الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الثاني 2 · صفحة 16 من 220

صفحة
[صفحة 3]
فقال قدأتيناك أو قال: جئناك، فاستويت جالسا وجلس على صدر فراشي فسألني عما بعثني له فأخبرته. فحمد الله ثم جرى ذكر قوم فقلت: جعلت فداك إنا نبرأ (3)


منهم، إنهم لا يقولون ما نقول. قال: فقال: يتولونا ولا يقولون ما تقولون تبرؤون منهم؟


قال: قلت: نعم قال: فهوذا عند نا ماليس عند كم فينبغي لنا أن نبرأ منكم؟ قال: قلت:


لا جعلت فداك قال: وهو ذا عند الله ما ليس عندنا أفتراه أطرحنا؟ قال: قلت:


لا والله جعلت فداك ما نفعل؟ قال: فتولوهم ولا تبرؤوا منهم، إن من المسلمين من له سهم ومنهم من له سهمان ومنهم من له ثلاثة أسهم ; ومنهم من له أربعة أسهم ; و منهم من له خمسة أسهم، ومنهم من له ستة أسهم، ومنهم من له سبعة أسهم، فليس ينبغي أن يحمل صاحب السهم على ما عليه صاحب السهمين ولا صاحب السهمين على ما عليه صاحب الثلاثة ولا صاحب الثلاثة على ما عليه صاحب الاربعة ولا صاحب الاربعة على ما عليه صاحب الخمسة ولا صاحب الخمسة على ما عليه صاحب الستة ولا صاحب الستة على ما عليه صاحب السبعة ; وسأضرب لك مثلا إن رجلا كان له جار وكان نصرانيا فدعاه إلى الاسلام وزينه له فأجابه فأتاه سحيرا فقرع عليه الباب فقال له:


من هذا؟ قال: أنا فلان قال: وما حاجتك؟ فقال: توضأ والبس ثوبيك ومر بنا إلى الصلاة قال: فتوضأ ولبس ثوبيه وخرج معه، قال: فصليا ما شاء الله ثم صليا الفجر ثم مكثا حتى أصبحا، فقال الذي كان نصرانيا يريد منزله، فقال له الرجل:


أين تذهب؟ النهار قصير والذي بينك وبين الظهر قليل؟ قال: فجلس معه إلى أن صلى الظهر، ثم قال: وما بين الظهر والعصر قليل فاحتبسه حتى صلى العصر، قال. ثم قام وأراد أن ينصرف إلى منزله فقال له: إن هذا آخر النهار وأقل من


____________


(1) أى عند غروب الشمس. وفى بعض النسخ [معتمين] بالمهملة، قيل: أى وقت صلاة العتمة

(2) أي بحال سوء من الغم (في).

(3) في بعض النسخ [أنا أبرء]. [*]

الصفحة 44


أوله فاحتبسه حتى صلى المغرب ثم أراد أن ينصرف إلى منزله فقال له: إنما بقيت صلاة واحدة قال: فمكث حتى صلى العشاء الآخرة ثم تفرقا فلما كان سحيرا غدا عليه فضرب عليه الباب فقال: من هذا؟ قال: أنافلان، قال: وما حاجتك؟


قال: توضأ والبس ثوبيك واخرج بنا فصل، قال: اطلب لهذا الدين من هو أفرغ مني وأنا إنسان مسكين وعلي عيال، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): أدخله في شئ أخرجه منه أوقال: أدخله من مثل ذه وأخرجه من مثل هذا.


(باب آخر منه)


1 أحمد بن محمد، عن الحسن بن موسى: عن أحمد بن عمر، عن يحيى بن أبان، عن شهاب قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: لو علم الناس كيف خلق الله تبارك وتعالى هذا الخلق لم يلم أحد أحدا (1) فقلت: أصلحك الله فكيف ذاك؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى خلق أجزاء بلغ بها تسعه وأربعين جزء ا. ثم جعل الاجزاء أعشارا فجعل الجزء عشرة أعشار، ثم قسمه بين الخلق فجعل في رجل عشر جزء وفي آخر عشري جزء حتى بلغ به جزء ا تاما وفي آخر جزء ا وعشر جزء وآخر جزء ا وعشري جزء وآخر جزء ا وثلاثة أعشار جزء حتى بلغ به جزئين تامين، ثم بحساب ذلك حتى بلغ بأرفعهم تسعة وأربعين جزء ا، فمن لم يجعل فيه إلا عشر جزء لم يقدر على أن يكون مثل صاحب العشرين وكذلك صاحب العشرين لايكون مثل صاحب الثلاثة الاعشار وكذلك من تم له جزء لايقدر على أن يكون مثل صاحب الجزئين ولو علم الناس أن الله عزوجل خلق هذا الخلق على هذا لم يلم أحد أحدا.


2 محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد، عن بعض أصحابه، عن الحسن بن علي


____________


(1) أى في عدم فهم الدقائق والقصور عن بعض المعارف أو في عدم اكتساب الفضائل والاخلاق الحسنة وترك الاتيان بالنوافل والمستحبات والافكيف يستقيم عدم الملامة على ترك الفرائض والواجبات وفعل الكبائر والمحرمات وقد مر أن الله تعالى لايكلف الناس إلا بقدر وسعهم وليسوا بمجبورين في فعل المعاصى ولا في ترك الواجبات لكن يمكن أن لا يكون في وسع بعضهم معرفة دقائق الامور وغوامض الاسرار فلم يكلفوا بها وكذا عن تحصيل بعض مراتب الاخلاص واليقين وغيرهما من المكارم فليسوا بملومين بتركها. فالتكاليف بالنسبة إلى العباد مختلفة بحسب اختلاف قابلياتهم واستعداداتهم (آت). [*]

الصفحة 45


ابن أبي عثمان، عن محمد بن عثمان، عن محمد بن حماد الخزاز، عن عبدالعزيز القراطيسي قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): يا عبدالعزيز إن الايمان عشر درجات بمنزلة السلم يصعد منه مرقاة بعد مرقاة فلا يقولن صاحب الاثنين لصاحب الواحد لست علي شئ حتى ينتهي إلى العاشر، فلا تسقط من هو دونك فيسقطك من هو فوقك، وإذا رأيت من هو أسفل منك بدرجة فارفعه إليك برفق ولا تحملن عليه مالا يطيق فتكسره، فإن من كسر مؤمنا فعليه جبره.


3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن سدير قال: قال لي أبوجعفر (عليه السلام): إن المؤمنين على منازل منهم على واحدة ومنهم على اثنتين ومنهم على ثلاث ومنهم على أربع ومنهم على خمس ومنهم على ست ومنهم على سبع فلو ذهبت تحمل على صاحب الواحدة ثنتين لم يقو، و على صاحب الثنتين ثلاثا لم يقو، وعلى صاحب الثلاث أربعا لم يقو، وعلى صاحب الاربع خمسا لم يقو، وعلى صاحب الخمس ستا لم يقو، وعلى صاحب الست سبعا لم يقو، وعلى هذه الدرجات (2).


4 عنه، عن علي بن الحكم، عن محمد بن سنان، عن الصباح بن سيابة، عن أبي عبدالله (عليه السلام): قال: ما أنتم والبراءة، يبرء بعضكم من بعض، إن المؤمنين بعضهم أفضل من بعض وبعضهم أكثر صلاة من بعض وبعضهم أنفذ بصرا من بعض وهي الدرجات (3).


(باب)


* (نسبة الاسلام) *


1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابنا رفعه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لانسبن الاسلام نسبة لاينسبه أحد قبلي ولا ينسبه أحد بعدي إلا بمثل ذلك: إن الاسلام هو التسليم والتسليم هو اليقين واليقين هو


____________


(1) اى بائع القراطيس.

(2) يعني على هذا القياس الدرجات التى تنقسم هذه المنازل إليها فأن كلا منها ينقسم إلى سبعين درجة كما مر في الخبر الاول (آت).

(3) أى درجات الايمان أوهى الدرجات التى ذكرها الله في قوله: " هم درجات عند الله ". [*]

الصفحة 46


التصديق والتصديق هو الاقرار، والاقرار هو العمل، والعمل هو الاداء، إن المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه ولكن أتاه من ربه فأخذه، إن المؤمن يرى يقينه في عمله والكافر يرى إنكاره في عمله، فوالذي نفسي بيده ما عرفوا أمرهم، فاعتبروا إنكار الكافرين والمنافقين بأعمالهم الخبيثه.


2 عنه، عن أبيه، عن عبدالله بن القاسم، عن مدرك بن عبد الرحمن، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الاسلام عريان، فلباسه الحياء وزينته الوقار (1) ومروء ته العمل الصالح وعماده الورع. ولكل شئ أساس ; وأساس الاسلام حبنا أهل البيت (2).


علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن عبدالله بن القاسم، عن مدرك بن عبدالرحمن، عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثله.


3 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام)، عن أبيه، عن جده صلوات الله عليهم قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله خلق الاسلام فجعل له عرصة (3) وجعل له نورا وجعل له حصنا وجعل له ناصرافأما عرصته فالقرآن، وأما نوره فالحكمة، وأما حصنه فالمعروف، وأما أنصاره فأنا وأهل بيتي وشيعتنا، فأحبوا أهل بيتي وشيعتهم وأنصارهم فإنه لما اسري بي إلى السماء الدنيا فنسبني جبرئيل (عليه السلام) لاهل السماء استودع الله حبي وحب أهل بيتي وشيعتهم في قلوب الملائكة، فهو عندهم وديعة إلى يوم القيامة ثم هبط بي إلى أهل الارض فنسبني إلى أهل الارض فاستودع الله عزوجل حبي وحب أهل بيتي وشيعتهم في قلوب مؤمني امتي فمؤمنوا امتي يحفظون وديعتي في أهل بيتي إلى يوم القيامة، ألا فلو أن الرجل من امتي عبدالله عزوجل عمره أيام الدنيا ثم لقي الله عزوجل مبغضا لاهل بيتي وشيعتي ما فرج الله صدره إلا عن النفاق.


____________


(1) في بعض النسخ [الوفاء].

(2) أى حبى وحب أهل بيتي ويحتمل كون الفقرة الاخيرة من كلام الصادق (عليه السلام) (آت).

(3) العرصة كل بقعة بين الدورواسعة ليس فيها بناء (آت). [*]

الصفحة 47


(باب)


* ([خصال المؤمن]) *


1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن جميل ابن صالح، عن عبدالملك بن غالب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ينبغي للمؤمن أن يكون فيه ثماني خصال: وقورا عند الهزاهز (1)، صبورا عند البلاء، شكورا عندالرخاء، قانعا بمارزقه الله، لايظلم الاعداء ولا يتحامل للاصدقاء، بدنه منه في تعب والناس منه في راحة، إن العلم خليل المؤمن، والحلم وزيره، والعقل أمير جنوده، والرفق أخوه، والبر والده.


2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: الايمان له أركان أربعة: التوكل على الله، وتفويض الامر إلى الله، والرضا بقضاء الله، والتسليم لامر الله عزوجل.


3 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه عمن ذكره، عن محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إنكم لاتكونون صالحين حتى تعرفوا ولا تعرفون حتى تصد قوا ولا تصدقون حتى تسلموا أبوابا أربعة لا يصلح أولها إلا بآخرها، ضل أصحاب الثلاثة وتاهواتيها بعيد ا، إن الله تبارك وتعالى لايقبل إلا العمل الصالح، ولا يتقبل الله إلا بالوفاء بالشروط والعهود، ومن وفى الله بشروطه واستكمل ما وصف في عهده نال ما عنده واستكمل وعده، إن الله عزوجل أخبر العباد بطريق الهدى وشرع لهم فيها المنار، وأخبرهم كيف يسلكون، فقال: " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى (2) " وقال: " إنما يتقبل الله من المتقين (3) " فمن اتقى الله عزوجل فيما أمره لقي الله عزوجل مؤمنا بما جاء به محمد (صلى الله عليه وآله) هيهات هيهات فات قوم وماتوا قبل أن يهتدوا وظنوا (4) أنهم آمنوا، وأشركوا من حيث لا يعلمون إنه من أتى البيوت من أبوابها اهتدى ومن أخذ في غيرها سلك طريق الرى، وصل الله


____________


(1) الهزاهز: الفتن التى يفتتن الناس بها.

(2) طه: 82.

(3) المائدة: 27.

(4) في بعض النسخ [فظنوا]. [*]

الصفحة 48


طاعة ولي أمره بطاعة رسوله (صلى الله عليه وآله) وطاعة رسوله بطاعته، فمن ترك طاعة ولاة الامر لم يطع الله ولا رسوله وهو الاقرار بما نزل من عند الله: خذوا زينتكم عند كل مسجد والتمسوا البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، فإنه قد خبركم أنهم رجال لاتلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر الله عزوجل وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار، إن الله قد استخلص الرسل لامره، ثم استخلصهم مصدقين لذلك في نذره، فقال: " وإن من امة إلا خلافيها نذير (1) "، تاه من جهل واهتدى من أبصر وعقل إن الله عزوجل يقول: " فإنها لا تعمي الابصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور (2) " وكيف يهتدي من لم يبصر؟ وكيف يبصر من لم ينذر؟


اتبعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأقروا بما نزل من عند الله واتبعوا آثار الهدى (3)، فإنهم علامات الامانة والتقى، واعلموا أنه لوأنكر رجل عيسى ابن مريم (عليه السلام) وأقر بمن سواه من الرسل لم يؤمن، اقتصوا الطريق بالتماس المنار، والتمسوا من وراء الحجب الآثار، تستكملوا أمر دينكم وتؤمنوا بالله ربكم.


4 عنه، عن أبيه، عن سليمان الجعفري، عن أبي الحسن الرضا، عن أبيه (عليهما السلام) قال: رفع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) (4) قوم في بعض غزواته فقال: من القوم (5)؟ فقالوا:


مؤمنون يارسول الله، قال: وما بلغ من إيمانكم؟ قالوا: الصبر عند البلاء والشكر عند الرخاء والرضا بالقضاء، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) حلماء (6) علماء كادوامن الفقه أن يكونوا أنبياء، إن كنتم كما تصفون، فلا تبنوا ما لاتسكنون ولا تجمعوا ما لا تأكلون واتقوا الله الذي إليه ترجعون.


____________


(1) الفاطر 24.

(2) الحج: 46.

(3) في بعض النسخ [وابتغوا آثار الهدى].

(4) " رفع إلى رسول الله " كمنع على بناء المعلوم أى أسرعوا اليه. أو على بناء المجهول أى ظهروا فان الرفع ملزوم للظهور وقال في المصباح رفعته: أذعته. ومنه رفعت على العامل رفيعة ورفع البعير في سيره: أسرع ورفعته: أسرعت به يتعدى ولا يتعدى انتهى. وقال الكرمانى في شرح البخارى فيه فرفعت لن صخرة أى ظهرت لابصارنا. وفيه فرفع إلى البيت المعمور أى قرب وكشف انتهى.

ويمكن أن يقرء بالدال ولكن قد عرفت إنه لاحاجة اليه، قال في المصباح: دفعت إلى كذا:


بالناء للمفعول: انتهيت اليه (آت) (5) أي من أن صنف أنتم. (6) في بعض النسخ [حكماء].


اصول الكافي 3 [*]

الصفحة 49


التالي ص 16/220 — الأصلية 3 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...