الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 314 / داخلي 312 من 674

صفحة
[صفحة 314]

6 عنه، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن أبي داود، عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما قال: دخل رجلان المسجد أحدهما عابد والآخر فاسق فخرجا من المسجد والفاسق صديق (1) والعابد فاسق وذلك أنه يدخل العابد المسجد مدلا بعبادته يدل بها فتكون فكرته في ذلك وتكون فكرة الفاسق في التندم على فسقه ويستغفر الله عزوجل مما صنع من الذنوب.

7 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): الرجل يعمل العمل وهو خائف مشفق ثم يعمل شيئا من البر فيدخله شبه العجب به؟ فقال: هو في حاله الاولى وهو خائف أحسن حالا منه في حال عجبه.

8 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن بعض أصحابه عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بينما موسى (عليه السلام) جالسا إذا أقبل إبليس وعليه برنس ذوألوان، فلما دنى من موسى (عليه السلام) خلع البرنس وقام إلى موسى فسلم عليه فقال له موسى: من أنت؟ فقال: أنا إبليس، قال: أنت فلا قرب الله دارك (2) قال:

إني إنما جئت لاسلم عليك لمكانك من الله، قال: فقال له موسى (عليه السلام): فماهذا البرنس؟


قال: به أختطف قلوب بني آدم (3)، فقال موسى: فأخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه (4)؟ قال: إذا أعجبته نفسه واستكثر عمله وصغر في عينه ذنبه.


وقال: قال الله عزوجل لداود (عليه السلام) يا داود بشر المذنبين وأنذر الصديقين قال: كيف ابشر المذنبين وانذر الصديقين؟ قال: يا داود بشر المذنبين أني أقبل التوبة وأعفو عن الذنب، وأنذر الصديقين ألا يعجبوا بأعمالهم فإنه ليس عبد أنصبه للحساب إلا هلك.


____________

(1) أى مؤمن صادق في إيمانه كثير الصدق والتصديق قولا وفعلا (آت).

(2) أى لاقربك الله منا أو من أحد.

(3) اختطف أى استلب. وكأن الالوان في البرنس كانت صورة شهوات الدنيا وزينتها.

(4) استحواذ الشيطان على العبد غلبته واستمالته إلى مايريد منه (آت). [*]

(باب الكبائر)


1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام): في قول الله عزوجل: " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما (2) " قال: الكبائر، التي أوجب الله عزوجل عليها النار.

2 عنه، عن ابن محبوب قال: كتب معي بعض أصحابنا إلى أبي الحسن (عليه السلام) يسأله عن الكبائر كم هي وما هي؟ فكتب: الكباثر: من اجتنب ما وعد الله عليه النار كفر عنه سيئاته إذا كان مؤمنا والسبع الموجبات (3): قتل النفس الحرام وعقوق الوالدين

____________

(1) الرتع والركع والرضع بالضم والتشديد في الجميع. جمع راتع وراضع وراكع ورتع أكل وشرب ماشاء في خصب وسعة. ورضع أمه كسمع وضرب فهو راضع. وركع: انحنى كبرا.

كمنع. والصبي: الغلام والجمع صبية وصبيان. وهو من الواو. وفى النهاية الرض: الدق الجريش ومنه الحديث لصب عليكم العذاب صبا ثم لرض رضا هكذا جاء في رواية والصحيح بالصاد المهملة وقال في المهملة: فيه تراصوافى الصفوف أى تلاصقوا حتى لايكون بينكم فرج وأصله تراصصوا من رص البناء يرصه رصا إذا لصق بعضه ببعضه فادغم. ومنه الحديث لصب عليكم العذاب صبا و لرص رصا انتهى ولايخفى أن روايتنا أبلغ وأظهر والظاهرأن المراد بالعذاب الدنيوى وكفى بنا عجزا وذلا بسوء فعالنا أن يرحمنا ربنا الكريم ببركة بهائمنا واطفالنا (آت).


(2) النساء: 31.

(3) عطف على " ماوعد الله " اى من اجتنب السبع الموجبات للنار كفر عنه سيئاته. من باب عطف الخاص على العام لان الكبائر أكثر منها (لح). [*]

الصفحة 277


وأكل الربا، والتعرب بعد الهجرة (1) وقذف المحصنات، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف (2).


3 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبدالله بن مسكان، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الكبائر سبع: قتل المؤمن متعمدا (3) وقذف المحصنة، والفرارمن الزحف، والتعرب بعد الهجرة، وأكل مال اليتيم ظلما، وأكل الربا بعد البينة (4) وكل ما أوجب الله عليه النار.

____________

(1) التعرب بعد الهجرة هو أن يعود إلى البادية ويقيم مع الاعراب بعد أن كان مهاجرا وكان من رجع بعد الهجرة إلى موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد. كذا قاله ابن الاثير في نهايته ولا يبعد تعميمه لكل من تعلم آداب الشرع وسننه ثم تركها واعرض عنها ولم يعمل بها ويؤيده ما رواه الصدوق طاب ثراه في معانى اللاخبار باسناده إلى الصادق (ع) انه قال: المتعرب بعد الهجرة التارك لهذا الامر بعد معرفته. والتعرب انما نهى عنه لاستلزامه ترك الدين والبعد عن العلم و الاداب كما قال الله تعالى: " الاعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله " واما إذا كان بعد الفقه والعلم فلا يكون تعربا ولذا وردأن التعرب هو ترك التعلم أو ترك الدين وقال بعض أصحابنا. التعرب بعد الهجرة في زماننا هذا أن يشتغل الانسان بتحصيل العلم ثم يتركه ويصير منه غريبا، وقال العلامة (قدس سره) في المنتهى لما نزل قوله تعالى: " ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها " أوجب النبى (صلى الله عليه وآله) المهاجرة على من يضعف عن اظهار شعائرالاسلام.

وقذف المحصنة بفتح الصاد: رمى العفيفة غير المشهورة بالزنا وظاهر الخبر شموله لما إذا كان القاذف رجلا أو إمرأة وإن كان ظاهر الايات التخصيص بالرجال لكن أجمعوا على أن حكم النساء وحكم الرجال أيضا في الحد كذلك.


(2) الزحف: المشى يقال: زحف إليه زحفا وزحوفا من باب منع أى مشى. ويطلق على الجيش الكبير تسمية بالمصدر. والفرار من العدو بعد الالتقاء بشرط أن لايزيد وعلى الضعف كبيرة الا في التحرف لقتال أو التحيز إلى فئة والمراد بالتحرف لقتال الاستعداد له بأن يصلح آلات الحرب أو يطلب الطعام والماء لجوعه أو عطشه أو يجتنب عن مواجهة الشمس والريح أو يطلب مكانا أحسن أو نحو ذلك (آت). (3) قد وقع في بعض الروايات أن المعتمد هو أن يقتله لايمانه ليكون الخلود بمعناه (آت)

أراد به قوله تعالى: " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزؤه جهنم خالدا فيها " والقاعدة المسلمة أن الخلود لمن كفر بالله تعالى أو أشرك أو الحد في دينه فقط ومن قتل مؤمنا إن قتله لايمانه فهو كافر بالله وإن قتله لغير ذلك فهو فسق جزاؤه دخول النار لا الخلود.


(4) أى بعد أن تبين له تحريمه كما يستفاد من بعض الاخبار ولما كان ماسوى هذه الست من الكبائر ليس في مرتبة هذه الست في الكبر ولا في عدادها لم يعد معها مفصلا كانها بمجموعها كواحد مثلها. (في). [*]

الصفحة 278


4 يونس، عن عبدالله بن سنان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن من الكبائر عقوق الوالدين، واليأس من روح الله، والامن لمكرالله (1). وقدروي [أن]

أكبر الكبائر الشرك بالله.


5 يونس، عن حماد، عن نعمان الرازي قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: من زنى خرج من الايمان، ومن شرب الخمر خرج من الايمان، ومن أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا خرج من الايمان.

6 عنه، عن محمد بن عبده قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): لايزني الزاني وهو مؤمن؟ قال: لا، إذا كان على بطنها سلب الايمان فاذا قام رد إليه فاذا عاد سلب قلت: فإنه يريد أن يعود؟ فقال: ما أكثر من يريد أن يعود فلا يعود إليه أبدا.

7 يونس، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل:

" الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم (2) " قال: الفواحش الزنى والسرقة، واللمم: الرجل يلم بالذنب فيستغفر الله منه. قلت: بين الضلال والكفر منزلة؟ فقال: ما أكثر عرى الايمان (3).


8 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج عن عبيدبن زرارة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الكبائر، فقال: هن في كتاب علي (عليه السلام) سبع: الكفر بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وأكل الربا بعد البينة، وأكل مال اليتيم ظلما، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة، قال: فقلت:

فهذا أكبر المعاصي؟ قال: نعم قلت: فأكل درهم من مال اليتيم ظلما أكبر أم ترك الصلاة؟


قال: ترك الصلاة، قلت: فما عددت ترك الصلاة في الكبائر؟ فقال: أي شئ أول ما


____________

(1) " الامن لمكر الله " أى عذابه واستدراجه وإمهاله عند المعاصى (آت). (2) اللمم: صغار الذنوب قال الراغب: اللمم: مقاربة المعصية وعبربه عن الصغير. ويقال:

فلان يفعل كذا لمما أى حينا بعد حين وذلك قوله: " الذين يجتنبون كبائرالاثم والفواحش إلا اللمم " وهو من قولك: ألممت بكذا إذا نزلت به وقاربته من غير مواقعة.


(3) أراد السائل هل يوجد ضال ليس بكافر أو كل من كان ضالا فهو كافر فاشار (عليه السلام) في جوابه باختيار الشق الاول وبين ذلك بان عرى الايمان كثيرة منها ما هو بحيث من يتركها لا يصير كافرا بل يصير ضالا، فقد تحقق المنزلة بينهما بتحقق بعض عرى الايمان دون بعض والمراد بعرى الايمان مراتبه تشبيها بعروة الكوز في احتياج حمله إلى التمسك بها. [*]

الصفحة 279


قلت لك؟ قال قلت: الكفر، قال: فإن تارك الصلاة كافر. يعني من غير علة (1).


9 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن حبيب، عن عبدالله بن عبدالرحمن الاصم، عن عبدالله بن مسكان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: ما من عبد إلا وعليه أربعون جنة (2) حتى يعمل أربعين كبيرة فإذا عمل أربعين كبيرة انكشفت عنه الجنن فيوحي الله إليهم أن استروا عبدي بأجنحتكم فتستره الملائكة بأجنحتها، قال: فمايدع شيئا من القبيح إلا قارفه (3) حتى

____________

(1) قوله: " يعنى " من كلام المؤلف أو بعض الرواة وكونه من كلامه (عليه السلام) على سبيل الالتفات بعيد جدا (آت).

(2) الجنة بالضم: السترة والجمع جنن بضم الجيم وفتح النون. وكأن المراد بالجنن الطافه سبحانه التى تصير سببا لترك المعاصى وامتناعه، فبكل كبيرة كانت من نوع واحد أو أنواع مختلفة يستحق منع لطف من ألطافه أورحماته تعالى وعفوه وغفرانه فلا يفضحه الله بها فاذا استحق غضب الله سلبت عنه لكن يرحمه سبحانه ويأمر الملائكة بستره ولكن ليس سترهم كستر الله تعالى. أو المراد بالجنن ترك الكبائر فان تركها موجب لغفران الصغائر عند الله وسترها عن الناس فاذا عمل بكبيرة لم يتحتم على الله مغفرة صغائره وشرع الناس في تجسس عيوبه وهكذا إلى أن يعمل جميع الكبائر وهى أربعون تقريبا فيفتضح عند الله وعند الناس بكبائره وصغائره.

أو أراد بالجنن الطاعات التى هى مكفرة لذنوبه عند الله وساترة لعيوبه عند الناس ويؤيده ما ورد عن الصادق (عليه السلام) أن الصلاة سترة وكفارة لما بينها من الذنوب فهذه ثلاثة وجوه خطر بالبال على سبيل الامكان والاحتمال (آت).


وقال الفيض (ره): كأن الجنن كناية عن نتائج أخلاقه الحسنة وثمرات اعماله الصالحة التى تخلق منها الملائكة. واجنحة الملائكة كناية عن معارفه الحقة التى بها يرتقى في الدرجات وذلك لان العمل أسرع زوالا من المعرفة وإنما يأخذ في بعض اهل البيت لانهم الحائلون بينه وبين الذنوب التى صارت محبوبة له ومعشوقة لنفسه الخبيثة بمواعضهم ووصاياهم (عليهم السلام) انتهى. وقيل إن تلك الجنن اجنحة الملائكة ولا يخفى إباء مابعده عنه إلا بتكليف تام. وله معنى آخر وهو السادس من الوجوه التى ذكروه وهو أن المراد بالجنن الملائكة أنفسهم لانهم جنن له من دفع شر الشيطان ووساوسه فاذا عمل كبيرة فارق عنه ملك إلى أن يفارق الجميع فاذا فارقوه جميعا أوحى الله إليهم أن إستروه بأجنحتكم من بعيد ليكون محفوضا في الجملة من شر الشياطين فضمير إليهم في قوله: " فيوحى الله إليهم " راجع إلى الجنن.


(3) اقترف الذنب: اتاه وفعله. وقارفه: قاربه. وقوله: " حتى يمتدح " في القاموس تمدح: تكلف أن يمدح وافتخر وتشبع بما ليس عنده وقال: مدحه كمنعه: أحسن الثناء عليه كمدحه وامتدحه وتمدحه. فالامتداح استعمل هنا بمعنى التمدح وفى بعض النسخ [يمتدح] وهو أظهر. [*]

الصفحة 280


يمتدح إلى الناس بفعله القبيح، فيقول الملائكة: يارب هذا عبدك ما يدع شيئا إلاركبه وإنا لنستحيي مما يصنع، فيوحي الله عزوجل إليهم أن ارفعوا أجنحتكم عنه فإذا فعل ذلك أخذ في بغضنا أهل البيت فعندذلك ينهتك ستره في السماء وستره في الارض، فيقول الملائكة: يارب هذا عبدك قد بقي مهتوك الستر (1) فيوحي الله عزوجل إليهم: لو كانت لله فيه حاجة ما أمركم أن ترفعوا أجنحتكم عنه.


ورواه ابن فضال، عن ابن مسكان.


10 علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال:

سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: الكبائر: القنوط من رحمة الله، واليأس (2)، من روح الله، والامن من مكر الله، وقتل النفس التي حرم الله، وعقوق الوالدين، وأكل مال اليتيم ظلما، وأكل الربا بعد البينة، والتعرب بعد الهجرة، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، فقيل له: أرأيت المرتكب للكبيرة يموت عليها، أتخرجه من الايمان، وإن عذب بها فيكون عذابه كعذاب المشركين، أوله انقطاع؟ قال: يخرج من الاسلام إذا زعم أنها حلال ولذلك يعذب أشد العذاب وإن كان معترفا بأنها كبيرة وهي عليه حرام وأنه يعذب عليها وأنها غير حلال، فإنه معذب عليها وهو أهون عذابا من الاول ويخرجه من الايمان ولا يخرجه من الاسلام.


11 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام) في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): وإذا زنى الرجل فارقه روح الايمان؟ قال: هو قوله:

" وأيدهم بروح منه " ذاك الذي يفارقه


____________

(1) لايقال: قول الملائكة هذا بناء على أنهم يريدون ستره وهذا ينافى قولهم المذكور قبله لاشعاره بانهم يريدون هتك ستره، لانا نقول: دلالة قولهم الاول على ذلك ممنوع لاحتمال أن يكون طالبا لاصلاحه وتوفيقه كما يومي إليه قوله تعالى: " لوكان لله فيه حاجة " أى كان مستحقا للطف والتوفيق (آت).

(2) وفى بعض النسخ [والاياس]. ولعل الثانية عطف بيان للاولى لعدم التغاير بينهما في المعنى إذلا فرق بين اليأس والقنوط ولابين الروح والرحمة وربما يخص اليأس بالامور الدنيوية والقنوط بالامور الاخروية (في). [*]

الصفحة 281


12 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن ربعي، عن الفضيل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: يسلب منه روح الايمان مادام على بطنها فإذا نزل عادالايمان قال: قلت [له]: أرأيت إن هم (1)؟ قال: لا، أرأيت إن هم أن يسرق أتقطع يده؟.

13 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن صباح بن سيابة قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) فقال له محمد بن عبده: يزني الزاني وهو مؤمن؟ قال: لا إذا كان على بطنها سلب الايمان منه فإذا قام رد عليه، قلت: فانه أرادأن يعود؟ قال: ما أكثر ما يهم أن يعود ثم لا يعود.

14 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الكبائر سبعة (2): منها قتل النفس متعمدا، والشرك بالله العظيم، وقدف المحصنة، وأكل الربا بعد البينة، والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة، وعقوق الوالدين، وأكل مال اليتيم ظلما، قال: والتعرب والشرك واحد. (3)

15 أبان، عن زياد الكناسي (4) قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): والذي إذادعاه أبوه لعن أبا ه والذي إذا أجابه ابنه يضربه (5).

16 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد خالد، عن أبيه، رفعه، عن محمد بن داود الغنوي، عن الاصبغ بن نباتة قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال:

____________

(1) أى إن قصد الزنا هل يفارقه روح الايمان، او إن كان بعد الزنا قاصدا للعود هل يمنع ذلك عود الايمان؟ قال: لا والاول أظهر (آت)

(2) كأن التاء بتأويل الكبيرة بالذنب إن لم يكن من تصحيف النساخ وليست لفظة " سبعة " في الوافى (3) آخر الحديث اعتذار عما يترا أى من المخالفه بين الاجمال والتفصيل في العدد فذكره بعده من قبيل ذكر الخاص بعد العام لبيان الفرد الحفى.

(4) يمكن أن يكون عطفا على الخبر السابق بان الكناسى روى الخبر السابق مع هذه الزيادة (5) " يضربه " من الضرب أو من الاضرار وهما داخلان في العقوق. [*]

الصفحة 282


يا أمير المؤمنين إن ناسا زعمو أن العبد لا يزني وهو مؤمن ولا يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ولا يأكل الربا وهو مؤمن ولايسفك الدم الحرام وهو مؤمن، فقد ثقل علي هذا وحرج منه صدري حين أزعم أن هذا العبد يصلي صلاتي ويدعو دعائي ويناكحني وانا كحه ويوارثني واوارثه وقد خرج من الايمان من أجل ذنب يسير أصابه، فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: صدقت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول، والدليل عليه كتاب الله.


خلق الله عزوجل الناس على ثلاث طبقات وأنزلهم ثلاث منازل وذلك قول الله عزوجل في الكتاب: أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة والسابقون (1)، فأما ما ذكر من أمر السابقين فإنهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين، جعل الله فيهم خمسة أرواح: روح القدس وروح الايمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين وبها علموا الاشياء وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا وبروح القوة جاهدوا عدو هم وعالجوا معاشهم وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ونكحوا الحلال من شباب النساء، وبروح البدن دبوا ودرجوا (2) فهؤلاء مغفورلهم مصفوح عن ذنوبهم (3) ثم قال: قال الله عزوجل: " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس " ثم قال: في جماعتهم " وأيدهم بروح منه (4) " يقول: أكرمهم بها ففضلهم على من سواهم، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم.


ثم ذكر أصحاب الميمنة وهم المؤمنون حقا بأعيانهم، جعل الله فيهم أربعة أرواح: روح الايمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن، فلا يزال العبد


____________

(1) اشارة إلى قوله سبحانه في سورة الواقعة: " وكنتم أزواجا ثلاثة فاصحاب الميمنة.. الاية ".

(2) دب: مشى كالحية ودرج بمعناه.

(3) هاتان الفقرتان ليستافى البصائر وعلى مافى الكتاب كأن الذنب هنا مادل على ترك الاولى او كنايتان عن عدم صدورها عنهم.

(4) البقرة: 253. [*]

الصفحة 283


يستكمل هذه الارواح الاربعة حتى تاتي عليه حالات، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين ما هذه الحالات؟ فقال: أما اولا هن فهو كما قال الله عزوجل: " ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا (1) " فهذا ينتقص منه جميع الارواح وليس بالذي يخرج من دين الله لان الفاعل به رده إلى أرذل عمره فهو لايعرف للصلاة وقتا ولا يستطيع التهجد بالليل ولا بالنهار ولاالقيام في الصف مع الناس فهذا نقصان من روح الايمان وليس يضره شيئا ; ومنهم من ينتقص منه روح القوة، فلا يستطيع جهاد عدوه ولا يستطيع طلب المعيشة ومنهم من ينتقص منه روح الشهوة فلو مرت به أصبح بنات آدم يحن إليها (2) ولم يقم وتبقى روح البدن فيه فهو يدب ويدرج حتى يأتيه ملك الموت فهذا الحال خير (3) لان الله عزوجل هو الفاعل به وقد تأتي عليه حالات في قوته وشبابه فيهم بالخطيئة فيشجعه روح القوة ويزين له روح الشهوة ويقوده روح البدن حتى توقعه في الخطيئة فإذا لا مسها نقص من الايمان وتفصى منه (4) فليس يعود فيه حتى يتوب، فإذا تاب تاب الله عليه وإن عاد أدخله الله نار جهنم.


فأما أصحاب المشأمة فهم اليهود والنصارى يقول الله عزوجل: " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناء هم " يعرفون محمدا والولاية في التوارة والانجيل كما يعرفون أبناء هم في منازلهم " وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون " " الحق من ربك (أنك الرسول إليهم) فلا تكونن من الممترين (5) " فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم [الله] بذلك فسلبهم روح الايمان وأسكن أبدانهم ثلاثة أرواح روح القوة وروح الشهوة وروح البدن، ثم أضافهم إلى الانعام، فقال: " إن هم


____________

(1) النحل: 70 وسيأتى في الروضة أن أرذل العمر مائة سنة.

(2) " أصبح بنات آدم " اى أحسن وجها. وفى بعض النسخ [أحسن بنات آدم]. وقوله: " لم يحن " أى لايشتاق إليها. وقوله: " لم يقم " أى لم يقم إليها لطلبهاو مراودتها.

(3) والحال صفة فمذكر ومؤنث فيقال: حال حسن وحسنة وفى بعض النسخ [بحال خير]

(4) بالفاء والصاد المهملة أى خرج من الايمان أو خرج الايمان منه.

(5) البقرة: 146، 147. [*]

الصفحة 284


إلا كالا نعام (1) " لان الدابة إنما تحمل بروح القوة وتعتلف بروح الشهوة وتسير بروح البدن، فقال [له] السائل: أحييت قلبي بإذن الله يا أمير المؤمنين.


17 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن داود قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا زنا الرجل فارقه روح الايمان؟ قال:

فقال: هو مثل قول الله عزوجل [: " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون (2) " ثم قال:


غير هذا أبين منه، ذلك قول الله عزوجل]: " وأيدهم بروح منه " هو الذي فارقه.


18 يونس، عن ابن بكير، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: " إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء (3) " الكبائر فما سواها قلا: قلت: دخلت الكبائر في الاستثناء قال: نعم. (4)

9 1 يونس، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): الكبائر فيها استثناء أن يغفر لمن يشاء؟ قال: نعم.


20 يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال:

سمعته يقول: " ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خبرا كثيرا (5) " قال: معرفة الامام واجتناب الكبائر التي أوجب الله عليها النار.


21 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حكيم قال:

قلت: لابي الحسن (عليه السلام): الكبائر تخرج من الايمان؟ فقال: نعم ومادون الكبائر


____________

(1) الفرقان: 44.

(2) ما بين القوسين ليس في بعض النسخ وهو أظهر وعلى تقديره فصدر الاية " ياايها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ماكسبتم ومما اخرجنا لكم من الارض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون " سورة البقرة آية 268. وقوله سبحانه: " تنفقون " حال مقدرة من فاعل " تيمموا " ويجوز أن يتعلق به منه يكون الضمير للخبيث.

(3) النساء: 48.

(4) قوله: " في الاستثناء " أى في التعليق بالمشيئة.

(5) البقرة: 269. [*]

الصفحة 285


قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لايزني الزاني وهو مؤمن ولا يسرق السارق وهو مؤمن.


2 2 ابن أبي عمير، عن علي [بن] الزيات، عن عبيد بن زرارة قال: دخل ابن قيس الماصر وعمرو بن ذر وأظن معهما أبوحنيفة على أبي جعفر (عليه السلام) فتكلم ابن قيس الماصر فقال: إنا لا نخرج أهل دعوتنا وأهل ملتنا من الايمان في المعاصي والذنوب، قال: فقال له أبوجعفر (عليه السلام): يا ابن قيس أما رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقد قال:


لايزني الزاني وهو مؤمن ولا يسرق السارق وهو مؤمن، فاذهب أنت وأصحابك حيث شئت.


23 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبدالله بن سنان قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يرتكب الكبيرة من الكبائر فيموت، هل يخرج ذلك من الاسلام وإن عذب كان عذابه كعذاب المشركين أم له مدة وانقطاع؟

فقال: من ارتكب كبيرة من الكبائر فزعم أنها حلال أخرجه ذلك من الاسلام و عذب أشد العذاب وإن كان معترفا أنه أذنب ومات عليه أخرجه من الايمان ولم يخرجه من الاسلام وكان عذابه أهون من عذاب الاول.


24 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني قال: حدثني أبوجعفر صلوات الله عليه قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبي موسى بن جعفر (عليهم السلام) يقول: دخل عمرو بن عبيد (1) على أبي عبدالله (عليه السلام) فلما سلم وجلس تلا هذه الآية: " الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش (2) " ثم أمسك فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): ما أسكتك؟ قال: احب أن أعرف الكبائر من كتاب الله عزوجل، فقال: نعم يا عمرو أكبر الكبائر الاشراك بالله، يقول الله: " ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة (3) " وبعده الاياس من روح الله، لان الله عزوجل يقول: " إنه لاييأس من روح الله الا القوم الكافرون (4) ثم الامن لمكر الله، لان الله

____________

(1) الظاهر أنه عمروبن عبيد المعتزلى المعروف.

(2) النجم: 2 3، (3) المائدة: 72. والاية في المصاحف هكذا " انه من يشرك بالله.. الخ " (4) يوسف: 87. [*]

الصفحة 286


عزوجل يقول: " فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون (1) " ومنها عقوق الوالدين لان الله سبحانه جعل العاق جبارا شقيا (2) وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، لان الله عزوجل يقول: " فجزاؤه جهنم خالدا فيها.. إلى آخر الآية (3) " وقذف المحصنة، لان الله عزوجل يقول: " لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم (4) " وأكل مال اليتيم، لان الله عزوجل يقول: " إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا (5) " والفرار من الزحف لان الله عزوجل يقول: " ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير (6) " وأكل الربا لان الله عزوجل يقول: " الذين يأكلون الربا لايقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس (7) " والسحر، لان الله عزوجل يقول:


" ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق (8) " والزنا، لان الله عزوجل يقول: " ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا (9) " واليمين الغموس الفاجرة (0 1) لان الله عزوجل يقول: " الذين يشترون


____________

(1) الاعراف 99، (2) اشارة إلى قوله سبحانه في سورة مريم: " وبرا بوالدتى ولم أك جبارا شقيا ".

(3) النساء: 93.

(4) النور: 23 " لعنوا في الدنيا " أى ابعدوامن رحمة الله.

(5) النساء: 10.

(6) الانفال: 16. قوله: " متحرفا.. اه " حال، يريد الكر بعد الفر تغريرا للعدوفانه من مكائد الحرب:

(7) البقرة: 277. اى الذى يصرعه الشيطان من الجنون. ومن المس متعلق بيتخبط و من للتبين.

(8) البقرة: 102. اى اذى اشترى السحر بدل دين الله. والخلاق: النصيب.

(9) الفرقان: 69 وقوله: " يلق أثاما " أى عقوبة وجزاء لما فعل. وقوله: " يخلد فيه مهانا " اى يدوم في العذاب مستخفا.

(10) في النهاية اليمين الغموس هى اليمين الكاذبة الفاجرة كالتى يقتطع بها الحالف مال غيره، سميت غموسا لانها تغمس صاحبها في الاثم ثم في النار وفعول للمبالغة. [*]

الصفحة 287


بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا اولئك لاخلاق لهم في الآخرة (1) " والغلول لان الله عز وجل يقول: " ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة (2) " ومنع الزكاة المفروضة، لان الله عزوجل يقول: فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم (3) " وشهادة الزور وكتمان الشهادة لان الله عزوجل يقول: " ومن يكتمها فإنه آثم قلبه (4) " وشرب الخمر لان الله عزوجل نهى عنها كما نهى عن عبادة الاوثان وترك الصلاة متعمدا أو شيئا مما فرض الله، لان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من ترك الصلاة متعمدا فقد برئ من ذمة الله وذمة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ونقض العهد وقطيعة الرحم،، لان الله عزوجل يقول: " اولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار (5) " قال: فخرج عمرو وله صراخ من بكائه وهو يقول: هلك من قال برأيه ونازعكم في الفضل والعلم.


(باب)


* (استصغار الذنب) *


1 علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبدالحميد، عن أبي اسامة زيد الشحام قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): اتقوا المحقرات من الذنوب فإنها لاتغفر، قلت: وما المحقرات؟ قال: الرجل يذنب الذنب فيقول: طوبى لي لولم يكن لي غير ذلك.

2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: لا تستكثروا كثير الخير ولا تستقلوا قليل الذنوب، فإن قليل الذنوب يجتمع حتى يكون كثيرا وخافوا الله في السر حتى

____________

(1) آل عمران: 77.

(2) آل عمران: 161. والغلول: الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة قبل القسمة.

(3) التوبة: 35. وكوى فلانا أى أحرق جلده بحديدة.

(4) البقرة: 283.

(5) التوبة: 26. " سوء الدار " أى عذاب جهنم أو سوء عاقبة الدار في مقابلة عقبى الدار. [*]

الصفحة 288


تعطوا من أنفسكم النصف.


3 أبوعلي الاشعري، عن محمدبن عبدالجبار، عن ابن فضال والحجال، جميعا، عن ثعلبة، عن زياد قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إن رسو ل الله (صلى الله عليه وآله) نزل بأرض قرعاء (1) فقال لاصحابه: ائتوا بحطب، فقالوا: يارسول الله نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب قال: فليأت كل إنسان بما قدر عليه، فجاؤوا به حتى رموا بين يديه، بعضه على بعض، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هكذا تجتمع الذنوب، ثم قال:

إياكم والمحقرات من الذنوب، فإن لكل شئ طالبا، ألا وإن طالبها يكتب ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه في إمام مبين (2).


(باب)


* (الاصرار على الذنب) *


1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عبدالله بن محمد النهيكي، عن عمار بن مروان القندي، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لاصغيرة مع الاصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار.

2 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون (3) " قال: الاصرار هو أن يذنب الذنب فلا يستغفر الله ولا يحدث نفسه بتوبة فذلك الاصرار.

3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: لا والله لا يقبل شيئا من طاعته على الاصرارعلى شئ من معاصيه

____________

(1) قرعاء اى لانبات فيها.

(2) إشارة إلى قوله سبحانه في سورة يس آية 12. " ونكتب ما قدموا.. الخ ".

(3) آل عمران: 135 وصدر الاية هكذا " الذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا.. الاية ". وقوله سبحانه: " وهم يعلمون " حال أى ولم يصروا على قبيح فعلهم عالمين به.

اصول الكافي 18 [*]


الصفحة 289


(باب)


* (في اصول الكفر وأركانه) *


1 الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمد، عن أبي بصير قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): اصول الكفر ثلاثة: الحرص، والاستكبار، والحسد، فأما الحرص فان آدم (عليه السلام) حين نهي عن الشجرة، حمله الحرص على أن أكل منها وأما الاستكبار فإبليس حيث امر بالسجود لآدم فابي، وأما الحسد فابنا آدم حيث قتل أحدهما صاحبه (1).

2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): أركان الكفر أربعة: الرغبة والرهبة (2) والسخط والغضب.

3 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن نوح بن شعيب، عن عبدالله الدهقان، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله:

(صلى الله عليه وآله) إن أول ما عصي الله عزوجل به ست: حب الدنيا، وحب الرئاسة وحب الطعام، وحب النوم، وحب الراحة، وحب النساء (3).


4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن

____________

(1) كأن المراد باصول الكفر ما يصير سببا للكفر أحيانا وللكفر ايضا معان كثيرة منها مايتحقق بانكار الرب سبحانه والالحاد في صفاته ومنها مايكون بمعصية الله ورسوله ومنها ما يكون بكفران نعم الله تعالى إلى أن ينتهى ترك الاولى فالحرص يمكن أن يصير داعيا إلى ترك الاولى او ارتكاب صغيرة أو كبيرة حتى ينتهى إلى جحود يوجب الشرك والخلود فما في آدم (عليه السلام) كان من الاول ثم تكامل في اولاده حتى انتهى إلى الاخير، فصح أنه أصل الكفر وكذا سائر الصفات (آت ملخصا).

(2) الرغبة: الحرص في متاع الدنيا. والرهبة: الخوف من زوال متاع الدنيا.

(3) أى الافراط في تكلم الصفات بحيث ينتهى إلى ارتكاب الحرام اوترك السنن والاشتغال عن ذكر الله، أو حب الحياة الدنيا المذمومة وحب الرئاسة بالجور والظلم وحب الطعام بحيث لا يبالى حصل من حلال أو حصل من حرام وحب النوم حيث يصير مانعا عن الطاعات الواجبة والمندوبة وكذا حب الراحة وحب النساء. [*]

الصفحة 290


أبي عبدالله (عليه السلام) أن رجلا من خثعم (1) جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: أي الاعمال أبغض إلى الله عزوجل؟ فقال: الشرك بالله، قال ثم ماذا؟ قال: قطيعة الرحم قال: ثم ماذا؟ قال: الامر بالمنكر والنهي عن المعروف.


5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حسن بن عطية، عن يزيد الصائغ قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): رجل على هذا الامر (2) إن حدث كذب، وإن وعد أخلف، وإن ائتمن خان، ما منزلته؟ قال: هي أدنى المنازل من الكفر وليس بكافر.

6 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من علامات الشقاء جمود العين وقسوة القلب وشدة الحرص في طلب الدنيا والاصرار على الذنب.

7 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن داود بن النعمان، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الناس فقال: ألا اخبر كم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الذي يمنع رفده (3) يضرب عبده ويتزود وحده، فظنوا أن الله لم يخلق خلقا هوشر من هذا.

ثم قال: ألا اخبركم بمن هو شر من ذلك؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال:


الذي لايرجى خيره ولا يؤمن شره فظنوا أن الله لم يخلق خلقا هو شر من هذا، ثم قال: ألا اخبركم بمن هو شر من ذلك؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال:


المتفحش اللعان الذي إذا ذكر عنده المؤمنون لعنهم وإذا ذكروه لعنوه.


8 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن بعض أصحابه، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثلاث من كن فيه كان منافقا

____________

(1) خثعم. أبوقبيلة من معد (آت).

(2) أى مصدق بفرض إطاعتكم (3) الرفد بالكسر: العطاء والصلة وقوله: " يضرب عبده " أى من غير ذنب اوزائدا على القدر المقرر او مطلقا. فان العفو من أحسن الخصال وقوله: " ويتزود وحده " أى يأكل زاده وحده من غير رفيق مع الامكان او أنه لا يعطى من زاده غيره شيئا من عياله وغيرهم. [*]

الصفحة 291


وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم: من إذا ائتمن خان وإذا حدث كذب وإذا وعد أخلف، إن الله عز وجل قال: في كتابه: " إن الله لايحب الخائنين (1) " وقال:


" أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين (2) " وفي قوله عزوجل: " واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسول نبيا (3) ".


9 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا اخبركم بأبعدكم مني شبها؟ قالوا:

بلى يا رسول الله، قال: الفاحش المتفحش البذئ (4) البخيل المختال الحقود الحسود القاسي القلب، البعيد من كل خير يرجى، غير المأمون من كل شريتقى.


10 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن منصور بن العباس، عن علي ابن أسباط، رفعه إلى سلمان (5) قال: إذا اراد الله عزوجل هلاك عبد نزع منه الحياء (6)، فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلا خائنامخونا فإذا كان خائنامخونا نزعت منه الامانة، فإذا نزعت منه الامانة لم تلقه إلا فظا غليظا فإذا كان فظا غليظا نزعت منه ربقة الايمان (7)، فإذا نزعت منه ربقة الايمان (7) لم تلقه إلا شيطانا ملعونا.

____________

(1) الانفال 58.

(2) النور: 7.

(3) مريم: 54.

(4) البذاء بالمد: الفحش في القول وفلان بذئ اللسان. والمختال: ذو الخيلاء والمتكبر.

(5) موقوف ولكن سلمان في درجة قريبة من العصمة (آت).

(6) أى سلب التوفيق منه حتى يخلع لباس الحياء وهو خلق يمنع من القبائح والتقصير في حقوق الخلق والخالق فاذا نزع منه الحياء المانع من ارتكاب القبائح لم تلقه إلا خائنا. والمخون يحتمل أن يكون بفتح الميم وضم الخاء، أى يخونه الناس فذمه باعتبار انه السبب فيه. أو المراد أنه يخون نفسه أيضا ويجعله مستحقا للعقاب فهو خائن لغيره ولنفسه وبهذا الاعتبار مخون، ففى كل خيانة خيانتان أو يكون بضم الميم وفتح الخاء وفتح الواو المشددة أى منسوبا إلى الخيانة مشهورا به أو بكسر الواو المشددة أى ينسب الناس إلى الخيانة مع كونه خائنا (آت).

(7) لسلب أكثر لوازمه وصفاته عنه وقوله: " لم تلقه الا شيطانا " أى شبيها به في الصفات.

أو بعيدا من الله ومن هدايته وتوفيقه. [*]


الصفحة 292


11 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن زياد الكرخي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثلاث ملعونات ملعون من فعلهن:

المتغوط في ظل النزال، والمانع الماء المنتاب، والساد الطريق المعربة (1).


12 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن إبراهيم الكرخي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثلاث ملعون من فعلهن: المتغوط في ظل النزال، والمانع الماء المنتاب، والساد الطريق المسلوك.

13 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد ; وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي حمزة، عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا اخبركم بشرار رجالكم؟ قلنا: بلى يا رسول الله، فقال: إن من شرار رجالكم البهات الجرئ الفحاش، الآكل وحده، والمانع رفده،

____________

(1) المراد بظل النزال تحت سقف أو شجرة ينزلها المسافرون وقديعم بحيث يشمل المواضع المعدة لنزولهم وإن لم يكن فيه ظل لاشتراك العلة أو يحمله على الاعم والتعبير بالظل لكونه غالبا كذلك وقوله: " والمانع الماء المنتاب " الماء مفعول اول للمانع اما مجرور بالاضافة من باب الضارب الرجل أو منصوب على المفعولية والمنتاب اسم فاعل بمعنى صاحب النوبة فهو مفعول ثان وهو من الانتياب افتعال من النوبة ويحتمل أن يكون اسم مفعول صفة للماء من انتاب فلان القوم أى أتاهم مرة بعد اخرى والماء المنتاب هو الماء الذى يرد عليه الناس متناوبة و متبادلة لعدم اختصاصه بأحدهم كالماء المملوك المشترك بين جماعة، فلعن المانع لاحدهم في نوبته وقوله " والساد الطريق المعربة " بالعين المهملة على بناء المفعول اى الواضحة التى ظهر فيها أثر الاستطراق. في النهاية: الاعراب: الابانة والافصاح وفى أكثر النسخ [المقربة] بالقاف فيمكن أن يكون بكسر الراء المشددة اى الطريق المقربة إلى المطلوب بأن يكون هناك طريق آخر أبعد منه فان لم يكن طريق آخر فبطريق اولى وهذه النسخة موافقة لروايات العامة لكنهم فسروه على وجه آخر. قال في النهاية: فيه من غير المطربة والمقربة فعليه لعنة الله.

المطربة واحدة المطارب وهى طرق صغار تنفذ إلى الطرق الكبار وقيل: هى الطرق الضيقة المتفرقة. يقال: طربت عن الطريق أى عدلت عنه. والمقربة: طريق صغير ينفذالى طريق كبير وجمعها المقارب (2) البهات مبالغة من البهتان. والجرى: بالياء المشددة وبالهمزة أيضا على فعيل وهو المقدام على القبيح [*]


الصفحة 293


والضارب عبده والملجئ عياله إلى غيره.


14 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ميسر، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خمسة لعنتهم وكل نبي مجاب (1):

الزائد في كتاب الله والتارك لسنتي والمكذب بقدر الله والمستحل من عترتي ما حرم الله والمستأثر بالفئ [و] المستحل له (2).


(باب الرياء)


1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال لعباد بن كثير البصري في المسجد: ويلك يا عباد إياك والرياء فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى من عمل له.

2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبيه قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: اجعلوا أمركم هذا لله ولا تجعلوه للناس فإنه ما كان لله فهو لله وما كان للناس فلا يصعد إلى الله (3).

3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي المغرا، عن يزيد بن خليفة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): كل رياء شرك، إنه من عمل للناس كان ثوابه على الناس ومن عمل لله كان ثوابه على الله.

4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر ابن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول

____________

(1) يعنى وكل نبى مستجاب الدعوة. (2) المستأثر: المستقل بدون إذن الله. وفى القاموس استأثر بالشئ: استبد به و خص به نفسه.

(3) الصعود إليه كناية عن القبول. ومضى تمام الحديث في باب ترك دعاء الناس. [*]

الصفحة 294


الله عزوجل: " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا (1) " قال: الرجل يعمل شيئا من الثواب لايطلب به وجه الله إنما يطلب تزكيه الناس يشتهي أن يسمع به الناس، فهذا الذي أشرك بعبادة ربه، ثم قال: ما من عبد أسر خيرا فذهبت الايام أبدا حتى يظهر الله له خيرا وما من عبد يسر شرا فذهبت الايام أبدا حتى يظهر الله له شرا.


5 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن عرفة قال: قال لي الرضا (عليه السلام): ويحك يا ابن عرفة: اعملوا لغير رياء ولا سمعة، فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى ما عمل (2) ويحك! ما عمل أحد عملا إلارداه الله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.

6 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عمر بن يزيد قال:

إني لاتعشى مع أبي عبدالله (عليه السلام) إذ تلاهذه الآية " بل الانسان على نفسه بصيرة *


ولو ألقى معاذيره (3) " ياأبا حفص ما يصنع الانسان أن يتقرب إلى الله (4) عزوجل بخلاف ما يعلم الله تعالى، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يقول: من أسر سريرة رداه الله رداء ها (5) إن خيرا فخير وإن شرافشر.


7 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام)

____________

(1) الكهف: 110.

(2) أى إلى عمله، اى لا ثواب له الا اصل عمله وماقصده به. او ليس له إلا التعب وفى بعض النسخ [إلى من عمل] اى إلى من عمل له. وقوله: " الا رداه الله به " رداه تردية ألبسه الرداء اى يلبسه الله ذلك العمل كالرداء.

(3) القيامة: 14، 15. معاذيره يعنى ولو جاء بكل مايمكن ان يعتذر به، جمع معذار وهو العذار أو جمع معذرة على غير قياس كالمناكير في المنكر فان قياسه معاذر. قاله البيضاوى (4) يعنى يفعل ما يفعله المتقرب ويأتي بما يتقرب به وأن كان ينوى به أمرا آخر ويأتى هذا الخبر في آخر الباب بهذا السند إلا ان فيه " مايصنع الانسان أن يعتذر إلى الناس بخلاف مايعلم الله " مكان " يتقرب.. الخ " و " ألبسه الله رداء ها ". مكان " رداه الله.. الخ ".

(5) استعير الرداء للحالة التى تظهر على الانسان وتكون بصلاحه أو فساده (آت). [*]

الصفحة 295


قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجا به (1) فاذا صعد بحسناته يقول الله عزوجل: اجعلوها في سجين (2) إنه ليس أياي أرادبها.


8 وبإسناده قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ثلاث علامات للمرائي: ينشط (3)

إذا رأى الناس، ويكسل إذا كان وحده، ويحب أن يحمد في جميع اموره.


9 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن علي بن سالم قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: قال الله عزوجل: أنا خير شريك من أشرك معي غيري في عمل عمله لم أقبله إلا ما كان لي خالصا.

10 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن داود، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من أظهر للناس ما يحب الله وبارز الله بما كرهه (4) لقي الله وهو ماقت له.

11 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن فضل أبي العباس، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ما يصنع أحدكم أن يظهر حسنا ويسر سيئا، أليس يرجع إلى نفسه فيعلم أن ذلك ليس كذلك والله عزوجل يقول: " بل الانسان على نفسه بصيرة " إن السريرة إذا صحت قويت العلانية.

الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن فضالة، عن معاوية عن الفضيل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثله.


12 علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن علي ابن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): ما من عبد يسر خيرا إلا لم

____________

(1) الابتهاج: السرور. وقوله " يصعد بعمل العبد " أى يشرع في الصعود وقوله " فاذا صعد " أى تم صعوده ووصل إلى موضع يعرض فيه الاعمال على الله تعالى، وقوله " بحسناته " من قبيل وضع المظهر موضع المضمر، تصريحا بأن العمل من جنس الحسنات (آت) (2) أى اثبتوا تلك الاعمال، أو التى تزعمون أنها حسنات في ديوان الفجار الذى هو في سجين كما قال تعالى: " كلا إن كتاب الفجار لفى سجين ".

(3) نشط كسمع نشاطا بالفتح: طابت نفسه للعمل وغيره. والكسل محركة: التثاقل عن الشئ والفتور فيه.

(4) المستفاد من اللغة أنه من المبارزة في الحرب فان من يعصى الله سبحانه بمرأى ومسمع فكأنه يبارزه ويقاتله (آت). [*]

الصفحة 296


تذهب الايام حتى يظهر الله له خيرا وما من عبد يسر شرا إلالم تذهب الايام حتى يظهر الله له شرا.


13 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن يحيى بن بشير، عن أبيه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من أراد الله عزوجل بالقليل من عمله أظهرالله له (1) أكثر مما أراد، ومن أرادالناس بالكثير من عمله في تعب من بدنه وسهر من ليله أبى الله عزوجل إلا أن يقلله في عين من سمعه 14 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) سيأتي على الناس زمان تخبث فيه سرائرهم وتحسن فيه علانيتهم، طمعا في الدنيا، لايريدون به ما عند ربهم، يكون دينهم رياء لا يخالطهم خوف، يعمهم الله بعقاب فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجيب لهم.

15 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عمر بن يزيد قال: إني لاتعشى مع أبي عبدالله (عليه السلام) إذا تلاهذه الآية " بل الانسان على نفسه بصيرة ولوألقى معاذيره " يا أبا حفص ما يصنع الانسان أن يعتذر إلى الناس بخلاف ما يعلم الله منه، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يقول: من أسر سريرة ألبسه الله رداء ها إن خيرا فخير وإن شرا فشر (2).

16 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: الابقاء على العمل أشد من العمل، قال:

وما الابقاء على العمل؟ قال: يصل الرجل بصلة وينفق نفقة لله وحده لاشريك له فكتب له سرا ثم يذكرها فتمحى فتكتب له علانية (3)، ثم يذكرها فتمحى


____________

(1) في بعض النسخ [أظهر الله له " فالضمير للقليل أو للعمل و " أكثر " صفة المفعول المطلق المحذوف (آت). (2) قدمر بعينه متنا وسندا والاختلاف إلا في قوله: " أن يعتذر إلى الناس " وقوله:

" ألبسه الله " وكأنه أعاده لاختلاف النسخ في ذلك ولعله كان على السهو، وما هنا كأنه أظهر في الموضعين (آت).


(3) أى يصير ثوابه أخف. [*]

الصفحة 297


وتكتب له رياء (1).


17 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أميرالمؤمنين صلوات الله عليه: اخشوا الله خشية ليست بتعدير، واعملوا لله في غير رياء ولا سمعة، فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى عمله.

18 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يعمل الشئ من الخير فيراه إنسان فيسره ذلك؟ فقال: لابأس، ما من أحد إلا وهو يحب أن يظهر له في الناس الخير، إذا لم يكن صنع ذلك لذلك.

(باب)


* (طلب الرئاسة)


1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن معمر بن خلاد، عن أبي الحسن (عليه السلام) أنه ذكر رجلا فقال: إنه يحب الرئاسة، فقال: ما ذئبان ضاريان (2) في غنم قد تفرق رعاؤها بأضر في دين المسلم من الرئاسة.

2 عنه، عن أحمد، عن سعيد بن جناح، عن أخيه أبي عامر، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من طلب الرئاسة هلك.

3 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن عبدالله بن مسكان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إياكم وهؤلاء الرؤساء الذين يترأسون، فو الله ما خفقت النعال خلف رجل إلا هلك وأهلك (3)

____________

(1) اى يبطل ثوابه بل يعاقب عليه (آت).

(2) الضارى: السبع الذى اعتاد بالصيد واهلاكه.

(3) خفق الارض بنعله ضرب وكل ضرب بشئ عريض خفق ويقال لمن ارتكب أمرا عظيما " هلكت من باب التفعيل وأهلكت ". [*]

الصفحة 298


4 عنه، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع وغيره رفعوه قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) ملعون من ترأس، ملعون من هم بها ملعون من حدث بها نفسه.

5 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن أيوب، عن أبي عقيلة الصيرفي (1) قال: حدثنا كرام، عن أبي حمزة الثمالي قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): إياك والرئاسة وإياك أن تطأ أعقاب الرجال قال: قلت: جعلت فداك أما الرئاسة فقد عرفتها وأما أن أطأ أعقاب الرجال فما ثلثا ما في يدي إلا مما وطئت أعقاب الرجال (2) فقال لي: ليس حيث تذهب، إياك أن تنصب رجلا دون الحجة، فتصدقه في كل ما قال.

6 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الربيع الشامي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال لي: ويحك يا أبا الربيع لا تطلبن الرئاسة ولا تكن ذئبا (3) ولا تأكل بنا الناس فيفقرك الله ولا تقل فينا مالا نقول في أنفسنا فإنك موقوف ومسؤول لا محالة (4) فإن كنت صادقا صدقناك وإن كنت كاذبا كذبناك.

7 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن منصور بن العباس، عن ابن مياح (5)

____________

(1) في أكثر النسخ [عن أبى عقيل] وفى بعضها [عن أبى عقيلة] والظاهر أنه كان ايوب ابن أبى غفيلة لان الشيخ ذكر في الفهرست الحسن بن أيوب بن أبى غفيلة وقال النجاشى له كتاب أصل. وكون كتابه أصلا عندى مدح عظيم (آت).

(2) أى مشيت خلفهم لاخذ الرواية عنهم فاجاب (عليه السلام) بانه ليس الغرض النهى عن ذلك بل الغرض النهى عن جعل غير الامام المنصوب من قبل الله تعالى بحيث تصدقه في كل ما يقول وقيل وطؤه العقب كناية عن الاتباع في الفعال وتصديق المقال واكتفى في تفسيره باحدهما لاستلزامه الاخر غالبا (آت).

(3) في بعض النسخ [ذنبا] بفتح النون أى لاتكن تابعا للجهال.

(4) ناظر إلى قوله تعالى: " وقفوهم إنهم مسؤلون ".

(5) في بعض النسخ [أبى مياح]. [*]

الصفحة 299


عن أبيه قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: من أراد الرئاسه هلك.


8 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن العلاء، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: أترى لا أعرف خيار كم من شراركم؟ بلى والله وإن شراركم من أحب أن يوطأ عقبه، إنه لابد من كذاب أو عاجز الراي (1).

(باب)


* (اختتال الدنيا بالدين (2) *


1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر.

عن يونس بن ظبيان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقو ل: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله عزوجل يقول: ويل للذين يختلون الدنيا بالدين، وويل للذين يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس، وويل للذين يسير المؤمن فيهم بالتقية، أبي يغترون أم علي يجترؤون، فبي حلفت لا تيحن لهم فتنة تترك الحليم منهم حيران (3).


(باب)


* (من وصف عدلا وعمل بغيره) *


1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يوسف البزاز، عن معلى ابن خنيس، عن أبي عبدالله (عليه السلام) [أنه] قال: إن [من] أشد الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم عمل بغيره.

____________

(1) أى من أحب أن يوطأ عقبه لابد أن يكون كذابا أو عاجز الرأى لانه لايعلم جميع مايسأل عنه فان أجاب عن كل ماسأل فلابد من الكذب وإن لم يجب عما لا يعلم فهو عاجز الرأى او المعنى انه لابد في الارض من كذاب يطلب الرئاسة ومن عاجز يتبعه (في) (2) ختله وخاتله اى خادعه. يختل الدنيا بالدين اى يطلب الدنيا بعمل الاخرة. يقال: ختله ويختله إذا خدعه وراوغه. قاله في النهاية: وراوغه: خادعه أو مال عليه وأقبل مثل قوله تعالى:

" فراغ عليه ضربا باليمين " اى مال عليهم وأقبل.


(3) في النهاية فيه، حلفت لا تيحنهم فتنة تدع الحليم منهم حيرانا: يقال: أتاح الله لفلان كذا اى قدره له أوزنله به وتاح له الشئ. [*]

الصفحة 300


2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن قتيبة الاعشى عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: إن [من] أشد الناس عذابا يوم القيامة من وصف عدلا وعمل بغيره.

3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن من أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره.

4 محمد بن يحيى، عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار، عن عبدالله ابن يحيى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: في قول الله عز وجل " فكبكبوا فيهاهم والغاوون " قال: يا أبا بصيرهم قوم وصفوا عدلا بألسنتهم ثم خالفوه إلى غيره.

5 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن علي بن عطية، عن خيثمة قال: قال لي أبوجعفر (عليه السلام): أبلغ شيعتنا أنه لن ينال ما عند الله إلا بعمل وأبلغ شيعتنا أن أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم يخالفه إلى غيره.

(باب)


* (المراء والخصومة ومعاداة الرجال) *


1 علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إيا كم والمراء والخصومة فإنهما يمرضان القلب على الاخوان وينبت عليهما النفاق.

2 وبإسناده قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): ثلاث من لقي الله عزوجل بهن دخل الجنة من أي باب شاء: من حسن خلقه، وخشي الله في المغيب والمحضر، وترك المراء وإن كان محقا.

____________

(1) الشعراء: 94. وقبلها " وبرزت الجحيم للغاوين * وقيل لهم اينما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون " والكبكبة: تكرير الكب لتكرير معناه. [*]

الصفحة 301


3 وباسناده قال: من نصب الله غرضا للخصومات أوشك أن يكثر الانتقال (1).

4 علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن عمار بن مروان قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): لاتمارين حليما ولا سفيها، فإن الحليم يقليك (2)

والسفيه يؤذيك.


5 علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن عطية، عن عمر بن يزيد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما كاد جبرئيل (عليه السلام) (3) يأتيني إلا قال يا محمد اتق شحناء الرجال وعداوتهم (4).

6 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسن بن الحسين الكندي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال جبرئيل (عليه السلام) للنبي (صلى الله عليه وآله): إياك وملاحاة الرجال (5).

7 عنه، عن عثمان بن عيسى عن عبدالرحمن بن سيابة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إياكم والمشارة (6) فانها تورث المعرة وتظهر المعورة.

8 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عنبسة العابد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إياكم والخصومة، فإنها تشغل القلب وتورث النفاق و تكسب الضغائن (7).

9 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن عطية، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما كاد جبرئيل (عليه السلام)

____________

(1) أى من الحق إلى الباطل.

(2) أى يبغضك. القلاء البغض. وفى بعض النسخ [يغلبك]

(3) في بعض النسخ [ماكان].

(4) الشحناء: البغضاء والعداوة.

(5) أى مقاولتهم ومخاصمتهم.

(6) المشارة: المخاصمة والمعرة: الاثم والاذى والغرم والدية والخيانة وقوله: " تطهر المعورة " أى العيوب المستورة.

(7) جمع الضغينة وهى الحقد، [*]

الصفحة 302


يأتيني إلا قال: يا محمد اتق شحناء الرجال وعداوتهم (1).


10 محمد بن يحيى، عن أحمد بن عيسى عن محمد بن مهران (2) عن عبدالله ابن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما أتاني جبرئيل (عليه السلام) قط إلا وعظني فآخر قوله لي: إياك ومشارة الناس فإنها تكشف العورة وتذهب بالعز.

11 علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن الوليد بن صبيح قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما عهد إلي جبرئيل (عليه السلام) في شئ ما عهد إلي في معاداة الرجال (3).

12 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن بعض أصحابه، رفعه، قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): من زرع العداوة حصدمابذر.

(باب الغضب)


1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الغضب يفسد الايمان كما يفسد الخل العسل (4).

2 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبيه، عن ميسر قال: ذكر الغضب عند أبي جعفر (عليه السلام) فقال: إن الرجل ليغضب فما يرضى أبدا حتى يدخل النار، فأيما رجل غضب على قوم وهو قائم فليجلس من فوره ذلك، فإنه سيذهب عنه رجز الشيطان، وإيما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه فليمسه، فإن الرحم إذا مست سكنت.

____________

(1) قد مر بعينه سندا ومتنا وكانه من النساخ (2) كذا وفى بعض النسخ [محمد بن مروان].

(3) كلمة " ما " في الاولى نافية وفى الثانية مصدرية والمصدر مفعول مطلق للنوع و المراد هنا المداراة مع المنافقين من أصحابه كما فعل (صلى الله عليه وآله)، أو مع الكفار أيضا قبل الامر بالجهاد (آت).

(3) اى يذهب حلاوته وخاصيته وصار المجموع شيئا آخر. [*]

الصفحة 303


3 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن داود بن فرقد قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): الغضب مفتاح كل شر.

4 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعت أبي (عليه السلام) يقول:

أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله): رجل بدوي فقال: إني أسكن البادية فعلمني جوامع الكلام فقال: آمرك أن لاتغضب، فأعاد عليه الاعرابي المسألة ثلاث مرات حتى رجع الرجل إلى نفسه، فقال: لا أسأل عن شئ بعد هذا، ما أمرني رسول الله صليه الله عليه وآله إلا بالخير. قال: وكان أبي يقول: أي شئ أشد من الغضب، إن الرجل ليغضب فيقتل النفس التي حرم الله ويقذف المحصنة 5 عنه، عن ابن فضال، عن إبراهيم بن محمد الاشعري، عن عبدالاعلى قال:


قلت لابي عبدالله (عليه السلام): علمني عظة أتعظ بها، فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتاه رجل فقال له: يا رسول الله علمني عظة أتعظ بها، فقال له: انطلق ولا تغضب، ثم أعاد إليه فقال له: انطلق ولا تغضب ثلاث مرات ".


6 عنه، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميره، عمن سمع أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: من كف غضبه ستر الله عورته (1).

7 عنه، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: مكتوب في التوراة فيما ناجى الله عزوجل به موسى (عليه السلام): يا موسى أمسك غضبك عمن ملكتك عليه أكف عنك غضبي.

8 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عبدالحميد، عن يحيى ابن عمرو، عن عبدالله بن سنان قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): أوحى الله عزوجل إلى بعض أنبيائه: يا ابن آدم اذكرني في غضبك أذكرك في غضبي لا أمحقك فيمن أمحق (2)

____________

(1) ذلك لان عند الغضب تبدو المساوى وتظهر العيوب (في).

(2) محقه كمنعه: أبطله ومحاه كمحقه فتمحق. [*]

الصفحة 304


وارض بي منتصرافإن انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك (1).


9 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله مثله، وزادفيه وإذا ظلمت بمظلمة فارض بانتصاري لك فإن انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك.

10 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن إسحاق ابن عمار قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن في التوراة مكتوبا: يا ابن آدم اذكرني حين تغضب أذكرك عند غضبي، فلا أمحقك فيمن أمحق وإذا ظلمت بمظلمة فارض بانتصاري لك، فإن انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك.

11 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، وعلي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد جميعا، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رجل للنبي (صلى الله عليه وآله): يا رسول الله علمني قال: اذهب ولا تغضب، فقال الرجل: قداكتفيت بذاك، فمضى إلى أهله فاذا بين قومه حرب قد قاموا صفوفا ولبسوا السلاح، فلما رأى ذلك لبس سلاحه، ثم قام معهم ثم ذكر قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا تغضب " فرمى السلاح، ثم جاء يمشي إلى القوم الذين هم عدو قومه، فقال: يا هؤلاء ما كانت لكم من جراحة أو قتل أو ضرب ليس فيه أثر فعلي في مالي أنا او فيكموه (2) فقال القوم: فما كمان فهولكم، نحن أولى بذلك منكم، قال:

فاصطلح القوم وذهب الغضب.


12 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن ابن محبوب عن ابن رئاب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن هذاالغضب

____________

(1) في النهاية الانتشار: الانتقام ولما كان الفرض من امضاء الغضب غالبا هو الانتقام من الظالم رغب سبحانه في تركه بأنى منتقم من الظالم لك وانتقامى خير من انتقامك (آت).

(2) " ليس فيه أثر " أى علامة جراحة لتصح مقابلته للجراحة، والاثر بالتحريك: بقية الشئ وعلامته بالضم وبضمتين اثر الجراحة يبقى بعد البرء. والايفاء والتوفية: اعطاء الحق تاما (آت).

اصول الكافي 9 1 [*]


الصفحة 305


جمرة من الشيطان (1) توقد في قلب ابن آدم (2) وإن أحدكم إذا غضب احمرت عيناه وانتفخت أوداجه ودخل الشيطان فيه، فإذا خاف أحد كم ذلك من نفسه فليلزم الارض، فإن رجزا لشيطان ليذهب عنه عند ذلك.


13 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن بعض أصحابه، رفعه قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): الغضب ممحقة لقلب الحكيم (3)، وقال: من لم يملك غضبه لم يملك عقله، 14 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كف نفسه عن أعراض الناس أقال الله نفسه يوم القيامة (4) ومن كف غضبه عن الناس كف الله تبارك وتعالى عنه عذاب يوم القيامة.

15 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من كف غضبه عن الناس كف الله عنه عذاب يوم القيامة.

____________

(1) الجمرة القطعة الملتهبة من النار، شبه به الغضب في الاحراق والاهلاك.

(2) في بعض النسخ [جوف ابن آدم].

(3) الممحقة بكسر الميم اسم آلة للمحق وهو الابطال وذلك لان ثوران نار الغضب وانبعاث دخانه في ساحة القلب وغليان الرطوبات القلبية يوجب محق نور القلب ويصيره مظلما بحيث لايدرك شيئا من الحق وعند ذلك يستولى عليه الشيطان ويحمله على أن يفعل مايفعل. وإنما خص قلب الحكيم بالذكر لان المحق الذى هو ازالة النور انما يتعلق بقلب له نور وقلب غير حكيم مظلم ليس له نور (لح).

(4) " من كف نفسه عن أعراض الناس " أى عن هتك عرهم بالغيبة والبهتان والشتم وكشف عيوبهم وأمثال ذلك " أقال الله نفسه يوم القيامة " يقال: أقاله أى وافقه على نقض البيع وسامحه ومنه " أقال الله عثرته يوم القيامة " ولما كان نفس الانسان مرهونة بعملها كما قال الله سبحانه: " كل نفس بما كسبت رهينة " و " كل امرئ بماكسب رهين " وكما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ألا إن انفسكم مرهونة باعمالكم ففكوها باستغفاركم " فمن كف نفسه عن أعراض الناس كأنه يريد أن يفك نفسه عن العقوبة والله تعالى أقالها اى يحكم له بما يريد. [*]

الصفحة 306


(باب الحسد)


1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): إن الرجل ليأتي بأي بادرة فيكفر (1) وإن الحسد ليأكل الايمان كما تأكل النار الحطب.

2 عنه، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد ; والحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الحسد يأكل الايمان كما تأكل النار الحطب.

3 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن محبوب، عن داود الرقي قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: اتقوا الله ولا يحسد بعضكم بعضا، إن عيسى بن مريم كان من شرايعه السيح في البلاد (2) فخرج في بعض سيحه ومعه رجل من أصحابه قصير وكان كثير اللزوم لعيسى (عليه السلام)، فلما انتهى عيسى إلى البحر قال: بسم الله، بصحة يقين منه فمشى على ظهرالماء فقال الرجل القصير حين نظر إلى عيسى (عليه السلام): جازه بسم الله بصحة يقين منه فمشى على الماء ولحق بعيسى (عليه السلام)، فدخله العجب بنفسه، فقال:

هذا عيسى روح الله يمشي على الماء وأنا أمشي على الماء فما فضله علي، قال: فرمس (3)


في الماء فاستغاث بعيسى فتناوله من الماء فأخرجه ثم قال له: ما قلت يا قصير؟ قال: قلت:


هذا روح الله يمشي على الماء وأنا أمشي على الماء فدخلني من ذلك عجب، فقال له عيسى: لقد وضعت نفسك في غير الموضع الذي وضعك الله فيه فمقتك الله على ما قلت


____________

(1) البادرة مايبدر من حدتك في الغضب من قول أو فعل وفى النهاية: الكلام الذى يسبق من الانسان في الغضب.

(2) السيح بالكسر الذهاب في الارض للعبادة.

(3) على صيغة المجهول، أى غمس من رمست الميت إذا دفعته في التراب. [*]

الصفحة 307


فتب إلى الله عز وجل مما قلت، قال: الرجل وعاد إلى مرتبته التي وضعه الله فيها، فاتقوا الله ولا يحسدن بعضكم بعضا.


4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كاد الفقر أن يكون كفرا وكاد الحسد أن يغلب القدر (1).

5 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن معاوية بن وهب قال:

قال أبو عبدالله (عليه السلام): آفة الدين الحسد والعجب والفخر 6 يونس، عن داود الرقي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):


قال الله عزوجل لموسى بن عمران (عليه السلام): يا ابن عمران لاتحسدن الناس على ما آتيتهم من فضلي ولا تمدن عينيك إلي ذلك ولا تتبعه نفسك، فان الحاسد ساخط لنعمي، صاد لقسمي الذي قسمت بين عبادي ومن يك كذلك فلست من وليس مني.


7 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن الفضيل ابن عياض، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن المؤمن يغبط (2) ولا يحسد والمنافق يحسد ولا يغبط.

(باب العصبية)


1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن داود بن النعمان، عن منصور بن حازم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من تعصب أو تعصب له فقد خلع ربقة الايمان من عنقه (3).

____________

(1) الفقر ضد الغنى كفر بأعتبار انه يفضى إلى ترك الرضاء بقضاء الله والقدر: الطاقة و المراد أن الحاسد كاد أن يخرج نفسه عن القدرة والطاقة لفعل الخير فلا يستطيعه.

(2) اى يطلب من الله تعالى مثل نعمة الغير (3) قوله: " تعصب " أى أتى بالعصبية. وقوله، " أو تعصب له " أى أمر غيره بالتعصب له.

وخلع ربقة الايمان اما كناية عن خروجه من الايمان رأسا للمبالغة. أو عن إطاعة الايمان للاخلال بشريعة عظيمة من شرائعه. [*]


الصفحة 308


2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، ودرست ابن أبي منصور، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من تعصب أوتعصب له فقد خلع ربق الايمان من عنقه.

3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كان في قلبه حبة من خردل من عصبية بعثه الله يوم القيامة مع أعراب الجاهلية.

4 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن خضر، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من تعصب عصبه الله بعصابة من نار.

5 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن صفوان بن مهران، عن عامر بن السمط، عن حبيب بن أبي ثابت، عن علي ابن الحسين (عليهما السلام) قال: لم يدخل الجنة حمية (1) غير حمية حمزة بن عبدالمطلب وذلك حين أسلم غضبا للنبي (صلى الله عليه وآله) في حديث السلا (2) الذي القي على النبي (صلى الله عليه وآله).

6 عنه، عن أبيه، عن فضالة، عن داود بن فرقد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الملائكة كانوا يحسبون أن إبليس منهم وكان في علم الله أنه ليس منهم، فاستخرج ما في نفسه بالحمية والغضب فقال: " خلقتني من نارو خلقته من طين ".

7 علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد القاساني، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن عبدالرزاق، عن معمر، عن الزهري قال: سئل علي بن الحسين (عليهما السلام) عن العصبية، فقال: العصبية التي يأثم عليها صاحبها أن يرى الرجل شرار

____________

(1) الحمية: الغيرة.

(2) السلا مقصورا الجلد الرقيقة التى يكون فيها الولد من المواشى وقصة السلا قد مر في باب مولد النبى (صلى الله عليه وآله) في المجلد الاول. ص 449. [*]

الصفحة 309


قومه خيرا من خيار قوم آخرين وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه ولكن من العصبية أن يعين قومه على الظلم.


(باب الكبر)


1 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبان، عن حكيم قال:

سالت أبا عبدالله (عليه السلام) عن أدنى الالحاد، فقال: إن الكبر أدناه.


2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الكبر قديكون في شرار الناس من كل جنس، والكبر رداء الله، فمن نازع الله عزوجل رداء ه لم يزده الله إلا سفالا (1)، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرفي بعض طرق المدينة وسوداء تلقط السرقين (2) فقيل لها: تنحي عن طريق رسول الله فقالت: إن الطريق لمعرض (3)، فهم بها بعض القوم أن يتناولها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): دعوها فانها جبارة.

3 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن عثمان بن عيسى، عن العلاء بن الفضيل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): العز رداء الله والكبر إزاره، فمن تناول شيئا منه أكبه الله في جهنم.

4 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن معمر بن عمر بن عطاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الكبر رداء الله والمتكبر ينازع الله رداء ه.

5 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن أبي

____________

(1) السفال، بالفتح: نقبض العلو.

(2) السرقين معرب سركين.

(3) اى ذو عرض. [*]

الصفحة 310


جميلة، عن ليث المرادي، عن ابي عبدالله (عليه السلام): قال: الكبر رداء الله فمن نازع الله شيئا من ذلك أكبه الله في النار.


6 عنه، عن أبيه، عن القاسم بن عروة، عن عبدالله بن بكير، عن زرارة عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) قالا: لا يدخل الجنه من في قلبه مثقال ذرة من كبر.

7 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لايدخل الجنه من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من الكبر، قال: فاسترجعت (1) فقال: مالك تسترجع؟ قلت: لما سمعت منك، فقال: ليس حيث تذهب، إنما أعني الجحود، إنما هو الجحود.

8 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أيوب بن الحر، عن عبدالاعلى، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الكبر أن تغمص الناس وتسفه الحق (2).

9 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف ابن عميرة، عن عبدالاعلى بن أعين قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

إن أعظم الكبر غمص الخلق وسفه الحق، قال: قلت: وما غمص الخلق وسفه الحق؟ قال: يجهل الحق ويطعن على أهله، فمن فعل ذلك فقد نازع الله عزوجل رداء ه.


10 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن بكير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن في جهنم لواديا للمتكبرين يقال له: سقر ; شكاإلى الله عزوجل شدة حره وسأله أن يأذن له أن يتنفس فتنفس فأحرق جهنم.

____________

(1) الاسترجاع أن يقول الانسان عند المصيبة: إنا لله وإنا إليه راجعون.

(2) الغمص بالمعجمة ثم المهملة: الاحتقار والاستصغار. والسفه: الجهل وأصله الخفة والطيش ومعنى سفه الحق الاستخفاف به وان لا يراه على ماهو عليه من الرجحان والرزانة (في). [*]

الصفحة 311


11 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن داود بن فرقد، عن أخيه قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن المتكبرين يجعلون في صور الذر، يتوطأهم الناس حتى يفرغ الله من الحساب.

12 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن خالد، عن غير واحد، عن علي ابن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم، عن عبدالاعلى، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: ما الكبر؟ فقال: أعظم الكبر أن تسفه الحق وتغمص الناس، قلت: وما سفه الحق قال: يجهل الحق ويطعن على أهله.

13 عنه، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن عمر بن يزيد، عن أبيه قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إنني آكل الطعام الطيب وأشم الريح الطيبة وأركب الدابة الفارهة (1) ويتبعني الغلام فترى في هذا شيئا من التجبر فلا أفعله؟ فأطرق أبوعبدالله (عليه السلام) (2) ثم قال: إنما الجبار الملعون من غمص الناس وجهل الحق، قال عمر:

فقلت: أما الحق فلا أجهله والغمص لا أدري ما هو، قال: من حقر الناس وتجبر عليهم فذلك الجبار.


14 محمد بن جعفر، عن محمد بن عبدالحميد، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان وملك جبار ومقل مختال (3).

15 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن مروك بن عبيد، عمن حدثه عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن يوسف (عليه السلام) لما قدم عليه الشيخ يعقوب (عليه السلام) دخله عز الملك، فلم ينزل إليه، فهبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا يوسف أبسط

____________

(1) اى نشيطة، حادة، قوية.

(2) لعل إطراقه وسكوته (عليه السلام) للاشعار بانها في محل الخطر وملتزمه للتكبر.

(3) اى فقير متكبر [*]

الصفحة 312


راحتك (1) فخرج منها نور ساطع، فصار في جوالسماء، فقال يوسف: يا جبرئيل ما هذا النورالذي خرج من راحتي؟ فقال: نزعت النبوة من عقبك عقوبة لما لم تنزل إلى الشيخ يعقوب فلايكون من عقبك نبي (2).


16 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ما من عبد إلا وفي رأسه حكمة (3) وملك يمسكها، فإذا تكبر قال له: اتضع وضعك الله (4) فلا يزال أعظم الناس في نفسه وأصغر الناس في أعين الناس وإذا تواضع رفعه الله عزوجل، ثم قال له: انتعش نعشك الله (5) فلا يزال أصغر الناس في نفسه وأرفع الناس في أعين الناس.

17 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن بعض أصحابه، عن النهدي، عن يزيد بن إسحاق شعر، عن عبدالله بن المنذر، عن عبدالله بن بكير قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): مامن أحديتيه (6) إلا من ذلة يجدها في نفسه، وفي حديث آخر عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ما من رجل تكبر أو تجبر إلا لذلة وجدها في نفسه (7).

____________

(1) الراحة: باطن الكف.

(2) النزول اماعن الدابة او عن السرير وكلاهمان مرويان وينبغى حمله على أن مادخله لم يكن تكبرا وتحقيرا لوالده لكون الانبياء منزهين عن امثال ذلك بل راعى فيه المصلحة لحفظ عزته عند عامة الناس لتمكنه من سياسة الخلق وترويج الدين إذ كان نزول الملك عندهم لغيره موجبا لذله وكان رعاية الادب للاب مع نبوته ومقاساة الشدائد لحبه أهم واولى من رعاية تلك المصلحة فكان هذا منه (عليه السلام) تركا للاولى فلذا عوتب عليه وخرج نور النبوة من صلبه لانهم لرفعة شأنهم وعلو درجتهم يعاتبون بأدنى شئ فهذا كان شبيها بالتكبر ولم يكن تكبرا.

قوله: " فصار في جو السماء " اى استقر هناك أو ارتفع إلى السماء (آت).


(3) الحكمة محركة اللجام، ما أحاط بحنكى الفرس من لجامه وفيها العذاران.

(4) أمر تكوينى أو شرعى (آت).

(5) أى ارتفع رفعك الله.

(6) أى يتكبر.

(7) " لذلة " اللام لام الصيرورة أى مايتكبر إلا أن أداه ذلك إلى الذلة أو الذلة في الدنيا والاخرة سبب للتكبر لان العزيز عن الله لايتكبر. [*]

الصفحة 313


(باب العجب)


1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن أسباط، عن رجل من أصحابنا من أهل خراسان من ولد إبراهيم بن سيار، يرفعه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الله علم أن الذنب خير للمؤمن من العجب ولولا ذلك ما ابتلي مؤمن بذنب أبدا.

2 عنه، عن سعيد بن جناح، عن أخيه أبي عامر، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من دخله العجب هلك.

3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن أحمد بن عمر الحلال، عن علي بن سويد، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن العجب الذي يفسد العمل، فقال: العجب درجات منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعا ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمن على الله عزوجل والله عليه فيه المن (1).

4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الرجل ليذنب الذنب فيندم عليه ويعمل العمل فيسره ذلك فيتراخى عن حاله تلك فلان يكون على حاله تلك خير له مما دخل فيه.

5 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن نضربن قرواش، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أتى عالم عابدا فقال له: كيف صلاتك؟

فقال: مثلي يسأل عن صلاته؟! وأنا أعبدالله منذ كذا وكذا، قال: فكيف بكاؤك؟


قال: أبكي حتى تجري دموعي، فقال له العالم: فإن ضحكك وأنت خائف أفضل من بكائك وأنت مدل، إن المدل لا يصعد من عمله شئ (2).


____________

(1) العجب: الزهو، ورجل معجب من هو بما يكون منه حسنا أو قبيحا يزهو، وفى العبادة استعظام العمل الصالح واستكباره والابتهاج والادلال به وأن يرى نفسه خارجا عن حد التقصير وهذا هو العجب المفسد للعبادة لانه حجاب للقلب عن الرب ومانع له عن رؤية منه ونعمه وتوفيقه.

(2) المدل: المنبسط المسرور الذى لاخوف له من التقصير في العمل (آت). [*]

الصفحة 314


6 عنه، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن أبي داود، عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما قال: دخل رجلان المسجد أحدهما عابد والآخر فاسق فخرجا من المسجد والفاسق صديق (1) والعابد فاسق وذلك أنه يدخل العابد المسجد مدلا بعبادته يدل بها فتكون فكرته في ذلك وتكون فكرة الفاسق في التندم على فسقه ويستغفر الله عزوجل مما صنع من الذنوب.

7 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): الرجل يعمل العمل وهو خائف مشفق ثم يعمل شيئا من البر فيدخله شبه العجب به؟ فقال: هو في حاله الاولى وهو خائف أحسن حالا منه في حال عجبه.

8 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن بعض أصحابه عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بينما موسى (عليه السلام) جالسا إذا أقبل إبليس وعليه برنس ذوألوان، فلما دنى من موسى (عليه السلام) خلع البرنس وقام إلى موسى فسلم عليه فقال له موسى: من أنت؟ فقال: أنا إبليس، قال: أنت فلا قرب الله دارك (2) قال:

إني إنما جئت لاسلم عليك لمكانك من الله، قال: فقال له موسى (عليه السلام): فماهذا البرنس؟


قال: به أختطف قلوب بني آدم (3)، فقال موسى: فأخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه (4)؟ قال: إذا أعجبته نفسه واستكثر عمله وصغر في عينه ذنبه.


وقال: قال الله عزوجل لداود (عليه السلام) يا داود بشر المذنبين وأنذر الصديقين قال: كيف ابشر المذنبين وانذر الصديقين؟ قال: يا داود بشر المذنبين أني أقبل التوبة وأعفو عن الذنب، وأنذر الصديقين ألا يعجبوا بأعمالهم فإنه ليس عبد أنصبه للحساب إلا هلك.


____________

(1) أى مؤمن صادق في إيمانه كثير الصدق والتصديق قولا وفعلا (آت).

(2) أى لاقربك الله منا أو من أحد.

(3) اختطف أى استلب. وكأن الالوان في البرنس كانت صورة شهوات الدنيا وزينتها.

(4) استحواذ الشيطان على العبد غلبته واستمالته إلى مايريد منه (آت). [*]

التالي الأصلية 314داخلي 312/674 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...