محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 130 / داخلي 128 من 674
»»
[صفحة 130]
0 1 علي بن إبراهيم، عن علي بن محمد القاساني، عمن ذكره، عن عبدالله بن القاسم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا أراد الله بعبد خيرا زهده في الدنيا وفقهه في الدين وبصره عيوبها (1) ومن اوتيهن فقد اوتي خير الدنيا والآخرة ; وقال: لم يطلب أحد الحق بباب أفضل من الزهد في الدنيا وهو ضد لماطلب أعداء الحق، قلت:
جعلت فداك مماذا (2)؟ قال: من الرغبة فيها، وقال: الا من صبار كريم، فانماهي أيام قلائل، ألا إنه حرام عليكم أن تجدوا طعم الايمان حتى تزهدوا في الدنيا.
قال: وسمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إذا تخلى المؤمن من الدنيا سما (3) و وجد حلاوة حب الله وكان عند أهل الدنيا كأنه قد خولط (4) وإنما خالط القوم حلاوة حب الله، فلم يشتغلوا بغيره. قال: وسمعته يقول: إن القلب إذا صفا ضاقت به الارض حتى يسمو.
11 علي، [عن أبيه]، عن علي بن محمد القاساني، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن عبدالرزاق بن همام، عن معمر بن راشد، عن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب قال: سئل علي بن الحسين (عليهما السلام) أي الاعمال أفضل عند الله عزوجل؟ فقال: ما من عمل بعد معرفة الله عزوجل ومعرفة رسوله (صلى الله عليه وآله) أفضل من بغض الدنيا، وإن لذلك لشعبا كثيرة (5) وللمعاصي شعبا، فأول ماعصي الله به الكبر وهي معصية إبليس حين أبى واستكبر وكان من الكافرين ; الحرص وهي لو كان حيا لم يساودرهما فهو على هذه الحالة الكريهة غير مرغوب لاحد فلا قيمة له: فالغرض من هذا التقرير تنفيرهم عن الدنيا بتشبيههابه وتفضيلها عليه في الهون والخبث (لح).
(1) أى عيوب الدنيا. " ومن اوتيهن " أى تلك الخصال الثلاث. وفيه اشعار بأنها لا تتيسر إلا بتوفيق الله تعالى (آت).
(2) أى مما ذا طلب أعداء الحق مطلوبهم. وقوله: " الا من صبار كريم " إستثناء من الرغبة يعني إلا أن يكون الرغبة فيها من صبار كريم فانها لا تضره لانه يزوى نفسه عنها ويزوها عن نفسه ويحتمل أن يكون الهمزة استفهامية ولا نافية ومن مزيدة والمعنى ألا يوجد صبار كريم النفس يصبر على الدنيا ويزهد فيها. " وإنما هى أيام قلائل " هو ترغيب في الزهد ويسهيل لتحصيله (في)
(3) من السمو: العلو والارتفاع.
(4) خولط أى أفسد عقله بما خالطه من المفسدة (في) (5) " إن لذلك " أى بغض الدنيا " لشعبا " أى من الصفات الحسنة والاعمال الصالحة وهى ضد شعب المعاصي. (آت) [*]