الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الثاني 2 · صفحة 155 من 220

صفحة
[صفحة 2]
(باب في علامة المعار) (2)


1 عنه، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن المفضل الجعفي قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إن الحسرة والندامة والويل كله لمن لم ينتفع بما أبصره ولم يدر


____________


(1) " فاذا هو دعا " فيه حث على الدعاء لحسن العاقبة وعدم الزيغ ودلالة أيضا على أن الايمان والسلب مسببان على فعل الانسان لانه يصير بذلك مستحقا للتوفيق والخذلان وجملة القول في ذلك أن كل واحد من الايمان والكفر قد يكون ثابتا وقد يكون متزلزلا يزول بحدوث ضده لان القلب إذا إشتد ضياؤه وكمل صفاؤه استقر الايمان وكل ماهو حق فيه واذااشتدت ظلمة و كلمت كدورته استقر الكفر وكل ما هو باطل فيه. وإذا كان بين ذلك باختلاط الضياء والظلمة فيه كان مترددا بين الاقبال والادبار ومذبذبا بين الايمان والكفر فان غلب الاول دخل الايمان فيه من غير استقرار وإن غلب الثانى دخل الكفر فيه كذلك وربما يصير الغالب مغلوبا فيعود من الايمان إلى الكفر ومن الكفر إلى الايمان فلابد للعبد من مراعاة قلبه فان رآه مقبلا إلى الله عزوجل شكره وبذل جهده وطلب منه الزيادة لئلا يستدبر وينقلب ويزيغ عن الحق كما ذكر سبحانه عن قوم صالحين " ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا.. الاية " وإن رآه مدبرا زائغا عن الحق تاب واستدرك ما فرط فيه وتوكل على الله وتوسل إليه بالدعاء والتضرع لتدركه العناية الربانية فتخرجه من الظلمات إلى النور وإن لم يفعل ربما سلط عليه عدوه الشيطان واستحق من ربه الخذلان فيموت مسلوب الايمان كما قال سبحانه: " فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم " أعاذنا الله من ذلك وسائر أهل الايمان (آت) ملخصا)

(2) في بعض النسخ [باب فيمن ثبت عليه الشهادة بالايمان والنفاق]. [*]

الصفحة 420


ما الامر الذي هو عليه مقيم، أنفع له أم ضر (1)، قلت له: فبم يعرف الناجي من هؤلاء جعلت فداك؟ قال: من كان فعله لقوله موافقا فأثبت (2) له الشهادة بالنجاة ومن لم يكن فعله لقوله موافقا فانما ذلك مستودع.


(باب سهو القلب)


1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جعفر بن عثمان، عن سماعة، عن أبي بصير وغيره قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إن القلب ليكون الساعة من الليل والنهار ما فيه كفر ولا إيمان كالثوب الخلق (3)، قال: ثم قال لي: أما تجد ذلك من نفسك؟ قال: ثم تكون النكتة من الله في القلب بما شاء من كفر و إيمان.


عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن أبي عمير مثله.


2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: يكون القلب ما فيه إيمان ولا كفر، شبه المضغة (4) أما يجد أحدكم ذلك.


____________


(1) يعنى هذا كله لمن لم ينفع بما أبصره من العقائد والاحكام والاعمال والاداب وقوله: " ماالامر الذى هو عليه مقيم " فيه حث على مراقبة النفس في جميع الحالات ومحاسبتها في جميع الحركات والسكنات ليعلم ماينفعها وما يضرها.

(2) في بعض النسخ [فاتت] واستظهرها المجلسى رحمه الله.

(3) المراد بالساعة ساعة الغفلة عن الحق والاشتغال بما سواه وقوله: " ما فيه كفر ولاايمان " أى ليس متذكرا لشى منهما او في حال لايمكن الحكم بكفره لكن ليس فيه الاقبال على الحق و التوجه إلى عالم القدس، والخلق محركة البالى والتشبيه اما للكثافة والرثاثة وعدم الاعتناء بشأنه وإما لانه ليس باطلا بالمرة ولا كاملا في الجملة. والنكت أن تنكت في الارض بقضيب و نحوه اى تضرب فيؤثر فيها.

(4) بالضم قطعة من اللحم. [*]

الصفحة 421


3 محمد بن يحيى، عن العمركي بن علي، عن علي بن جعفر، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: الله خلق قلوب المؤمنين مطوية مبهمة على الايمان (1) فإذا أراد استنارة مافيها (2) نضحها بالحكمة، وزرعها بالعلم، وزارعها والقيم عليها رب العالمين.


4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن الحسين بن المختار عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن القلب ليرجج (3) فيما بين الصدر و الحنجرة حتى يعقد على الايمان فإذا عقد على الايمان قر، وذلك قول الله عزوجل " ومن يؤمن بالله يهد قلبه (4) ".


5 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة عن محمد الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن القلب ليتجلجل (5) في الجوف يطلب الحق فإذا أصابه اطمأن وقرثم تلا أبوعبدالله (عليه السلام) هذه الآية: " فمن يردالله أن يهديه يشرح صدره للاسلام إلى قوله كأنما يصعد في السماء (6) ".


6 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي المغرا، عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن القلب يكون في الساعة من الليل والنهار


____________


(1) قوله: " مطوية مبهمة " استعار الطى هنا لكمون الايمان فيها كناية عن استعدادها لكمال الايمان وأنه لايعلم ذلك غير خالقها كالثوب المطوى أو الكتاب المطوى لايعلم مافيهما غير من طواها (آت).

(2) في بعض النسخ [استثارة مافيها] بالثاء بدل النون بمعنى التهييج، والنضح: السقى أو الرش.

(3) الرج: التحريك والتحرك والاهتزاز والحبس، والرجرجة: الاضطراب.

(4) التغابن: 1 1. وأما الاستشهاد بالاية فكأنه كان في قراء تهم (عليهم السلام) " يهدء قلبه " بفتح الدال والهمز ورفع قلبه أو بفتح الدال بغير همز بالقلب والحذف وقد قرء بالاول في الشواذ (آت).

(5) التجلجل: التحرك مع الصوت.

(6) الانعام: 125. [*]

الصفحة 422


ليس فيه إيمان ولا كفر، أما تجد ذلك، ثم تكون بعد ذلك نكتة من الله في قلب عبده بماشاء إن شاء بإيمان وإن شاء بكفر.


7 عده من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن عبدالله بن القاسم، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الله خلق قلوب المؤمنين مبهمة على الايمان فإذا أراد استنارة ما فيها فتحها بالحكمة وزرعها بالعلم، وزارعها والقيم عليها رب العالمين (1).


(باب)


* (في ظلمة قلب المنافق وان اعطى اللسان، ونور قلب المؤمن) *


* (وان قصر به لسانه) *


1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن عمرو، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال لناذات يوم: تجد الرجل لايخطئ بلام ولا واو خطيبا مصقعا (2) ولقلبه أشد ظلمة من الليل المظلم، وتجد الرجل لا يستطيع يعبر عما في قلبه بلسانه وقلبه يزهر كما يزهر المصباح.


2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن هارون بن الجهم عن المفضل (3)، عن سعد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن القلوب أربعة: قلب فيه نفاق وإيمان، وقلب منكوس، وقلب مطبوع، وقلب أزهر أجرد فقلت: ما الازهر؟


قال: فيه كهيئة السراج فأما المطبوع فقلب المنافق وأما الازهر فقلب المؤمن إن


____________


(1) تقدم باختلاف يسير في المتن والسند.

(2) مصقع بالسين والصاد كمنبر: البليغ أو عالى الصوت أو من لا يرتج عليه في كلامه.

(3) الظاهر أن المفضل هو أبوجميلة لروايته عن سعد (آت). [*]

الصفحة 423


أعطاه شكرو إن ابتلاه صبر وأما المنكوس فقلب المشرك، ثم قرء هذه الآية: " أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم (1) " فأما القلب الذي فيه إيمان ونفاق فهم قوم كانوا بالطائف فإن أدرك أحدهم أجله عل نفاقه هلك وإن أدركه على إيمانه نجا (2).


التالي ص 155/220 — الأصلية 2 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...