محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الثاني 2 · صفحة 390 من 674
صفحة
[صفحة 392]
وحسب غيه رشدا ; وغرته الاماني ; وأخذته الحسرة والندامة (1) إذا قضي الامر وانكشف عنه الغطاء وبداله ما لم يكن يحتسب ومن عتا (2) عن أمرالله شك ومن شك تعالى الله عليه (3) فأذله بسلطانه وصغره بجلاله كما اغتر بربه الكريم وفرط في أمره (4).
والغلو على أربع شعب: على التعمق بالرأي، والتنازع فيه، والزيغ، و الشقاق، فمن تعمق (5) لم ينب إلى الحق ولم يزدد إلا غرقا في الغمرات (6) ولم تنحسر عنه فتنة إلا غشيته اخرى، وانخرق دينه فهو يهوى في أمر مريج (7)، ومن نازع في الرأي وخاصم شهر بالعثل (8) من طول اللجاج، ومن زاغ قبحت عنده الحسنة و حسنت عند السيئة ومن شاق (9) أعورت عليه طرقه واعترض عليه أمره، فضاق عليه مخرجه إذا لم يتبع سبيل المؤمنين.
والشك على أربع شعب: على المرية، والهوى، والتردد، والاستسلام (10)
____________
(1) أى أخذته الحسرة مما لحقه من الفضائح، والندامة مما فعله من القبائح.
(2) أى استكبر عن امره تعالى.
(3) " تعالى الله عليه " اى استولى الله عليه وأذله بتمكنه وقدرته (لح).
(4) اى قصر في طاعته.
(5) اى التعمق في الباطل وطلب أقصى غاية بالرأى والقياس. وقوله: " والتنازع فيه " اى مخاصمة الحق بالرأى الباطل. والزيغ أى الميل عن الحق إلى الباطل. والشقاق: المخالفة الشديدة مع اهل الحق. وقوله: " لم يتب " اى لم يرجع (لح). وفى بعض النسخ [لم يتب].
(6) الغمرة: معظم الماء الساتر لمقرها. مثل للجهالة التى يغمر صاحبها والانحسار الانكشاف.
(7) قال الراغب، اصل المرج: الخلط والمرج الاختلاط، يقال: أمرهم مريج اى مختلط وقال البيضاوى في قوله تعالى: فهم في أمر مريج " اى مظطرب.
(8) العثل: الحمق. وفى أكثر النسخ [بالفشل] بالفاء والشين وهو الضعف والجبن.
(9) اى عارض ونازع اهل الدين والامام المبين. وقوله: " اعورت " اى صارت اعور، لاعلم لها فلا يهدى سالكها. وفى بعض النسخ [اوعرت] أى صعبت.