محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الاول 1 · صفحة 173 من 766
صفحة
اللطيف الخبير فسره لي كما فسرت الواحد فاني أعلم أن لطفه على خلاف لطف خلقه المفصل (4) غير أني احب أن تشرح ذلك لي، فقال: يا فتح إنما قلنا: اللطيف للخلق اللطيف [و] لعلمه بالشئ اللطيف أو لا ترى وفقك الله وثبتك إلى أثر صنعه في النبات اللطيف وغير اللطيف ومن الخلق اللطيف ومن الحيوان الصغار ومن البعوض والجرجس (5) وما هو أصغر منها ما لا يكاد تستبينه العيون، بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الانثى والحدث المولود من القديم، فلما رأينا صغر ذلك في لطفه واهتداءه للسفاد والهرب من الموت والجمع لما يصلحه وما في لجج البحار (6) وما في لحاء الاشجار والمفاوز والقفار وإفهام بعضها
____________
(1) أي أتيت بالمحال
(2) في بعض النسخ [دلالة]
(3) فالوحدة في المخلوق هي الوحدة الشخصية التي تجتمع مع أنواع التكثرات وليست الا اجتماع امور متكثرة ووحدته سبحانه هي نفي التجزي والكثرة عنه سبحانه مطلقا. (آت)
(4)ئ بالصاد المهملة أي: للفرق الظاهر بينه وبين خلقه، أو بالمعجمة أي لما بينت من فضله على المخلوق. (آت)
(5) الجرجس بكسر المعجمتين البعوض الصغار فهو من قبيل عطف الخاص على العام.
(6) لجة البحر: معظمه. واللحاء بالكسر والمد: قشر الشجر. وافهام اما بالكسر أو بالفتح. (آت). [*]
الصفحة 120
عن بعض منطقها وما يفهم به أولادها عنها ونقلها الغذاء إليها ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة وبياض مع حمرة وأنه ما لا تكاد عيوننا تستبينه لدمامة خلقها (1) لا تراه عيوننا ولا تلمسه أيدينا علمنا أن خالق هذا الخلق لطيف لطف بخلق ما سميناه بلا علاج ولا أداة ولا آلة وأن كل صانع شئ فمن شئ صنع والله الخالق اللطيف الجليل خلق و صنع لا من شئ.