محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الثاني 2 · صفحة 205 من 227
صفحة
[صفحة 4] 8 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن عيسى، عن سليمان بن رشيد عن أبيه، عن معاوية بن عمار قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): من قرأ القرآن فهو غني ولا فقر بعده وإلا ما به غنى (4)
____________
(1) مايقال له بالفارسية: (مورد).
(2) ما يقال له بالفارسية: (ترنج).
(3) أى عمله وفى النهاية وفيه أنه سئل اى الاعمال أفضل فقال: الحال المرتحل، قيل:
وما ذلك؟ قال: الخاتم المفتح هو الذى يختم القرآن بتلاوته ثم يفتتح التلاوة من أوله، شبهه بالمسافر يبلغ المنزل فيحل فيه ثم يفتتح السير أى يبتدؤه وكذلك قراءة اهل مكة إذا ختموا القرآن بالتلاوة ابتدؤوا وقرؤوا الفاتحة وخمس آيات من اول سورة البقرة إلى قوله: " هم المفلحون " ثم يقطعون القراءة ويسمون فاعل ذلك الحال المرتحل اى انه ختم القرآن وابتدأ باوله ولم يفصل بينهما بزمان (آت).
(4) وذلك لان في القرآن من المواعظ إذا اتعظ به استغنى عن غير الله في كل ما يحتاج اليه وإن لم يستغن بالقرآن فما يغنيه شئ وهذا أحد معانى قوله (صلى الله عليه وآله): من لم يتغن بالقرآن فليس منا (في). [*]
الصفحة 606
9 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن أبن أبي نجران، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا معاشر قراء القرآن اتقوا الله عزوجل فيما حملكم من كتابه فإني مسؤول وإنكم مسؤولون إني مسؤول عن تبليغ الرسالة وأما أنتم فتسألون عما حملتم من كتاب الله وسنتي.
10 علي بن إبراهيم، عن أبيه عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص قال: سمعت موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول: لرجل أتحب البقاء في الدنيا؟ فقال: نعم، فقال: ولم؟ قال: لقراءة قل هو الله أحد، فسكت عنه فقال له بعد ساعة: يا حفص من مات من أوليائنا وشيعتنا ولم يحسن القرآن علم في قبره ليرفع الله به من درجته فإن درجات الجنة على قدر آيات القرآن يقال له:
اقرأ وارق، فيقرأ ثم يرقى. قال حفص: فما رأيت أحدا أشد خوفا على نفسه من موسى بن جعفر (عليهما السلام)، ولا أرجأ الناس منه وكانت قراء ته حزنا، فإذا قرأ فكأنه يخاطب إنسانا.
11 علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حملة القرآن عرفاء أهل الجنة، والمجتهدون قواد أهل الجنة (1)، والرسل سادة أهل الجنة.
(باب)
* (من يتعلم القرآن بمشقة) *
1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد ; وسهل بن زياد، جميعا، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن الذي يعالج القرآن (2) ويحفظه بمشقة منه وقلة حفظ له أجران.
2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصوربن يونس، عن
____________
(1) المجتهدون: المبالغون في ارشاد الناس وترويج الحق.
(2) المعالجة: المزاولة. [*]
الصفحة 607
الصباح بن سيابة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: من شدد عليه في القرآن كان له أجران ومن يسر عليه كان مع الاولين (1).
3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد، عن سليم القراء، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ينبغي للمؤمن أن لا يموت حتى يتعلم القرآن أو يكون في تعليمه.
(باب)
* (من حفظ القرآن ثم نسيه) *
1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد ; وأبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، جميعا، عن ابن فضال، عن أبي إسحاق ثعلبة بن ميمون، عن يعقوب الاحمر قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): جعلت فداك إني كنت قرأت القرآن ففلت مني (2) فادع الله عز وجل أن يعلمنيه، قال: فكأنه فزع لذلك فقال: علمك الله هو وإيانا جميعا قال: ونحن نحو من عشرة ثم قال: السورة تكون مع الرجل قد.
قرأها، ثم تركها فتأتيه يوم القيامة في أحسن صورة وتسلم عليه فيقول: من أنت فتقول: أنا سورة كذا وكذا فلو أنك تمسكت بي وأخذت بي لانزلتك هذه الدرجة فعليكم بالقرآن، ثم قال: إن من الناس من يقرأ القرآن ليقال: فلان قارئ و منهم من يقرأ القرآن ليطلب به الدنيا ولاخير في ذلك ومنهم من يقرأ القرآن لينتفع
به في صلاته وليله ونهاره.
2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي المغرا، عن أبي بصير قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): من نسي سورة من القرآن مثلت له في صورة حسنة ودرجة
(2) أى ارتحل. وفى بعض النسخ [فتفلت منى]. والتفلت: التخلص من الشئ فجأة. [*]
الصفحة 608
رفيعة في الجنة فإذا رآها قال: ما أنت ما أحسنك ليتك لي؟ فيقول: أما تعرفني؟
أنا سورة كذا وكذا ولو لم تنسني رفعتك إلى هذا.
3 ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبدالحميد، عن يعقوب الاحمر قال:
قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إن علي دينا كثيرا وقد دخلني ما كان القرآن يتفلت مني فقال أبوعبدالله (عليه السلام): القرآن القرآن، إن الآية من القرآن والسورة لتجيئ، يوم القيامة حتى تصعد ألف درجة يعني في الجنة فتقول: لو حفظتني لبلغت بك ههنا.
4 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة ; وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد جميعا، عن محسن بن أحمد، عن أبان بن عثمان، عن ابن أبي يعفور قال:
سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن الرجل إذا كان يعلم السورة ثم نسيها أو تركها ودخل الجنة أشرفت عليه من فوق في أحسن صورة فتقول: تعرفني؟ فيقول: لا، فتقول: أنا سورة كذا وكذالم تعمل بي وتركتني أما والله لو عملت بي لبلغت بك هذه الدرجة وأشارت بيدها إلى فوقها.
5 أبوعلي الاشعري، عن الحسن بن علي بن عبدالله، عن العباس بن عامر، عن الحجاج الخشاب، عن أبي كهمس الهيثم بن عبيد (1) قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل قرأ القرآن ثم نسيه فرددت عليه ثلاثا أعليه فيه حرج؟ قال: لا (2).
6 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد ; والحسين بن سعيد، جميعا، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبدالله بن مسكان، عن يعقوب
____________
(1) أثبته بعضهم ابن عبدالله واحتمال التعدد منتف والرجل هو الكوفى الشيبانى وفى بعض النسخ [عن أبى كهمس القاسم بن عبيد].
(2) اريد بنفى الحرج عدم ترتب العقاب عليه فلا ينافى الحرمان به عن الدرجة الرفيعة في الجنة على أن النسيان قسمان فنسيان لاسبيل معه إلى القراءة الا بتعلم جديد ونسيان لايقدر معه على القراءة على ظهر القلب وان أمكنه القراءة في المصحف فيحتمل أن يكون الاخير هما لاحرج فيه دون الاول الا أن يتركه صاحب الاخير فيكون حكمه حكم الاول كما وقع التصريح به في الاخبار السابقه (في).
اصول الكافي 38 [*]
الصفحة 609
الاحمر قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): جعلت فداك إنه أصابتني هموم وأشياء لم يبق شئ من الخير (1) إلا وقد تفلت مني منه طائفة حتى القرآن لقد تفلت مني طائفة منه، قال: ففزع عند ذلك حين ذكرت القرآن ثم قال: إن الرجل لينسي السورة من القرآن فتأتيه يوم القيامة حتى تشرف عليه من درجة من بعض الدرجات فيقول:
السلام عليك، فيقول: وعليك السلام من أنت؟ فتقول: انا سورة كذا وكذا ضيعتني وتركتني أما لو تمسكت بي بلغت بك هذا الدرجة، ثم أشار بأصبعه ثم قال:
عليكم بالقرآن فتعلموه فإن من الناس من يتعلم القرآن ليقال فلان قارئ ومنهم من يتعلمه فيطلب به الصوت فيقال فلان حسن الصوت، وليس في ذلك خير ومنهم من يتعلمه فيقوم به في ليله ونهاره لا يبالي من علم ذلك ومن لم يعلمه.
(باب في قراء ته)
1 علي، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: القرآن عهدالله إلى خلقه فقد ينبغي للمرء المسلم أن ينظر في عهده وأن يقرأ منه في كل يوم خمسين آية (2).
2 علي بن إبراهيم، عن أبيه ; وعلي بن محمد، جميعا، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود، عن حفص بن غياث، عن الزهري قال: سمعت علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول آيات القرآن خزائن فكلما فتحت خزانة ينبغي لك أن تنظر ما فيها.
____________
(1) أى من المستحباب.
(2) العهد: حفظ الشئ ومراعاته حالابعد حال وسمى الموثق الذى يلزم مراعاته عهدا قال تعالى: " وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا " أى اوفوا بحفظ الايمان. وعهد فلان إلى فلان بعهد أى ألقى إليه العهد وأوصاه بحفظه. قاله الراغب. [*]