الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الثاني 2 · صفحة 148 من 227

صفحة
[صفحة 2]
بالكنساة (1) ثم نادى بأعلى صوته: معشرأولياء الله! إنا براء مما تسمعون، من سب عليا (عليه السلام) فعليه لعنة الله ونحن براء من آل مروان وما يعبدون من دون الله، ثم بخفض صوته فيقول: من سب أولياء الله فلا تقاعدوه ومن شك فيما نحن عليه فلا تفاتحوه (2)


ومن احتاج إلى مسألتكم من إخوانكم فقد خنتموه (3)، ثم يقرأ: " إنا أعتدنا للظالمين ناراأحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا (4).


____________


(1) يحيى بن أم الطويل المطعمى من أصحاب على بن الحسين (عليهما السلام) وقال الفضل بن شاذان لم يكن في زمن على بن الحسين (عليهما السلام) في أول أمره إلا خمسة أنفس وذكر من جملتهم يحيى بن أم الطويل. وروى عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: ارتد الناس بعد الحسين (عليه السلام) إلا ثلاثة: أبوخالد الكابلى ويحيى بن ام الطويل وجبير بن مطعم، ثم إن الناس لحقو وكثروا وفى رواية اخرى مثله وزاد فيها، جابر بن عبدالله الانصارى. وروى عن أبى جعفر (عليه السلام) أن الحجاج طلبه وقال: تلعن أبا تراب وأمر بقطع يديه ورجليه وقتله، و أقول: كان هؤلاء الاجلاء من خواص أصحاب الائمة (عليهم السلام) كانو مأذونين من قبل الائمة (عليهم السلام) بترك التقية لمصلحة خاصة خفية. أوانهم كانوا يعلمون أنه لاينفعهم التقية وأنهم يقتلون على كل حال باخبار المعصوم او غيره والتقية إنما تجب إذا نفعت مع أنه يظهر من بعض الاخبار أن التقية انما تجب ابقاء للدين وأهله فاذا بلغت الضلالة حدا توجب اضمحلال الدين بالكلية فلا تقية حينئذ وان أوجب القتل كما أن الحسين (عليه السلام) لما رأى انطماس آثار الحق رأسا ترك التقية والمسالمة (آت) والكناسة بالضم موضع بالكوفة.

(2) في النهاية الفتح: الحكم ومنه حديث ابن عباس: ما كنت أدرى ماقوله عزوجل:

" ربنا افتح بيننا وبين قومنا " حتى سمعت بنت ذى يزن تقول لزوجها: تعال افاتحك أى أحاكمك ومنه الحديث " لا تفاتحوا أهل القدر " أى لاتحاكموهم وقيل: لا تبدؤوهم بالمجادلة والمناظرة.


(3) " فقد خنتموه " الغرض الحث على الاعطاء قبل سؤالهم حتى لا يحتاجوا إلى المسألة، فان العطية بعد السؤال جزاؤه (4) التوبة: 18. والسرادق كلما أحاط الشئ من حائط أو مضرب أو خباء. وقوله: " كالمهل " أى كالجسد المذاب. و " مرتفقا " أى متكاء. وأصل الارتفاق نصب المرفق تحت الخدو هو لمقابلة قوله: " وحسنت مرتفقا " والا فلا ارتفاق لاهل النار. (آت). [*]

الصفحة 381


(باب)


* (اصناف الناس) *


1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن سليم مولى طربال قال: حدثني هشام، عن حمزة بن الطيار قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام):


الناس على ستة أصناف قال: قلت أتأذن لي أن أكتبها؟ قال: نعم قلت:


ماأكتب؟ قال: اكتب أهل الوعيد من أهل الجنة وأهل النار (1) واكتب " و آخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا (2) " قال: قلت: من هؤلاء قال: وحشي منهم (3) قال: واكتب " وآخرون مرجون لامر الله إما يعذ بهم و إما يتوب عليهم (4) " قال: واكتب " إلا المستضعفين من الرجال والنساء والوالدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا " لا يستطيعون حيلة إلى الكفر، ولا يهتدون سبيلا إلي الايمان " فاولئك عسى الله أن يعفو عنهم (5) " قال: واكتب أصحاب الاعراف قال قلت ; وما أصحاب الاعراف؟ قال: قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فإن أدخلهم النار فبذنوبهم وإن أدخلهم الجنة فبرحمته.


2 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن حماد، عن حمزة بن الطيار قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): الناس على ست فرق، يؤولون (6) كلهم إلى ثلاث فرق: الايمان والكفر والضلال ; وهم أهل الوعدين (7) الذين وعدهم الله


____________


(1) أى الوعد والوعيد، اكتفى باحدهما تغليبا. وفى بعض النسخ [الوعد] وفى بعضها [الوعدين] وهو أظهر أى الذين يتحقق فيهم وعد الثواب ووعيد العقاب (آت).

(2) البقرة: 102.

(3) في القاموس وحشى بن حوب صحابى وهو قاتل حمزة رضي الله عنه في الجاهلية ومسيلمة الكذاب في الاسلام.

(4) النساء: 106.

(5) ": 98.

(6) أى يرجعون.

(7) النسخ هنا مختلفة كالسابق. [*]

الصفحة 382


الجنة والنار: المؤمنون والكافرون والمستضعفون والمرجون لامر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والمعترفون بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا وأهل الاعراف (1).


3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن زرارة قال: دخلت أنا وحمران أو أنا وبكير على أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: إنا نمد المطمار قال: وما المطمار؟ قلت: التر (2) فمن وافقنا من علوي أو غيره توليناه ومن خالفنا من علوي أو غيره برئنامنه، فقال لي: يا زرارة قول الله


____________


(1) يعني أن الناس ينقسمون أولا إلى ثلاثة فرق بحسب الايمان والكفر والضلال ينقسمون إلى أربع فيصير المجموع ست فرق.

الاولى: أهل الوعد بالجنة وهم المؤمنون واريد بهم من آمن بالله وبالرسول وبجميع ماجاء به الرسول بلسانه وقلبه وأطاع الله بجوارحه.


والثانية: أهل الوعيد بالنار وهم الكافرون واريدبهم من كفر بالله أو برسوله أو بشئ مما جاء به الرسول إما بقلبه أو بلسانه أو خالف الله في شئ من كبائر الفرائض استخفافا.


والثالثة: المستضعفون وهم الذين لا يهتدون إلى الايمان سبيلا لعدم استطاعتهم كالصبيان والمجانين والبله ومن لم يصل الدعوة إليه.


والرابعة: المرجون لامر الله وهم المؤخر حكمهم إلى يوم القيامة، من الارجاء بمعنى التأخير يعنى لم يأت لهم وعد ولا وعيد في الدنيا وانما أخر أمرهم إلى مشيئة الله فيهم، إما يعذبهم وإما يتوب عليهم وهم الذين تابوا من الكفر ودخلوا في الاسلام إلا أن الاسلام لم يتقرر في قلوبهم ومن يعبد الله على حرف قبل أن يستقر على الايمان أو الكفر وهذا التفسير للمرجئين بحسب هذا التقسيم الذى في الحديث وإلا فأهل الضلال كلهم مرجون لامر الله كما يأتى الاشارة إليه في حديث آخر.


والخامسة: فساق المؤمنين الذين " خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ثم اعترفوا بذنوبهم فعسى الله أن يتوب عليهم ".


والسادسة: أصحاب الاعراف وهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، لايرجح احديهما على الاخرى ليدخلو به الجنة أو النار فيكونون في الاعراف حتى يرجع أحد الامرين بمشيئة الله سبحانه وهذا التفسير والتفصيل يظهر من الاخبار الاتية إن شاء الله (في).


(2) المطمار بالمهملتين خيط للبناء يقدر به وكذا التربضم المثناة الفوقية والراء المشددة يعني إنا نضع ميزانا لتولينا الناس وبرائتنا منهم وهو مانحن عليه من التشيع فمن استقام معنا عليه فهو ممن توليناه ومن مال عنه وعدل فنحن منه براء، كائنا من كان (في). [*]

الصفحة 383


أصدق من قولك، فأين الذين قال الله عزوجل: " إلا المستضعفين من الرجال والنساء والوالدان لايستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا " أين المرجون لامر الله؟


أين الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا؟ أين أصحاب الاعراف أين المؤلفة قلوبهم؟!.


وزاد حماد في الحديث قال: فارتفع صوت أبي جعفر (عليه السلام) وصوتي حتى كان يسمعه من على باب الدار (1).


وزاد فيه جميل، عن زرارة: فلما كثر الكلام بيني وبينه قال لي: يا زرارة حقا على الله أن [لا] يدخل الضلال الجنة (2).


(باب الكفر)


1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن داود بن كثير الرقي قال: قلت: لابي عبدالله (عليه السلام): سنن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كفرائض الله عز وجل؟ فقال: إن الله عزوجل فرض فرائض موجبات على العباد فمن ترك فريضة من الموجبات فلم يعمل بها وجحدها كان كافرا وأمر [رسول] الله بامور كلها حسنة فليس من ترك بعض ما أمر الله عزوجل به عباده من الطاعة بكافر، ولكنه تارك للفضل، منقوص من الخير.


2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: والله إن الكفر لاقدم من الشرك وأخبث وأعظم، قال:


____________


(1) هذا مما يقدح به في زرارة ويدل على سوء أدبه ولما كانت جلالته وعظمته ورفعة شأنه وعلو مكانه مما أجمعت عليه الطائفة وقد دلت عليه الاخبار المستفيضة فلا يعبأ بما يوهم خلاف ذلك ويمكن أن يكون هذه الامور في بدء أمره قبل كمال معرفته أو كان هذا من طبعه وسجيته ولم يمكنه ضبط نفسه ولم يكن ذلك لشكه وقله اعتنائه أو كان قصده معرفة كيفية المناضرة في هذا المطلب مع المخالفين أو كان لشدة تصلبه في الدين وحبه لائمة المؤمنين حيث كان لايجوز دخول مخالفيهم في الجنة (آت).

(2) المراد بالضلال المستضعفون و " لا " ليست في بعض النسخ. [*]

الصفحة 384


ثم ذكر كفر إبليس حين قال الله له: اسجد لآدم فأبى أن يسجد، فالكفر أعظم من الشرك فمن اختار على الله عزوجل وأبى الطاعة وأقام على الكبائر فهو كافر ومن نصب دينا غير دين المؤمنين فهو مشرك.


التالي ص 148/227 — الأصلية 2 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...