الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 139 / داخلي 138 من 553

صفحة
[صفحة 139]

لا بتجسم، موجود لا بعد عدم، فاعل لا باضطرار، مقدر لا بحركة مريد لا بهمامة سميع لا بآلة، بصير لا بأداة، لا تحويه الاماكن ولا تضمنه الاوقات ولا تحده الصفات ولا تأخذه السنات، سبق الاوقات كونه والعدم وجوده والابتداء أزله، بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له (1) وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له وبمضادته بين الاشياء عرف ان لا ضد له وبمقارنته بين الاشياء عرف ان لا قرين له، ضاد النور بالظلمة واليبس بالبلل والخشن باللين والصرد بالحرور (2)، مؤلف بين متعادياتها ومفرق بين متدانياتها، دالة بتفريقها على مفرقها وبتأليفها على مؤلفها وذلك قوله تعالى: " ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون (3) " ففرق بين قبل و بعد ليعلم أن لا قبل له ولا بعد له، شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرزها، مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقتها، حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه وبين خلقه كان ربا إذ لا مربوب وإلها إذ لا مألوه وعالما إذ لا معلوم وسميعا إذ لا مسموع.


5 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن شباب الصيرفي واسمه محمد بن الوليد، عن علي ابن سيف بن عميرة قال: حدثني إسماعيل بن قتيبة قال: دخلت أنا وعيسى شلقان (4) على أبي عبدالله (عليه السلام) فابتدأنا فقال: عجبا لاقوام يدعون على أمير المؤمنين (عليه السلام) ما لم يتكلم به قط، خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) الناس بالكوفة فقال: الحمد لله الملهم عباده حمده وفاطرهم على معرفة ربوبيته، الدال على وجوده بخلقه وبحدوث خلقه على أزله وباشتباههم على أن لا شبه له، المستشهد بآياته على قدرته، الممتنعة من الصفات ذاته ومن الابصار رؤيته ومن الاوهان الاحاطة به، لا أمد لكونه (5) ولا غاية لبقائه، لا تشمله

____________

(1) اى بايجادها وافاضة وجوداتها وكونها ممكنة بوجوده، بالايجاد عرف انها مخلوقة ولا يستكمل بها ولا يكون مناط علمه الذاتى فلا يكون مشاعر له، وبتجهيره الجواهر اى بتحقيق حقائقها عرف انها ممكنة وكل ممكن محتاج إلى مبدء فمبدء المبادى لا يكون حقيقة من هذه الحقائق. (رف)

(2) الصرد البرد فارسى معرب (سرد).

(3) الذاريات: 49 والغرائز: الطبائع.

(4) شلقان بفتح المعجمة واللام ثم القاف لقب عيسى بن ابى منصور، مالم يتكلم به قط كأنه (عليه السلام) اراد بذلك شيئا من الغلو او عن تشبيه الله تعالى وادعاه الوهيته وامثال ذلك.

(5) لان كونه وجود صرف متمجد عن الليالى والايام والشهور والاعوام والحدود والانات والاوقات والساعات، ولا غاية لبقائه لان بقاء ه بقاء حقيقى عن الاستمرار الامتدادى و الكون الزمانى. (في) [*]

التالي الأصلية 139داخلي 138/553 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...