محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الثاني 2 · صفحة 115 من 220
صفحة
[صفحة 449] (2) السلا مقصورا الجلد الرقيقة التى يكون فيها الولد من المواشى وقصة السلا قد مر في باب مولد النبى (صلى الله عليه وآله) في المجلد الاول. ص 449. [*]
الصفحة 309
قومه خيرا من خيار قوم آخرين وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه ولكن من العصبية أن يعين قومه على الظلم.
(باب الكبر)
1 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبان، عن حكيم قال:
سالت أبا عبدالله (عليه السلام) عن أدنى الالحاد، فقال: إن الكبر أدناه.
2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الكبر قديكون في شرار الناس من كل جنس، والكبر رداء الله، فمن نازع الله عزوجل رداء ه لم يزده الله إلا سفالا (1)، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرفي بعض طرق المدينة وسوداء تلقط السرقين (2) فقيل لها: تنحي عن طريق رسول الله فقالت: إن الطريق لمعرض (3)، فهم بها بعض القوم أن يتناولها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): دعوها فانها جبارة.
3 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن عثمان بن عيسى، عن العلاء بن الفضيل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): العز رداء الله والكبر إزاره، فمن تناول شيئا منه أكبه الله في جهنم.
4 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن معمر بن عمر بن عطاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الكبر رداء الله والمتكبر ينازع الله رداء ه.
5 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن أبي
____________
(1) السفال، بالفتح: نقبض العلو.
(2) السرقين معرب سركين.
(3) اى ذو عرض. [*]
الصفحة 310
جميلة، عن ليث المرادي، عن ابي عبدالله (عليه السلام): قال: الكبر رداء الله فمن نازع الله شيئا من ذلك أكبه الله في النار.
6 عنه، عن أبيه، عن القاسم بن عروة، عن عبدالله بن بكير، عن زرارة عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) قالا: لا يدخل الجنه من في قلبه مثقال ذرة من كبر.
7 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لايدخل الجنه من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من الكبر، قال: فاسترجعت (1) فقال: مالك تسترجع؟ قلت: لما سمعت منك، فقال: ليس حيث تذهب، إنما أعني الجحود، إنما هو الجحود.
8 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أيوب بن الحر، عن عبدالاعلى، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الكبر أن تغمص الناس وتسفه الحق (2).
9 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف ابن عميرة، عن عبدالاعلى بن أعين قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
إن أعظم الكبر غمص الخلق وسفه الحق، قال: قلت: وما غمص الخلق وسفه الحق؟ قال: يجهل الحق ويطعن على أهله، فمن فعل ذلك فقد نازع الله عزوجل رداء ه.
10 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن بكير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن في جهنم لواديا للمتكبرين يقال له: سقر ; شكاإلى الله عزوجل شدة حره وسأله أن يأذن له أن يتنفس فتنفس فأحرق جهنم.
____________
(1) الاسترجاع أن يقول الانسان عند المصيبة: إنا لله وإنا إليه راجعون.
(2) الغمص بالمعجمة ثم المهملة: الاحتقار والاستصغار. والسفه: الجهل وأصله الخفة والطيش ومعنى سفه الحق الاستخفاف به وان لا يراه على ماهو عليه من الرجحان والرزانة (في). [*]
الصفحة 311
11 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن داود بن فرقد، عن أخيه قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن المتكبرين يجعلون في صور الذر، يتوطأهم الناس حتى يفرغ الله من الحساب.
12 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن خالد، عن غير واحد، عن علي ابن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم، عن عبدالاعلى، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: ما الكبر؟ فقال: أعظم الكبر أن تسفه الحق وتغمص الناس، قلت: وما سفه الحق قال: يجهل الحق ويطعن على أهله.
13 عنه، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن عمر بن يزيد، عن أبيه قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إنني آكل الطعام الطيب وأشم الريح الطيبة وأركب الدابة الفارهة (1) ويتبعني الغلام فترى في هذا شيئا من التجبر فلا أفعله؟ فأطرق أبوعبدالله (عليه السلام) (2) ثم قال: إنما الجبار الملعون من غمص الناس وجهل الحق، قال عمر:
فقلت: أما الحق فلا أجهله والغمص لا أدري ما هو، قال: من حقر الناس وتجبر عليهم فذلك الجبار.
14 محمد بن جعفر، عن محمد بن عبدالحميد، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان وملك جبار ومقل مختال (3).
15 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن مروك بن عبيد، عمن حدثه عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن يوسف (عليه السلام) لما قدم عليه الشيخ يعقوب (عليه السلام) دخله عز الملك، فلم ينزل إليه، فهبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا يوسف أبسط
____________
(1) اى نشيطة، حادة، قوية.
(2) لعل إطراقه وسكوته (عليه السلام) للاشعار بانها في محل الخطر وملتزمه للتكبر.
(3) اى فقير متكبر [*]
الصفحة 312
راحتك (1) فخرج منها نور ساطع، فصار في جوالسماء، فقال يوسف: يا جبرئيل ما هذا النورالذي خرج من راحتي؟ فقال: نزعت النبوة من عقبك عقوبة لما لم تنزل إلى الشيخ يعقوب فلايكون من عقبك نبي (2).
16 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ما من عبد إلا وفي رأسه حكمة (3) وملك يمسكها، فإذا تكبر قال له: اتضع وضعك الله (4) فلا يزال أعظم الناس في نفسه وأصغر الناس في أعين الناس وإذا تواضع رفعه الله عزوجل، ثم قال له: انتعش نعشك الله (5) فلا يزال أصغر الناس في نفسه وأرفع الناس في أعين الناس.
17 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن بعض أصحابه، عن النهدي، عن يزيد بن إسحاق شعر، عن عبدالله بن المنذر، عن عبدالله بن بكير قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): مامن أحديتيه (6) إلا من ذلة يجدها في نفسه، وفي حديث آخر عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ما من رجل تكبر أو تجبر إلا لذلة وجدها في نفسه (7).
____________
(1) الراحة: باطن الكف.
(2) النزول اماعن الدابة او عن السرير وكلاهمان مرويان وينبغى حمله على أن مادخله لم يكن تكبرا وتحقيرا لوالده لكون الانبياء منزهين عن امثال ذلك بل راعى فيه المصلحة لحفظ عزته عند عامة الناس لتمكنه من سياسة الخلق وترويج الدين إذ كان نزول الملك عندهم لغيره موجبا لذله وكان رعاية الادب للاب مع نبوته ومقاساة الشدائد لحبه أهم واولى من رعاية تلك المصلحة فكان هذا منه (عليه السلام) تركا للاولى فلذا عوتب عليه وخرج نور النبوة من صلبه لانهم لرفعة شأنهم وعلو درجتهم يعاتبون بأدنى شئ فهذا كان شبيها بالتكبر ولم يكن تكبرا.
قوله: " فصار في جو السماء " اى استقر هناك أو ارتفع إلى السماء (آت).
(3) الحكمة محركة اللجام، ما أحاط بحنكى الفرس من لجامه وفيها العذاران.
(4) أمر تكوينى أو شرعى (آت).
(5) أى ارتفع رفعك الله.
(6) أى يتكبر.
(7) " لذلة " اللام لام الصيرورة أى مايتكبر إلا أن أداه ذلك إلى الذلة أو الذلة في الدنيا والاخرة سبب للتكبر لان العزيز عن الله لايتكبر. [*]
الصفحة 313
(باب العجب)
1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن أسباط، عن رجل من أصحابنا من أهل خراسان من ولد إبراهيم بن سيار، يرفعه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الله علم أن الذنب خير للمؤمن من العجب ولولا ذلك ما ابتلي مؤمن بذنب أبدا.
2 عنه، عن سعيد بن جناح، عن أخيه أبي عامر، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من دخله العجب هلك.
3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن أحمد بن عمر الحلال، عن علي بن سويد، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن العجب الذي يفسد العمل، فقال: العجب درجات منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعا ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمن على الله عزوجل والله عليه فيه المن (1).
4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الرجل ليذنب الذنب فيندم عليه ويعمل العمل فيسره ذلك فيتراخى عن حاله تلك فلان يكون على حاله تلك خير له مما دخل فيه.
5 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن نضربن قرواش، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أتى عالم عابدا فقال له: كيف صلاتك؟
فقال: مثلي يسأل عن صلاته؟! وأنا أعبدالله منذ كذا وكذا، قال: فكيف بكاؤك؟
قال: أبكي حتى تجري دموعي، فقال له العالم: فإن ضحكك وأنت خائف أفضل من بكائك وأنت مدل، إن المدل لا يصعد من عمله شئ (2).
____________
(1) العجب: الزهو، ورجل معجب من هو بما يكون منه حسنا أو قبيحا يزهو، وفى العبادة استعظام العمل الصالح واستكباره والابتهاج والادلال به وأن يرى نفسه خارجا عن حد التقصير وهذا هو العجب المفسد للعبادة لانه حجاب للقلب عن الرب ومانع له عن رؤية منه ونعمه وتوفيقه.
(2) المدل: المنبسط المسرور الذى لاخوف له من التقصير في العمل (آت). [*]
الصفحة 314
6 عنه، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن أبي داود، عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما قال: دخل رجلان المسجد أحدهما عابد والآخر فاسق فخرجا من المسجد والفاسق صديق (1) والعابد فاسق وذلك أنه يدخل العابد المسجد مدلا بعبادته يدل بها فتكون فكرته في ذلك وتكون فكرة الفاسق في التندم على فسقه ويستغفر الله عزوجل مما صنع من الذنوب.
7 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): الرجل يعمل العمل وهو خائف مشفق ثم يعمل شيئا من البر فيدخله شبه العجب به؟ فقال: هو في حاله الاولى وهو خائف أحسن حالا منه في حال عجبه.
8 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن بعض أصحابه عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بينما موسى (عليه السلام) جالسا إذا أقبل إبليس وعليه برنس ذوألوان، فلما دنى من موسى (عليه السلام) خلع البرنس وقام إلى موسى فسلم عليه فقال له موسى: من أنت؟ فقال: أنا إبليس، قال: أنت فلا قرب الله دارك (2) قال:
إني إنما جئت لاسلم عليك لمكانك من الله، قال: فقال له موسى (عليه السلام): فماهذا البرنس؟
قال: به أختطف قلوب بني آدم (3)، فقال موسى: فأخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه (4)؟ قال: إذا أعجبته نفسه واستكثر عمله وصغر في عينه ذنبه.
وقال: قال الله عزوجل لداود (عليه السلام) يا داود بشر المذنبين وأنذر الصديقين قال: كيف ابشر المذنبين وانذر الصديقين؟ قال: يا داود بشر المذنبين أني أقبل التوبة وأعفو عن الذنب، وأنذر الصديقين ألا يعجبوا بأعمالهم فإنه ليس عبد أنصبه للحساب إلا هلك.
____________
(1) أى مؤمن صادق في إيمانه كثير الصدق والتصديق قولا وفعلا (آت).
(2) أى لاقربك الله منا أو من أحد.
(3) اختطف أى استلب. وكأن الالوان في البرنس كانت صورة شهوات الدنيا وزينتها.
(4) استحواذ الشيطان على العبد غلبته واستمالته إلى مايريد منه (آت). [*]
الصفحة 315
(باب)
* (حب الدنيا والحرص عليها) *
1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن درست بن أبي منصور، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، وهشام، عن أبي عبدالله (عليه السلام) (1) قال: راس كل خطيئة حب الدنيا.
2 علي، عن أبيه، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن حماد بن بشير قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: ماذئبان ضاريان في غنم قد فارقها رعاؤها، أحدهما في أولها والآخر في آخرها بأفسد فيها من حب المال والشرف في دين المسلم.
3 عنه، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما ذئبان ضاريان في غنم ليس لها راع، هذا في أولها وهذا في آخرها بأسرع فيها من حب المال والشرف في دين المؤمن.
4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن يحيى الخزاز، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الشيطان يدير ابن آدم في كل شئ فإذا أعياه جثم له (2) عند المال فأخذ برقبته.
5 عنه، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن أبي اسامة زيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه حسرات على الدنيا ومن أتبع بصره ما في أيدي الناس كثر همه ولم يشف
____________
(1) كذا في جميع النسخ التى بأيدينا.
(2) " يدير ابن آدم " يبعثه على ارتكاب كل ضلالة ومعصية أو يكون معه ويلازمه عند عروض كل شبهة أو شهوة لعله يضله أويزله وقوله " إذاأعياه " أى لم يقبل منه ابن آدم حتى أعياه يترصد الشيطان له واختفى عند المال. وجثم له جثما وجثوما: لزم مكانه ولم يبرح. [*]
الصفحة 316
غيظه ومن لم يرلله عزوجل عليه نعمة إلا في مطعم أو مشرب أو ملبس فقد قصر عمله ودنا عذابه (1).
6 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن يعقوب بن يزيد، عن زياد القندي، عن أبي وكيع، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الاعور، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الدينار والدرهم أهلكامن كان قبلكم وهما مهلكا كم.
7 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يحيى بن عقبة الازدي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): مثل الحريص على الدنيا مثل دودة القز، كلما ازدادت من القز على نفسها لفا كان أبعد لها من الخروج حتى تموت غما (2). وقال أبوعبدالله (عليه السلام): أغنى الغنى من لم يكن للحرص أسيرا. وقال:
لاتشعروا قلوبكم (3) الاشتغال بما قد فات فتشغلوا أذها نكم عن الاستعداد لما لم يأت.
8 علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد، جميعا عن القاسم بن محمد، عن
____________
(1) العزاء الصبر والسلوة أو حسن الصبر، يقال: عزيته تعزية فتعزى ومعنى الحديث أن من لم يصبر ولم يحسن الصبر والسلوة على مارزقه الله من الدنيا بل أراد الزيادة في المال والجاه مما لم يرزقه اياه تقطعت نفسه متحسرا حسرة بعد حسرة على مايراه في يدى غيره ممن فاق عليه في العيش فهو لم يزل يتبع بصره ما في أيدى الناس ومن اتبع بصره ما في أيدى الناس كثر همه ولم يشف غيظه فهو لم ير أن لله عليه نعمة إلا نعم الدنيا وإنما يكون كذلك من لا يوقن بالاخرة ومن لم يوقن بالاخرة قصر عمله وإذا ليس له من الدنيا بزعمه الا قليل مع شدة طمعه في الدنيا وزينتها فقد دنى عذابه نعوذ بالله من ذلك ومنشأ ذلك كله الجهل وضعف الايمان وأيضا لما كان عمل أكثر الناس على قدر ما يرون من نعم الله عليهم عاجلاأو آجلا لا جرم من لم ير من النعم عليه الا القليل فلا يصدر عنه من العمل إلا قليل وهذا يوجب قصور العمل و دنو العذاب (في).
(2) هذا من أحسن التمثيلات للدنيا وقد أنشد بعضهم فيه.
ألم تر أن المرء طول حياته * حريص على ما يزال يناسجه كدود كدود القز ينسج دائما * فيهلك غما وسط ما هو ناسجه (3) اى لاتلزموه إياه ولا تجعلوه شعارا. [*]