محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الاول 1 · صفحة 145 من 592
صفحة
إنه الحامل في البر وبالبحر والممسك السماوات والارض أن تزولا والمحمول ما سوى الله ولم يسمع أحد آمن بالله وعظمته قط قال في دعائه: يا محمول، قال أبوقرة، فإنه قال: " ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية " وقال: " الذين يحملون العرش "
____________
(1) ضمير التثنية راجع إلى السماوات والارض. (2) الانعام: 75.
(3) ليس المراد ان كل ما ورد على صيغة المفعول اسم نقص والا لانتقص بالموجود والمعبود و المحمود بل ما دل على وقوع تأثير من غيره كالمحفوظ والمربوب والمحمول وامثالها. (آت) [*]
الصفحة 131
فقال أبوالحسن (عليه السلام): العرشى ليس هو الله والعرش اسم علم وقدرة، وعرش فيه كل شئ ثم أضاف الحمل إلى غيره: خلق من خلقه (1)، لانه استعبد خلقه بحمل عرشه وهم حملة علمه وخلقا يسبحون حول عرشه وهم يعملون بعلمه وملائكة يكتبون أعمال عباده؟ واستعبد أهل الارض بالطواف حول بيته والله على العرش استوى كما قال (1) والعرش ومن يحمله ومن حول العرش والله الحامل لهم، الحافظ لهم، الممسك القائم على كل نفس وفوق كل شئ وعلى كل شئ ولا يقال: محمول ولا أسفل، قولا مفردا لا يوصل بشئ (3) فيفسد اللفظ والمعنى، قال أبوقرة: فتكذب بالرواية التي جاءت أن الله إذا غضب إنما يعرف غضبه أن الملائكة الذين يحملون العرش يجدون ثقله على كواهلهم، فيخرون سجدا، فإذا ذهب الغضب خف ورجعوا إلى مواقفهم؟ فقال أبوالحسن (عليه السلام): أخبرني عن الله تبارك وتعالى منذ لعن إبليس إلى يومك هذا هو غضبان عليه، فمتى رضي؟ وهو في صفتك (4) لم يزل غضبان عليه وعلى أوليائه وعلى أتباعه كيف تجترئ أن تصف ربك بالتغيير من حال إلى حال وأنه يجري عليه ما يجري
____________
(1) قوله: (خلق) بالجر من غيره واشار بذلك إلى ان الحامل لما كان من خلقه فيرجع الحمل اليه تعالى (وهم حملة عرشه) اى وقد يطلق حملة العرش على حملة العلم ايضا او حملة العرش في القيامة هم حملة العلم في الدنيا. (آت).