الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الثاني 2 · صفحة 17 من 220

صفحة
[صفحة 1]
(باب) (1)


1 علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى ; و عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن يعقوب السراج، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) وبأسانيد مختلفة، عن الاصبغ بن نباتة قال:


خطبنا أمير المؤمنين (عليه السلام) في داره أو قال: في القصر ونحن مجتمعون، ثم أمر صلوات الله عليه فكتب في كتاب وقرئ على الناس. وروى غيره أن ابن الكواء (2) سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن صفة الاسلام والايمان والكفر والنفاق، فقال: أما بعد فإن الله تبارك و تعالى شرع الاسلام وسهل شرائعه لمن ورده، وأعز أركانه لمن حاربه (3) وجعله عزا لمن تولاه وسلما لمن دخله وهدى لمن ائتم به وزينة لمن تجلله وعذرالمن انتحله وعروة لمن اعتصم به وحبلا لمن استمسك به وبرهانا لمن تكلم به ونورالمن استضاء به وعونا لمن استغاث به وشاهدا لمن خاصم به وفلجا لمن حاج به وعلمالمن وعاه وحديثا لمن روى وحكما لمن قضا وحلما لمن جرب ولباسا لمن تدبر وفهما لمن تفطن ويقينا لمن عقل وبصيرة لمن عزم وآية لمن توسم وعبرة لمن اتعظ ونجاة لمن صدق وتؤدة لمن أصلح وزلفى لمن اقترب وثقة لمن توكل ورخاء (5) لمن فوض وسبقة لمن أحسن وخيرا لمن سارع وجنة لمن صبر ولباسا لمن اتقى وظهيرا لمن رشد وكهفا لمن آمن وأمنة لمن أسلم ورجاء (6) لمن


____________


(1) انما لم يعنون الباب لانه من تتمة البابين السابقين وانما افرده لان فيه نسبد الايمان والاسلام معا اولان فيه مدح الاسلام وفضله لا صفاته (آت).

(2) عبدالله بن الكواء كان من الخوارج (آت).

(3) أى لمن أراد محاربته أى هدمه وتضييعه. وقيل محاربته كناية عن محاربة أهله. و في بعض النسخ [جأربه] كسأل بالجيم والهمزة أي استغاث به ولجأ اليه وفى النهج " على من غالبه " أى حاول أن يغلبه ولعله أظهر وفى تحف العقول " على من جانبه ".

(4) التؤدة: بفتح الهمزة وسكونها: الرزانة والتأنى.

(5) في بعض النسخ [رجاء].

(6) في بعض النسخ [وروحا] [*]

الصفحة 50


صدق وغنى لمن قنع، فذلك الحق، سبيله الهدى ومأثرته المجد (1) وصفته الحسنى فهو أبلج المنهاج (2) مشرق المنار، ذاكي المصباح، رفيع الغاية، يسير المضمار، جامع الحلبة (3)، سريع السبقة، أليم النقمة، كامل العدة، كريم الفرسان، فالايمان منهاجه، والصالحات مناره والفقه مصابيحه والدنيا مضماره والموت غايته والقيامة حلبته والجنة سبقته والنار نقمته والتقوى عدته والمحسنون فرسانه (4)، فبالايمان يستدل على الصالحات وبالصالحات يعمر الفقه وبالفقه يرهب الموت و بالموت تختم الدنيا وبالدنيا تجوز القيامة (5) وبالقيامة تزلف الجنة والجنة حسرة أهل النار والنار موعظة المتقين (6) والتقوى سنخ الايمان (7).


(باب)


* (صفة الايمان) *


1 بالاسناد الاول، عن ابن محبوب، عن يعقوب السراج، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن الايمان، فقال: إن الله عزوجل جعل الايمان على أربع دعائم: على الصبر واليقين والعدل والجهاد، فالصبر من ذلك على أربع شعب: على الشوق والاشفاق (8) والزهد والترقب، فمن اشتاق إلى الجنة سلا (9) عن الشهوات ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات (10) ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات ومن راقب الموت سارع إلى الخيرات ; واليقين على أربع شعب:


____________


(1) المأثرة بفتح الميم وسكون الهمزة وضم الثاء وفتحها وفتح الراء واحدة المآثر وهى المكارم من الاثر وهو النقل والرواية لانها تؤثر وتروى والمجد نيل الكرم والشرف ورجل ماجد أى كريم شريف (آت).

(2) أي أوضح الطريق. وقوله: " ذاكى المصباح " من الذكاء بمعنى التوقد واشتداد اللهب.

(3) المضمار: الموضع الذى يضمر فيه الخيل. والحلبة بالفتح: خيل تجمع للسباق.

(4) في بعض النسخ [والمؤمنون فرسانه].

(5) في بعض النسخ [تحوز القيامة].

(6) في بعض النسخ [موعظة للمتقين].

(7) أي أصله وأساسه.

(8) الاشفاق: الخوف.

(9) سلاعن الشئ: نسيه فتسلى.

(10) في بعض النسخ [الحرمات]. [*]

الصفحة 51


تبصرة الفطنة وتأول الحكمة (1) ومعرفة العبرة وسنة الاولين. فمن أبصر الفطنة عرف الحكمة ومن تأول الحكمة عرف العبرة ومن عرف العبرة عرف السنة ومن عرف السنة فكأنما كان مع الاولين واهتدى إلى التي هي أقوم ونظر إلى من نجى بما نجى ومن هلك بما هلك وإنما أهلك الله من أهلك بمعصيته وأنجى من أنجى بطاعته ; والعدل على أربع شعب: غامض الفهم وغمر العلم وزهرة الحكم وروضة الحلم (2) فمن فهم فسر جميع العلم ومن علم عرف شرائع الحكم ومن حلم لم يفرط في أمره وعاش في الناس حميدا (3) ; والجهاد على أربع شعب: على الامر بالمعروف و النهي عن المنكر والصدق في المواطن وشنآن الفاسقين (4) فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن ومن نهى عن المنكرأرغم أنف المنافق وأمن كيده ومن صدق في المواطن قضى الذي عليه ومن شنئ الفاسقين غضب لله ومن غضب لله غضب الله له، فذلك الايمان و دعائمه وشعبه.


(باب)


* (فضل الايمان على الاسلام واليقين على الايمان) *


1 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمروبن شمر، عن جابر قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): يا أخا جعف إن الايمان أفضل من الاسلام وإن اليقين أفضل من الايمان وما من شئ أعز من اليقين.


2 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد ; والحسين بن محمد، عن معلى بن محمد جميعا، عن الوشاء، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الايمان فوق الاسلام بدرجة، والتقوى فوق الايمان بدرجة، واليقين فوق التقوى بدرجة، وما قسم في الناس شئ أقل من اليقين.


____________


(1) تأول الحكمة تأويلها أى جعلها مكشوفة بالتدبر فيها و " معرفة العبرة " أى المعرفة بأنه كيف ينبغي أن يعتبر من الشئ أي يتعظ به وينتقل منه إلى مايناسبه.

(2) " غمر العلم " أى العلم الكثير و " زهرة الحكم أى الحكم الزاهرة الواضحة و يمكن أن يقرء " زهرة الحكم " بضم الزاى وسكون الهاء وضم الحاء وسكون الكاف. أى حسن الحكم. " روضة الحلم " أى الحلم الواسع.

(3) كذا ونحوه في النهج والخصال أيضا.

(4) الشنآن: البغض. وفى بعض النسخ [شنئ الفاسقين]. [*]

الصفحة 52


3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي ابن رئاب، عن حمران بن أعين قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن الله فضل الايمان على الاسلام بدرجة كما فضل الكعبة على المسجد الحرام.


4 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن هارون بن الجهم أو غيره عن عمر بن أبان الكلبي، عن عبدالحميد الواسطي، عن أبي بصير قال:


قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): يا أبا محمد الاسلام درجة (1) قال: قلت: نعم قال: والايمان على الاسلام درجة، قال: قلت: نعم، قال: والتقوى على الايمان درجة، قال:


قلت: نعم، قال: واليقين على التقوى درجة، قال: قلت: نعم، قال: فما اوتي الناس أقل من اليقين، وإنما تمسكتم بأدنى الاسلام فإياكم أن ينفلت (2) من أيديكم.


التالي ص 17/220 — الأصلية 1 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...