محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الاول 1 · صفحة 234 من 480
صفحة
[صفحة 38] (3) ص: 38. [*]
الصفحة 268
عن عبد الله بن سنان، قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): لا والله ما فوض الله إلى أحد من خلقه إلا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإلى الائمة، قال عزوجل: " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أريك الله (1) " وهي جارية في الاوصياء (عليهم السلام).
9 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن زياد، عن محمد بن الحسن الميثمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن الله عز و جل أدب رسوله حتى قومه على ما أراد، ثم فوض إليه فقال عز ذكره: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " فما فوض الله إلى رسوله (صلى الله عليه وآله) فقد فوضه إلينا.
10 - علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن الحسين بن عبدالرحمن، عن صندل الخياط، عن زيد الشحام قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) في قوله تعالى: " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " قال: أعطى سليمان ملكا عظيما ثم جرت هذه الآية في رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكان له أن يعطي ما شاء من شاء ويمنع من شاء، وأعطاه [الله] أفضل مما أعطى سليمان لقوله: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ".
(باب)
* (في أن الائمة بمن يشبهون ممن مضى وكراهية القول) *
* (فيهم بالنبوة) *
1 - أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن حمران بن أعين قال قلت لابي جعفر (عليه السلام): ما موضع العلماء (2)؟ قال: مثل ذي القرنين وصاحب سليمان وصاحب موسى (عليهم السلام).
2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن أبي العلاء قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إنما الوقوف علينا في الحلال فأما النبوة فلا (3).
____________
(1) النساء: 160.
(2) اريد بالعلماء الائمة المعصومون صلوات الله عليهم وبذى القرنين العبد الصالح الذى سد الباب على يأجوج ومأجوج وقد قيل انه كورس الكبير وبصاحب سليمان آصف ابن برخيا وبصاحب موسى يوشع بن نون
(3) يعنى انما عليكم ان تقفوا علينا في اثبات علم الحلال والحرام لنا وليس لكم ان تتجاوزوا بنا إلى اثبات النبوة لنا. (في) [*]
الصفحة 269
3 - محمد بن يحيى الاشعري، عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبي، عن أيوب بن الحر، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول:
إن الله عز ذكره ختم بنبيكم النبيين فلا نبي بعده أبدا، وختم بكتابكم الكتب فلا كتاب بعده أبدا، وأنزل فيه تبيان كل شئ وخلقكم وخلق السماوات والارض ونبأ ما قبلكم وفصل ما بينكم وخبر ما بعدكم وأمر الجنة والنار وما أنتم صائرون إليه.
4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن الحارث بن المغيرة قال: قال أبوجعفر (عليه السلام):
إن عليا (عليه السلام) كان محدثا فقلت: فتقول: نبي؟ قال: فحرك بيده هكذا (1)، ثم قال: أو كصاحب سليمان أو كصاحب موسى أو كذي القرنين أو ما بلغكم أنه قال: وفيكم مثله؟.
5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن بريد ابن معاوية، عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) قال: قلت له: ما منزلتكم؟ ومن تشبهون ممن مضى؟ قال: صاحب موسى وذو القرنين، كانا عالمين ولم يكونا نبيين.
6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن أبي طالب، عن سدير قال:
قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إن قوما يزعمون أنكم آلهة، يتلون بذلك علينا قرآنا: " وهو الذي في السماء إله وفي الارض إله (2) " فقال: يا سدير سمعي وبصري وبشري ولحمي ودمي وشعري من هؤلاء براء وبرئ الله منهم، ما هؤلاء على ديني ولا على دين آبائي والله لا يجمعني الله وإياهم يوم القيامة إلا وهو ساخط عليهم، قال: قلت: وعندنا قوم يزعمون أنكم رسل يقرؤون علينا بذلك قرآنا " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم (3) " فقال: يا سدير سمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي من هؤلاء براء وبرئ الله منهم ورسوله، ما هؤلاء على ديني ولا على دين آبائي والله لا يجمعني الله وإياهم يوم القيامة الا وهو ساخط عليهم، قال: قلت: فما أنتم؟
قال نحن خزان علم الله، نحن تراجمة أمر الله (4)، نحن قوم معصومون، أمر الله
____________
(1) كأنه رفع يده واشار برفع يده إلى نفى النبوة واشار بلفظة (أو) التى بمعنى بل إلى ان تحديث الملك ما كان للنبى كذلك قد يكون للوصى. (في).
(2) الزخرف: 83.
(3) المؤمنون: 51.
(4) جمع ترجمان وهو المفسر للسان. [*]
الصفحة 270
تبارك وتعالى بطاعتنا ونهى عن معصيتنا، نحن الحجة البالغة على من دون السماء و فوق الارض.
7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عبدالله بن بحر، عن ابن مسكان، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: الائمة بمنزلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا أنهم ليسوا بأنبياء ولا يحل لهم من النساء ما يحل للنبي (صلى الله عليه وآله) فأما ما خلا ذلك فهم فيه بمنزلة رسول الله (صلى الله عليه وآله).
(باب)
* (أن الائمة (عليهم السلام) محدثون مفهمون) *
1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن القاسم بن محمد، عن عبيد بن زرارة قال: أرسل أبوجعفر (عليه السلام) إلى زرارة أن يعلم الحكم بن عتيبة أن أوصياء محمد عليه و(عليهم السلام) محدثون.
2 - محمد، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن زياد بن سوقة، عن الحكم بن عتيبة قال: دخلت على علي بن الحسين (عليهما السلام) يوما فقال: يا حكم هل تدري الآية التي كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) يعرف قاتله بها ويعرف بها الامور العظام التي كان يحدث بها الناس؟ قال الحكم: فقلت في نفسي: قد وقعت على علم من علم علي بن الحسين، أعلم بذلك تلك الامور العظام، قال: فقلت: لا والله لا أعلم، قال: ثم قلت: الآية تخبرني بها يا ابن رسول الله؟ قال: هو والله قول الله عز ذكره: " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي (ولا محدث) " وكان علي بن أبي طالب (عليه السلام) محدثا فقال له رجل يقال له: عبدالله بن زيد، كان أخا علي لامه، سبحان الله محدثا؟! كأنه ينكر ذلك، فأقبل علينا أبوجعفر (عليه السلام) فقال: أما والله إن ابن امك بعد قد كان يعرف ذلك، قال: فلما قال ذلك سكت الرجل، فقال: هي التي هلك فيها أبوالخطاب (1) فلم يدر ما تأويل المحدث والنبي.
____________
(1) هو محمد بن مقلاص الاسدى الكوفى كان غاليا ملعونا، كان يقول: ان الائمة انبياء لما سمع انهم محدثون ولم يفرق بين المحدث والنبى ثم عدل عنه وكان يقول: انهم آلهة (ذكره الشهرستانى في الملل والنحل) [*]
الصفحة 271
3 - أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن إسماعيل قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: الائمة علماء صادقون مفهمون محدثون.
4 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن محمد بن مسلم قال ذكر المحدث عند أبي عبدالله (عليه السلام) فقال: إنه يسمع الصوت ولا يرى الشخص فقلت له: جعلت فداك كيف يعلم أنه كلام الملك؟ قال: إنه يعطي السكينة والوقار حتى يعلم أنه كلام ملك.
5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار، عن الحارث بن المغيرة، عن حمران بن أعين قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) إن عليا (عليه السلام) كان محدثا، فخرجت إلى أصحابي فقلت: جئتكم بعجيبة، فقالوا: وما هي؟ فقلت: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول، كان علي (عليه السلام) محدثا فقالوا: ما صنعت شيئا ألا سألته من كان يحدثه، فرجعت (1) إليه فقلت: إني حدثت أصحابي بما حدثتني فقالوا: ما صنعت شيئا ألا سألته من كان يحدثه؟، فقال لي:
يحدثه ملك، قلت: تقول: إنه نبي؟ قال: فحرك يده - هكذا -: أو كصاحب سليمان أو كصاحب موسى أو كذي القرنين، أو ما بلغكم أنه قال: وفيكم مثله (2).
(باب)
* (فيه ذكر الارواح التي في الائمة (عليهم السلام)) *
1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن جابر الجعفي قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): يا جابر إن الله تبارك وتعالى خلق الخلق ثلاثة أصناف وهو قول الله عزوجل: " وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون اولئك المقربون (3) " فالسابقون هم رسل الله (عليهم السلام) وخاصة الله من
____________
(1) في بعض النسخ [فخرجت] وفى بعضها [فرحت].
(2) فقد روى انه (صلى الله عليه وآله) قال: ان عليا ذو قرنى هذه الامة.
(3) الواقعة: 6 - 11 [*]
الصفحة 272
خلقه، جعل فيهم خمسة أرواح أيدهم بروح القدس فبه عرفوا الاشياء، وأيدهم بروح الايمان فبه خافوا الله عزوجل وأيدهم بروح القوة فبه قدروا على طاعة الله، وأيدهم بروح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله عزوجل وكرهوا معصيته، وجعل فيهم روح المدرج الذي به يذهب الناس ويجيؤون، وجعل في المؤمنين وأصحاب الميمنة روح الايمان فبه خافوا الله، وجعل فيهم روح القوة فبه قدروا على طاعة الله، وجعل فيهم روح الشهوه فبه اشتهوا طاعة الله، وجعل فيهم روح المدرج الذي به يذهب الناس ويجيؤون.
2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن موسى بن عمر، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن علم العالم، فقال لي: يا جابر إن في الانبياء والاوصياء خمسة أرواح: روح القدس وروح الايمان وروح الحياة وروح القوة وروح الشهوة، فبروح القدس يا جابر عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى، ثم قال: يا جابر إن هذه الاربعة أرواح يصيبها الحدثان إلا روح القدس فإنها لا تلهو ولا تلعب.
3 - الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد، عن عبدالله بن إدريس، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن علم الامام بما في أقطار الارض وهو في بيته مرخى عليه ستره، فقال: يا مفضل إن الله تبارك وتعالى جعل في النبي (صلى الله عليه وآله) خمسة أرواح: روح الحياة فبه دب ودرج، وروح القوة فبه نهض وجاهد، وروح الشهوة فبه أكل وشرب وأتى النساء من الحلال، وروح الايمان فبه آمن وعدل، وروح القدس فبه حمل النبوة فاذا قبض النبي (صلى الله عليه وآله) انتقل روح القدس فصار إلى الامام، وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يزهو (2) والاربعة الارواح تنام وتغفل وتزهو وتلهو، وروح القدس كان يرى به (3).
____________
(1) انتقال هذا الروح ان حملناه على خلق آخر غير النفس فانتقاله ظاهرة وان حملناه على النفس الكاملة، فانتقاله مجاز عن انتقال حالته وحصول شبه تلك الحالة في نفس اخرى. (آت)
(2) الزهو: الرجاء الباطل والكذب والاستخفاف. (آت)
(3) يعنى ما غاب عنه في اقطار الارض وما في عنان السماء وبالجملة ما دون العرش إلى ما تحت الثرى. (في). [*]
الصفحة 273
(باب)
* (الروح التى يسدد الله بها الائمة (عليهم السلام)) *
1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله تبارك وتعالى: " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان (1) " قال: خلق من خلق الله عزوجل أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخبره ويسدده وهو مع الائمة من بعده.
2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن أسباط، عن أسباط بن سالم قال: سأله رجل من أهل هيت (2) - وأنا حاضر - عن قول الله عزوجل: " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا " فقال: منذ أنزل الله عزوجل ذلك الروح على محمد، (صلى الله عليه وآله) ما صعد إلى السماء وإنه لفينا.
3 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي (3) " قال: خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو مع الائمة، وهو من الملكوت.
4 - علي، عن ابيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: " يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي " قال: خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل، لم يكن مع أحد ممن مضى، غير محمد (صلى الله عليه وآله) وهو مع الائمة يسددهم، وليس كل ما طلب وجد.
5 - محمد بن يحيى، عن عمران بن موسى، عن موسى بن جعفر، عن علي بن أسباط، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن العلم، أهو
____________
(1) الشورى: 52.
(2) بلد بالعراق.
(3) الاسراء: 87. [*]
الصفحة 274
علم يتعلمه العالم من أفواه الرجال أم في الكتاب عندكم تقرؤنه. فتعلمون منه؟
قال: الامر أعظم من ذلك وأوجب، أما سمعت قول الله عزوجل: " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان " ثم قال: أي شئ يقول أصحابكم في هذه الآية، أيقرون أنه كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الايمان؟
فقلت: لا أدري - جعلت فداك - ما يقولون، فقال [لي]: بلى قد كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الايمان حتى بعث الله تعالى الروح التي ذكر في الكتاب، فلما أوحاها إليه علم بها العلم والفهم، وهي الروح التي يعطيها الله تعالى من شاء، فإذا أعطاها عبدا علمه الفهم.
6 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن أسباط، عن الحسين بن أبي العلاء، عن سعد الاسكاف قال أتى رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) يسأله عن الروح، أليس هو جبرئيل؟ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): جبرئيل (عليه السلام) من الملائكة والروح غير جبرئيل، فكرر ذلك على الرجل فقال له: لقد قلت عظيما من القول، ما أحد يزعم أن الروح غير جبرئيل فقال له: امير المؤمنين (ع): انك ضال تروي عن اهل الضلال، يقول الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله): " أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون، ينزل الملائكة بالروح (1) " والروح غير الملائكة صلوات الله عليهم.
(باب)
* (وقت ما يعلم الامام جميع علم الامام الذي كان قبله) *
عليهم جميعا السلام
1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن أسباط عن الحكم بن مسكين، عن بعض أصحابنا قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام) متى يعرف الاخير ما عند الاول؟ قال: في آخر دقيقة تبقى من روحه.
2 - محمد، عن محمد بن الحسين، عن علي بن أسباط، عن الحكم بن مسكين، عن عبيد بن زرارة وجماعة معه قالوا: سمعنا أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: يعرف الذي بعد
____________
(1) النحل: 2. [*]
الصفحة 275
الامام علم من كان قبله في آخر دقيقة تبقى من روحه.
3 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن يعقوب بن يزيد، عن علي بن أسباط، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: الامام متى يعرف إمامته وينتهي الامر إليه؟ قال: في آخر دقيقة من حياة الاول.
(باب)
* (في أن الائمة صلوات الله عليهم في العلم والشجاعة) *
* (والطاعة سواء) *
1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، عن الخشاب، عن علي بن حسان، عن عبدالرحمن بن كثير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال [الله تعالى] (الذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ (1)) قال
(الذين امنوا) النبي (صلى الله عليه وآله) وذريته الائمة والاوصياء صلوات الله عليهم، ألحقنا بهم ولم ننقص ذريتهم الحجة التي جاء بها محمد (صلى الله عليه وآله) في علي (عليه السلام) وحجتهم واحدة وطاعتهم واحدة.
2 - علي بن محمد بن عبدالله، عن أبيه، عن محمد بن عيسى، عن داود النهدي عن علي بن جعفر، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قال لي: نحن في العلم والشجاعة سواء وفي العطايا (2) على قدر ما نؤمر.
3 - أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن علي بن إسماعيل، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): نحن في الامر والفهم والحلال والحرام نجري مجرى واحد، فأما رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) فلهما فضلهما.
____________
(1) الطور: 21. وما ألتناهم اى ما نقصناهم، وقوله ولم ننقص تفسير لقوله تعالى: وما ألتناهم من عملهم من شئ، فسر (ع) العمل بما كانوا يحتجون به على الناس من النص عليهم او من العلم والشجاعة (في).
(2) في بعض النسخ [العطاء] [*]
الصفحة 276
(باب)
* (أن الامام (عليه السلام) يعرف الامام الذي يكون من بعده وأن) *
قول الله تعالى " ان الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى اهلها " فيهم (عليهم السلام) نزلت
1 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد ابن عائذ، عن ابن اذينة، عن بريد العجلي قال: " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل (1) " قال: إيانا عنى، أن يؤدي الاول إلى الامام الذي بعده الكتب والعلم السلاح " وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل الذي في أيديكم، ثم قال للناس: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم (2) " إيانا عنى خاصة، أمر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا، فإن خفتم تنازعا في أمر فردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى اولي الامر منكم، كذا نزلت وكيف يأمرهم الله عزوجل بطاعة ولاة الامر ويرخص في منازعتهم؟! إنما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم، " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم (3) ".
3 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عمر قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها " قال: هم الائمة من آل محمد (صلى الله عليه وآله) أن يؤدي الامام الامانة (4) إلى من بعده ولا يخص بها غيره ولا يزويها عنه (5).
3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل
____________
(1) النساء 62
(2) النساء: 63.
(3) رد (عليه السلام) على المخالفين حيث قالوا: معنى قوله سبحانه، (فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) فان اختلفتم انتم واولو الامر منكم في شئ من امور الدين فارجعوا فيه إلى الكتاب والسنة، ووجه الرد: كيف يجوز الامر باطاعة قوم مع الرخصة في منازعتهم فقال (عليه السلام): ان المخاطبين بالتنازع ليسوا الا المأمورين بالاطاعة خاصة وان اولى الامر داخلون في المردود اليهم. (في)
(4) في بعض النسخ [الامامة]. (5) زوى المال عن وارثه اى اخفاه. [*]
الصفحة 277
عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها " قال: هم الائمة يؤدي الامام إلى الامام من بعده، ولا يخص بها غيره ولا يزويها عنه.
4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن إسحاق بن عمار، عن ابن أبي يعفور، عن المعلى بن خنيس قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل:
" إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها " قال: أمر الله الامام الاول أن يدفع إلى الامام الذي بعده كل شئ عنده.
5 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن عبدالله بن أبي يعفور، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يموت الامام حتى يعلم من يكون من بعده فيوصي [إليه].
6 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن [ابن]
أبي عثمان، عن المعلى بن خنيس، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الامام يعرف الامام الذي من بعده فيوصي إليه.
7 - أحمد، عن محمد بن عبدالجبار، عن أبي عبدالله البرقي، عن فضالة بن أيوب عن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ما مات عالم حتى يعلمه الله عزوجل إلى من يوصي.
(باب)
* (ان الامامة عهد من الله عزوجل معهود من واحد إلى واحد (عليهم السلام)) *
1 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء قال: حدثني عمر بن أبان، عن أبي بصير قال: كنت عند ابي عبدالله (عليه السلام) فذكروا الاوصياء وذكرت إسماعيل (1) فقال: لا والله يا أبا محمد ما ذاك إلينا وما هو إلا إلى الله عزوجل ينزل واحدا بعد واحد.
2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن
____________
(1) يعنى باسماعيل ابنه (عليه السلام). [*]
الصفحة 278
عثمان، عن عمرو بن الاشعث قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: أترون الموصي منا يوصي إلى من يريد؟! لا والله ولكن عهد من الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) لرجل فرجل حتى ينتهي الامر إلى صاحبه (1).
الحسين بن محمد عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن منهال، عن عمرو بن الاشعث، عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثله.
3 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن محمد، عن بكر بن صالح، عن محمد بن سليمان، عن عيثم بن أسلم، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال:
إن الامامة عهد من الله عزوجل معهود لرجال مسمين، ليس للامام أن يزويها عن الذي يكون من بعده، إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى داود (عليه السلام) أن اتخذ وصيا من أهلك فإنه قد سبق في علمي أن لا أبعث نبيا إلا وله وصي من أهله وكان لداود (عليه السلام) أولاد عدة وفيهم غلام كانت امه عند داود وكان لها محبا، فدخل داود (عليه السلام) عليها حين أتاه الوحي فقال لها: إن الله عزوجل أوحى إلي يأمرني أن أتخذ وصيا من أهلي فقالت له امرأته: فليكن ابني؟ قال: ذلك أريد وكان السابق في علم الله المحتوم عنده أنه سليمان، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى داود: أن لا تعجل دون أن يأتيك أمري فلم يلبث داود (عليه السلام) أن ورد عليه رجلان يختصمان في الغنم والكرم فأوحى الله عزوجل إلى داود أن اجمع ولدك فمن قضى بهذه القضية فأصاب فهو وصيك من بعدك، فجمع داود (عليه السلام) ولده، فلما أن قص الخصمان قال سليمان (عليه السلام): يا صاحب الكرم متى دخلت غنم هذا الرجل كرمك؟ قال: دخلته ليلا، قال: قضيت عليك يا صاحب الغنم بأولاد غنمك وأصوافها في عامك هذا، ثم قال له داود: فكيف لم تقض برقاب الغنم وقد قوم ذلك علماء بني إسرائيل وكان ثمن الكرم قيمة الغنم؟ فقال سليمان:
إن الكرم لم يجتث (2) من أصله وإنما اكل حمله (3) وهو عائد في قابل، فأوحى الله عزوجل إلى داود: أن القضاء في هذه القضية ما قضى سليمان به، يا داود أردت أمرا وأردنا أمرا غيره، فدخل داود على امرأته فقال: أردنا أمرا وأراد الله عزوجل أمرا غيره
____________
(1) في بعض النسخ: إلى امر صاحبه.
(2) الجث: انتزاع الشجرة من اصله. (في)
(3) الحمل بالكسر ما يحمله الشجر من الثمرة. (في) [*]
الصفحة 279
ولم يكن إلا ما أراد الله عزوجل، فقد رضينا بأمر يالله عزوجل وسلمنا. وكذلك الاوصياء (عليهم السلام)، ليس لهم أن يتعدوا بهذا الامر فيجاوزون صاحبه إلى غيره.
قال الكليني معنى الحديث الاول: أن الغنم لو دخلت الكرم نهار، لم يكن على صاحب الغنم شئ لان لصاحب الغنم أن يسرح غنمه بالنهار ترعى وعلى صاحب الكرم حفظه وعلى صاحب الغنم أن يربط غنمه ليلا ولصاحب الكرم أن ينام في بيته.
4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن ابن بكير وجميل، عن عمرو بن مصعب قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: أترون أن الموصي منا يوصي إلى من يريد؟ لا والله ولكنه عهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى رجل فرجل حتى انتهى إلى نفسه (1).
(باب)
* (ان الائمة (عليهم السلام) لم يفعلوا شيئا ولا يفعلون الا بعهد من الله) *
* (عزوجل وأمر منه لا يتجاوزونه) *
1 - محمد بن يحيى والحسين بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن علي بن الحسين ابن علي، عن إسماعيل بن مهران، عن أبي جميلة، عن معاذ بن كثير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الوصية نزلت من السماء على محمد كتابا (2)، لم ينزل على محمد (صلى الله عليه وآله) كتاب مختوم إلا الوصية، فقال جبرئيل (عليه السلام): يا محمد هذه وصيتك في امتك عند أهل بيتك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أي أهل بيتي يا جبرئيل؟ قال: نجيب الله (3) منهم وذريته، ليرثك علم النبوة كما ورثه إبراهيم (عليه السلام) وميراثه لعلي (عليه السلام) و ذريتك من صلبه، قال: وكان عليها خواتيم، قال: ففتح علي (عليه السلام) الخاتم الاول ومضى لما فيها (4) ثم فتح الحسن (عليه السلام) الخاتم الثاني ومضى لما امر به فيها، فلما
____________
(1) اى إلى نفس الموصى. (في).
(2) اى مكتوبا بخط الهى مشاهد من عالم الامر كما ان جبرئيل (ع) كان ينزل عليه في صورة آدمى مشاهد من هناك.
(3) اى من نجبائه بمعنى الكريم الحسيب، كنى به عن أمير المؤمنين (ع). (في)
(4) (مضى لما فيها) على تضمين معنى الاداء ونحوه اى مؤديا او ممتثلا لما امر به فيها. (في) [*]
الصفحة 280
توفي الحسن ومضى فتح الحسين (عليه السلام) الخاتم الثالث فوجد فيها أن قاتل فاقتل وتقتل واخرج بأقوام للشهادة، لا شهادة لهم إلا معك، قال: ففعل (عليه السلام)، فلما مضى دفعها إلى علي بن الحسين (عليهما السلام) قبل ذلك، ففتح الخاتم الرابع فوجد فيها أن اصمت وأطرق (1) لما حجب العلم، فلما توفي ومضى دفعها إلى محمد بن علي (عليهما السلام) ففتح الخاتم الخامس فوجد فيها أن فسر كتاب الله تعالى وصدق أباك وورث ابنك واصطنع الامة (2) وقم بحق الله عزوجل وقل الحق في الخوف والامن ولا تخش إلا الله، ففعل، ثم دفعها إلى الذي يليه، قال: قلت له: جعلت فداك فأنت هو؟
قال: فقال: ما بي إلا أن تذهب يا معاذ فتروي علي (3) قال: فقلت: أسأل الله الذي رزقك من آبائك هذه المنزلة أن يرزقك من عقبك مثلها قبل الممات، قال؟ قد فعل الله ذلك يا معاذ، قال: فقلت: فمن هو جعلت فداك؟ قال: هذا الراقد - وأشار بيده إلى العبد الصالح (4) - وهو راقد.
2 - أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد، عن أبي الحسن الكناني، عن جعفر بن نجيح الكندي، عن محمد بن أحمد بن عبيد الله العمري (5) عن أبيه، عن جده، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الله عزوجل أنزل على نبيه (صلى الله عليه وآله) كتابا قبل وفاته، فقال: يا محمد هذه وصيتك إلى النجبة من أهلك، قال: وما النجبة يا جبرئيل؟ فقال: علي بن أبي طالب وولده (عليهم السلام)، وكان على الكتاب خواتيم من ذهب فدفعه النبي (صلى الله عليه وآله) إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وأمره أن يفك خاتما منه ويعمل بما فيه، ففك أمير المؤمنين (عليه السلام) خاتما وعمل بما فيه، ثم دفعه إلى ابنه الحسن (عليه السلام) ففك خاتما وعمل بما فيه، ثم دفعه إلى الحسين (عليهما السلام)، ففك خاتما (6) فوجد فيه أن
____________
(1) كناية عن عدم الالتفات إلى ما عليه الخلق من آرائهم الباطلة وافعالهم الشنيعة. (آت)
(2) اى احسن اليهم وربهم بالعلم والعمل (آت)
(3) أى ما بى بأس في اظهارى لك بأنى هو، إلا مخافة أن تروى ذلك على فاشتهر به. (في)
(4) العبد الصالح هو موسى بن جعفر (ع).
(5) في بعض النسخ [أحمد بن عبدالله العمرى]
(6) لعل الخواتيم كانت متفرقة في مطاوى الكتاب بحيث كلما نشرت طائفة من مطاويه انتهى النشر إلى خاتم يمنع من نشر ما بعدها من المطاوى الا ان يفض الخاتم (في) [*]
الصفحة 281
اخرج بقوم إلى الشهادة، فلا شهادة لهم إلا معك واشر نفسك لله عزوجل، ففعل (1) ثم دفعه إلى علي بن الحسين (عليهما السلام) ففك خاتما فوجد فيه أن أطرق واصمت والزم منزلك واعبد ربك حتى يأتيك اليقين، ففعل، ثم دفعه إلى ابنه محمد بن علي (عليهما السلام)، ففك خاتما فوجد فيه حدث الناس وافتهم ولا تخافن إلا الله عزوجل، فإنه لا سبيل لاحد عليك [ففعل]، ثم دفعه إلى ابنه جعفر ففك خاتما فوجد فيه حدث الناس وافتهم وانشر علوم أهل بيتك وصدق آبائك الصالحين ولا تخافن إلا الله عزوجل وأنت في حرز وأمان، ففعل، ثم دفعه إلى ابنه موسى (عليه السلام) وكذلك يدفعه موسى إلى الذي بعده ثم كذلك إلى قيام المهدي صلى الله عليه.
3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن ضريس الكناسي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال له حمران: جعلت فداك أرأيت ما كان من أمر علي والحسن والحسين (عليهم السلام) وخروجهم وقيامهم بدين الله عزوجل وما اصيبوا من قتل الطواغيت إياهم والظفر بهم حتى قتلوا وغلبوا؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام) يا حمران إن الله تبارك وتعالى [قد] كان قدر ذلك عليهم وقضاه وأمضاه وحتمه، ثم أجراه فبتقدم علم ذلك إليهم من رسول الله قام علي والحسن والحسين، وبعلم صمت من صمت منا.
4 - الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد، عن الحارث ابن جعفر، عن علي بن إسماعيل بن يقطين، عن عيسى بن المستفاد أبي موسى الضرير قال: حدثني موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: قلت لابي عبدالله: أليس كان أمير المؤمنين (عليه السلام) كاتب الوصية ورسول الله (صلى الله عليه وآله) المملي عليه وجبرئيل والملائكة المقربون (عليهم السلام) شهود؟ قال: فأطرق طويلا (2) ثم قال: يا أبا الحسن قد كان ما قلت (3) ولكن حين نزل برسول الله (صلى الله عليه وآله) الامر، نزلت الوصية من عند الله كتابا مسجلا، نزل به جبرئيل مع امناء الله تبارك وتعالى من الملائكة، فقال جبرئيل: يا محمد مر بإخراج من عندك إلا وصيك، ليقبضها منا وتشهدنا بدفعك إياها إليه ضامنا لها - يعني عليا (عليه السلام) - فامر النبي (صلى الله عليه وآله) بإخراج من كان في البيت ما خلا عليا (عليه السلام)،
____________
(1) اشر نفسك اى بعها، من الشراء بمعنى البيع. (في)
(2) في بعض النسخ (مليا).
(3) يعنى بعد ما نزل برسول الله (صلى الله عليه وآله) الامر (في) [*]
الصفحة 282
وفاطمة فيما بين الستر والباب، فقال جبرئيل: يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول:
هذا كتاب ما كنت عهدت إليك وشرطت عليك وشهدت به عليك وأشهدت به عليك ملائكتي وكفى بي يا محمد شهيدا، قال: فارتعدت مفاصل النبي (صلى الله عليه وآله) فقال يا جبرئيل ربي هو السلام ومنه السلام. وإليه يعود السلام صدق عزوجل وبر، هات الكتاب، فدفعه إليه وأمره بدفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: أقرأه، فقرأه حرفا حرفا، فقال: يا علي! هذا عهد ربي تبارك وتعالى إلي شرطه علي وأمانته وقد بلغت ونصحت وأديت، فقال علي (عليه السلام) وأنا أشهد لك [بأبي وامي أنت] بالبلاغ والنصيحة والتصديق على ما قلت ويشهد لك به سمعي وبصري ولحمي ودمي، فقال:
جبرئيل (عليه السلام): وأنا لكما على ذلك من الشاهدين، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
يا علي أخذت وصيتي وعرفتها وضمنت لله ولي الوفاء بما فيها، فقال علي (عليه السلام):
نعم بأبي أنت وامي علي ضمانها وعلي الله عوني وتوفيقي على أدائها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي إني اريد ان اشهد عليك بموافاتي بها يوم القيامة. فقال علي (عليه السلام) نعم أشهد، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إن جبرئيل وميكائيل فيما بيني وبينك الآن وهما حاضران معهما الملائكة المقربون لاشهدهم عليك، فقال: نعم ليشهدوا وأنا - بأبي أنت وامي - اشهدهم، فأشهدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان فيما اشترط عليه النبي بأمر جبرئيل (عليه السلام) فيما أمر الله عزوجل أن قال له: يا علي تفي بما فيها من موالاة من والى الله ورسوله والبراءة والعداوة لمن عادى الله ورسوله والبرائة منهم على الصبر منك [و] على كظم الغيظ وعلى ذهاب حقي وغصب خمسك (1) وانتهاك حرمتك؟
فقال: نعم يا رسول الله فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد سمعت جبرئيل (عليه السلام) يقول للنبي: يا محمد عرفه أنه ينتهك الحرمة وهي حرمة الله وحرمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلى أن تخضب لحيته من رأسه بدم عبيط (2) قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فصعقت حين فهمت الكلمة من الامين جبرئيل حتى سقطت على وجهي وقلت:
نعم قبلت ورضيت وإن انتهكت الحرمة وعطلت السنن ومزق الكتاب وهدمت الكعبة وخضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط صابرا محتسبا أبدا حتى أقدم عليك، ثم
____________
(1) في بعض النسخ (وغصبك).
(2) العبيط: الطرى. (في) [*]
الصفحة 283
دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة والحسن والحسين وأعلمهم مثل ما أعلم أمير المؤمنين، فقالوا مثل قوله فختمت الوصية بخواتيم من ذهب، لم تمسه النار (1) ودفعت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقلت لابي الحسن (عليه السلام): بأبي أنت وامي ألا تذكر ما كان في الوصية؟ فقال: سنن الله وسنن رسوله، فقلت: أكان في الوصية توثبهم (2) وخلافهم على أمير المؤمنين (عليه السلام)؟ فقال: نعم والله شيئا شيئا، وحرفا حرفا، أما سمعت قول الله عزوجل: " إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه في إمام مبين (3) "؟ والله لقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لامير المؤمنين وفاطمة (عليهما السلام): أليس قد فهمتما ما تقدمت به إليكما وقبلتماه؟ فقالا: بلى وصبرنا على ما ساء نا وغاظنا.
" وفي نسخة الصفواني زيادة: (4) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالله بن عبدالرحمن الاصم، عن أبي عبدالله البزاز، عن حريز قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): جعلت فداك ما أقل بقاء كم أهل البيت وأقرب آجالكم بعضها من بعض مع حاجة الناس إليكم؟! فقال: إن لكل واحد منا صحيفة فيها ما يحتاج إليه أن يعمل به في مدته، فإذا انقضى ما فيها مما امر به عرف أن أجله قد حضر فأتاه النبي (صلى الله عليه وآله) ينعى إليه نفسه (5) وأخبره بما له عند الله وإن الحسين (عليه السلام) قرأ صحيفته التي أعطيها، وفسر له ما يأتي بنعي وبقي فيها أشياء لم تقض، فخرج للقتال وكانت تلك الامور التي بقيت أن الملائكة سألت الله في نصرته فأذن لها ومكثت تستعد للقتال وتتأهب لذلك حتى قتل فنزلت وقد انقطعت مدته وقتل (عليه السلام)، فقالت الملائكة: يا رب أذنت لنا في الانحدار وأذنت لنا في نصرته، فانحدرنا
____________
(1) ذلك لانه كان من عالم الامر والملكوت، منزها عن مواد العناصر وتراكيبها (في)
(2) التوثب: الاستيلاء على الشئ ظلما (في)
(3) يس: 12
(4) هذا كلام بعض رواة الكلينى فان نسخ الكافى كانت براويات مختلفة كالصفوانى هذا وهو محمد بن احمد بن عبدالله بن قضاعة بن صفوان الجمال وكان ثقة فقيها فاضلا، ومحمد بن ابراهيم النعمانى، وهارون بن موسى التلعكبرى وكان بين تلك النسخ اختلاف، فتصدى بعض من تأخر عنهم كالصدوق محمد بن بابويه والشيخ المفيد واضرابهما رحمة الله عليهم فجمعوا بين النسخ وأشاروا إلى الاختلاف الواقع بينهما ولما كان في نسخة الصفوانى هذا الخبر الاتى ولم يكن في سائر الروايات أشاروا إلى ذلك بهذا الكلام وسيأتى مثله في مواضع (آت)
(5) أى يخبره بموته. [*]
الصفحة 284
وقد قبضته، فأوحى الله إليهم: أن الزموا قبره حتى تروه وقد خرج (1) فانصروه وابكوا عليه وعلى ما فاتكم من نصرته فإنكم قد خصصتم بنصرته وبالبكاء عليه، فبكت الملائكة تعزيا وحزنا على ما فاتهم من نصرته، فإذا خرج يكونون أنصاره ".
(باب)
* (الامور التي توجب حجة الامام (عليه السلام)) *
1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر قال: قلت لابي الحسن الرضا (عليه السلام): إذا مات الامام بم يعرف الذي بعده؟ فقال للامام علامات منها أن يكون أكبر ولد أبيه (1) ويكون فيه الفضل والوصية، ويقدم الركب فيقول: إلى من أوصى فلان؟
فيقال: إلى فلان، والسلاح فينا بمنزلة التابوت في بني إسرائيل، تكون الامامة مع السلاح حيثما كان.
2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن يزيد شعر (3) عن هارون بن حمزة عن عبدالاعلى قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): المتوثب على هذا الامر، المدعي له، ما الحجة عليه؟ قال: يسأل عن الحلال والحرام (4)، قال: ثم أقبل علي فقال:
ثلاثة من الحجة لم تجتمع في أحد إلا كان صاحب هذا الامر أن يكون أولى الناس بمن كان قبله ويكون عنده السلاح ويكون صاحب الوصية الظاهرة التي إذا قدمت المدينة سألت عنها العامة والصبيان: إلى من أوصى فلان؟ فيقولون: إلى فلان بن فلان.
3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم وحفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه وآله قال: قيل له، بأي شئ يعرف الامام؟ قال:
بالوصية الظاهرة وبالفضل، إن الامام لا يستطيع أحد ان يطعن عليه في فم ولا بطن ولا فرج، فيقال: كذاب ويأكل أموال الناس، وما أشبه هذا.
4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن
____________
(1) (وحتى تروه وقد خرج) اشارة إلى رجعته في زمان القائم (عليه السلام). (في)
(2) هذه العلامة مطلقة فانها في كلام الرضا (عليه السلام) واما في كلام الصادق (عليه السلام) فمقيدة بما لم يكن في الاكبر عاهة لما في اسماعيل ابنه.
(3) هو يزيد بن اسحاق شعر باهمال العين او باعجامه.
(4) انما كان السؤال عن الحلال والحرام حجة على المدعى المتكلف إذا عجز عن الجواب او كان السائل عالما بالمسألة لا مطلقا ولهذا اضرب (عليه السلام) عن ذلك وجعل الحجة أمرا آخر وقد وقع التصريح بعدم حجيته في حديث آخر كما يأتى (في) [*]
الصفحة 285
وهب قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): ما علامة الامام (1) الذي بعد الامام؟ فقال: طهارة الولادة وحسن المنشأ، ولا يلهو ولا يعلب.
5 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أحمد بن عمر، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن الدلالة على صاحب هذا الامر، فقال: الدلالة عليه: الكبر والفضل والوصية، إذا قدم الركب المدينة فقالوا، إلى من أوصى فلان؟ قيل: فلان بن فلان، ودوروا مع السلاح حيثما دار، فأما المسائل فليس فيها حجة.
6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبي يحيى الواسطى، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) [قال]: إن الامر (2) في الكبير ما لم تكن فيه عاهة.
7 - أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن أبي بصير قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام):
جعلت فداك بم يعرف الامام؟ قال: فقال: بخصال: أما أولها فإنه بشئ قد تقدم من أبيه فيه بإشارة إليه (3) لتكون عليهم حجة ويسأل فيجيب وإن سكت عنه ابتدأ ويخبر بما في غد ويكلم الناس بكل لسان، ثم قال لي: يا أبا محمد اعطيك علامة قبل أن تقوم فلم ألبث أن دخل علينا رجل من أهل خراسان، فكلمه الخراساني بالعربية فأجابه أبوالحسن (عليه السلام) بالفارسية فقال له الخراساني: والله جعلت فداك ما منعني أن اكلمك بالخراسانية غير أني ظننت أنك لا تحسنها، فقال: سبحان الله إذا كنت لا احسن اجيبك فما فضلي عليك قال لي: يا أبا محمد إن الامام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس ولا طير ولا بهيمة ولا شئ فيه الروح، فمن لم يكن هذه الخصال فيه فليس هو بإمام.
(باب)
* (ثبات الامامة في الاعقاب وانها لا تعود في اخ ولا عم) *
* (ولا غيرهما من القرابات) *
1 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن الحسين بن ثوير بن أبي فاختة، عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: لا تعود الامامة في أخوين بعد الحسن والحسين أبدا، إنما جرت من علي بن الحسين كما قال الله تبارك وتعالى: " واولو الارحام بعضهم
____________
(1) في بعض النسخ [ما علامات الامام]
(2) اى الامامة.
(3) في بعض النسخ [واشارة اليه].
الصفحة 286
أولى ببعض في كتاب الله (1) " فلا تكون بعد علي بن الحسين (عليه السلام) إلا في الاعقاب وأعقاب الاعقاب.
3 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد، عن يونس بن يعقوب عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه سمعه يقول: أبى الله أن يجعلها لاخوين بعد الحسن والحسين (عليهما السلام).
3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنه سئل أتكون الامامة في عم أو خال؟ فقال: لا، فقلت: ففي أخ؟ قال: لا، قلت: ففي من؟ قال: في ولدي، وهو يومئذ لا ولد له.
4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبدالرحمن بن ابي نجران، عن سليمان بن جفعر الجعفري، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال:
لا تجتمع الامامة في أخوين بعد الحسن والحسين إنما هي في الاعقاب وأعقاب الاعقاب.
5 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن أبي بحران، عن عيسى بن عبدالله بن عمر بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: إن كان كون - ولا أراني الله - فبمن أئتم؟ فأومأ إلى ابنه موسى، قال: قلت: فإن حدث بموسى حدث فبمن أئتم؟ قال: بولده، قلت. فإن حدث بولده حدث وترك أخا كبيرا وابنا صغيرا، فبمن أئتم؟ قال: بولده ثم واحدا فواحدا. " وفي نسخة الصفواني:
ثم هكذا أبدا.
(باب)
* (ما نص الله عزوجل ورسوله على الائمة (عليهم السلام) واحدا فواحدا) *
1 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس وعلي بن محمد، عن سهل ابن زياد أبي سعيد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم (2) " فقال: نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين (عليهم السلام): فقلت له: إن الناس يقولون: فما له لم يسم عليا وأهل بيته (عليهم السلام) في كتاب الله عز و جل؟ قال: فقال: قولوا لهم: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله
____________
(1) الاحزاب: 7.
(2) النساء: 59. [*]
الصفحة 287
لهم ثلاثا ولا أربعا، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذي فسر ذلك لهم، ونزلت عليه الزكاة ولم يسم لهم من كل أربعين درهما درهم، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذي فسر ذلك لهم، ونزل الحج فلم يقل لهم: طوفوا اسبوعا حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذي فسر ذلك لهم، ونزلت " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم " - ونزلت في علي والحسن والحسين - فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): في علي: من كنت مولاه، فعلي مولاه، وقال (صلى الله عليه وآله) اوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي، فإني سألت الله عزوجل أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما علي الحوض، فأعطاني ذلك وقال:
لا تعلموهم فهم أعلم منكم، وقال: إنهم لن يخرجوكم من باب هدى، ولن يدخلوكم في باب ضلالة، فلو سكت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يبين من أهل بيته، لادعاها آل فلان وآل فلان، لكن الله عزوجل أنزله في كتابة تصديقا لنبيه (صلى الله عليه وآله) " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (1) " فكان علي والحسن والحسين وفاطمة (عليهم السلام)، فأدخلهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) تحت الكساء في بيت أم سلمة، ثم قال:
اللهم إن لكل نبي أهلا وثقلا وهؤلاء أهل بيتي وثقلي، فقالت ام سلمة: ألست من أهلك؟ فقال: إنك إلى خير ولكن هؤلاء أهلي وثقلي، فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان علي أولى الناس بالناس لكثرة ما بلغ فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإقامته للناس وأخذه بيده، فلما مضى علي لم يكن يستطيع علي ولم يكن ليفعل أن يدخل محمد بن علي ولا العباس بن علي ولا واحدا (2) من ولده إذا لقال الحسن والحسين:
إن الله تبارك وتعالى أنزل فينا كما أنزل فيك فأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك وبلغ فينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما بلغ فيك وأذهب عنا الرجس كما أذهبه عنك، فلما مضى علي (عليه السلام) كان الحسن (عليه السلام) أولى بها لكبره، فلما توفي لم يستطع أن يدخل ولده ولم يكن ليفعل ذلك والله عزوجل يقول: " واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " فيجعلها في ولده إذا لقال الحسين أمر الله بطاعتي كما أمر بطاعتك و طاعة أبيك وبلغ في رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما بلغ فيك وفي أبيك وأذهب الله عني الرجس كما أذهب عنك وعن أبيك، فلما صارت إلى الحسين (عليه السلام) لم يكن أحد من
____________
(1) الاحزاب: 33.
(2) في بعض النسخ [احدا]. [*]
الصفحة 288
أهل بيته يستطيع أن يدعي عليه كما كان هو يدعي على أخيه وعلى أبيه، لو أرادا أن يصرفا الامر عنه ولم يكونا ليفعلا ثم صارت حين أفضت إلى الحسين (عليه السلام) فجرى تأويل هذه الآية " واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله " ثم صارت من بعد الحسين لعلي بن الحسين، ثم صارت من بعد علي بن الحسين إلى محمد بن علي (عليه السلام). وقال: الرجس هو الشك، والله لا نشك في ربنا أبدا.
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن أيوب بن الحر وعمران بن علي الحلبي، عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثل ذلك.
2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن ابن مسكان، عن عبدالرحيم بن روح القصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه امهاتهم واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " فيمن نزلت؟ فقال: نزلت في الامرة، إن هذه الآية جرت في ولد الحسين (عليه السلام) من بعده، فنحن أولى بالامر وبرسول الله (صلى الله عليه وآله) من المؤمنين والمهاجرين والانصار، قلت: فولد جعفر لهم (1) فيها نصيب؟ قال: لا، قلت: فلولد العباس فيها نصيب؟ فقال: لا، فعددت عليه بطون بني عبدالمطلب، كل ذلك يقول:
لا، قال: ونسيت ولد الحسن (عليه السلام)، فدخلت بعد ذلك عليه، فقلت له: هل لولد الحسن (عليه السلام) فيها نصيب؟ فقال: لا، والله يا عبدالرحيم ما لمحمدي فيها نصيب غيرنا.
3 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محمد الهاشمي، عن أبيه، عن أحمد بن عيسى، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا (2) " قال: إنما يعني أولى بكم أي أحق بكم وباموركم وأنفسكم وأموالكم، الله ورسوله والذين آمنوا يعني عليا وأولاده الائمة (عليهم السلام) إلى يوم القيامة، ثم وصفهم الله عزوجل فقال: " الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم
____________
(1) يعنى به جعفر بن ابى طالب رحمه الله
(2) قال الثعلبى في تفسير هذه الاية: (قال السدى وعتبة بن ابى حكيم وغالب بن عبدالله: انما عنى بهذه الاية على بن ابى طالب (عليه السلام) لانه مر به سائل وهو راكع في المسجد واعطاه خاتمه. ومثله قال الزمخشرى في الكشاف. [*]
الصفحة 289
راكعون " وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) في صلاة الظهر وقد صلى ركعتين وهو راكع وعليه حلة قيمتها ألف دينار، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) كساه إياها، وكان النجاشي أهداها له، فجاء سائل فقال: السلام عليك يا ولي الله وأولى بالمؤمنين من أنفسهم، تصدق على مسكين، فطرح الحلة إليه وأومأ بيده إليه أن احملها: فأنزل الله عزوجل فيه هذه الآية وصير نعمة أولاده بنعمته (1) فكل من بلغ من أولاده مبلغ الامامة، يكون بهذه النعمة (2) مثله فيتصدقون وهم راكعون والسائل الذي سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) من الملائكة، والذين يسألون الائمة من أولاده يكونون من الملائكة.
4 - علي بن إبراهيم، عن ابيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة والفضيل بن يسار، وبكير بن أعين ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية وأبي الجارود جميعا عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أمر الله عزوجل رسوله بولاية علي وأنزل عليه " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة " وفرض ولاية أولي الامر، فلم يدروا ما هي، فأمر الله محمدا (صلى الله عليه وآله) أن يفسر لهم الولاية، كما فسر لهم الصلاة، والزكاة والصوم والحج، فلما أتاه ذلك من الله، ضاق بذلك صدر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتخوف أن يرتدوا عن دينهم وأن يكذبوه فضاق صدره وراجع ربه عزوجل فأوحى الله عزوجل إليه " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس (3) " فصدع بأمر الله تعالى ذكره فقام بولاية علي (عليه السلام) يوم غدير خم، فنادى الصلاة جامعة (4) وأمر الناس أن يبلغ الشاهد الغائب. - قال عمر بن اذنية: قالوا جميعا غير أبي الجارود - وقال أبوجعفر (عليه السلام):
وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الاخرى وكانت الولاية آخر الفرائض، فأنزل الله عزوجل " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي (5) " قال أبوجعفر (عليه السلام): يقول الله عزوجل: لا انزل عليكم بعد هذه فريضة، قد أكملت لكم الفرائض.
5 - علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن هارون بن
____________
(1) اى جعل نعمة اولاده ملصقة بنعمته فأتى بصيغة الجمع.
(2) في بعض النسخ [بهذه الصفة]
(3) المائدة: 67.
(4) الصلاة جامعة منصوب على الاغراء، اى الزموا الصلاة واحضروها حالكونها جامعة للناس. [*]
الصفحة 290
خارجة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال كنت عنده جالسا، فقال له رجل:
حدثني عن ولاية علي، أمن الله أو من رسوله؟ فغضب ثم قال: ويحك كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخوف من أن يقول ما لم يأمره به الله، بل افترضه كما افترض الله الصلاة والزكاة والصوم والحج.
6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين جميعا، عن محمد بن إسماعيل ابن بزيع، عن منصور بن يونس، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: فرض الله عزوجل على العباد خمسا، أخذوا أربعا وتركوا واحدا، قلت: أتسميهن لي جعلت فداك؟ فقال: الصلاة وكان الناس لا يدرون كيف يصلون، فنزل جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد أخبرهم بمواقيت صلاتهم، ثم نزلت الزكاة فقال: يا محمد أخبرهم من زكاتهم ما أخبرتهم من صلاتهم، ثم نزل الصوم فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا كان يوم عاشورا بعث إلى ما حوله من القرى فصاموا ذلك اليوم فنزل شهر رمضان بين شعبان وشوال، ثم نزل الحج فنزل جبرئيل (عليه السلام) فقال:
أخبرهم من حجهم ما أخبرتهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم.
ثم نزلت الولاية وإنما أتاه ذلك في يوم الجمعة بعرفة، أنزل الله عزوجل " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي " وكان كمال الدين بولاية علي ابن أبي طالب (عليه السلام) (1) فقال عند ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله): امتي حديثوا عهد بالجاهلية ومتى أخبرتهم بهذا في ابن عمي يقول قائل، ويقول قائل - فقلت في نفسي من غير أن ينطق به لساني - فأتتني عزيمة من الله عزوجل بتلة (2) أوعدني إن لم ابلغ أن يعذبني، فنزلت " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين (3) " فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد علي (عليه السلام) فقال: أيها الناس إنه لم يكن نبي من الانبياء ممن كان قبلي إلا وقد عمره الله، ثم دعاه فأجابه، فاوشك أن ادعى فاجيب وأنا مسؤول وأنتم مسؤولون
____________
(1) وذلك لانه (ع) صار امامهم ووليهم وقيمهم من قبل الله ورسوله فيما يحتاجون اليه من امر دينهم فلم يبق لهم من امر دينهم ما لا يمكنهم الوصول إلى معرفته.
(2) اى مقطوعة.
(3) المائدة: 67. [*]
الصفحة 291
فما ذا أنتم قائلون؟ فقالوا: نشهد أنك قد بلغت ونصحت، وأديت ما عليك فجزاك الله أفضل جزاء المرسلين، فقال: اللهم اشهد - ثلاث مرات - ثم قال: يا معشر المسلمين هذا وليكم من بعدي فليبلغ الشاهد منكم الغائب.
قال أبوجعفر (عليه السلام): كان والله [علي (عليه السلام)] أمين الله على خلقه وغيبه ودينه الذي ارتضاه لنفسه، ثم إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حضره الذي حضر، فدعا عليا فقال:
يا علي إني اريد أن أئتمنك على ما ائتمنني الله عليه من غيبه وعلمه ومن خلقه ومن دينه الذي ارتضاه لنفسه فلم يشرك والله فيها يا زياد أحدا من الخلق ثم إن عليا (عليه السلام) حضره الذي حضره فدعا ولده وكانوا اثنا عشر ذكرا فقال لهم: يا بني إن الله عزوجل قد أبى إلا أن يجعل في سنة من يعقوب وإن يعقوب دعا ولده وكانوا اثنا عشر ذكرا، فأخبرهم بصاحبهم، ألا وإني أخبركم بصاحبكم، إلا إن هذين ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحسن والحسين (عليهما السلام) فاسمعوا لهما وأطيعوا، ووازروهما فإني قد ائتمنتهما على ما ائتمنني عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) مما ائتمنه الله عليه من خلقه ومن غيبه ومن دينه الذي ارتضاه لنفسه، فأوجب الله لهما من علي (عليه السلام) ما أوجب لعلي (عليه السلام) من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يكن لاحد منهما فضل على صاحبه إلا بكبره، وإن الحسين كان إذ حضر الحسن لم ينطق في ذلك المجلس حتى يقوم، ثم إن الحسن (عليه السلام) حضره الذي حضره فسلم ذلك إلى الحسين (عليه السلام)، ثم إن حسينا حضره الذي حضره فدعا ابنته الكبرى فاطمة - بنت الحسين (عليه السلام) - فدفع إليها كتابا ملفوفا ووصية ظاهرة و كان علي بن الحسين (عليه السلام) مبطونا لا يرون إلا أنه لما به، فدفعت فاطمة الكتاب إلى علي بن الحسين ثم صار والله ذلك الكتاب إلينا.
الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن منصور بن يونس، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله.
7 - محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى عن صباح الازرق، عن أبي بصير قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): إن رجلا من المختارية لقيني فزعم أن محمد بن الحنفية إمام، فغضب أبوجعفر (عليه السلام)، ثم قال: أفلا قلت
الصفحة 292
له؟ قال قلت: لا والله ما دريت ما أقول، قال: أفلا قلت له: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوصى إلى علي والحسن والحسين فلما مضى علي (عليه السلام) أوصى إلى الحسن والحسين ولو ذهب يزويها عنهما لقالا له: نحن وصيان مثلك ولم يكن ليفعل ذلك، وأوصى الحسن إلى الحسين ولو ذهب يزويها عنه لقال: أنا وصي مثلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن أبي ولم يكن ليفعل ذلك، قال اله عزوجل: " واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض " هي فينا وفي أبنائنا.
(باب)
* (الاشارة والنص على أمير المؤمنين (عليه السلام)) *
1 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن زيد بن الجهم الهلالي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لما نزلت ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) وكان من قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): سلموا على علي بإمرة المؤمنين، فكان مما أكد الله عليهما في ذلك اليوم يا زيد قول رسول صلى الله عيله وآله لهما: قوما فسلما عليه بإمرة المؤمنين فقالا أمن الله أو من رسوله يا رسول الله؟ فقال لهما رسول الله (صلى الله عليه وآله): من الله ومن رسوله، فأنزل الله عزوجل " ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون " يعني به قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لهما وقولهما أمن الله أو من رسوله " ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون " أئمة هي أزكى من أئمتكم، قال:
قلت: جعلت فداك أئمة؟ قال: إي والله أئمة قلت: فانا نقرء أربى، فقال: ما أربى؟
وأومأ بيده فطرحها - " إنما يبلوكم الله به (يعني بعلي (عليه السلام)) وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون * لو شاء الله لجعلكم امة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن يوم القيامة عما كنتم تعملون * ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها (يعني بعد مقالة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي (عليه السلام)) وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله (يعني به عليا (عليه السلام)) ولكم عذاب عظيم (1) ".
2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين وأحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن محمد بن
____________
(1) الايات في سورة النحل: 92 - 94. [*]
الصفحة 293
الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لما أن قضى محمد نبوته، واستكمل أيامه، أوحى الله تعالى إليه أن يا محمد قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك، فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في أهل بيتك عند علي بن أبي طالب، فإني لن أقطع العلم والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك كما لم أقطعها من ذريات الانبياء.
3 - محمد بن الحسين وغيره، عن سهل، عن محمد بن عيسى، ومحمد بن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر وعبدالكريم بن عمرو، عن عبدالحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أوصى موسى (عليه السلام) إلى يوشع ابن نون، وأوصى يوشع بن نون إلى ولد هارون، ولم يوص إلى ولده ولا إلى ولد موسى، إن الله تعالى له الخيرة، يختار من يشاء ممن يشاء، وبشر موسى ويوشع بالمسيح (عليهم السلام) فلما أن بعث الله عزوجل المسيح (عليه السلام) قال المسيح لهم: إنه سوف يأتي من بعدي نبي اسمه أحمد من ولد إسماعيل (عليه السلام) يجيئ بتصديقي وتصديقكم، وعذري وعذركم وجرت من بعده في الحواريين في المستحفظين، وإنما سماهم الله تعالى المستحفظين لانهم استحفظوا الاسم الاكبر وهو الكتاب الذي يعلم به علم كل شئ، الذي كان مع الانبياء صلوات الله عليهم يقول الله تعالى. " ولقد أرسلنا رسلا قبلك وأنزلنا معهم الكتاب والميزان (1) " الكتاب الاسم الاكبر وإنما عرف مما يدعى الكتاب التوراة والانجيل والفرقان فيها كتاب نوح وفيها كتاب صالح وشعيب وإبراهيم (عليهم السلام) فأخبر الله عزوجل: " إن هذا لفي الصحف الاولى * صحف إبراهيم وموسى (2) " فأين صحف إبراهيم، إنما صحف إبراهيم الاسم الاكبر، وصحف موسى الاسم الاكبر فلم تزل الوصية في عالم بعد عالم حتى دفعوها إلى محمد (صلى الله عليه وآله).
فلما بعث الله عزوجل محمدا (صلى الله عليه وآله) أسلم له العقب من المستحفظين وكذبه بنو إسرائيل ودعا إلى الله عزوجل وجاهد في سبيله، ثم أنزل الله جل ذكره عليه أن أعلن فضل وصيك فقال: رب إن العرب قوم جفاة، لم يكن فيهم كتاب
____________
(1) كذا في النسخ وفى المصحف (لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا.) الاية في سورة الحديد: 25.
(2) الاعلى، 18 و 19. [*]
الصفحة 294
ولم يبعث إليهم نبي ولا يعرفون فضل نبوات الانبياء (عليهم السلام) ولا شرفهم، ولا يؤمنون بي إن أنا اخبرتهم بفضل أهل بيتي، فقال الله جل ذكره: " ولا تحزن عليهم (1) " " وقل سلام فسوف يعلمون (2) " فذكر من فضل وصيه ذكرا فوقع النفاق في قلوبهم، فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك وما يقولون، فقال الله جل ذكره:
يا محمد! " ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون " ولكنهم يجحدون بغير حجة لهم، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتألفهم ويستعين ببعضهم على بعض، ولا يزال يخرج لهم شيئا في فضل وصيه حتى نزلت هذه السورة، فاحتج عليهم حين اعلم بموته، ونعيت إليه نفسه، فقال الله جل ذكره:
" فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك فارغب (3) " يقول: إذا فرغت فانصب علمك، وأعلن وصيك فأعلمهم فضله علانية، فقال (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وآل من والاه، وعاد من عاداه - ثلاث مرات - ثم قال: لابعثن رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ليس بفرار يعرض بمن رجع، يجبن أصحابه ويجبنونه، و قال: (صلى الله عليه وآله): علي سيد المؤمنين وقال: علي عمود الدين، وقال: هذا هو الذي يضرب الناس بالسيف على الحق بعدي وقال: الحق مع علي أينما مال، وقال: إني تارك فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلوا: كتاب الله عز وجول أهل بيتي عترتي، أيها الناس اسمعوا وقد بلغت، إنكم ستردون علي الحوض فأسألكم عما فعلتم في الثقلين والثقلان: كتاب الله جل ذكره وأهل بيتي، فلا تسبقوهم فتهلكوا، ولا تعلموهم فانهم أعلم منكم.
فوقعت الحجة بقول النبي (صلى الله عليه وآله) وبالكتاب الذي يقرأه الناس فلم يزل يلقي فضل أهل بيته بالكلام ويبين لهم القرآن: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " وقال عز ذكره: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى (4) " ثم قال: " وآت ذا القربى حقه (5) " فكان علي (عليه السلام) وكان حقه الوصية التي جعلت له، والاسم الاكبر، ميراث العلم، وآثار علم النبوة
____________
(1) النحل: 127.
(2) الزخرف: 89.
(3) الانشراح: 8.
(4) الانفال: 42.
(5) الاسراء: 26. [*]
الصفحة 295
فقال: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " ثم قال: وإذا المودة سئلت بأي ذنب قتلت (1) " يقول أسألكم عن المودة التي أنزلت عليكم فضلها، مودة القربى بأي ذنب قتلتموهم وقال جل ذكره: " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " قال: الكتاب [هو] الذكر، وأهله آل محمد (عليهم السلام) أمر الله عزوجل بسؤالهم ولم يؤمروا بسؤال الجهال وسمى الله عزوجل القرآن ذكرا فقال تبارك وتعالى: " وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون (2) " وقال عزوجل: "؟ وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون (3) " وقال عزوجل: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم (4) " وقال عزوجل: " ولو ردوه (إلى الله و) إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم (5) " فرد الامر - أمر الناس - إلى أولي الامر منهم الذين أمر بطاعتهم وبالرد إليهم.
فلما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حجة الوداع نزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال:
" يا أيها الرسو بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين (6) " فنادى الناس فاجتمعوا وأمر بسمرات فقم شوكهن، ثم قال (صلى الله عليه وآله): [يا] أيها الناس من وليكم وأولى بكم من أنفسكم؟ فقالوا: الله ورسوله، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وآل من والاه، وعاد من عاداه - ثلاث مرات - فوقعت حسكة النفاق في قلوب القوم وقالوا:
ما أنزل الله جل ذكره هذا على محمد قط وما يريد إلا أن يرفع بضبع ابن عمه.
فلما قدم المدينة أتته الانصار فقالوا: يا رسول الله إن الله جل ذكره قد أحسن إلينا وشرفنا بك وبنزولك بين ظهرانينا، فقد فرح الله صديقنا وكبت عدونا وقد يأتيك وفود، فلا تجد ما تعطيهم فيشمت بك العدو، فنحب أن تأخذ ثلث أموالنا حتى إذا قدم عليك وفد مكة وجدت ما تعطيهم، فلم يرد رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليهم شيئا وكان ينتظر ما يأتيه من ربه فنزل جبرئيل (عليه السلام) وقال: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى (5) " ولم يقبل أموالهم، فقال المنافقون: ما أنزل الله هذا
____________
(1) كذا.
(2) النحل: 46.
(3) الزخرف: 43.
(4) النساء: 59
(5) النساء: 82.
(6) المائدة: 68
(7) الشورى: 22. [*]
الصفحة 296
على محمد وما يريد إلا أن يرفع بضبع ابن عمه ويحمل علينا أهل بيته يقول أمس: من كنت مولاه فعلي مولاه واليوم: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " ثم نزل عليه آية الخمس فقالوا: يريد أن يعطيهم أموالنا وفيئنا، ثم أتاه جبرئيل فقال:
يا محمد إنك قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك، فاجعل الاسم الاكبر، وميراث العلم وأثار علم النبوة عند علي (عليه السلام) فإني لم أترك الارض إلا ولي فيها علم تعرف به طاعتي، وتعرف به ولايتي، ويكون حجة لمن يولد بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر، قال: فأوصى إليه بالاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة، وأوصى إليه بألف كلمة وألف باب، يفتح كل كلمة وكل باب ألف كلمة وألف باب.
4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه وصالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن يحيى بن معمر العطار، عن بشير الدهان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي توفي فيه: ادعوا لي خليلي، فأرسلنا إلى أبويهما فلما نظر إليهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعرض عنهما، ثم قال: ادعوا لي خليلي، فارسل إلى علي فلما نظر إليه أكب عليه يحدثه، فلما خرج لقياه فقالا له: ما حدثك خليلك؟
فقال: حدثني ألف باب يفتح كل باب ألف باب.
5 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبدالجبار، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور ابن يونس، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (صلى الله عليه وآله) ألف حرف كل حرف يفتح ألف حرف.
6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان في ذؤابة سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) صحيفة صغيرة، فقلت لابي عبدالله (عليه السلام): أي شئ كان في تلك الصحيفة؟ قال: هي الاحرف التي يفتح كل حرف ألف حرف.
قال: أبوبصير: قال أبوعبدالله (عليه السلام) فما خرج منها حرفان حتى الساعة.
7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن فضيل [بن] سكرة قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): جعلت فداك، هل للماء الذي يغسل به الميت حد
الصفحة 297
محدود؟ قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام): إذا مت فاستق ست قرب من ماء بئر غرس فغسلني وكفني وحنطني، فإذا فرغت من غسلي وكفني فخذ بجوامع كفني وأجلسني ثم سلني عما شئت، فوالله لا تسألني عن شئ إلا أجبتك فيه.
8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن ابن أبي سعيد، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لما حضر رسول الله (صلى الله عليه وآله) الموت دخل عليه علي (عليه السلام) فأدخل رأسه ثم قال:
يا علي إذا أنا مت فغسلني وكفني ثم أقعدني وسلني واكتب.
9 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد شباب الصيرفي، عن يونس بن رباط قال: دخلت أنا وكامل التمار على أبي عبدالله (عليه السلام) فقال له كامل:
جعلت فداك حديث رواه فلان؟ فقال: اذكره، فقال: حدثني أن النبي (صلى الله عليه وآله) حدث عليا (عليه السلام) بألف باب يوم توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، كل باب يفتح ألف باب، فذلك ألف ألف باب، فقال: لقد كان ذلك، قلت: جعلت فداك فظهر ذلك لشيعتكم ومواليكم؟ فقال: يا كامل باب أو بابان فقلت [له] جعلت فداك فما يروى من فضلكم من ألف ألف باب إلا باب أو بابان؟ قال: وما عسيتم أن ترووا من فضلنا، ما تروون من فضلنا إلا ألفا غير معطوفة.
(باب)
* (الاشارة والنص على الحسن بن علي (عليهما السلام)) *
1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني وعمر بن اذينة، عن أبان، عن سليم بن قيس قال: شهدت وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) حين أوصى إلى ابنه الحسن (عليه السلام) وأشهد على وصيته الحسين (عليه السلام) ومحمدا وجميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته، ثم دفع إليه الكتاب والسلاح وقال لابنه الحسن (عليه السلام):
يا بني أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن اوصي إليك وأن أدفع إليك كتبي وسلاحي كما أوصى إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودفع إلى كتبه وسلاحه، وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين (عليه السلام)، ثم اقبل على ابنه الحسين (عليه السلام) فقال،
الصفحة 298
وأمرك رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن تدفعها إلى ابنك هذا، ثم أخذ بيد علي بن الحسين (عليه السلام) ثم قال لعلي بن الحسين: وأمرك رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن تدفعها إلى ابنك محمد بن علي واقرأه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومني السلام.
2 - علي بن إبراهيم، عن ابيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالصمد بن بشير، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه لما حضره الذي حضره قال لابنه الحسن: ادن مني حتى اسر إليك ما أسر رسول اله (صلى الله عليه وآله) إلي، وأئتمنك على ما ائتمنني عليه، ففعل.
3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي قال: حدثني الاجلح وسلمة بن كهيل وداود بن أبي يزيد وزيد اليمامي قالوا: حدثنا شهر بن حوشب: أن عليا (عليه السلام) حين سار إلى الكوفة استودع ام سلمة كتبه والوصية، فلما رجع الحسن (عليه السلام) دفعتها إليه.
" وفي نسخة الصفواني:
4 - أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف، عن أبي بكر، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن عليا صلوات الله عليه وآله حين سار إلى الكوفة، استودع ام سلمة كتبه والوصية فلما رجع الحسن دفعتها إليه ".
5 - عدة من أصحابنا. عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أوصى أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الحسن وأشهد على وصيته الحسين (عليه السلام) ومحمدا وجميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته، ثم دفع اليه الكتاب والسلاح، ثم قال لابنه الحسن: يا بني أمرني رسول الله أن اوصي إليك وأن أدفع إليك كتبي وسلاحي كما أوصى إلي رسول الله ودفع إلي كتبه وسلاحه، وأمرني أن آمرك إذا حضرت الموت أن تدفع إلى أخيك الحسين، ثم أقبل على ابنه الحسين وقال: أمرك رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن تدفعه إلى ابنك هذا، ثم أخذ بيد ابن ابنه علي بن الحسين، ثم قال لعلي بن الحسين: يا بني وأمرك رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن تدفعه إلى ابنك محمد بن علي وأقرئه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومني السلام، ثم
الصفحة 299
أقبل على ابنه الحسن، فقال: يا بني أنت ولي الامر وولي الدم، فإن عفوت فلك وإن قتلت فضربة مكان ضربة ولا تأثم.
6 - الحسين بن الحسن الحسني رفعه ومحمد بن الحسن، عن إبراهيم بن إسحاق الاحمري رفعه قال: لما ضرب أمير المؤمنين (عليه السلام) حف به العواد وقيل له: يا أمير المؤمنين أوص فقال: اثنوا لي وسادة ثم قال: الحمد لله حق قدره متبعين أمره وأحمده كما أحب، ولا إله إلا الله الواحد الاحد الصمد كما انتسب (1)، أيها الناس كل امرء لاق في فراره ما منه يفر، والاجل مساق النفس إليه، والهرب منه موافاته، كم اطردت الايام أبحثها عن مكنون هذا الامر فأبى الله عز ذكره إلا إخفاء ه، هيهات علم مكنون، أما وصيتي فأن لا تشركوا بالله جل ثناؤه شيئا ومحمدا (صلى الله عليه وآله) فلا تضيعوا سنته، أقيموا هذين العودين وأوقدوا هذين المصباحين، وخلاكم ذم (2) ما لم تشردوا حمل كل امرئ مجهوده، وخفف عن الجهلة، رب رحيم، وإمام عليم، ودين قويم.
أنا بالامس صاحبكم و [أنا] اليوم عبرة لكم، وغدا مفارقكم، إن تثبت الوطأة في هذه المزلة (3) فذاك المراد، وإن تدحض القدم، فإنا كنا في أفياء أغصان وذرى رياح، وتحت ظل غمامة اضمحل في الجو متلفقها (4)، وعفا في الارض محطها، وإنما كنت جارا جاوركم بدني أياما وستعقبون مني جثة خلاء، ساكنة بعد حركة، وكاظمة بعد نطق، ليعظكم هدوي وخفوف إطراقي، وسكون أطرافي، فإنه أوعظ لكم من الناطق البليغ، ودعتكم وداع مرصد للتلاقي، غدا ترون أيامي، ويكشف الله عزوجل عن سرائري، وتعرفوني بعد خلو مكاني، وقيام غيري مقامي، إن أبق فأنا ولي دمي، وإن أفن فالفناء ميعادي [وإن أعف] فالعفو لي قربة، ولكم حسنة، فاعفوا واصفحوا، ألا تحبون أن يعفو الله لكم، فيالها حسرة على كل ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجة أو تؤديه أيامه إلى شقوة، جعلنا الله وإياكم ممن لا يقصر به عن طاعة الله رغبة، أو تحل به بعد الموت نقمة، فإنما نحن له
____________
(1) اى انتسب نفسه في سورة التوحيد
(2) اى ليس عليكم ذم، مالم تشردوا وتتفرقوا عن الحق.
(3) كناية عن السلامة والبراءة من الجراحة.
(4) يعنى المتراكم من الغمام. [*]
الصفحة 300
وبه، ثم أقبل على الحسن (عليه السلام) فقال: يا بني ضربة مكان ضربة ولا تأثم.
7 - محمد بن يحيى، عن علي بن الحسن، عن علي بن إبراهيم العقيلي يرفعه قال: قال: لما ضرب ابن ملجم أمير المؤمنين (عليه السلام) قال للحسن: يا بني إذا أنا مت فاقتل ابن ملجم واحفر له في الكناسة (ووصف العقيلي الموضع على باب طاق المحامل موضع الشواء والرواس) ثم ارم به فيه، فإنه واد من أودية جهنم.
(باب)
* (الاشارة والنص على الحسين بن علي (عليهما السلام)) *
1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح [قال الكليني] وعدة من أصحابنا، عن ابن زياد، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن هارون بن الجهم، عن محمد ابن مسلم قال سمعت ابا جفعر (عليه السلام) يقول: لما حضر الحسن بن علي (عليهما السلام) الوفاة قال للحسين (عليه السلام): يا أخي إني اوصيك بوصية فاحفظها، إذا أنا مت فهيئني ثم وجهني إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاحدث به عهدا ثم اصرفني إلى امي (عليها السلام) ثم ردني فادفني بالبقيع، واعلم أنه سيصيبني من عائشة ما يعلم الله والناس صنيعها وعداوتها لله ولرسوله وعداوتها لنا أهل البيت، فلما قبض الحسن (عليه السلام) [و] وضع على السرير ثم انطلقوا به إلى مصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي كان يصلي فيه على الجنائز فصلى عليه الحسين (عليه السلام) وحمل وادخل إلى المسجد فلما اوقف على قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذهب ذو العوينين (1) إلى عائشة فقال لها: إنهم قد أقبلوا بالحسن ليدفنوا مع النبي (صلى الله عليه وآله) فخرجت مبادرة على بغل بسرج - فكانت أول امرأة ركبت في الاسلام سرجا - فقالت نحوا ابنكم عن بيتي، فإنه لا يدفن في بيتي ويهتك على رسول الله حجابه، فقال لها الحسين (عليه السلام): قديما هتكت أنت وأبوك حجاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأدخلت عليه ببيته من لا يحب قربه، وإن الله سائلك عن ذلك يا عائشة.
2 - محمد بن الحسن وعلي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن بعض أصحابنا، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لما حضرت
____________
(1) الصحيح ذو العوينتين بل ذو العيينتين تثنية عينية وهو كناية عن الجاسوس [*]
الصفحة 301
الحسن بن علي (عليهما السلام) الوفاة، قال: يا قنبر انظر هل ترى من وراء بابك مؤمنا من غير آل محمد (عليهم السلام)؟ فقال: الله تعالى ورسوله وابن رسوله أعلم به مني، قال: ادع لي محمد بن علي، فأتيته فلما دخلت عليه، قال: هل حدث إلا خير؟ قلت: أجب أبا محمد فعجل على شسع نعله، فلم يسوه وخرج معي يعدو، فلما قام بين يديه سلم، فقال له الحسن بن علي (عليهما السلام): اجلس فإنه ليس مثلك يغيب عن سماع كلام يحيى به الاموات، ويموت به الاحياء، كونوا أوعية العلم، ومصابيح الهدى، فإن ضوء النهار بعضه أضوء من بعض.
أما علمت أن الله جعل ولد إبراهيم (عليه السلام) أئمة، وفضل بعضهم على بعض، وآتى داود (عليه السلام): زبورا وقد علمت بما استأثر به محمدا (صلى الله عليه وآله) يا محمد بن علي إني أخاف عليك الحسد وإنما وصف الله به الكافرين، فقال الله عزوجل: " كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق (1) " ولم يجعل الله عزوجل للشيطان عليك سلطانا، يا محمد بن علي ألا اخبرك بما سمعت من أبيك فيك؟ قال: بلى، قال: سمعت أباك (عليه السلام) يقول يوم البصرة: من أحب ان يبرني في الدينا والآخرة فليبر محمدا ولدي، يا محمد بن علي لو شئت أن اخبرك وأنت نطفة في ظهر أبيك لاخبرتك، يا محمد بن علي أما علمت أن الحسين بن علي (عليهما السلام) بعد وفاة نفسي، ومفارقة روحي جسمي، إمام من بعدي، وعند الله جل اسمه في الكتاب، وراثة من النبي (صلى الله عليه وآله) أضافها الله عزوجل له في وراثة أبيه وامه فعلم الله أنكم خيرة خلقه، فاصطفى منكم محمدا (صلى الله عليه وآله) واختار محمد عليا (عليه السلام) واختارني علي (عليه السلام) بالامامة واخترت أنا الحسين (عليه السلام)، فقال له محمد بن علي: أنت إمام وأنت وسيلتي إلى محمد (صلى الله عليه وآله) والله لوددت أن نفسي ذهبت قبل أن أسمع منك هذا الكلام ألا وإن في رأسي كلاما لا تنزفه الدلاء (2) ولا تغيره نغمة الرياح، كالكتاب المعجم في الرق المنمنم (5) أهم بابدائه فأجدني سبقت إليه سبق الكتاب المنزل أو ما جاءت به الرسل، وإنه لكلام يكل به
لسان الناطق، ويد الكاتب، حتى لا يجد قلما، ويؤتوا بالقرطاس حمما (1) فلا يبلغ إلى فضلك وكذلك يجزي الله المحسنين ولا قوة إلا بالله، الحسين أعلمنا علما، و أثقلنا حلما، وأقربنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) رحما، كان فقيها قبل أن يخلق، وقرأ الوحي قبل أن ينطق، ولو علم الله في أحد خيرا ما اصطفى محمدا (صلى الله عليه وآله)، فلما اختار الله محمدا واختار محمد عليا واختارك علي إماما واخترت الحسين، سلمنا ورضينا، من [هو]
بغيره يرضى و [من غيره] كنا نسلم به من مشكلات أمرنا.
3 - وبهذا الاسناد، عن سهل، عن محمد بن سليمان، عن هارون بن الجهم، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لما احتضر الحسن بن علي (عليهما السلام) قال للحسين: يا أخي إني اوصيك بوصية فاحفظها، فإذا أنا مت فهيئني ثم وجهني إلى رسول الله صلى الله عليه السلم لاحدث به عهدا ثم اصرفني إلى امي فاطمة (عليها السلام) ثم ردني فادفني بالبقيع، واعلم أنه سيصيبني من الحميراء ما يعلم الناس من صنيعها وعداوتها لله ولرسوله (صلى الله عليه وآله) وعداوتها لنا أهل البيت، فلما قبض الحسن (عليه السلام) [و] وضع على سريره فانطلقوا به إلى مصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي كان يصلي فيه على الجنائز فصلى على الحسن (عليه السلام) فلما أن صلى عليه حمل فادخل المسجد، فلما اوقف على قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بلغ عائشة الخبر وقيل لها: إنهم قد أقبلوا بالحسن بن علي ليدفن مع رسول الله فخرجت مبادرة على بغل بسرج - فكانت أول امرأة ركبت في الاسلام سرجا - فوقفت وقالت: نحوا ابنكم عن بيتي، فإنه لا يدفن فيه شئ ولا يهتك على رسول الله حجابه، فقال لها الحسين بن علي صلوات الله عليهما: قديما هتكت انت وأبوك حجاب رسول الله وأدخلت بيته من لا يحب رسول الله قربه، وإن الله سائلك عن ذلك يا عائشة، إن أخي أمرني أن أقربه من أبيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليحدث به عهدا واعلمي أن أخي أعلم الناس بالله ورسوله وأعلم بتأويل كتابه من أن يهتك على رسول الله ستره، لان الله تبارك وتعالى يقول: " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم (2) " وقد أدخلت أنت بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) الرجال بغير أذنه وقد
____________
(1) الحمم: الرماد: وهو كناية عن تفسخها.
(2) الاحزاب: 3 5. [*]
الصفحة 303
قال الله عزوجل " يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي " ولعمري لقد ضربت أنت لابيك وفاروقه عند اذن رسول الله (صلى الله عليه وآله) المعاول، وقال الله عزوجل " إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله اولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى (1) " ولعمري لقد أدخل أبوك وفاروقه على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقربهما منه الاذى، وما رعيا من حقه ما أمرهما الله به على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إن الله حرم من المؤمنين أمواتا ما حرم منهم أحياء، وتالله يا عائشة لو كان هذا الذي كرهتيه من دفن الحسن عند أبيه رسول الله صلوات الله عليهما جائزا فيما بيننا وبين الله لعلمت أنه سيدفن وإن رغم معطسك.
قال: ثم تكلم محمد بن الحنفية وقال: يا عائشة يوما على بغل، ويوما على جمل، فما تملكين نفسك ولا تملكين الارض عداوة لبني هاشم، قال: فأقبلت عليه فقالت: يا ابن الحنفية هؤلاء الفواطم يتكلمون فما كلامك؟ فقال لها الحسين (عليه السلام):
وأنى تبعدين محمدا من الفواطم، فوالله لقد ولدته ثلاث فواطم: فاطمة بنت عمران بن عائذ بن عمرو بن مخزوم، وفاطمة بنت أسد بن هاشم، وفاطمة بنت زائدة بن الاصم ابن رواحة بن حجر بن عبد معيص بن عامر، قال فقالت عائشة للحسين (عليه السلام): نحوا ابنكم واذهبوا به فإنكم قوم خصمون.
قال: فمضى الحسين (عليه السلام) إلى قبر امه ثم أخرجه فدفنه بالبقيع.
(باب)
* (الاشارة والنص على علي بن الحسين صلوات الله عليهما) *
1 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، وأحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس. عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الحسين بن علي (عليهما السلام) لما حضره الذي حضره، دعا ابنته الكبرى فاطمة بنت الحسين (عليه السلام) فدفع إليها كتابا ملفوفا ووصية ظاهرة وكان علي بن الحسين (عليهما السلام) مبطونا معهم لا يرون إلا أنه لما به، فدفعت فاطمة الكتاب إلى علي بن الحسين (عليه السلام) ثم صار والله ذلك الكتاب
____________
(1) الحجرات: 3. [*]
الصفحة 304
إلينا يا زياد قال: قلت: ما في ذلك الكتاب جلعني الله فداك؟ قال: فيه والله ما يحتاج إليه ولد آدم منذ خلق الله آدم إلى أن تفنى الدنيا، والله إن فيه، الحدود، حتى أن فيه أرش الخدش.
2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما حضر الحسين (عليه السلام) ما حضره، دفع وصيته إلى ابنته فاطمة ظاهرة في كتاب مدرج، فلما أن كان من أمر الحسين (عليه السلام) ما كان، دفعت ذلك إلى علي بن الحسين (عليهما السلام)، قلت له: فما فيه - يرحمك الله -؟
فقال: ما يحتاج إليه ولد آدم منذ كانت الدنيا إلى أن تفنى.
3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الحسين صلوات الله عليه لما صار إلى العراق استودع ام سلمة رضي الله عنها الكتب والوصية، فلما رجع علي بن الحسين (عليه السلام) دفعتها إليه.
" وفي نسخة الصفواني:
4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حنان بن سدير، عن فليح بن أبي بكر الشيباني، قال: والله إني لجالس عند علي بن الحسين وعنده ولده إذ جاء ه جابر بن عبدالله الانصاري فسلم عليه، ثم أخذ بيد أبي جعفر (عليه السلام) فخلا به، فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخبرني أني سأدرك رجلا من أهل بيته يقال له: محمد بن علي يكنى أبا جعفر، فاذا أدركته فاقرء ه مني السلام، قال: ومضى جابر ورجع أبوجعفر (عليه السلام) فجلس مع أبيه علي بن الحسين (عليهما السلام) وإخوته فلما صلى المغرب قال علي بن الحسين لابي جعفر (عليه السلام): أي شئ قال لك جابر بن عبدالله الانصاري؟ فقال:
قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إنك ستدرك رجلا من أهل بيتي اسمه محمد بن علي يكنى أبا جعفر فأقرئه مني السلام، فقال له أبوه: هنيئا لك يا بني ما خصك الله به من رسوله من بين أهل بيتك (1) لا تطلع إخوتك على هذا فيكيدوا لك كيدا، كما كادوا إخوة يوسف ليوسف (عليه السلام) ".
____________
(1) في بعض النسخ [أهل بيته]. [*]
الصفحة 305
(باب)
* (الاشارة والنص على أبي جعفر (عليه السلام)) *
1 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبدالجبار، عن أبي القاسم الكوفي، عن محمد ابن سهل، عن إبرهيم بن أبي البلاد، عن إسماعيل بن محمد بن عبدالله بن علي بن الحسين عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما حضر علي بن الحسين (عليهما السلام) الوفاة، قبل ذلك أخرج سفطا أو صندوقا عنده، فقال: يا محمد احمل هذا الصندوق، قال: فحمل بين أربعة، فلما توفي جاء إخوته يدعون [ما] في الصندوق فقالوا: أعطنا نصيبنا في الصندوق فقال: والله ما لكم فيه شئ ولو كان لكم فيه شئ ما دفعه إلي وكان في الصندوق سلاح رسول الله صلى الله عليه آله.
2 - محمد بن يحيى، عن عمران بن موسى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبدالله عن عيسى بن عبدالله، عن أبيه، عن جده قال: التفت علي بن الحسين (عليهما السلام) إلى ولده وهو في الموت وهم مجتمعون عنده، ثم التفت إلى محمد بن علي فقال: يا محمد هذا الصندوق اذهب به إلى بيتك، قال: أما إنه لم يكن فيه دينار ولا درهم، ولكن (1) كان مملوء ا علما.
3 - محمد بن الحسن، عن سهل، عن محمد بن عيسى، عن فضالة بن أيوب، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن عمر بن عبدالعزيز كتب إلى ابن حزم (2) أن يرسل إليه بصدقة علي وعمر وعثمان وإن ابن حزم بعث إلى زيد بن الحسن وكان أكبرهم، فسأله الصدقة، فقال زيد: إن الوالي (3) كان بعد علي الحسن، وبعد الحسن الحسين، وبعد الحسين علي بن الحسين، وبعد علي ابن الحسين محمد بن علي، فابعث إليه فبعث ابن حزم إلى أبي، فأرسلني أبي بالكتاب إليه حتى دفعته إلى ابن حزم.
فقال له بعضنا: يعرف هذا ولد الحسن (4)؟ قال: نعم كما يعرفون أن هذا ليل
____________
(1) في بعض النسخ [ولكنه].
(2) هو ابوبكر بن محمد بن عمر بن حزم الانصارى، ولى القضاء بالمدينة لعمر بن عبدالعزيز.
(3) يعنى الوالى بالصدقات.
(4) اى الوالى. [*]
الصفحة 306
ولكنهم يحملهم الحسد ولو طلبوا الحق بالحق (1) لكان خيرا لهم ولكنهم يطلبون الدنيا.
الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن عبدالكريم بن عمرو، عن ابن أبي يعقور قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول؟ إن عمر بن عبدالعزيز كتب إلى ابن حزم، ثم ذكر مثله إلا أنه قال: بعث ابن حزم إلى زيد بن الحسن و كان أكبر من أبي (عليه السلام).
عدة من اصحابنا، عن احمد بن محمد، عن الوشاء مثله.
(باب)
* (الاشارة والنص على أبي عبدالله جعفر بن محمد الصادق) *
* (صلوات الله عليهما) *
1 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن أبي الصباح الكناني قال: نطر أبوجعفر (عليه السلام) إلى أبي عبدالله (عليه السلام) يمشي فقال: ترى هذا؟ هذا من الذين قال الله عزوجل: " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين (2) ".
2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لما حضرت أبي (عليه السلام) الوفاة قال: يا جعفر اوصيك بأصحابي خيرا، قلت: جعلت فداك والله لادعنهم - والرجل منهم يكون في المصر - فلا يسأل أحدا.
3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن المثنى (3) عن سدير الصيرفي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن من سعادة الرجل أن يكون له الولد، يعرف فيه شبه خلقه وخلقه وشمائله، وإني لاعرف من ابني هذا شبه خلقي وخلقي وشمائلي، يعني أبا عبدالله (عليه السلام).
4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن طاهر قال:
كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) فأقبل جعفر (عليه السلام) فقال أبوجعفر (عليه السلام): هذا خير البرية أو أخير.
____________
(1) في بعض النسخ [وإن طلبوا]
(2) القصص: 5.
(3) الاظهر انه هاشم بن المثنى (آت) [*]
الصفحة 307
5 - أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن بعض أصحابنا، عن يونس بن يعقوب، عن طاهر قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) فأقبل جعفر (عليه السلام) فقال أبوجعفر (عليه السلام): هذا خير البرية.
6 - أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن فضيل بن عثمان، عن طاهر، قال:
كنت قاعدا عند أبي جعفر (عليه السلام) فأقبل جعفر (عليه السلام) فقال أبوجعفر (عليه السلام): هذا خير البرية.
7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سئل عن القائم (عليه السلام) فضرب بيده على أبي عبدالله (عليه السلام) فقال: هذا والله قائم آل محمد (صلى الله عليه وآله)، قال عنبسة: فلما قبض أبوجعفر (عليه السلام) دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) فأخبرته بذلك، فقال صدق جابر، ثم قال: لعلكم ترون أن ليس كل إمام هو القائم بعد الامام الذي كان قبله.
8 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبدالرحمن، عن عبدالاعلى عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن أبي (عليه السلام) استودعني ما هناك، فلما حضرته الوفاة قال:
ادع لي شهودا فدعوت له أربعة من قريش، فيهم نافع مولى عبدالله بن عمر فقال: اكتب، هذا ما أوصى به يعقوب بنيه " يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون (1) " وأوصى محمد بن علي إلى جعفر بن محمد وأمره أن يكفنه في برده الذي كان يصلي فيه الجمعة، وأن يعممه بعمامته، وأن يربع قبره، ويرفعه أربع أصابع وأن يحل عنه أطماره عند دفنه، ثم قال للشهود: انصرفوا رحمكم الله، فقلت له:
يا أبت - بعد ما انصرفوا - ما كان في هذا بأن تشهد عليه (2) فقال: يا بني كرهت أن تغلب وأن يقال: إنه لم يوص إليه، فأردت أن تكون لك الحجة.
(باب)
* (الاشارة والنص على أبي الحسن موسى (عليه السلام)) *
1 - أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن عبدالله القلا، عن الفيض بن المختار قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام) خذ بيدي من النار من لنا بعدك؟ فدخل عليه أبوإبراهيم (عليه السلام) - وهو يومئذ غلام - فقال: هذا صاحبكم، فتمسك به.
____________
(1) البقرة: 132.
(2) اى لم يكن لك حاجة في ذلك.
(3) في بعض النسخ [فتمسكوا به]. [*]
الصفحة 308
2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب الخزاز، عن ثبيت عن معاذ بن كثير، عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: أسأل الله الذي رزق أباك منك هذه المنزلة أن يرزقك من عقبك قبل الممات مثلها، فقال:
قد فعل الله ذلك قال: قلت: من هو - جعلت فداك -؟ فأشار إلى العبد الصالح (1) وهو راقد فقال: هذا الراقد وهو غلام.
3 - وبهذا الاسناد، عن أحمد بن محمد قال: حدثني أبوعلي الارجاني الفارسي عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: سألت عبدالرحمن في السنة التي اخذ فيها أبوالحسن الماضي (عليه السلام) فقلت له: إن هذا الرجل قد صار في يد هذا وما ندري (2) إلى ما يصير فهل بلغك عنه في أحد من ولده شئ؟ فقال لي: ماظننت أن أحدا يسألني عن هذه المسأله، دخلت على جعفر بن محمد في منزله فإذا هو في بيت كذا في داره في مسجد له وهو يدعو وعلى يمنيه موسى بن جعفر (عليه السلام) يؤمن على دعائه، فقلت له، جعلني الله فداك قد عرفت انقطاعي إليك وخدمتي لك، فمن ولي الناس بعدك؟ فقال: إن موسى قد لبس الدرع وساوى عليه، فقلت له: لا أحتاج بعد هذا إلى شئ (3).
4 - أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن موسى الصيقل، عن المفضل بن عمر قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) فدخل أبوإبراهيم (عليه السلام) وهو غلام، فقال: استوص به، وضع أمره عند من تثق به من أصحابك (4).
5 - أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن يعقوب بن جعفر الجعفرى قال:
حدثني إسحاق بن جعفر قال: كنت عند أبي يوما، فسأله علي بن عمر بن علي فقال:
جعلت فداك إلى من نفزع ويفزع الناس بعدك؟ فقال: إلى صاحب الثوبين الاصفرين والغديرين - يعني الذؤابتين (5) - وهو الطالع عليك من هذا الباب، يفتح البابين بيده جميعا، فما لبثنا أن طلعت علينا كفان آخذة بالبابين ففتحهما ثم دخل علينا أبوإبراهيم.
____________
(1) هو الكاظم (عليه السلام).
(2) في بعض النسخ [ما يدرى].
(3) كذا، والذى يظهر من تتبع الاخبار ان استواء الدرع منحصر لمن قام منهم بالسيف او قائمهم (عليهم السلام).
(4) ضمير قال لابى عبدالله (عليه السلام) وضمير به لابى ابراهيم والخطاب لمفضل.
(5) الغديرة بالفتح الذؤابة بالضم مهموزا وهى ما نبت في الصدغ من الشعر: [*]
الصفحة 309
6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن صفوان الجمال، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال له منصور بن حازم: بأبي أنت وامي إن الانفس يغدا عليها ويراح، فإذا كان ذلك فمن؟ فقال أبوعبدالله (عليه السلام): إذا كان ذلك فهو صاحبكم وضرب بيده على منكب أبي الحسن (عليه السلام) الايمن - في ما أعلم - وهو يومئذ خماسي وعبدالله بن جعفر جالس معنا.
7 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبدالرحمن بن أبي نجران، عن عيسى بن عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له إن كان كون - ولا أراني الله ذلك - فبمن أئتم؟ قال: فأومأ إلى ابنه موسى (عليه السلام) قلت: فإن حدث بموسى حدث فبمن أئتم؟ قال: بولده، قلت: فإن حدث بولده حدث وترك أخا كبيرا وابنا صغيرا فبمن أئتم؟ قال: بولده، ثم قال: هكذا أبدا، قلت: فإن لم أعرفه ولا أعرف موضعه؟ قال: تقول: اللهم إني أتولى من بقي من حججك من ولد الامام الماضي، فإن ذلك يجزيك إن شاء الله.
8 - أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن عبدالله القلا، عن المفضل بن عمر قال: ذكر أبو عبدالله (عليه السلام) أبا الحسن (عليه السلام) - وهو يومئذ غلام - فقال: هذا المولود الذي لم يولد فينا مولود أعظم بركة على شيعتنا منه، ثم قال لي: لا تجفوا إسماعيل.
9 - محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس، عن محمد بن عبدالجبار، عن الحسن بن الحسين، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن فيض بن المختار في حديث طويل في أمر أبي الحسن (عليه السلام) (1) حتى قال له أبوعبدالله (عليه السلام): هو صاحبك الذي سألت عنه، فقم إليه فأقر له بحقه، فقمت حتى قبلت رأسه ويده ودعوت الله عزوجل له، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): أما إنه لم يؤذن لنا في أول منك (2)، قال: قلت: جعلت فداك فاخبر به أحدا؟ فقال: نعم أهلك وولدك، وكان معي أهلي وولدي ورفقائي وكان يونس بن ظبيان من رفقائي، فلما أخبرتم حمدوا الله عزوجل وقال يونس: لا والله حتى أسمع ذلك منه وكانت به عجلة، فخرج فأتبعته، فلما انتهيت إلى الباب، سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول له: - وقد سبقني إليه - يا يونس الامر كما قال لك فيض: قال:
____________
(1) اى في شأنه او في امامته.
(2) اى في اسبق منك. (آت) [*]
الصفحة 310
فقال: سمعت وأطعت، فقال لي أبوعبدالله (عليه السلام): خذه إليك يا فيض.
10 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن فضيل، عن طاهر عن أبي عبدالله قال: كان أبوعبدالله (عليه السلام) يلوم عبدالله ويعاتبه ويعظه ويقول: ما منعك أن تكون مثل أخيك، فوالله إني لاعرف النور في وجهه؟ فقال عبدالله: لم، أليس أبي وأبوه واحدا وامي وامه واحدة (1)؟ فقال له أبوعبدالله: إنه من نفسي وأنت ابني.
1 1 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن محمد بن سنان، عن يعقوب السراج قال: دخلت على أبي عبدالله وهو واقف على رأس أبي الحسن موسى وهو في المهد، فجعل يساره طويلا، فجلست حتى فرغ، فقمت إليه فقال لي:
ادن من مولاك فسلم، فدنوت فسلمت عليه فرد علي السلام بلسان فصيح، ثم قال لي.
اذهب فغير أسم ابنتك التي سميتها امس، فإنه اسم يبغضه الله، وكان ولدت لي ابنة سميتها بالحميراء، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): انته إلى أمره ترشد، فغيرت اسمها.
12 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد قال دعا أبوعبدالله (عليه السلام) أبا الحسن (عليه السلام) يوما ونحن عنده فقال لنا: عليكم بهذا، فهو والله صاحبكم بعدي.
13 - علي بن محمد، عن سهل أو غيره، عن محمد بن الوليد، عن يونس، عن داود ابن زربي، عن أبي أيوب النحوي قال: بعث إلي أبوجعفر المنصور في جوف الليل فأتيته فدخلت عليه وهو جالس على كرسي وبين يديه شمعة وفي يده كتاب، قال:
فلما سلمت عليه رمى بالكتاب إلي وهو يبكي، فقال لي: هذا كتاب محمد بن سليمان يخبرنا أن جعفر بن محمد قد مات، فإنا لله وإنا إليه راجعون - ثلاثا - وأين مثل جعفر؟ ثم قال لي: اكتب قال: فكتبت صدر الكتاب، ثم قال: اكتب إن كان أوصى إلى رجل واحد بعينه فقدمه واضرب عنقه، قال: فرجع إليه الجواب أنه قد أوصى إلى خمسة واحدهم أبوجعفر المنصور ومحمد بن سليمان وعبدالله وموسى وحميدة.
14 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النضر بن سويد بنحو من هذا إلا أنه ذكر أنه أوصى إلى أبي جعفر المنصور وعبدالله وموسى ومحمد بن جعفر مولى لابي عبدالله