محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الاول 1 · صفحة 102 من 592
صفحة
8 - محمد بن أبي عبدالله رفعه قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): يا ابن آدم لو أكل قلبك طائر لم يشبعه وبصرك لو وضع عليه خرق أبرة لغطاه تريد أن تعرف بهما ملكوت السماوات والارض، إن كنت صادقا فهذه الشمس خلق من خلق الله فإن قدرت أن تملا عينيك منها فهو كما تقول. (3)
____________
(1) فتناول الرب: أي أخذ وتكلم في ذات الله سبحانه بما لا يليق بجناب قدسه " ففقد " أي:
صار مفقودا عن مجلسه فما يدري أين هو أو فقد ما كان واجدا فما يدري أين هو لحيرته (رف).
(2) في بعض النسخ [عظم خلقه].
(3) أراد بالقلب: اللحم الصنوبري المعروف ولهذا جعله ماكولا وظاهر انه لا يصح ان يعرف به ملكوت السماوات والارض كما لا يصح أن يعرف بالبصر لانهما من عالم الملك فكيف يعرف بهما الملكوت؟ فالخطاب خاص ممن لا يتجاوز درجة الحس والمحسوس من افراد بني آدم المشار اليهم بقوله سبحانه: " لهم قلوب لا يفقهون بها " فأما من جاوزها منهم وبلغ إلى درجة العقل والمعقول وهم أصحاب القلوب الملكوتية المشار اليهم بقوله عزوجل: " ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب " فلهم أن يعرفوا بقلوبهم ملكوت السماوات والارض لان قلوبهم من الملكوت ولهذا حث الله تعالى على النظر في الملكوت في غير موضع من كتابه، قال: سبحانه:
" أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والارض وما خلق الله من شئ وان عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون " وقال تعالى: " وكذلك ترى ابراهيم ملكوت السماوات والارض وليكون من الموقنين " إلى غير ذلك من الايات بلى ان ذاته تعالى لا يجوز أن تكتنه بالقلب كما لا يجوز أن يدرك بالبصر انما يجوز أن يطلع بالقلب على شئ من عظمته فحسب. قيل كما يعترى العين الظاهرة التي هي بصر الجسد عند التحدق في جرم الشمس عمش يثبطه عن تمام الابصار فكذلك يعترى العين الباطنة التي هي بصر العقل عند ادراك البارئ القدوس تعالى دهش يكمهه عن اكتناه ذاته تعالى. (في). [*]