محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الثاني 2 · صفحة 34 من 227
صفحة
[صفحة 358] (3) قد مر بعض أحوال موسى بن عبدالله بن الحسن في المجلد الاول ص 358 إلى 366. و في القاموس " ينبع ": كينصر حصن له عيون ونخيل وزرع بطريق حاج مصر.
(4) يدل على أنه ينبغى أن يكون الخوف والرجاء كلاهما كاملين في النفس ولاتنافى بينهما فان ملاحظة سعة رحمة الله وغنائه وجوده ولطفه على عباده سبب الرجاء والنظر إلى شدة بأس
الله وبطشه وما أوعد العاصين من عباده موجب للخوف مع أن أسباب الخوف ترجع إلى نقص العبد وتقصيره وسوء أعماله عن الوصول إلى مراتب القرب والوصال وانهماكه فيما يوجب الخسران والوبال وأسباب الرجاء تؤول إلى لطف الله ورحمته وعفوه وغفرانه ووفور إحسانه، وكل منهما في أعلى مدارج الكمال (آت). [*]
الصفحة 68
جبلة، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): يا إسحاق خف الله كأنك تراه وإن كنت لاتراه فإنه يراك (1)، فإن كنت ترى أنه لا يراك فقد كفرت، وإن كنت تعلم أنه يراك ثم برزت له بالمعصية، فقد جعلته من أهون الناظرين عليك (2).
3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن الهيثم بن واقد قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: من خاف الله أخاف الله منه كل شئ، ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شئ.
4 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن حمزة بن عبدالله الجعفري، عن جميل بن دراج، عن أبي حمزة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): من عرف الله خاف الله ومن خاف الله سخت نفسه عن الدنيا (3).
5 عنه، عن ابن أبي نجران، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: قوم يعملون بالمعاصي ويقولون نرجو، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت، فقال: هؤلاء قوم يترجحون (4) في الاماني، كذبوا، ليسوا براجين، إن من رجا شيئا طلبه ومن خاف من شئ هرب منه.
6 ورواه علي بن محمد، رفعه قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إن قوما من مواليك يلمون بالمعاصي (5) ويقولون نرجو، فقال: كذبوا ليسوا لنا بموال، اولئك
____________
(1) اعلم أن الرؤ ية تطلق على الرؤية بالبصر وعلى الرؤية القلبية وهى كناية عن غاية الانكشاف والظهور والمعنى الاول هنا أنسب أى خف الله خوف من يشاهد بعينه وإن كان محالا. ويحتمل الثانى أيضا، فان المخاطب لما لم يكن من أهل الرؤية القلبية ولم يرتق إلى تلك الدرجد العلية فانها مخصوصه بالانبياء والاوصياء (عليهم السلام) قال: " كأنك تراه " وهذه مرتبة عين اليقين وأعلى مراتب السالكين. وقوله: " فان لم تكن تراه " اى إن لم تحصل لك هذه المرتبة من الانكشاف والعيان فكن بحيث تتذكر دائما أنه يراك. وهذه مقام المراقبة كما قال تعالى: " أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت إن الله كان عليكم رقيبا " والمراقبة مراعاة القلب باشتغاله به والمثمر لها تذكر أن الله تعالى مطلع على كل نفس بما كسبت وانه سبحانه عالم بسرائر القلوب وخطراتها فاذا استقر هذا العلم في القلب جذبه إلى مراقبة الله سبحانه دائما وترك معاصيه خوفا وحياء والمواضبة على طاعته وخدمته دائما. وقوله: " إن كنت ترى " تعليم لطريق جعل المراقبة ملكة للنفس فتصير سببا لترك المعاصى. والحق أن هذه شبهة عظيمة للحكم بكفر ارباب المعاصي ولايمكن التفصحى عنها إلا بالاتكال على عفوه وكرمه سبحانه ومن هنا يظهرأنه لايجمع الايمان الحقيقى مع الاصرار على المعاصى كما مرت الاشارة إليه (آت).
(2) في بعض النسخ [إليك].
(3) أى تركها.
(4) الترجح: الميل، يعنى مالت بهم عن الاستقامة أما نيهم الكاذبة (في).
(5) في القاموس ألم: باشرا المم؟ وبه نزل كلم والتم، واللمم: صغار الذنوب. [*]