وليكون من الموقنين (2) " وكيف يحمل حملة العرش الله وبحياته حييت قلوبهم وبنوره اهتدوا إلى معرفته؟!.
2 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى قال: سألني أبوقرة المحدث أن ادخله على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فأستأذنته فأذن لي، فدخل فسأله عن الحلال والحرام ثم قال له: أفتقر أن الله محمول؟ فقال أبوالحسن (عليه السلام):
كل محمول للمفعول به مضاف إلى غيره محتاج، والمحمول اسم نقص في اللفظ والحامل فاعل وهو في اللفظ مدحة وكذلك قول القائل: فوق وتحت وأعلا وأسفل وقد قال الله: " وله الاسماء الحسنى فادعوه بها " ولم يقل في كتبه، إنه المحمول بل قال:
إنه الحامل في البر وبالبحر والممسك السماوات والارض أن تزولا والمحمول ما سوى الله ولم يسمع أحد آمن بالله وعظمته قط قال في دعائه: يا محمول، قال أبوقرة، فإنه قال: " ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية " وقال: " الذين يحملون العرش "
____________
(1) ضمير التثنية راجع إلى السماوات والارض. (2) الانعام: 75.
(3) ليس المراد ان كل ما ورد على صيغة المفعول اسم نقص والا لانتقص بالموجود والمعبود و المحمود بل ما دل على وقوع تأثير من غيره كالمحفوظ والمربوب والمحمول وامثالها. (آت) [*]