محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الاول 1 · صفحة 298 من 480
صفحة
[صفحة 298] (1) كذا في ارشاد المفيد ص 298 واعلام الورى ص 331 نقلا عن الكافى (ابن أقل من ثلاث سنين). [*]
الصفحة 322
12 - الحسين بن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي، عن محمد بن خلاد الصيقل، عن محمد بن الحسن بن عمار قال: كنت عند علي بن جعفر بن محمد جالسا بالمدينة و كنت أقمت عنده سنتين أكتب عنه ما يسمع من أخيه - يعني أبا الحسن (عليه السلام) - إذ دخل عليه أبوجعفر محمد بن علي الرضا (عليه السلام) المسجد - مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله) - فوثب علي بن جعفر بلا حذاء ولا رداء فقبل يده وعظمه، فقال له أبو جعفر (عليه السلام):
يا عم اجلس رحمك الله فقال: يا سيدي كيف أجلس وأنت قائم، فلما رجع علي بن جعفر إلى مجلسه جعل أصحابه يوبخونه ويقولون: أنت عم أبيه وأنت تفعل به هذا الفعل؟ فقال: اسكتوا إذا كان الله عزوجل - وقبض على لحيته - لم يؤهل هذه الشيبة وأهل هذا الفتى ووضعه حيث وضعه، انكر فضله؟! نعوذ بالله مما تقولون، بل أنا له عبد.
13 - الحسين بن محمد، عن الخيراني، عن أبيه قال: كنت واقفا بين يدي أبي الحسن (عليه السلام) بخراسان فقال له قائل: يا سيدي إن كان كون فإلى من؟ قال:
إلى أبي جعفر ابني، فكأن القائل استصغر سن أبي جعفر (عليه السلام)، فقال أبوالحسن (عليه السلام): إن الله تبارك وتعالى بعث عيسى ابن مريم رسولا نبيا، صاحب شريعة مبتداة في أصغر من السن الذي فيه أبوجعفر (عليه السلام).
14 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد القاساني جميعا، عن زكريا بن يحيى بن النعمان الصيرفي قال: سمعت علي بن جعفر يحدث الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين فقال: والله لقد نصر الله ابا الحسن الرضا (عليه السلام)، فقال له الحسن:
إي والله جعلت فداك لقد بغى عليه إخوته، فقال علي بن جعفر: إي والله ونحن عمومته بغينا عليه، فقال له الحسن: جعلت فداك كيف صنعتم فإني لم أحضركم؟
قال: قال له إخوته ونحن أيضا: ما كان فينا إمام قط حائل اللون (1) فقال لهم الرضا (عليه السلام) هو ابني، قالوا: فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد قضى بالقافة (2) فبيننا وبينك القافة، قال:
ابعثوا أنتم إليهم فأما أنا فلا، ولا تعلموهم لما دعوتموهم ولتكونوا في بيوتكم.
فلما جاؤوا أقعدونا في البستان واصطف عمومته وإخوته وأخواته وأخذوا
____________
(1) حال لونه اى تغير واسود
(2) جمع القائف وهو الذى يعرف الاثار والاشياء ويحكم بالنسب [*]
الصفحة 323
الرضا (عليه السلام) وألبسوه جبة صوف وقلنسوة منها ووضعوا على عنقه مسحاة وقالوا له:
ادخل البستان كأنك تعمل فيه، ثم جاؤوا بأبي جعفر (عليه السلام) فقالوا: ألحقوا هذا الغلام بأبيه، فقالوا: ليس له ههنا أب ولكن هذا عم أبيه، وهذا عم أبيه، وهذا عمه، وهذه عمته، وإن يكن له ههنا أب فهو صاحب البستان، فإن قدميه وقدميه واحدة فلما رجع أبو الحسن (عليه السلام) قالوا: هذا أبوه.
قال علي بن جعفر: فقمت فمصصت ريق (1) أبي جعفر (عليه السلام) ثم قلت له: أشهد أنك إمامي عند الله، فبكى الرضا (عليه السلام)، ثم قال: يا عم! ألم تسمع أبي وهو يقول:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بابي ابن خيرة الاماء (2) ابن النوبية الطيبة الفم، المنتجبة الرحم، ويلهم لعن الله الاعيبس وذريته، صاحب الفتنة، ويقتلهم سنين وشهورا وأياما يسومهم خسفا ويسقيهم كأسا مصبرة، وهو الطريد الشريد الموتور (3) بأبيه وجده صاحب الغيبة، يقال: مات أو هلك، أي واد سلك؟! أفيكون هذا ياعم إلا مني، فقلت: صدقت جعلت فداك.
(باب)
* (الاشارة والنص على أبي الحسن الثالث (عليه السلام)) *
1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مهران قال: لما خرج أبوجعفر (عليه السلام) من المدينة إلى بغداد في الدفعة الاولى من خرجتيه، قلت له عند خروجه: جعلت فداك إني أخاف عليك في هذا الوجه، فإلى من الامر بعدك؟ فكر بوجهه إلي ضاحكا وقال ليس الغيبة حيث ظننت في هذه السنة، فلما اخرج به الثانية إلى المعتصم صرت إليه فقلت له: جعلت فداك أنت خارج فإلى من هذا الامر من بعدك؟ فبكى حتى اخضلت لحيته، ثم التفت إلي فقال: عند هذه يخاف علي، الامر من بعدي إلى ابني علي.
____________
(1) اى قبلت فاه شفقة عليه حتى دخل في فمى.
(2) يعنى به القائم من آل محمد (صلى الله عليه وآله) والنوبة بلاد واسعة للسودان والنسبة اليها نوبى و
نوبية والمراد بالاعيبس خليفة من الخلفاء العباسية.
(3) الموتور: من قتل حميمه. [*]
الصفحة 324
2 - الحسين بن محمد، عن الخيراني (1)، عن أبيه أنه قال: كان يلزم باب أبي جعفر (عليه السلام) للخدمة التي كان وكل بها وكان أحمد بن محمد بن عيسى يجيئ في السحر في كل ليلة ليعرف خبر علة أبي جعفر (عليه السلام) وكان الرسول الذي يختلف بين أبي جعفر (عليه السلام) وبين أبي إذا حضر قام أحمد وخلا به أبي، فخرجت ذات ليله وقام أحمد عن المجلس وخلا أبي بالرسول واستدار أحمد فوقف حيث يسمع الكلام، فقال الرسول لابي: إن مولاك يقرأ عليك السلام ويقول لك: إني ماضي والامر صائر إلى ابني علي وله عليكم بعدي ما كان لي عليكم بعد أبي ثم مضى الرسول ورجع أحمد إلى موضعه وقال لابي ما الذي قد قال لك؟ قال: خيرا، قال: قد سمعت ما قال، فلم تكتمه؟ وأعاد ما سمع فقال له أبي: قد حرم الله عليك ما فعلت لان الله تعالى يقول: " ولا تجسسوا (2) " فاحفظ الشهادة لعلنا نحتاج إليها يوما ما وإياك أن تظهرها إلى وقتها.
فلما أصبح أبي كتب نسخة الرسالة في عشر رقاع وختمها ودفعها إلى عشرة من وجوه العصابة وقال: إن حدث بي حدث الموت قبل أن اطالبكم بها فافتحوها واعلموا بما فيها، فلما مضى أبوجعفر (عليه السلام) ذكر أبي أنه لم يخرج من منزله حتى قطع على يديه نحو من أربعمائة إنسان واجتمع رؤساء العصابة عند محمد بن الفرج يتفاوضون هذا الامر (3)، فكتب محمد بن الفرج إلى أبي يعلمه باجتماعهم عنده وأنه لولا مخافة الشهرة لصار معهم إليه ويسأله أن يأتيه، فركب أبي وصار إليه، فوجد القوم مجتمعين عنده، فقالوا لابي: ما تقول في هذا الامر؟ فقال أبي لمن عنده الرقاع: احضروا الرقاع فأحضروها، فقال لهم: هذا ما امرت به، فقال بعضهم: قد كنا نحب أن يكون معك في هذا الامر شاهد آخر؟ فقال لهم: قد آتاكم الله عزوجل به هذا أبوجعفر الاشعري يشهد لي بسماع هذه الرسالة وسأله أن يشهد بما عنده، فأنكر أحمد أن يكون سمع من هذا شيئا فدعاه أبي إلى المباهلة، فقال: لما حقق عليه، قال: قد سمعت ذلك وهذا مكرمة كنت احب أن تكون لرجل من العرب لا لرجل من العجم:
فلم يبرح القوم حتى قالوا بالحق جميعا.
____________
(1) الخيرانى وابوه كانا من الاعاجم.
(2) الحجرات: 12.
(3) اى يتكلمون فيه. [*]
الصفحة 325
" وفي نسخة الصفواني:
3 - محمد بن جعفر الكوفي، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن الحسين الواسطي أنه سمع أحمد بن أبي خالد مولى أبي جعفر يحكي أنه أشهده على هذه الوصية المنسوخة (1):
" شهد أحمد بن أبي خالد مولى أبي جعفر أن أبا جعفر محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) أشهده أنه أوصى إلى علي ابنه بنفسه وأخواته وجعل أمر موسى (2) إذا بلغ إليه وجعل عبدالله بن المساور قائما على تركته من الضياع والاموال والنفقات والرقيق وغير ذلك إلى أن يبلغ علي بن محمد.
صير عبدالله بن المساور (3) ذلك اليوم إليه، يقوم بأمر نفسه وأخواته ويصير أمر موسى إليه، يقوم لنفسه بعدهما على شرط أبيهما في صدقاته التي تصدق بها وذلك يوم الاحد لثلاث ليال خلون من ذي الحجة سنة عشرين ومائتين وكتب أحمد بن أبي خالد شهادته بخطه وشهد الحسن بن محمد بن عبدالله بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) وهو الجواني على مثل شهادة أحمد بن أبي خالد في صدر هذا الكتاب وكتب شهادته بيده وشهد نصر الخادم وكتب شهادته بيده.
(باب)
* (الاشارة والنص على أبي محمد (عليه السلام)) *
1 - علي بن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي، عن يحيى بن يسار القنبري (4) قال: أوصى أبوالحسن (عليه السلام) إلى ابنه الحسن قبل مضيه بأربعة أشهر، وأشهدني على ذلك وجماعة من الموالي.