محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 9 / داخلي 7 من 674
»»
[صفحة 9]
له وبالنبوة لكل نبي فكان أول من أخذله عليهم المثياق بنبوته محمد بن عبدالله (صلى الله عليه وآله) ثم قال الله عزوجل لآدم: انظر ماذا ترى، قال: فنظر آدم (عليه السلام) إلى ذريته وهم ذر قد ملاوا السماء، قال آدم (عليه السلام): يارب ما أكثر ذريتي ولامرما خلقتهم؟ فما تريد منهم بأخذك الميثاق عليهم؟ قال الله عزوجل: يعبدونني لا يشركون بي شيئا ويؤمنون برسلي ويتبعونهم، قال آدم (عليه السلام): يارب فمالي أرى بعض الذر أعظم من بعض وبعضهم له نوركثير وبعضهم له نور قليل وبعضهم ليس له نور؟ فقال الله عز وجل: كذلك خلقتهم لابلوهم في كل حالاتهم، قال آدم (عليه السلام): يارب فتأذن لي في الكلام فأتكلم؟ قال الله عزوجل: تكلم فإن روحك من روحي وطبيعتك [من]
خلاف كينونتي: قال آدم: يارب فلو كنت خلقتهم على مثال واحد وقدر واحد و طبيعة واحدة وجبلة واحدة وألوان واحدة وأعمار واحدة وأرزاق سواء لم يبغ بعضهم على بعض ولم يكن بينهم تحاسد ولا تباغض ولا اختلاف في شئ من الاشياء، قال الله عزوجل يا آدم بروحي نطقت وبضعف طبيعتك (1) تكلفت ما لا علم لك به وأنا الخالق العالم (2)، بعلمي خالفت بين خلقهم وبمشيئتي يمضي فيهم أمري وإلى تدبيري وتقديري صائرون، لا تبديل لخلقي، إنما خلقت الجن والا نس ليعبدون وخلقت الجنة لمن أطاعني وعبدني منهم واتبع رسلي ولا ابالي وخلقت النار لمن كفربي و عصاني ولم يتبع رسلي ولا ابالي: وخلقتك وخلقت ذريتك من غير فاقة بي إليك وإليهم وإنما خلقتك وخلقتهم لابلوك وأبلوهم أيكم (3) أحسن عملا في دار الدنيا في حياتكم وقبل مماتكم فلذلك خلقت الدينا والآخرة والحياة والموت والطاعة والمعصية والجنة والنار وكذلك أردت في تقديري وتدبيري، وبعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم وأجسامهم وألوا نهم وأعمار هم وأرزاقهم وطاعتهم ومعصيتهم، فجعلت منهم الشقي والسعيد والبصير والاعمى والقصير والطويل والجميل والدميم (4) والعالم والجاهل والغني والفقير والمطيع والعاصي والصحيح والسقيم ومن به الزمانة ومن لا عاهة به، فينظر الصحيح إلى الذي به العاهة فيحمدني على عافيته، وينظر الذي به