الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الاول 1 · صفحة 233 من 480

صفحة
[صفحة 1]
حدثني شيخ من أهل قطيعة الربيع من العامة ببغداد ممن كان ينقل عنه، قال: قال لي: قد رأيت بعض من يقولون بفضله من أهل هذا البيت، فما رأيت مثله قط في فضله ونسكه فقلت له: من؟ وكيف رأيته، قال: جمعنا أيام السندي بن شاهك (1)


____________


(1) كذا في جميع النسخ التى رأيناها.

(2) اى ايام دولته ووزارته لهارون الرشيد. (آت) [*]

الصفحة 259


ثمانين رجلا من الوجوه المنسوبين إلى الخير، فأدخلنا على موسى بن جعفر (عليهما السلام) فقال لنا السندي: يا هؤلاء انظروا إلى هذا الرجل هل حدث به حدث؟ فإن الناس يزعمون انه قد فعل به ويكثرون في ذلك (1) وهذا منزله وفراشه موسع عليه غير مضيق ولم يرد به أمير المؤمنين سوءا وإنما ينتظر به أن يقدم فيناظر أمير المؤمنين (2) وهذا هو صحيح موسع عليه في جميع اموره، فسلوه، قال: ونحن ليس لنا هم إلا النظر إلى الرجل والى فضله وسمته (3) فقال موسى بن جعفر (عليهما السلام): أما ما ذكر من التوسعة وما أشبهها فهو على ما ذكر غير أني اخبركم أيها النفر أني قد سقيت السم في سبع تمرات وأنا غدا أخضر (4) وبعد غد أموت قال: فنظرت إلى السندي بن شاهك يضطرب ويرتعد مثل السعفة (5).


3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن عبدالله ابن أبي جعفر قال: حدثني أخي، عن جعفر، عن أبيه أنه أتى علي بن الحسين (عليهما السلام) ليلة قبض فيها بشراب فقال: يا أبت أشرب هذا فقال: يا بني إن هذه الليلة التي اقبض فيها وهي الليلة التي قبض فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله).

4 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عبدالحميد، عن الحسن بن الجهم قال: قلت للرضا (عليه السلام): إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد عرف قاتله والليلة التي يقتل فيها والموضع الذي قتل فيه وقوله لما سمع صياح الاوز (6) في الدار: صوائح تتبعها نوائح، وقول ام كلثوم: لو صليت الليلة داخل الدار وأمرت غيرك يصلي بالناس، فأبى عليها وكثر دخوله وخروجه تلك الليلة بلا سلاح وقد عرف (عليه السلام) أن ابن ملجم لعنه الله قاتله بالسيف، كان هذا مما لم يجز (7) تعرضه، فقال: ذلك كان ولكنه خير (8) في تلك الليلة، لتمضي مقادير الله عزوجل.

____________


(1) (قد فعل به) اى ما يوجب هلاكه من سقى السم ونحوه (آت)

(2) يعنى هارون الرشيد عليه اللعنة.

(3) السمت: الطريق وهيئة اهل الخير. (آت)

(4) بالمعجمتين من الاخضرار، يعنى يصير لونى إلى الخضرة. (آت)

(5) ورق النخل الذى يتخذ منه المكنسة. (في)

(6) الاوز: البط.

(7) في بعض النسخ [لم يحل] وفى بعضها [لم يحسن].

(8) في بعض النسخ [حير] باهمال الحاء خ [*]

الصفحة 260


5 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: إن الله عزوجل غضب على الشيعة (1) فخيرني نفسي أوهم، فوقيتهم والله بنفسي.

6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن مسافر أن أبا الحسن الرضا (عليه السلام) قال له: يا مسافر هذا القناة فيها حيتان؟ قال: نعم جعلت فداك، فقال:

إني رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) البارحة وهو يقول: يا علي ما عندنا خير لك (2).


7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال، كنت عند أبي في اليوم الذي قبض فيه فأوصاني بأشياء في غسله وفي كفنه وفي دخوله قبره، فقلت: يا أباه والله ما رأيتك منذ اشتكيت (3) أحسن منك اليوم، ما رأيت عليك أثر الموت، فقال: يا بني أما سمعت علي بن الحسين (عليهما السلام) ينادي من وراء الدار يا محمد تعال، عجل؟.

8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن عبدالملك بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أنزل الله تعالى النصر على الحسين (عليه السلام) حتى كان [ما] بين السماء والارض (4) ثم خير: النصر، أو لقاء الله، فاختار لقاء الله تعالى.

(باب)


* (أن الائمة (عليهم السلام) يعلمون علم ما كان وما يكون وانه (5)) *


* (لا يخفى عليهم الشئ صلوات الله عليهم) *


1 - أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن إبراهيم بن إسحاق الاحمر، عن عبدالله بن حماد، عن سيف التمار قال كنا مع أبي عبدالله (عليه السلام) جماعة من

____________


(1) لتركهم التقية او لعدم انقيادهم لامامهم وخلوصهم في متابعته. (آت)

(2) اى علمى بحقيقة ما اقول كعلمى بكون الحيتان في هذا الماء. (آت)

(3) اى مرضت.

(4) اى انزل الله تعالى ملائكة ينصرونه على الاعداء حتى إذا صاروا بين السماء والارض خير بين الامرين. (في)

(5) في بعض النسخ [انهم]. [*]

الصفحة 261


الشيعة في الحجر فقال: علينا عين؟ فالتفتنا يمنة ويسرة فلم نر أحدا فقلنا: ليس علينا عين فقال: ورب الكعبة ورب البنية - ثلاث مرات - لو كنت بين موسى والخضر لاخبرتهما أني أعلم منهما ولانبئتهما بما ليس في أيديهما، لان موسى والخضر (عليهما السلام) أعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة وقد ورثناه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وراثة.


2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن يونس بن يعقوب، عن الحارث بن المغيرة، وعدة من أصحابنا منهم عبدالاعلى وأبوعبيدة وعبدالله ابن بشر الخثعمي سمعوا أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إني لاعلم ما في السماوات وما في الارض وأعلم ما في الجنة وأعلم ما في النار، وأعلم ما كان وما يكون، قال: ثم مكث هنيئة فرأى أن ذلك كبر على من سمعه منه فقال: علمت ذلك من كتاب الله عزوجل، إن الله عزوجل يقول فيه تبيان كل شئ (1).

3 - علي بن محمد، عن سهل، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبدالكريم، عن جماعة بن سعد الخثعمي (2) أنه قال: كان المفضل عند أبي عبدالله (عليه السلام) فقال له المفضل:

جعلت فداك يفرض الله طاعة عبد على العباد ويحجب عنه خبر السماء؟ قال: لا، الله أكرم وأرحم وأرأف بعباده من أن يفرض طاعة عبد على العباد ثم يحجب عنه خبر السماء صباحا ومساء.


4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن ضريس الكناسي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول - وعنده اناس من أصحابه -: عجبت من قوم يتولونا (3) ويجعلونا أئمة ويصفون أن طاعتنا مفترضة عليهم كطاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم يكسرون حجتهم ويخصمون أنفسهم بضعف قلوبهم، فينقصونا حقنا ويعيبون ذلك على من أعطاه الله برهان حق معرفتنا والتسليم لامرنا، أترون أن الله تبارك وتعالى افترض طاعة أوليائه على عباده، ثم يخفي عنهم أخبار السماوات والارض

____________


(1) لعله نقل بالمعنى فان في المصاحف (تبيانا لكل شئ) او كان في قراء تهم (عليهم السلام).

(2) الذى في الرجال جماعة بن سعد الجعفى (آت)

(3) في بعض النسخ [يتوالونا]. [*]

الصفحة 262


ويقطع عنهم مواد العلم فيما يرد عليهم مما فيه قوام دينهم؟! فقال له حمران: جعلت فداك أرأيت ما كان من أمر قيام علي بن أبي طالب والحسن والحسين (عليهم السلام) وخروجهم وقيامهم بدين الله عز ذكره، وما اصيبوا من قتل الطواغيت إياهم والظفر بهم حتى قتلوا وغلبوا؟ فقال أبوجعفر (عليه السلام): ياحمران إن الله تبارك وتعالى قد كان قدر ذلك عليهم وقضاه وأمضاه وحتمه على سبيل الاختيار (1) ثم أجراه فبتقدم علم (2) إليهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) قام علي والحسن والحسين (عليهم السلام)، وبعلم صمت من صمت منا، ولو أنهم يا حمران حيث نزل بهم ما نزل بهم ما نزل من أمر الله عزوجل وإظهار الطواغيت عليهم سألوا الله عزوجل أن يدفع عنهم ذلك وألحوا عليه في طلب إزالة ملك (3) الطواغيت وذهاب ملكهم إذا لاجابهم ودفع ذلك عنهم، ثم كان انقضاء مدة الطواغيت وذهاب ملكهم أسرع من سلك منظوم انقطع فتبدد، وما كان ذلك الذي أصابهم يا حمران لذنب اقترفوه (4) ولا لعقوبة معصية خالفوا الله فيها ولكن لمنازل وكرامة من الله، أراد أن يبلغوها، فلا تذهبن بك المذاهب فيهم.


5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن هشام بن الحكم قال، سألت أبا عبدالله (عليه السلام) بمنى عن خمسمائة حرف من الكلام فأقبلت أقول: يقولون كذا وكذا قال: قل كذا وكذا، قلت: جعلت فداك هذا الحلال وهذا الحرام، أعلم أنك صاحبه وأنك أعلم الناس به وهذا هو الكلام، فقال لي: ويك (5) يا هشام [لا] يحتج الله تبارك وتعالى على خلقه بحجة لا يكون عنده كل ما يحتاجون إليه.

6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبدالعزيز، عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لا والله لا يكون عالم (6) جاهلا أبدا، عالما بشئ جاهلا بشئ، ثم قال: الله أجل وأعز وأكرم من أن يفرض طاعة عبد يحجب عنه علم سمائه وأرضه، ثم قال: لا يحجب ذلك عنه.

____________


(1) في بعض النسخ [الاختبار] بالموحدة

(2) كذا في نسخة المير الداماد، وهو الوجه.

(3) في بعض النسخ [تلك].

(4) اى اكتسبوه.

(5) هذه الكلمة ليست في بعض النسخ وفى بعضها [ويك] وهى كلمة يستعمل في موضع رأفة.

(6) يعنى العالم الذى افترض طاعته (آت) [*]

الصفحة 263


(باب)


* (أن الله عزوجل لم يعلم نبيه علما الا أمره أن يعلمه أمير المؤمنين) *


* (وأنه كان شريكه في العلم) *


1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن عبدالله ابن سليمان، عن حمران بن اعين، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن جبرئيل (عليه السلام) أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) برمانتين فأكل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إحداهما وكسر الاخرى بنصفين فأكل نصفا وأطعم عليا نصفا ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أخي هل تدري ما هاتان الرمانتان؟

قال: لا، قال: أما الاولى فالنبوة، ليس لك فيها نصيب وأما الاخرى فالعلم أنت شريكي فيه، فقلت: أصلحك الله كيف كان؟ يكون شريكه فيه؟ قال: لم يعلم الله محمدا (صلى الله عليه وآله) علما إلا وأمره أن يعلمه عليا (عليه السلام).


2 - علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: نزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) برمانتين من الجنة فأعطاه إياهما فأكل واحدة وكسر الاخرى بنصفين فأعطى عليا (عليه السلام) نصفها فأكلها، فقال يا علي أما الرمانة الاولى التي أكلتها فالنبوة ليس لك فيها شئ، وأما الاخرى فهو العلم فأنت شريكي فيه.

3 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن عبدالحميد، عن منصور بن يونس، عن ابن اذينة، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: نزل جبرئيل على محمد (صلى الله عليه وآله) برمانتين من الجنة، فلقيه علي (عليه السلام) فقال: ما هاتان الرمانتان اللتان في يدك؟ فقال: أما هذه فالنبوة، ليس لك فيها نصيب، وأما هذه فالعلم، ثم فلقها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بنصفين فأعطاه نصفها وأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) نصفها ثم قال: أنت شريكي فيه وأنا شريكك فيه، قال: فلم يعلم والله رسول الله (صلى الله عليه وآله) حرفا مما علمه الله عزوجل إلا وقد علمه عليا ثم انتهى العلم إلينا، ثم وضع يده على صدره.

الصفحة 264


(باب)


* (جهات علوم الائمة (عليهم السلام)) *


1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن عمه حمزة بن بزيع، عن علي السائي (1) عن أبي الحسن الاول موسى (عليه السلام) قال: قال: مبلغ علمنا على ثلاثة وجوه: ماض وغابر (2) وحادث فاما الماضي فمفسر، وأما الغابر فمزبور (3) وأما الحادث فقذف في القلوب، ونقر في الاسماع (4) وهو أفضل علمنا ولا نبي بعد نبينا.

2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، عن علي بن موسى، عن صفوان بن يحيى، عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) [قال] قلت: أخبرني عن علم عالمكم؟ قال: وراثة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن علي (عليه السلام) قال: قلت: إنا نتحدث أنه يقذف في قلوبكم وينكت في آذانكم (5) قال: أو ذاك (6).

3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عمن حدثه، عن المفضل بن عمر قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): روينا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: إن علمنا غابر ومزبور ونكت في القلوب ونقر في الاسماع فقال اما الغابر فما تقدم من علمنا، وأما المزبور فما يأتينا، وأما النكت في القلوب فإلهام وأما النقر في الاسماع فأمر الملك.

(باب)


* (ان الائمة (عليهم السلام) لو ستر عليهم لاخبروا كل امرئ بما له وعليه) *


1 - عده من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة ابن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن عبدالواحد بن المختار قال، قال أبوجعفر (عليه السلام) لو كان لالسنتكم أوكية (7) لحدثت كل امرئ بما له وعليه.

2 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن عبدالله بن مسكان

____________


(1) السائى منسوب إلى قرية من المدينة يقال لها ساية.

(2) الغابر هنا بمعنى الاتى

(3) اى مكتوب.

(4) يعنى من طريق الالهام وتحديث الملك ولما كان هذا القول منه (ع) يوهم ادعاء النبوة رد ذلك بقوله (عليه السلام): لا نبى نبينا (في)

(5) في بعض النسخ [في قلوبهم مرض وينكت في آذانهم].

(6) يعنى قد يكون ذا وقد يكون ذاك. (في)

(7) الوكاء ككساء: رباط القرية ونحوه. (في) [*]

الصفحة 265


قال: سمعت أبا بصير يقول: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): من أين أصاب أصحاب علي ما أصابهم مع علمهم بمناياهم وبلاياهم؟ قال: فأجابني - شبه المغضب -: ممن ذلك إلا منهم؟! فقلت: ما يمنعك جعلت فداك؟ قال: ذلك باب اغلق إلا أن الحسين بن علي صلوات عليهما فتح منه شيئا يسيرا ثم قال: يا أبا محمد، إن اولئك كانت على أفواههم أوكية.


(باب)


* (التفويض إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) والى الائمة) *


* ((عليهم السلام) في أمر الدين) *


1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، عن علي بن إسماعيل، عن صفوان ابن يحيى، عن عصام بن حميد، عن أبي إسحاق النحوي قال: دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) فسمعته يقول: إن الله عزوجل أدب نبيه على محبته فقال: " وإنك لعلى خلق عظيم (1) " ثم فوض إليه فقال عزوجل: " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا (2) " وقال عزوجل: " من يطع الرسول فقد أطاع الله (3) " قال: ثم قال وإن نبي الله فوض إلى علي وائتمنه فسلمتم وجحد الناس فوالله لنحبكم أن تقولوا إذا قلنا وأن تصمتوا إذا صمتنا ونحن فيما بينكم وبين الله عزوجل، ما جعل الله لاحد خيرا في خلاف أمرنا.

عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي إسحاق قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول ثم ذكر نحوه.


2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس، عن بكار بن بكر، عن موسى بن أشيم قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) فسأله رجل عن آية من كتاب الله عزوجل فأخبره بها ثم دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر [به] الاول فدخلني من ذلك ما شاء الله حتى كأن قلبي يشرح بالسكاكين (4) فقلت في نفسي: تركت أبا قتادة بالشام لا يخطئ في الواو وشبهه وجئت إلى هذا يخطئ هذا الخطاء كله، فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني وأخبر صاحبي، فسكنت نفسي، فعلمت

____________


(1) القلم: 4.

(2) الحشر: 7.

(3) النساء: 80.

(4) جمع سكين. [*]

الصفحة 266


أن ذلك منه تقية، قال: ثم التفت إلي فقال لي: يا ابن أشيم إن الله عزوجل فوض إلى سليمان بن داود فقال: " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " وفوض إلى نبيه، (صلى الله عليه وآله) فقال: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " فما فوض إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقد فوضه إلينا.


3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن ثعلبة، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر وأبا عبدالله (عليهما السلام) يقولان: إن الله عزوجل فوض إلى نبيه (صلى الله عليه وآله) أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم، ثم تلا هذه الآية: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ".

4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة. عن فضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول لبعض أصحاب قيس الماصر: إن الله عزوجل أدب نبيه فأحسن أدبه فلما أكمل له الادب قال: " إنك لعلى خلق عظيم "، ثم فوض إليه أمر الدين والامة ليسوس عباده، فقال عزوجل: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان مسددا موفقا مؤيدا بروح القدس، لا يزل ولا يخطئ في شئ مما يسوس به الخلق، فتأدب بآداب الله ثم إن الله عزوجل فرض الصلاة ركعتين، ركعتين عشر ركعات فأضاف رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الركعتين ركعتين وإلى المغرب ركعة فصارت عديل الفريضة لا يجوز تركهن إلا في سفر وأفرد الركعة في المغرب فتركها قائمة في السفر والحضر فأجاز الله عزوجل له ذلك فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة، ثم سن رسول الله (صلى الله عليه وآله) النوافل أربعا وثلاثين ركعة مثلي الفريضة فأجاز الله عزوجل له ذلك والفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعد بركعة مكان الوتر وفرض الله في السنة صوم شهر رمضان وسن رسول الله (صلى الله عليه وآله) صوم شعبان وثلاث أيام في كل شهر مثلي الفريضة فأجاز الله عزوجل له ذلك وحرم الله عزوجل الخمر بعينها وحرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسكر من كل شراب فأجاز الله له ذلك كله وعاف رسول الله (صلى الله عليه وآله) أشياء وكرهها ولم ينه عنها نهي حرام إنما نهى عنها نهي اعافة وكراهة، ثم رخص فيها

الصفحة 267


فصار الاخذ برخصه (1) واجبا على العباد كوجوب ما يأخذون بنهيه وعزائمه ولم يرخص لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيما نهاهم عنه نهي حرام ولا فيما أمر به أمر فرض لازم فكثير المسكر من الاشربة نهاهم عنه نهي حرام لم يرخص فيه لاحد ولم يرخص رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاحد تقصير الركعتين اللتين ضمهما إلى ما فرض الله عزوجل، بل ألزمهم ذلك إلزاما واجبا، لم يرخص لاحد في شئ من ذلك إلا للمسافر وليس لاحد أن يرخص [شيئا] ما لم يرخصه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فوافق أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر الله


عزوجل ونهيه نهي الله عزوجل ووجب على العباد التسليم له كالتسليم لله تبارك وتعالى.


5 - أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة أنه سمع أبا جعفر وأبا عبدالله (عليهما السلام) يقولان: إن الله تبارك وتعالى فوض إلى نبيه (صلى الله عليه وآله) أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم، ثم تلا هذه الآية " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ".

محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة مثله.


6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى أدب نبيه (صلى الله عليه وآله) فلما انتهى به إلى ما أراد، قال له: " إنك لعلى خلق عظيم (2) " ففوض إليه دينه فقال: " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " وإن الله عزوجل فرض الفرائض ولم يقسم للجد شيئا وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أطعمه السدس فأجاز الله جل ذكره له ذلك، وذلك قول الله عزوجل: " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب (3) ".

7 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: وضع رسول الله صلى الله عليه آله دية العين ودية النفس وحرم النبيذ وكل مسكر، فقال له رجل: وضع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من غير أن يكون جاء فيه شئ؟ قال: نعم ليعلم من يطع الرسول ممن يعصيه.

8 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن قال: وجدت في نوادر محمد بن سنان

____________


(1) في بعض النسخ [برخصته].

(2) القلم: 4.

التالي ص 233/480 — الأصلية 1 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...