محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 131 / داخلي 130 من 553
»»
[صفحة 131]
فقال أبوالحسن (عليه السلام): العرشى ليس هو الله والعرش اسم علم وقدرة، وعرش فيه كل شئ ثم أضاف الحمل إلى غيره: خلق من خلقه (1)، لانه استعبد خلقه بحمل عرشه وهم حملة علمه وخلقا يسبحون حول عرشه وهم يعملون بعلمه وملائكة يكتبون أعمال عباده؟ واستعبد أهل الارض بالطواف حول بيته والله على العرش استوى كما قال (1) والعرش ومن يحمله ومن حول العرش والله الحامل لهم، الحافظ لهم، الممسك القائم على كل نفس وفوق كل شئ وعلى كل شئ ولا يقال: محمول ولا أسفل، قولا مفردا لا يوصل بشئ (3) فيفسد اللفظ والمعنى، قال أبوقرة: فتكذب بالرواية التي جاءت أن الله إذا غضب إنما يعرف غضبه أن الملائكة الذين يحملون العرش يجدون ثقله على كواهلهم، فيخرون سجدا، فإذا ذهب الغضب خف ورجعوا إلى مواقفهم؟ فقال أبوالحسن (عليه السلام): أخبرني عن الله تبارك وتعالى منذ لعن إبليس إلى يومك هذا هو غضبان عليه، فمتى رضي؟ وهو في صفتك (4) لم يزل غضبان عليه وعلى أوليائه وعلى أتباعه كيف تجترئ أن تصف ربك بالتغيير من حال إلى حال وأنه يجري عليه ما يجري
____________
(1) قوله: (خلق) بالجر من غيره واشار بذلك إلى ان الحامل لما كان من خلقه فيرجع الحمل اليه تعالى (وهم حملة عرشه) اى وقد يطلق حملة العرش على حملة العلم ايضا او حملة العرش في القيامة هم حملة العلم في الدنيا. (آت).
(2) أى استواؤه سبحانه على العرش على النحو الذى قال واراد من استواء النسبة او الاستيلاء كما مر تزعمه المشبهة. (آت).
(3) اى لا يوصل بقرينة صارفة عن ظاهره او ينسب إلى شئ آخر على طريقة الوصف بحال المتعلق بأن يقال: عرشه محمول أو أرضه تحت كذا وجحيمه أسفل ونحو ذلك والا فيفسد اللفظ لعدم الاذن الشرعى، واسماؤه توقيفية وايضا هذا اسم نقص كما مر والمعنى لانه يوجب نقصه وعجزه تعالى عن ذلك علوا كبيرا. (آت).
(4) أى وصفك إياه انه لم يزل غضبان على الشيطان وعلى أوليائه، والحاصل انه لما فهم من كلامه ان الملائكة الحاملين للعرش قد يكونون قائمين وقد يكونون ساجدين بطريان الغضب وضده وحمل الحديث على ظاهره نبه (عليه السلام) على خطائه إلزاما عليه بقدر فهمه بأنه لا يصح ما ذكرت إذ من غضبه تعالى ما علم انه لم يزل كغضبه على ابليس فيلزم أن يكون حملة العرش منذ غضب على ابليس إلى الان سجدا غير واقفين إلى مواقفهم فعلم ان ما ذكرته وفهمته خطاء والحديث على تقدير صحته محمول على ان المراد بغضبه سبحانه إنزال العذاب ويوجدان الحملة ثقل العرش اطلاعهم عليه بظهور مقدماته وأسبابه وبسجودهم خضوعهم وخشوعهم له سبحانه خشية وخوفا من عذابه فاذا انتهى نزول العذاب وظهرت مقدمات رحمته اطمأنوا ورغبوا في طلب رحمته ثم بعد الزامه (عليه السلام) بذلك شرع في الاستدلال على تنزيهه سبحانه مما فهمه فقال: كيف تجتزئ أن تصف ربك بالتغيير من حال إلى حال وهو من صفات المخلوقات والممكنات. (آت) [*]