الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الثاني 2 · صفحة 3 من 723

صفحة
واما البحث الثانى وهو ان أخبار الطينة تستلزم أن تكون السعادة والشقاء لازمين حتميين للانسان ومعه لايكون أحدهما اختياريا كسبيا للانسان وهو الجبر الباطل. والجواب عنه أن اقتضاء الطينة للسعادة أو الشقاء ليس من قبل نفسها بل من قبل حكمه تعالى وقضائه ماقضى من سعادة وشقاء، فيرجع الاشكال إلى سبق قضاء السعادة والشقاء في حق الانسان قبل أن يخلق وان ذلك يستلزم الجبر وقد ذكرنا هذا الاشكال مع جوابه في باب المشيئة والارادة في المجلد الاول من الكتاب ص 150 وحاصل الجواب أن القضاء متعلق بصدورالفعل عن اختيار العبد فهو فعل اختيارى في عين أنه حتمى الوقوع ولم يتعلق بالفعل سواء اختاره العبد أولم يختره حتى يلزم منه بطلان الاختيار وأما شرح ماتشمل عليه هذه الاخبار تفصيلا فأمر خارج عن مجال هذا البيان المختصر فليرجع فيه إلى مطولات الشروح والتعاليق والله الهادى. (الطباطبائى).


(1) بالجيم والزاى وفى بعض النسخ [الحارثى].

(2) اللازب: اللازم للشئ واللاصق به.

(3) الحمأ: الطين الاسود، والمسنون: المنتن.

(4) اى بنجاسة الشرك والكفر. (آت) [*]

الصفحة 4


4 محمد بن يحيى وغيره، عن أحمد بن محمد وغيره، عن محمد بن خلف، عن أبي نهشل قال: حدثني محمد بن إسماعيل، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن الله عزوجل خلقنا من أعلى عليين وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه وخلق أبدانهم من دون ذلك، وقلوبهم تهوي إلينا لانها خلقت مما خلقنامنه، ثم تلا هذه الآية " كلا إن كتاب الابرار لفي عليين وماأدراك ما عليون * كتاب مرقوم يشهده المقربون (1) " وخلق عدونا من سجين وخلق قلوب شيعتهم مما خلقهم منه وأبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إليهم، لانها خلقت مما خلقوا منه، ثم تلا هذه الآية: " كلا إن كتاب الفجار لفى سجين وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم ويل يومئذ للمكذبين (2) ".

التالي ص 3/723 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...