الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الاول 1 · صفحة 38 من 480

صفحة
[صفحة 38]
(2) ص: 38 واالاية موردها وان كان سليمان (ع) الا انه يجرى في سائر الولاة والائمة (ع)


(فامنن) من المنة وهى العطاء اى فاعط منه ما شئت او امسك مفوضا اليك التصرف فيه (في)


(3) كأن في الحديث سقطا او تبديلا لاحدى الايتين بالاخرى سهوا من الراوى او الناسخ والعلم عند الله. (في).

(4) إلى صدره متعلق ب (قال) بتضمين معنى الاشارة او القول بمعنى الفعل كما هو الشائع (آت) [*]

الصفحة 212


8 - عدة من أصحابنا، عن احمد بن محمد، عن الوشاء، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سمعته يقول: قال علي بن الحسين (عليه السلام) على الائمة من الفرض ما ليس على شيعتهم، وعلى شيعتنا ما ليس علينا، أمرهم الله عزوجل أن يسألونا، قال: " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " فأمرهم أن يسألونا وليس علينا الجواب، إن شئنا أجبنا وإن شئنا أمسكنا.

9 - أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: كتبت إلى الرضا (عليه السلام) كتابا فكان في بعض ما كتبت: قال الله عزوجل: " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " وقال الله عزوجل: " وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذورا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون (1) " فقد فرضت عليهم المسألة، ولم يفرض عليكم الجواب (2)؟ قال: قال الله تبارك وتعالى:

" فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواء هم ومن أضل ممن اتبع هواه (3) ".


(باب)


* (أن من وصفه الله تعالى في كتابه بالعلم هم الائمة (عليهم السلام)) *


1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن عبدالمؤمن بن القاسم الانصاري، عن سعد، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل:

" هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الالباب (4) " قال أبوجعفر (عليه السلام): إنما نحن الذين يعلمون والذين لا يعلمون عدونا وشيعتنا أولو الالباب " 2 - عدة من اصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن جابر، عن أبي جعفر (ع) في قوله عزوجل " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الالباب " قال: نحن الذين يعلمون وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا اولو الالباب.


____________


(1) التوبة: 123.

(2) ولم يفرض عليكم الجواب استفهام استبعاد كانه استفهم السر فيه فأجابه الامام بالاية ولعل المراد انه لو كنا نجيبكم عن كل ما سألتم فربما يكون في بعض ذلك ما لا تستجيبونا فيه فتكونون من اهل هذه الاية. (في).

(3) القصص: 50.

(4) الزمر: 9 [*]

الصفحة 213


(باب)


* (ان الراسخين في العلم هم الائمة (عليهم السلام)) *


1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر ابن سويد، عن أيوب بن الحر وعمران بن علي، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: نحن الراسخون في العلم ونحن نعلم تأويله.

2 - علي بن محمد، عن عبدالله بن علي، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبدالله بن حماد، عن بريد بن معاوية، عن أحدهما (عليهما السلام) في قوله الله عزوجل: " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم (1) " فرسول الله (صلى الله عليه وآله) أفضل الراسخين في العلم، قد علمه الله عزوجل جميع ما أنزل عليه من التنزيل والتأويل، وما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلمه تأويله، وأوصياؤه من بعده يعلمونه كله، والذين لا يعلمون تأويله إذا قال العالم (2) فيهم بعلم، فأجابهم الله بقوله " يقولون آمنا به كل من عند ربنا " والقرآن خاص وعام ومحكم ومتشابه، وناسخ ومنسوخ، فالراسخون في العلم يعلمونه.

3 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن اورمة، عن علي بن حسان عن عبدالرحمن بن كثير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الراسخون في العلم أمير المؤمنين والائمة من بعده (عليهم السلام).

(باب)


* (ان الائمة قد أوتوا العلم واثبت في صدورهم) *


1 - أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في هذه الآية: " بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم (3) " فأومأ بيده إلى صدره.

____________


(1) آل عمران: 6.

(2) المراد بالذين لا يعلمون تأويله: الشيعة، إذا قال العالم فيهم، يعنى الراسخ في العلم الذى بين اظهرهم وفى بعض النسخ [فيه] اى في القرآن او التأويل، بعلم اى بمحكم او تأويل متشابه. (في)

(3) العنكبوت: 48. [*]

الصفحة 214


2 - عنه، عن محمد بن علي، عن ابن محبوب، عن عبدالعزيز العبدي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم " قال: هم الائمة (عليهم السلام).

3 - وعنه، عن محمد بن علي، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، قال: قال أبوجعفر (عليه السلام) في هذه الآية: " بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ".. ثم قال: أما والله يا أبا محمد ما قال بين دفتي المصحف؟ قلت: من هم؟ جعلت فداك؟ قال: من عسى أن يكونوا غيرنا.

4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن يزيد شعر، عن هارون بن حمزة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم " قال: هم الائمة (عليهم السلام) خاصة.

5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل قال: سألته عن قول الله عزوجل: " بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم " قال: هم الائمة (عليهم السلام) خاصة.

(باب)


* (في أن من اصطفاه الله من عباده وأورثهم كتابه هم الائمة (عليهم السلام)) *


1 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى عن عبدالمؤمن، عن سالم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله (1) " قال السابق بالخيرات: الامام، والمقتصد: العارف للامام، والظالم لنفسه: الذي لا يعرف الامام.

2 - الحسين، عن معلى، عن الوشاء، عن عبدالكريم، عن سليمان بن خالد، عن

____________


(1) الفاطر: 29 [*]

الصفحة 215


أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قوله تعالى: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " فقال: " أي شئ تقولون أنتم؟ قلت: نقول: إنها في الفاطميين؟ قال: ليس حيث تذهب ليس يدخل في هذا من أشار بسيفه ودعا الناس إلى خلاف (1)، فقلت:


فأي شئ الظالم لنفسه؟ قال: الجالس في بيته لا يعرف حق الامام، والمقتصد:


العارف بحق الامام، والسابق بالخيرات: الامام.


3 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن، عن أحمد بن عمر قال:

سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " الآية، قال: فقال: ولد فاطمة (عليها السلام) (2) والسابق بالخيرات:


الامام، والمقتصد: العارف بالامام، والظالم لنفسه: الذي لا يعرف الامام.


4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " الذين آتياهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به (3) " قال: هم الائمة (عليهم السلام).

(باب)


* (ان الائمة في كتاب الله امامان: امام يدعو إلى الله) *


* (وامام يدعو إلى النار) *


1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن غالب، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: لما نزلت هذه الآية: " يوم ندعو كل اناس بإمامهم (4) " قال المسلمون: يا رسول الله ألست إمام الناس كلهم أجمعين؟

قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا رسول الله إلى الناس أجمعين ولكن سيكون من بعدي أئمة على الناس من الله من أهل بيتي، يقومون في الناس فيكذبون، ويظلهم أئمة الكفر والضلال وأشياعهم، فمن والاهم، واتبعهم وصدقهم فهو مني ومعي وسيلقاني، ألا ومن ظلمهم وكذبهم فليس مني ولا معي وأنا منه برئ.


____________


(1) في بعض النسخ [إلى ضلال].

(2) ينبغى تخصيص ولد فاطمة بمن لا يدعو الناس بسيفه إلى خلاف ليوافق الحديث السابق

(3) البقرة: 120.

(4) الاسراء: 73. [*]

الصفحة 216


2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، ومحمد بن الحسين، عن محمد بن يحيى.

عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال: إن الائمة في كتاب الله عزوجل إمامان قال الله تبارك وتعالى: " وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا (1) " لا بأمر الناس يقدمون أمر الله قبل امرهم، وحكم الله قبل حكمهم، قال: " وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار (2) " يقدمون أمرهم قبل امر الله، وحكمهم قبل حكم الله، ويأخذون بأهوائهم خلاف ما في كتاب الله عزوجل.


(باب)


* (ان القرآن يهدي للامام) *


1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب قال:

سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن قوله عزوجل: " ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والاقربون والذين عقدت أيمانكم (3) " قال: إنما عنى بذلك الائمة (عليهم السلام) بهم عقد الله الله عزوجل أيمانكم.


2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبدالحميد عن موسى بن أكيل النميري، عن العلاء بن سيابة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله تعالى " إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم (4) " قال: يهدي إلى الامام،

____________


(1) المزمل: 21 وبأمرنا اى ليس هدايتهم للناس وإمامتهم بنصب الناس وأمرهم بل هم منصوبون لذلك من قبل الله تعالى ومأمورون بأمره. (آت)

(2) القصص: 41 وقال الطبرسى (ره) هذا يحتاج إلى تأويل لان ظاهره يوجب انه تعالى جعلهم أئمة يدعون إلى النار كما جعل الانبياء ائمة يدعون إلى الجنة وهذا ما لا يقول به احد فالمعنى انه اخبر عن حالهم بذلك وحكم بانهم كذلك وقد تحصل الاضافة على هذا الوجه بالتعارف ويجوز ان يكون اراد بذلك انه لما اظهر حالهم على لسان انبيائه حتى عرفوا فكأنه جعلهم كذلك ومعنى دعائهم إلى النار انهم يدعون إلى الافعال التى يستحق بها دخول النار من الكفر والمعاصى.

(3) النساء: 33.

(4) الاسراء: 9. اى للملة التى هى اقوم الملل والطريقة التى هى اقوم الطرائق واول في الخبر بالامام لانه الهادى إلى تلك الملة والمبين لتلك الطريقة والداعى اليها. [*]

الصفحة 217


(باب)


* (أن النعمة التي ذكرها الله عزوجل في كتابه الائمة (عليهم السلام)) *


1 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن بسطام بن مرة، عن إسحاق بن حسان، عن الهيثم بن واقد، عن علي بن الحسين العبدي، عن سعد الاسكاف، عن الاصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما بال أقوام غيروا سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعدلوا عن وصيه؟ لا يتخوفون أن ينزل بهم العذاب، ثم. ثلا هذه الآية:

" ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار * جهنم (1) "، ثم قال: نحن النعمة التي أنعم الله بها على عباده، وبنا يفوز من فاز يوم القيامة.


2 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد رفعه في قول الله عزوجل: " فبأي آلاء ربكما تكذبان (2) ": أ بالنبي أم بالوصي تكذبان؟ نزلت في " الرحمن ".

3 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن الهيثم بن واقد، عن أبي يوسف البزاز قال: تلا أبوعبدالله (عليه السلام) هذه الآية: " واذكروا آلاء الله (3) " قال: أتدري ما آلاء الله؟ قلت: لا، قال:

هي أعظم نعم الله على خلقه وهي ولايتنا.


4 - الحسين بن محمد، عن معلي بن محمد، عن محمد بن اورمة، عن علي بن حسان عن عبدالرحمن بن كثير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام)، عن قول الله عز و جل: " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا " الآية، قال: عني بها قريشا قاطبة الذين عادوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونصبوا له الحرب وجحدوا وصية وصية.

____________


(1) ابراهيم: 34.

(2) الرحمن: 12.

(3) الاعراف: 8 6، وهى هكذا (فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون). [*]

الصفحة 218


(باب)


* (أن المتوسمين الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه هم الائمة) * (عليهم السلام) والسبيل فيهم مقيم


1 - أحمد بن مهران، عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني، عن ابن أبي عمير قال:

أخبرني أسباط بياع الزطي (1) قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) فساله رجل عن قول الله عزوجل: " ان في ذلك لآيات للمتوسمين * وإنها لبسبيل مقيم (2) " قال: فقال:


نحن المتوسمون والسبيل فينا مقيم.


2 - محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن يحيى بن إبراهيم قال: حدثني أسباط بن سالم قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) فدخل عليه رجل من أهل هيت (3) فقال له: أصلحك الله ما تقول في قول الله عزوجل: " إن في ذلك لآيات للمتوسمين "؟

قال: نحن المتوسمون والسبيل فينا مقيم.


3 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي ابن عبدالله، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله الله عزوجل: " إن في ذلك لآيات للمتوسمين " قال: هم الائمة (عليهم السلام)، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله عزوجل في قول الله تعالى (4): " إن في ذلك لآيات للمتوسمين ".

4 - محمد بن يحيى، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عبيس بن هشام، عن عبدالله بن سليمان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " إن في ذلك لآيات للمتوسمين " فقال: هم الائمة (عليهم السلام) " وإنها لبسبيل مقيم " قال: لا يخرج منا أبدا.

5 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن أسلم، عن إبراهيم بن أيوب عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله:

____________


(1) الزط بالضم جيل من الهند. (2) الحجر: 75 و 76. والتوسم: التفرس.

(3) الهيت بالكسر اسم بلد على شاطئ الفرات. (في).

(4) قوله: في الله متعلق بقوله: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله). [*]

الصفحة 219


تعالى " إن في ذلك لآيات للمتوسمين " قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله): المتوسم، وأنا من بعده والائمة من ذريتي المتوسمون.


وفي نسخة أخرى عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن محمد بن أسلم عن إبراهيم بن أيوب بإسناده مثله.


(باب)


* (عرض الاعمال على النبي (صلى الله عليه وآله) والائمة (عليهم السلام)) *


1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: تعرض الاعمال على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعمال العباد (1) كل صباح أبرارها وفجارها فاحذروها، وهو قول الله تعالى: " اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله (4) " وسكت.

2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبدالحميد الطائي، عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " قال: هم الائمة.

3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: مالكم تسوؤن رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟! فقال رجل:

كيف نسوؤه؟ فقال: أما تعلمون أن أعمالكم تعرض عليه، فإذا رأى فيها معصية ساءه ذلك، فلا تسوؤا رسول الله وسروه.


4 - علي، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن الزيات، عن عبدالله بن أبان الزيات

وكان مكينا عند الرضا (عليه السلام) قال: قلت للرضا (عليه السلام): ادع الله لي ولاهل بيتي فقال:


أولست أفعل؟ والله إن أعمالكم لتعرض علي في كل يوم وليلة، قال: فاستعظمت


____________


(1) من كلام الجامعين لنسخ الكافى (آت)

(2) في بعض النسخ [محمد بن مسلم]

(3) عطف بيان للاعمال والابرار جمع بر وهو صالح الاعمال وفجار كقطام اسم للفجور فهو طالح الاعمال وضمير التأنيث راجع إلى الاعمال. (4) التوبة: 106. قوله: (وسكت) يعنى لم يقرء تتمة الاية وهى: (والمؤمنون) كأن الوقت كان يأبى عن ذكر عرض الاعمال على الائمة (ع) في) [*]

الصفحة 220


ذلك، فقال لي: أما تقرء كتاب الله عزوجل: " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله والمؤمنون "؟ قال: هو والله علي بن أبي طالب (عليه السلام) (1).


5 - أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن أبي عبدالله الصامت، عن يحيى بن مساور، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه ذكر هذه الآية: " فسيرى الله عملكم ورسوله و المؤمنون " قال: هو والله علي بن أبي طالب (عليه السلام).

6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء: قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: إن الاعمال تعرض على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبرارها وفجارها.

(باب)


* ([أن الطريقة التي حث على الاستقامة عليها ولاية) *


* (علي (عليه السلام)]) *


1 - أحمد بن مهران، عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني، عن موسى بن محمد عن يونس بن يعقوب، عمن ذكره، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: " وأن لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا (2) " قال: يعني لو استقاموا على ولاية علي بن أبي طالب أمير المؤمنين والاوصياء من ولده (عليهم السلام) وقبلوا طاعتهم في أمرهم ونهيهم لاسقيناهم ماء غدقا، يقول: لاشربنا قلوبهم الايمان، والطريقة هي الايمان بولاية علي والاوصياء.

2 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن فضالة بن أيوب عن الحسين بن عثمان، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا " فقال أبوعبدالله (عليه السلام):

استقاموا على الائمة واحد بعد واحد " تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون (3) ".


____________


(1) يعنى عليا واولاده الائمة (عليهم السلام) وانما خص عليا (عليه السلام) بالذكر لانه كان خاصة الموجود في زمان المأمورين في بالعمل مشافهة والمعروف بينهم (في)

(2) الجن: 16 وعذقا اى كثيرا اى لوسعنا عليهم في الدنيا. (3) فصلت: 30. [*]

الصفحة 221


(باب)


* (أن الائمة معدن العلم وشجرة النبوة ومختلف الملائكة) *


1 - أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن غير واحد، عن حماد بن عيسى، عن ربعي عبدالله، عن أبي الجارود قال قال علي بن الحسين (عليه السلام): ما ينقم الناس منا (1)، فنحن والله شجرة النبوة، وبيت الرحمة، ومعدن العلم، ومختلف الملائكة.

2 - محمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام):

إنا - أهل البيت - شجرة النبوة، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة، وبيت الرحمة، ومعدن العلم.


3 - أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسين، عن عبدالله بن محمد، عن الخشاب قال:

حدثنا بعض أصحابنا، عن خيثمة قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): يا خيثمة نحن شجرة النبوة، وبيت الرحمة، ومفاتيح الحكمة، ومعدن العلم، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة، وموضع سر الله، ونحن وديعة الله في عباده، ونحن حرم الله الاكبر، ونحن ذمة الله، ونحن عهد الله، فمن وفي بعهدنا فقد وفى بعهد الله، ومن خفرها (2) فقد خفر ذمة الله وعهده.


(باب)


* (أن الائمة (عليهم السلام) ورثة العلم، يرث بعضهم بعضا العلم) *


1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن بريد بن معاوية، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن عليا (عليه السلام) كان عالما والعلم يتوارث، ولن يهلك عالم إلا بقي من بعده

____________


(1) ينقم اى ينكر.

(2) خفرها اى خفر ذمتنا والخفر: نقض العهد. [*]

الصفحة 222


من يعلم علمه، أو ما شاء الله (1).


2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة والفضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن العلم الذي نزل مع آدم (عليه السلام) لم يرفع، والعلم يتوارث، وكان علي (عليه السلام) عالم هذه الامة، وإنه لم يهلك منا عالم قط إلا خلفه من أهله من علم مثل علمه، أو ما شاء الله.

3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبدالحميد الطائي، عن محمد بن مسلم قال: قال أبوجعفر (عليه السلام) إن العلم يتوارث، ولا يموت عالم إلا وترك من يعلم مثل علمه، أو ما شاء الله.

4 - أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن موسى بن بكر، عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن في علي (عليه السلام) سنة ألف نبي من الانبياء وإن العلم الذي نزل مع آدم (عليه السلام) لم يرفع، وما مات عالم فذهب علمه، والعلم يتوارث.

5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن عمر بن أبان قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن العلم الذي نزل مع آدم (عليه السلام) لم يرفع، وما مات عالم فذهب علمه.

6 - محمد، عن أحمد، عن علي بن النعمان رفعه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

قال أبوجعفر (عليه السلام) يمصون الثماد (2) ويدعون النهر العظيم، قيل له: وما النهر العظيم؟ قال: رسول الله صلى عليه وآله والعلم الذي أعطاه الله، إن الله عزوجل جمع لمحمد (صلى الله عليه وآله) سنن النبيين من آدم وهلم جرا إلى محمد (صلى الله عليه وآله) قيل له: وما تلك السنن؟


قال: علم النبيين بأسره، وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) صير ذلك كله عند أمير المؤمنين (عليه السلام)


____________


(1) يعنى من يعلم مثل علمه او شاء الله من العلم.

(2) يمصون من باب علم ونصر. والمص: الشرب بالجذب (آت) والثمد: الماء القليل كانه (عليه السلام) اراد ان يبين ان العلم الذى اعطاه الله نبيه (صلى الله عليه وآله) ثم أمير المؤمنين (ع) هو اليوم عنده وهو نهر عظيم يجرى اليوم من بين ايديهم، فيدعونه ويمصون الثماد، كناية عن الاجتهادات والاهواء وتقليد الابالسة في الاراء. (في). [*]

الصفحة 223


فقال له رجل: يا ابن رسول الله فأمير المؤمنين أعلم أم بعض النبيين؟ فقال أبوجعفر (عليه السلام): اسمعوا ما يقول؟ إن الله يفتح مسامع من يشاء، إني حدثته أن الله جمع لمحمد (صلى الله عليه وآله) علم النبيين وأنه جمع ذلك كله عند أمير المؤمنين (عليه السلام)، وهو يسألني أهو أعلم أم بعض النبيين.


7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبدالحميد الطائي، عن محمد بن مسلم قال قال أبوجعفر (عليه السلام):

إن العلم يتوارث، فلا يموت عالم إلا ترك من يعلم مثل علمه، أو ما شاء الله.


8 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن الحارث بن المغيرة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن العلم الذي نزل مع آدم (عليه السلام) لم يرفع، و ما مات عالم إلا وقد ورث علمه، إن الارض لا تبقى بغير عالم.

(باب)


* (ان الائمة ورثوا علم النبي وجميع الانبياء والاوصياء) *


* (الذين من قبلهم) *


1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالعزيز بن المهتدي، عن عبدالله بن جندب أنه كتب إليه الرضا (عليه السلام): أما بعد، فان محمدا (صلى الله عليه وآله) كان أمين الله في خلقه فلما قبض (صلى الله عليه وآله) كنا أهل البيت ورثته، فنحن امناء الله في أرضه (1)، عندنا علم البلايا والمنايا، وأنساب العرب (2)، ومولد الاسلام، وإنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان، وحقيقة النفاق، وإن شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم، أخذ الله علينا وعليهم الميثاق، يردون موردنا ويدخلون مدخلنا، ليس على ملة الاسلام غيرنا

____________


(1) اى على علومه واحكامه ومعارفه.

(2) لعل التخصيص بهم لكونهم اشرف او لكونهم في ذلك اهم وقد كان فيهم اولاد الحرام عادوا الائمة (عليهم السلام) ونصبو لهم الحرب وقتلوهم، ومولد الاسلام اى يعلمون كل من يولد هل يموت على الاسلام او على الكفر، وقيل موضع تولده ومحل ظهوره. (آت). [*]

الصفحة 224


وغيرهم، نحن النجباء النجاة، ونحن أفراط الانبياء (1) ونحن أبناء الاوصياء، ونحن المخصوصون كتاب الله عزوجل، ونحن أولى الناس بكتاب الله، ونحن أولى الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله)، ونحن الذين شرع الله لنا دينه فقال في كتابه: " شرع لكم (يا آل محمد) من الدين ما وصى به نوحا (قد وصانا بما وصى به نوحا) والذي أوحينا إليك


(يا محمد) وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى (فقد علمنا وبلغنا علم ما علمنا واستودعنا علمهم نحن ورثة اولي العزم من الرسل) أن أقيموا الدين (يا آل محمد) ولا تتفرقوا فيه


(وكونوا على جماعة) كبر على المشركين (من أشرك بولاية علي) ما تدعوهم إليه


(من ولاية علي) إن الله (يا محمد) يهدي إليه من ينيب (2) " من يجيبك إلى ولاية علي (عليه السلام).


2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبدالرحمن بن كثير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن أول وصي كان على وجه الارض هبة الله بن آدم وما من نبى مضى إلا وله وصي وكان جميع الانبياء مائة ألف نبي وعشرين ألف نبي، منهم خمسة اولو العزم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد (عليهم السلام) وإن علي بن أبي طالب كان هبة الله لمحمد، وورث علم الاوصياء، وعلم من كان قبله، أما إن محمدا ورث علم من كان قبله من الانبياء والمرسلين.

على قائمة العرش مكتوب: " حمزة أسد الله وأسد رسوله وسيد الشهداء، وفي ذؤابة العرش (3) علي أمير المؤمنين " فهذه حجتنا على من أنكر حقنا، وجحد ميراثنا، وما منعنا من الكلام وأمامنا اليقين، فأي حجة تكون أبلغ من هذا.


3 - محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن عبدالله بن محمد، عن عبدالله بن القاسم، عن زرعة بن محمد، عن المفضل بن عمر قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إن سليمان ورث

____________


(1) (نحن النجباء النجاة) النجباء جمع النجيب وهو الفاضل الكريم السخى والفاضل من كل حيوان، ذكرهما الجزرى (والنجاة) بضم النون جمع ناج كهداة وهاد، ونحن افراط الانبياء اى اولادهم او مقدموهم في الورود على الحوض ودخول الجنة او هداتهم او الهداة الذين اخبر الانبياء بهم، قال في النهاية الفرط بالتحريك الذى يتقدم الواردة وفى الحديث انا فرطكم على الحوض ومنه قيل للطفل اللهم اجعله لنا فرطا اى اجرا يتقدمنا حتى نرد عليه وفى القاموس الفرط العلم المستقيم يهتدى به والجمع افرط وافراط وبالتحريك المتقدم إلى الماء للواحد والجمع وما تقدمك من اجر وعمل وما لم يدرك من الولد.

(2) الشورى: 2 1.

(3) ذؤابة العرش: اعلاه. [*]

الصفحة 225


داود، وإن محمدا ورث سليمان، وإنا ورثنا محمدا، وإن عندنا علم التوراة والانجيل والزبور، وتبيان ما في الالواح (1)، قال: قلت: إن هذا لهو العلم؟ قال: ليس هذا هو العلم، إن العلم الذي يحدث يوما بعد يوم وساعة بعد ساعة (2).


4 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن شعيب الحداد، عن ضريس الكناسي (3) قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) وعنده أبوبصير فقال أبوعبدالله (عليه السلام): إن داود ورث علم الانبياء، وإن سليمان ورث داود، وإن محمدا (صلى الله عليه وآله) ورث سليمان، وإنا ورثنا محمدا (صلى الله عليه وآله) وإن عندنا صحف إبراهيم وألواح موسى، فقال أبوبصير: إن هذا لهو العلم (4)، فقال: يا أبا محمد ليس هذا هو العلم، إنما العلم ما يحدث بالليل والنهار، يوما بيوم وساعة بساعة (5).

5 - محمد بن يحيى، عن محمد بن عبدالجبار، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال لي: يا أبا محمد إن الله عزوجل لم يعط الانبياء شيئا إلا وقد أعطاه محمدا (صلى الله عليه وآله)، قال: وقد أعطى محمدا جميع ما أعطى الانبياء، وعندنا الصحف التي قال الله عزوجل: " صحف إبراهيم وموسى (6) " قلت: جعلت فداك هي الالواح (7)؟ قال: نعم.

6 - محمد، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه سأله عن قول الله عزوجل: " ولقد كتبنا

____________


(1) ما في الالواح اى الواح موسى كما في الخبر الاتى.

(2) لعل المراد: ان العلم ليس ما يحصل بالسماع وقراءة الكتب وحفظها فان ذلك تقليد و انما العلم ما يفيض من عند الله سبحانه على قلب المؤمن يوما فيوما وساعة فساعة، فينكشف به من الحقائق ما تطمئن به النفس وينشرح له الصدر ويتنور به القلب ويتحقق به العالم كأنه ينظر اليه ويشاهده. (في)

(3) ضريس كزبير والكناسى بضم الكاف.

(4) ان هذا لهو العلم اى افضل العلوم كانها منحصرة فيه فنفى (عليه السلام) كونه اشرف علومهم واعظمها. (آت)

(5) يوما بيوم الباء للالصاق اى بعد يوم. (آت)

(6) الاعلى 19.

(7) هى الالواح اى صحف موسى. (آت) [*]

الصفحة 226


في الزبور من بعد الذكر (1) " ما الزبور وما الذكر؟ قال: الذكر عند الله، والزبور الذي انزل على داود، وكل كتاب نزل فهو عند اهل العلم ونحن هم.


7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، أو غيره، عن محمد بن حماد، عن أخيه أحمد ابن حماد، عن إبراهيم، عن أبيه، عن ابي الحسن الاول (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك أخبرني عن النبي (صلى الله عليه وآله) ورث النبيين كلهم؟ قال: نعم، قلت: من لدن آدم حتى انتهى إلى نفسه؟ قال: ما بعث الله نبيا إلا ومحمد (صلى الله عليه وآله) أعلم منه، قال: قلت:

إن عيسى ابن مريم كان يحيى الموتى بإذن الله، قال: صدقت وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطير وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقدر على هذه المنازل، قال: فقال: إن سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده وشك في أمره " فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين " حين فقده، فغضب عليه فقال: " لاعذبنه عذابا شديدا أو لاذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين (2) " وإنما غضب لانه كان يدله على الماء، فهذا - وهو طائر - هذا اعطي ما لم يعط سليمان وقد كانت الريح والنمل والانس والجن والشياطين [و] المردة له طائعين، ولم يكن بعرف الماء تحت الهواء، وكان الطير يعرفه وإن الله يقول في كتابه: " ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الارض أو كلم به الموتى (3) " وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسير به الجبال وتقطع به البلدان، ونحيى به الموتى، ونحن نعرف الماء تحت الهواء، وإن في كتاب الله لآيات ما يراد بها أمر إلا أن يأذن الله به مع ما قد يأذن الله مما كتبه الماضون، جعله الله لنا في ام الكتاب، إن الله يقول: " وما من غائبة في السماء والارض إلا في كتاب مبين (4) " ثم قال: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا (5) " فنحن الذين اصطفانا الله عزوجل وأورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شئ.


____________


(1) الانبياء: 5 10.

(2) النمل: 21.

(3) الرعد: 30 (ولو ان قرآنا سيرت به الجبال) يعنى لو كان شئ من القرآن كذلك لكان هذا القرآن كذا في تفسير على بن ابراهيم رحمه الله. وتقطيع الارض قطعها بالسير والطى، الا ان يأذن الله به اى يسهله الله بسببها مع ما يسهله مما في الكتب السالفة. (في)

(4) النمل: 77.

(5) فاطر: 29. [*]

الصفحة 227


(باب)


* (ان الائمة (عليهم السلام) عندهم جميع الكتب التي نزلت من) *


* (عند الله عزوجل وانهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها) *


1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن إبراهيم، عن يونس، عن هشام ابن الحكم في حديث بريه (1) أنه لما جاء معه إلى أبي عبدالله (عليه السلام) فلقي أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) فحكى له هشام الحكايه، فلما فرغ قال أبوالحسن (عليه السلام) لبريه: يا بريه كيف علمك بكتابك؟ قال: أنا به عالم (2)، ثم قال: كيف ثقتك بتأويله؟ قال: ما أوثقني بعلمي فيه، قال: فابتدأ أبوالحسن (عليه السلام) يقرء الانجيل؟

فقال بريه: إياك كنت أطلب منذ خمسين سنة أو مثلك، قال: فآمن بريه وحسن إيمانه، وآمنت المرأة التي كانت معه.


فدخل هشام وبريه والمرأة على أبي عبدالله (عليه السلام) فحكى له هشام الكلام الذي جرى بين أبي الحسن موسى (عليه السلام) وبين بريه، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم، فقال بريه: أنى لكم التوراة والانجيل وكتب الانبياء؟


قال: هي عندنا وراثة من عندهم نقرؤها كما قرؤوها ونقولها كما قالوا، إن الله لا يجعل حجة في أرضه يسأل عن شئ فيقول لا أدري.


2 - علي بن محمد ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن بكر بن صالح، عن محمد بن سنان، عن مفضل بن عمر قال: أتينا باب أبي عبدالله (عليه السلام) ونحن نريد الاذن عليه فسمعناه يتكلم بكلام ليس بالعربية فتوهمنا أنه بالسريانية ثم بكى فبكينا لبكائه، ثم خرج إلينا الغلام فأذن لنا فدخلنا عليه فقلت: أصلحك الله أتيناك نريد الاذن عليك فسمعناك تتكلم بكلام ليس بالعربية فتوهمنا أنه بالسريانية ثم بكيت فبكينا لبكائك، فقال: نعم ذكرت إلياس النبي وكان من عباد أنبياء نبي إسرائيل

____________


(1) في بعض النسخ [بريهة] مكان بريه في جميع المواضع.

(2) تقديم الظرف لافادة الحصر الدال على كمال العلم. و (كيف ثقتك بتأويله) أى كيف اعتمادك على نفسك في تأويله والعلم بمعانيه. و (ما أوثقنى) صيغة تعجب اى انا واثق به وثوقا تاما بما اعرف من تأويله. (آت) [*]

الصفحة 228


فقلت كما كان يقول في سجوده، ثم اندفع فيه بالسريانية فلا والله (1) ما رأينا قسا ولا جاثليقا أفصح لهجة منه به (2) ثم فسره لنا بالعربية، فقال: كان يقول في سجوده:


" أتراك معذبي وقد أظمأت لك هواجرى (3)، أتراك معذبي وقد عفرت لك في التراب وجهي، أتراك معذبي وقد اجتنبت لك المعاصي، أتراك معذبي وقد أسهرت لك ليلي " قال: فاوحى الله اليه ان ارفع رأسك فاني غير معذبك قال: فقال: ان قلت لا أعذبك ثم عذبتني ماذا؟ ألست عبدك وأنت ربي؟ [قال]: فأوحى الله إليه أن ارفع رأسك، فإني غير معذبك، إني إذا وعدت وعدا وفيت به


(باب)


* (انه لم يجمع القرآن كله الا الائمة (عليهم السلام) وانهم) *


* (يعلمون علمه كله) *


1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام عن جابر قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب، وما جمعه وحفظه كما نزله الله تعالى إلا علي بن أبي طالب (عليه السلام) والائمة من بعده (عليهم السلام).

2 - محمد بن الحسين، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان عن المنخل (4)، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: ما يستطيع أحد أن يدعي أن عنده جميع القرآن كله ظاهره وباطنه غير الاوصياء (5).

____________


(1) اندفع فيه اى شرع (فلا والله) في بعض النسخ [فوالله].

(2) القس بالفتح رئيس النصارى في العلم كالقسيس. والجاثليق يكون فوقه ويطلق على قاضيهم. (في).

(3) الهاجرة: نصف النهار حين يستكن الناس في بيوتهم كأنهم قد تهاجروا شدة الحر. (في)

(4) المنخل بضم الميم وفتح النون ونشديد المعجمة المفتوحة وربما يقرء منخل بشكون النون وتخفيف الخاء. (آت)

(5) قوله (عليه السلام) (ان عنده القرآن كله الخ) الجملة وان كانت ظاهرة في لفظ القرآن ومشعره بوقوع التحريف فيه لكن تقييدها بقوله: ظاهره وباطنه يفيد ان المراد هو العلم بجميع القرآن من حيث معانيه الظاهرة على الفهم العادى ومعانيه المستبطنة على الفهم العادى وكذا قوله في الرواية السابقة: (وما جمعه وحفظه الخ) حيث قيد الجمع بالحفظ فافهم (الطباطبائى). [*]

الصفحة 229


3 - علي بن محمد ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن القاسم بن الربيع عن عبيد بن عبدالله بن أبي هاشم الصيرفي، عن عمرو بن مصعب، عن سلمة بن محرز قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن من علم ما اوتينا تفسير القرآن وأحكامه.

وعلم تغيير الزمان وحدثانه، إذا أراد الله بقوم خيرا أسمعهم (1) ولو أسمع من لم يسمع لولى معرضا كأن لم يسمع ثم امسك هنيئة، ثم قال: ولو وجدنا أوعية أو مستراحا لقلنا والله المستعان (2).


4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عيسى، عن أبي عبدالله المؤمن عن عبدالاعلى مولى آل سام قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: والله إني لاعلم كتاب الله من أوله إلى آخره كأنه في كفي (3) فيه خبر السماء وخبر الارض، وخبر ما كان، وخبر ما هو كائن، قال الله عزوجل: " فيه تبيان كل شئ (4) ".

5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، عن الخشاب، عن علي بن حسان عن عبدالرحمن بن كثير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: " قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك (5) " قال: ففرج أبوعبدالله (عليه السلام) بين أصابعه فوضعها في صدره، ثم قال: وعندنا والله علم الكتاب كله.

6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عمن ذكره جمعيا عن ابن أبي عمير، عن أبن اذينة، عن بريد بن معاوية قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): " قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب (6) "؟ قال: إيانا عنى، وعلي أولنا وأفضلنا وخيرنا بعد النبي (صلى الله عليه وآله).

____________


(1) اسمعهم اى بمسامعهم الباطنية ولو اسمع ظاهرا من لم يسمع باطنا لولى معرضا كأن لم يسمع ظاهرا (في)

(2) أوعية أى حفظة لاسرارنا. (مستراحا) من تستريح اليه بايداع شئ من اسرارنا لديه. (في).

(3) (في كفى) مبالغة في الاحاطة به. (آت)

(4) كذا وفى المصحف سورة النحل: 91 (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ).

(5) النمل: 40 وعلم من الكتاب اى شئ من علم الكتاب والقائل هو آصف بن برخيا وزير سليمان بن داود (وانا آتيك به) اى بعرش بلقيس (في)

(6) الرعد: 43. [*]

الصفحة 230


(باب)


* (ما أعطى الائمة (عليهم السلام) من اسم الله الاعظم) *


1 - محمد بن يحيى وغيره، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن محمد بن الفضيل قال: أخبرني شريس الوابشي (1)، عن جابر، عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: إن اسم الله الاعظم على ثلاثة وسبعين حرفا وإنما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلم به فخسف بالارض ما بينه وبين سرير بلقيس حتى تناول السرير بيده ثم عادت الارض كما كانت أسرع من طرفة عين ونحن عندنا من الاسم الاعظم اثنان وسبعون حرفا، وحرف واحد عند الله تعالى استأثر به في علم الغيب عنده، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد ومحمد بن خالد، عن زكريا بن عمران القمي، عن هارون بن الجهم، عن رجل من أصحاب أبي عبدالله (عليه السلام) لم أحفظ اسمه قال سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن عيسى ابن مريم (عليه السلام) اعطي حرفين كان يعمل بهما واعطي موسى أربعة أحرف، واعطي إبراهيم ثمانية أحرف، واعطي نوح خمسة عشر حرفا، واعطي آدم خمسه وعشرين حرفا، وإن الله تعالى جمع ذلك كله لمحمد (صلى الله عليه وآله) وإن اسم الله الاعظم ثلاثة وسبعون حرفا، أعطى محمدا (صلى الله عليه وآله) اثنين وسبعين حرفا وحجب عنه حرف واحد.

3 - الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبدالله، عن علي بن محمد النوفلي، عن أبي الحسن صاحب العسكر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: اسم الله الاعظم ثلاثة وسبعون حرفا، كان عند آصف حرف فتكلم به فانخرقت له الارض فيما بينه وبين سبأ فتناول عرش بلقيس حتى صيره إلى سليمان، ثم انبسطت الارض في أقل من طرفه عين، وعندنا منه اثنان وسبعون حرفا، وحرف عند الله مستأثر به في علم الغيب.

____________


(1) شريس وزان زبير والوابشى بالواو المفتوحة والالف والباء الموحدة المكسورة والشين المعجمة والياء. نسبة إلى قبيلة بنى وابش بطن من قيس عيلان. [*]

الصفحة 231


(باب)


* (ما عند الائمة من آيات الانبياء (عليهم السلام)) *


1 - محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن عبدالله بن محمد، عن منيع بن الحجاج البصري، عن مجاشع، عن معلى، عن محمد بن الفيض، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كانت عصا موسى لآدم (عليه السلام) فصارت إلى شعيب، ثم صارت إلى موسى بن عمران، وإنها لعندنا وإن عهدي بها آنفا وهي خضراء كهيئتها حين انتزعت من شجرتها، وإنها لتنطق إذا استنطقت، اعدت لقائمنا (عليه السلام) يصنع بها ما كان يصنع موسى وإنها لتروع وتلقف ما يأفكون (1) وتصنع ما تؤمر به، إنها حيث أقبلت تلقف ما يأفكون يفتح لها شعبتان (2): إحداهما في الارض والاخرى في السقف، وبينهما أربعون ذراعا تلقف ما يأفكون بلسانها.

2 - أحمد بن إدريس، عن عمران بن موسى، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن علي بن أسباط، عن محمد بن أبي حمزة الثمالي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ألواح موسى (عليه السلام) عندنا، وعصا موسى عندنا، ونحن ورثة النبيين.

3 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبدالله ابن القاسم، عن أبي سعيد الخراساني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أبوجعفر (عليه السلام):

إن القائم إذا قام بمكة وأراد أن يتوجه إلى الكوفة نادى مناديه: ألا لا يحمل أحد منكم طعاما ولا شرابا، ويحمل حجر موسى بن عمران وهو وقر بعير، فلا ينزل منزلا إلا انبعث عين منه، فمن كان جائعا شبع ومن كان ظامئا روى، فهو زادهم حتى ينزلوا النجف من ظهر الكوفة.


4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن أبي الحسن الاسدي، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) ذات ليلة بعد عتمة (3) وهو يقول همهمة همهمة، وليلة مظلمة خرج عليكم الامام، عليه قميص

____________


(1) لتروع اى لتخوف، تلقف اى تلقم.

(2) في بعض النسخ [شفتان].

(3) العتمة محركة الثلث الاول من الليل بعد غيبوبة الشفق والهمهمة: الكلام الخفى. (في) [*]

الصفحة 232


آدم، وفي يده خاتم سليمان، وعصا موسى (عليهما السلام).


5 - محمد، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي إسماعيل السراج عن بشر بن جعفر، عن مفضل بن عمر، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال سمعته يقول: أتدري ما كان قميص يوسف (عليه السلام)؟ قال: قلت: لا، قال: إن إبراهيم (عليه السلام) لما اوقدت له النار أتاه جبرئيل (عليه السلام) بثوب من ثياب الجنة فألبسه إياه، فلم يضره معه حر ولا برد، فلما حضر إبراهيم الموت جعله في تميمة (1) وعلقه على إسحاق، وعلقه إسحاق على يعقوب، فلما ولد يوسف (عليه السلام) علقه عليه، فكان في عضده حتى كان من أمره ما كان، فلما أخرجه يوسف بمصر من التميمة وجد يعقوب ريحه وهو قوله:

" إني لاجد ريح يوسف لولا أن تفندون (2) " فهو ذلك القميص الذي أنزله الله من الجنة، قلت: جعلت فداك فإلى من صار ذلك القميص؟ قال: إلى أهله، ثم قال: كل نبي ورث علما أو غيره فقد انتهى إلى آل محمد (صلى الله عليه وآله).


(باب)


* (ما عند الائمة من سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومتاعه) *


1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن معاوية ابن وهب، عن سعيد السمان قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) إذ دخل عليه رجلان من الزيدية فقالا له: أفيكم إمام مفترض الطاعة؟ قال: فقال: لا (3) قال: فقالا له:

قد أخبرنا عنك الثقات أنك تفتي وتقر وتقول به ونسميهم لك، فلان وفلان، وهم أصحاب ورع وتشمير (5) وهم ممن لا يكذب (6) فغضب أبو عبدالله (عليه السلام) فقال:


____________


(1) التميمة: الحرزة التى تعلق على الانسان وغيره من الحيوانات ويقال لكل عوذة تعلق عليه.

(2) يوسف: 94 (وتفندون) اى تنسبونى إلى الفند وهو نقصان عقل يحدث من الهرم (في)

(3) (فقال: لا) قال (عليه السلام) ذلك تقية ولعله اراد تورية: ليس فينا امام لابد له من الخروج بالسيف بزعمكم (آت).

(4) (تفتى وتقر وتقول به) اى بأن فيكم اماما مفترض الطاعة. (في)

(5) التشمير رفع الثوب والتهيؤ للامر ويكنى به عن التقوى والطهارة. (في)

(6) على بناء المجرد المعلوم او بناء التفعيل المجهول. (آت) [*]

الصفحة 233


ما أمرتهم بهذا فلما رأيا الغضب في وجهه خرجا.


فقال لي: أتعرف هذين؟ قلت: نعم هما من أهل سوقنا وهما من الزيدية وهما يزعمان أن سيف رسول الله صلى الله (عليه السلام) عند عبدالله بن الحسن، فقال: كذبا لعنهما الله والله ما رآه (1) عبدالله بن الحسن بعينيه ولا بواحدة من عينيه ولا رآه أبوه، اللهم إلا أن يكون رآه عند علي بن الحسين، فإن كانا صادقين فما علامة في مقبضة؟


وما أثر في موضع مضربه.


وإن عندي لسيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإن عندي لراية رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودرعه ولامته ومغفره (2)، فإن كانا صادقين فما علامة في درع رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ وإن عندي لراية رسول الله (صلى الله عليه وآله) المغلبة (3)، وإن عندي ألواح موسى وعصاه، وإن عندي لخاتم سليمان بن داود، وإن عندي الطست الذي كان موسى يقرب به القربان، وإن عندي الاسم الذي كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا وضعه بين المسلمين والمشركين لم يصل من المشركين إلى المسلمين نشابة (4) وإن عندي لمثل الذي جاءت به الملائكة (5).


ومثل السلاح فينا كمثل التابوت في بني إسرائيل، في أي اهل بيت وجد التابوت على أبوابهم اوتوا النبوة ومن صار إليه السلاح منا اوتي الامامة، ولقد لبس أبي درع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخطت على الارض خطيطا ولبستها أنا فكانت وكانت (6) وقائمنا من إذا لبسها ملاها إن شاء الله.


____________


(1) اى عبدالله او ابوه فالمراد انهما لم يرياه رؤية كاملة يوجب العلم بعلاماته وصفاته فضلا عن ان يكون عندهما. (آت)

(2) اللامة ضرب من الدرع والمغفر نسيج الدرع يلبس تحت القلنسوة (في)

(3) الغلبة اسم آلة من الغلبة كأنها اسم احدى راياته فانه (صلى الله عليه وآله) كان يسمى ثيابه ودوابه وأمتعته. (في)

(4) النشابة بالتشديد السهم العربى. (في)

(5) يعنى ما يشبه ذلك وما هو نظير له، لعله (عليه السلام) اشار بذلك إلى ما اخبر الله عنه في القرآن بقوله عزوجل: (فقال لهم نبيهم: إن آية ملكه ان يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة). (في)

(6) أى قد يصل إلى الارض وقد لا يصل يعنى لم يختلف على وعلى ابى اختلافا محسوسا ذا قدر. [*]

الصفحة 234


2 - الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء عن حماد بن عثمان، عن عبدالاعلى بن أعين قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول:

عندي سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله). لا انازع فيه، ثم قال إن السلاح مدفوع عنه (1) لو وضع عند شر خلق الله لكان خيرهم، ثم قال: إن هذا الامر يصير إلى من يلوى له الحنك (2) فإذا كانت من الله فيه المشيئة خرج فيقول الناس: ما هذا الذي كان (3)، ويضع الله له يدا على رأس رعيته.


3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر ابن سويد عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال: ترك رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المتاع سيفا ودرعا وعنزة ورحلا (4) وبغلته الشهباء فورث ذلك كله علي بن أبي طالب (عليه السلام).

4 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن فضيل بن يسار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لبس أبي درع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات الفضول (5) فخطت ولبستها أنا ففضلت.

5 - أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن عن محمد بن عيسى، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن ذي الفقار سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أين هو؟ قال: هبط به جبرئيل (عليه السلام) من السماء وكانت حليته من فضة وهو عندي

____________


(1) (مدفوع عنه) اى تدفع عنه الافات مثل ان يسرق او يغصب او يكسر او يستعمله غير اهله. (في)

(2) (إلى من يلوى له الحنك) يقال: لويت الحبل واليد ليا فتلته ولوى رأسه وبرأسه أماله والاظهر انه اشارة إلى انكار الناس لوجوده وظهوره والاستهزاء بالقائلين به أو حك الاسنان غيظا وضيقا به بعد ظهوره وكلاهما شايع في العرف وقيل كناية عن الاطاعة والانقياد له جبرا، وعلى التقديرين المراد به القائم (عليه السلام). (آت)

(3) (ما هذا الذى كان) اى يتعجبون من سيرته وعدله، ووضع يده على الرعية كناية عن لطفه وإشفاقه عليهم. (في)

(4) العنزة رميح بين العصا والرمح، والرحل مركب البعير والشهباء التى غلبت بياضها على سوادها. (في)

(5) ذات الفضول لقب لدرعه (صلى الله عليه وآله) (في) [*]

الصفحة 235


6 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبدالرحمن، عن محمد ابن حكيم عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: السلاح موضوع عندنا، مدفوع عنه، لو وضع عند شر خلق الله كان خيرهم، لقد حدثني أبي أنه حيث بنى بالثقفية (1) - وكان قد شق له في الجدار - (2) فنجد البيت (3)، فلما كانت صبيحة عرسه رمى ببصره فرأى حذوه خمسة عشر مسمارا (4) ففزع لذلك وقال لها: تحولي فإني اريد أن أدعو موالي في حاجة (5) فكشطه فما منها مسمار إلا وجده مصرفا طرفه عن السيف، وما وصل إليه منها شئ.

7 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان عن حجر، عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عما يتحدث الناس أنه دفعت إلى أم سلمة صحيفة مختومة (6) فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما قبض ورث علي (عليه السلام) علمه وسلاحه وما هناك (7) ثم صار إلى الحسن ثم صار إلى الحسين (عليهما السلام) فلما خشينا أن نغشى (8) استودعها ام سلمة ثم قبضها بعد ذلك علي بن الحسين (عليه السلام)، قال: فقلت:

نعم ثم صار إلى أبيك ثم انتهى إليك وصار بعد ذلك إليك، قال: نعم.


8 - محمد، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن عمر بن أبان

____________


(1) (لقد حدثنى ابى) نقل هذه الحكاية لتأييد كونه مدفوعا عنه (حيث بنى بالثقفية) اى تزوج الامرأة التى كانت من قبيلة ثقيف وادخلت عليه (آت)

(2) كان قد شق له اى للسلاح.

(3) اى زين له ظاهر الجدار بعد اخفاء السلاح فيه او زين البيت للزفاف قال في القاموس النجد ما ينجد به البيت من فرش وبسط ووسائد والتنجيد التزيين. (آت)

(4) (فرأى حذوه) اى بحذاء السلاح او الشق، ففزع لذلك محافة ان يكون وصل إلى السيف شئ من المسامير فانكسر. (آت)

(5) قال لهائ اى للمرأة الثقفية فكشطه كشف عن السيف، استشهد بذكر القصة على كونه مدفوعا عنه (في).

(6) كأنه سأله عن المكتوب في الصحيفة المستودعة فأجابه (عليه السلام) بانها كانت مشتملة على علم وكان معها اشياء اخر وهذه الصحيفة غير الكتاب الملفوف والوصية الظاهرة اللذين استودعها الحسين (عليه السلام) عند ابنته الكبرى فاطمة بكربلا. (في)

(7) وما هناك اى ما عند النبى من آثار الانبياء والاوصياء (عليهم السلام) وكتبهم. (آت)

(8) نغشى على صيغة المتكلم المجهول بمعنى نهلك او نغلب او نؤتى والحاصل ان خشينا ان نستشهد في كربلا فيقع في ايدى الاعادى او يؤخذ منا قهرا عند ضعفنا. وفى بعض النسخ [تغشى]

وقوله: (استودعها) اى الحسين (عليه السلام) عند ذهابه إلى العراق. (آت) [*]


الصفحة 236


قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عما يتحدث الناس أنه دفع إلى أم سلمة صحيفة مختومة فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما قبض ورث علي (عليه السلام) علمه وسلاحه وما هناك، ثم صار إلى الحسن ثم صار إلى الحسين (عليهما السلام)، قال: قلت: ثم صار إلى علي بن الحسين، ثم صار إلى ابنه، ثم انتهى إليك، فقال: نعم.


9 - محمد بن الحسين وعلي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد شباب الصيرفي، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لما حضرت رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوفاة دعا العباس بن عبد المطلب وأمير المؤمنين (عليه السلام) فقال للعباس: يا عم محمد تأخذ تراث محمد وتقضي دينه وتنجز عداته (1)؟ فرد عليه فقال: يا رسول الله بأبي أنت وامي إني شيخ كثير العيال قليل المال من يطيقك وأنت تباري الريح (2)، قال: فأطرق (صلى الله عليه وآله) هنيئة ثم قال: يا عباس أتأخذ تراث محمد وتنجز عداته وتقضي دينه؟ فقال بأبي أنت وامي شيخ كثير العيال قليل المال وأنت تباري الريح.

قال: أما إني ساعطيها من ياخذها بحقها ثم قال: يا علي يا أخا محمد أتنجز عدات محمد وتقضي دينه وتقبض تراثه؟ فقال: نعم (3) بأبي أنت وامي ذاك علي ولي، قال: فنظرت إليه حتى نزع خاتمه من أصبعه فقال: تختم بهذا في حياتي، قال:


فنظرت إلى الخاتم حين وضعته في أصبعي فتمنيت من جميع ما ترك الخاتم (4).


ثم صاح يا بلال علي بالمغفر والدرع والراية والقميص وذي الفقار والسحاب والبرد والابرقة والقضيب (5) قال: فوالله ما رأيتها غير ساعتي تلك - يعني الابرقة - فجيئ بشقة كادت تخطف الابصار فإذا هي من أبرق الجنة فقال: يا علي إن جبرئيل


____________


(1) لعل القاء هذا القول على عمه اولا ثم تكريره (صلى الله عليه وآله) ذلك انما هو لاتمام الحجة عليه وليظهر للناس انه مثل ابن عمه في اهلية الوصية. (في)

(2) اى تسابقه، كنى به عن علو همته (صلى الله عليه وآله). (في)

(3) في تقديم ذكر اخذ التراث على قضاء الدين وانجاز العدات في مخاطبة العباس وبالعكس في مخاطبة أمير المؤمنين (ع) لطف لا يخفى. (في)

(4) في الكلام التفات في حكاية حال فتمنيت من جميع ما ترك الخاتم كأنه اراد بذلك انه قنت في نفسى: لو لم يكن فيما ترك غير هذا الخاتم لكفانى به شرفا وفخرا وعزا ويمنا وبركة (في)

(5) السحاب هو اسم عمامته، وابرقة كأنها ثوب مستطيل يصلح لان يشد بها الوسط وهى الشقة بالكسر والضم كما فسر بها وفى الكلام تقديم وتأخير والتقدير فجيئ بشقة فوالله ما رأيتها. (في) [*]

الصفحة 237


أتاني بها وقال: يا محمد اجعلها في حلقة الدرع واستدفر بها مكان المنطقة (1) ثم دعا بزوجي نعال عربيين جميعا أحدهما مخصوف والآخر غير مخصوف (2) والقميصين: القميص الذي اسري به فيه والقميص الذي خرج فيه يوم احد، والقلانس الثلاث: قلنسوة السفر وقلنسوة العيدين والجمع، وقلنسوة كان يلبسها ويقعد مع أصحابه.


ثم قال: يا بلال علي بالبغلتين: الشهباء والدلدل، والناقتين: العضباء والقصوى (3) والفرسين: الجناح كانت توقف بباب المسجد لحوائج رسول الله (صلى الله عليه وآله) يبعث الرجل في حاجته فيركبه فيركضه في حاجة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحيزوم (4) وهو الذي كان يقول:


أقدم حيزوم (5) والحمار عفير فقال: أقبضها في حياتي.


فذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) أن أول شئ من الدواب توفي عفير ساعة قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) قطع خطامه ثم مر يركض حتى أتى بئر بني خطمة بقباء (6) فرمى بنفسه فيها فكانت قبره.


وروي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إن ذلك الحمار كلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: بأبي أنت وامي إن أبي حدثنى، عن أبيه، عن جده، عن أبيه أنه كان مع نوح في السفينة فقام إليه نوح فمسح على كفله ثم قال: يخرج من صلب هذا الحمار حمار يركبه سيد النبيين وخاتمهم، فالحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار.


____________


(1) الاستدفار: شد الوسط بالمنطقة ونحوها (في)

(2) خصف النعل خصفا كضرب خرزها وهو في النعل كالرفع في الثوب

(3) العضباء بالعين المهملة والضاد المعجمة: الناقة المشقوقة الاذن والقصواء بالقاف والصاد المهملة المقطوع طرف اذنها. (في)

(4) حيزوم اسم فرس جبرئيل (ع) او فرس النبى (صلى الله عليه وآله).

(5) كأنه كان يخاطبه فيجيبه وقال ابن الاثير في نهايته في حديث بدر: (أقدم حيزوم) وهو الامر بالاقدام وهو التقدم في الحرب والاقدام الشجاعة وقد تكسر همزة اقدم ويكون امرا بالتقدم لا غير والصحيح الفتح من أقدم.

(6) بنو خطمة بفتح وسكون الطاء حى من الانصار. وقبا بضم القاف مقصورا وممدودا قرية بالمدينة. (آت) [*]

الصفحة 238


(باب)


* (أن مثل سلاح رسول الله مثل التابوت في بني اسرائيل)


1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية ابن وهب عن سعيد السمان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إنما مثل السلاح فينا مثل التابوت في بني إسرائيل، كانت بنو إسرائيل أي أهل بيت وجد التابوت على بابهم اوتوا النبوة فمن صار إليه السلاح منا اوتي الامامة (1).

2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن السكين، عن نوح بن دراج، عن عبدالله بن أبي يعفور، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إنما مثل السلاح فينا مثل التابوت في بني إسرائيل، حيثما دار التابوت دار الملك، فأينما دار السلاح فينا دار العلم.

3 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: كان أبوجعفر (عليه السلام) يقول إنما مثل السلاح فينا مثل التابوت في بني إسرائيل حيثما دار التابوت اوتوا النبوة (2)، وحيثما دار السلاح فيما فثم الامر، قلت: فيكون السلاح مزايلا للعمل؟ قال: لا.

4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): إنما مثل السلاح فينا كمثل التابوت في بني إسرائيل أينما دار التابوت دار الملك، وأينما دار السلاح فينا دار العلم.

(باب)


* (فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة (عليها السلام)) *


1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عبدالله بن الحجال، عن أحمد بن

____________


التالي ص 38/480 — الأصلية 38 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...