الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الثاني 2 · صفحة 315 من 674

صفحة
[صفحة 317]

سليمان المنقري، عن عبدالرزاق بن همام، عن معمر بن راشد، عن الزهري (1)


محمد بن مسلم بن عبيد الله قال سئل علي بن الحسين (عليهما السلام) أي الاعمال أفضل عند الله؟ قال: ما من عمل بعد معرفة الله عزوجل ومعرفة رسوله (صلى الله عليه وآله) أفضل من بغض الدنيا فإن لذلك (2) لشعبا كثيرة وللمعاصي شعب فأول ما عصى الله به الكبر، معصية إبليس حين أبى واستكبر وكان من الكافرين، ثم الحرص وهي معصية آدم وحواء (عليهما السلام) حين قال الله عزوجل لهما: " كلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين (3) " فأخذا مالا حاجة بهما إليه، فدخل ذلك على ذريتهما إلى يوم القيامة وذلك أن أكثر ما يطلب ابن آدم مالا حاجة به إليه، ثم الحسد وهي معصية ابن آدم حيث حسد أخاه فقتله، فتشعب من ذلك حب النساء وحب الدنيا وحب الرئاسة وحب الراحة وحب الكلام وحب العلو والثروة، فصرن سبع خصال فاجتمعن كلهن في حب الدنيا فقال الانبياء والعلماء بعد معرفة ذلك: حب الدنيا رأس كل خطيئة والدنيا دنيا آن دنيا بلاغ ودنيا ملعونة.


9 وبهذا الاسناد، عن المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: في مناجاة موسى (عليه السلام): يا موسى إن الدنيا دار عقوبة، عاقبت فيها آدم عند خطيئته وجعلتها ملعونة، ملعون ما فيها إلا ما كان فيها لي، يا موسى إن عبادي الصالحين زهدوا في الدنيا بقدر علمهم وسائر الخلق رغبوا فيها بقدر جهلهم وما من أحد عظمها فقرت عيناه فيها ولم يحقرها أحد إلا انتفع بها (4).

____________

(1) في أكثر النسخ [عن الزهرى، عن محمد بن مسلم] والظاهر أنها سهو أو تصحيف فان الزهرى هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبدالله بن الحرت بن شهاب بن زهر بن كلاب وهو بدل أو عطف بيان للزهرى ويؤيده انه قد مر هذاالحديث بعينه في باب ذم الدنيا وليس فيه " عن " ولا ينافى ذلك كون مامر " محمد بن مسلم بن شهاب " لانه اسناد إلى الجد الاعلى هو شائع، والزهرى هو الذى خدم بنى امية منذ خمسين سنة وكان عاملا لبنى مروان ويتقلب في دنياهم روى بن ابى الحديد في شرح النهج عن جرير بن عبدالحميد عن محمد بن شيبة قال شهدت الزهرى وعروة بن الزبير في مسجد النبى (صلى الله عليه وآله) جالسين يذكران عليا ونالا منه وفى رجال الشيخ والعلامة والتفريشي، انه عدو.

(2) المشار إليه في قوله: " فان لذلك " بغض الدنيا أو الدنيا وقيل: العمل. (3) البقرة: 35.

(4) " ما من أحد عظمهما فقرت عيناه فيها " اى عظمهما وتعلق قلبه بها تصير سببا لبعده عن الله. ولاتبقى الدنيا له فيخسر الدنيا والاخرة ومن حقرهاتركها ولم يأخذ منها الا مايصير سببا لتحصيل الاخرة فينتفع بها في الدارين (آت) وفى بعض النسخ [فقرت عينا فيها]. [*]

التالي ص 315/674 — الأصلية 317 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...