الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الثاني 2 · صفحة 42 من 220

صفحة
[صفحة 3]
(باب المداراة) (3)


1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثلاث من لم يكن فيه لم يتم له عمل: ورع يحجزه عن معاصي الله وخلق يداري به الناس وحلم يرد به جهل الجاهل.


2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن الحسين ابن الحسن قال: سمعت جعفرا (عليه السلام) يقول: جاء جبرئيل (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال:


____________


(1) الشوم: الشر، وشئ مشوم أى غير مبارك وكثرة شومه لكثرة المضرات والمفاسد المرتبة عليها لان له تعلقا بكل خير وشر، فميدان شره أوسع من ميدان شر جميع الجوارح، فمن أطلق عنانه في ميدانه أورده في مهاوى الهلاك ولا شوم أعظم من ذلك.

(2) يعنيه أى يهمه أو يعضده من عنيت به إذا هممت واشتغلت به. (لح). (3) المدارات غير مهموزة: ملاينة الناس وحسن صحبتهم واحتمال أذاهم لئلا ينفروا عنك وقد تهمز. (في). [*]

الصفحة 117


يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك: دارخلقي.


عنه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: في التوراة مكتوب فيما ناجى الله عزوجل به موسى بن عمران (عليه السلام): يا موسى اكتم مكتوم سري في سريرتك وأظهر في علانيتك المداراة عني (1) لعدوي وعدوك من خلقي ولا تستسب لي عندهم باظهار مكتوم سري فتشرك عدوك وعدوي في سبي.


4 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن حمزة بن بزيع، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض 5 علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مداراة الناس نصف الايمان والرفق بهم نصف العيش، ثم قال أبوعبدالله (عليه السلام): خالطوا الابرار سرا وخالطوا الفجار جهارا ولا تميلوا عليهم فيظلموكم، فإنه سيأتي عليكم زمان لاينجو فيه من ذوي الدين إلا من ظنوا أنه أبله وصبر نفسه على أن يقال [له]: إنه أبله لا عقل له.


6 علي بن إبراهيم، عن بعض أصحابه، ذكره، عن محمد بن سنان، عن حذيفة ابن منصور قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن قوما من الناس قلت مداراتهم للناس فانفوا من قريش (2) وأيم الله ماكان بأحسابهم بأس وإن قوما من غير قريش حسنت


____________


(1) لما كان أصل الدرء الدفع وهو مأخوذ في المداراة عديت بعن " ولاتستسب لى عندهم " أي لاتطلب سبى فان من لم يفهم السريسب من تكلم به " فتشرك " أى تكون شريكا لانك أنت الباعث له عليه (في) وفى بعض النسخ [ولا تسبب].

(2) " فانفو " كذا في أكثر النسخ وكأنه على بناء الافعال مشتقا من النفى بمعنى الانتفاء فان النفي يكون لازما ومتعديا لكن هذا البناء لم يأت في اللغة. أو هو على بناء المفعول من انف من قولهم انفه ويأنفه ضرب انفه فيدل على النفى مع مبالغة فيه وهو اظهر وابلغ. وقيل كأنه ضيغة مجهول من الانفة بمعنى الاستنكاف إذ لم يأتي الانفاء بمعنى النفى وهذا لايستقيم لان الفساد مشترك إذ لم يأت انف بهذا المعنى على بناء المجهول فانه يقال انف منه كفرح أنفا وأنفة أى إستنكف وفى كثير من النسخ [فالقوا] اى اخرجوا واطرحوا منهم وفى الخصال " فنفوا " وهو أظهر (آت) أقول: بل هو من باب الافعال مبنيا للمفعول قطعا لاغيره والاصل " انيفوا " جيئ بها في قبال " الحقوا " لمشاكلة الباب. [*]

الصفحة 118


مداراتهم فالحقوا بالبيت الرفيع، قال: ثم قال: من كف يده عن الناس فإنما يكف عنهم يداواحدة ويكفون عنه أيدي كثيرة.


(باب الرفق)


1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عمن ذكره، عن محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن لكل شئ قفلا وقفل الايمان الرفق (1).


2 وباسناده قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): من قسم له الرفق قسم له الايمان.


3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن يحيى الازرق، عن حماد بن بشير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى رفيق يحب الرفق فمن رفقه بعباده تسليله أضغانهم (2) ومضادتهم (3) لهواهم وقلو بهم ومن رفقه بهم أنه يدعهم على الامر يريد إزالتهم عنه رفقا بهم لكيلا يلقي عليهم عرى الايمان (4) ومثاقلته جملة واحدة فيضعفوا فإذا أراد ذلك نسخ الامر بالآخر (5) فصار منسوخا.


____________


(1) الرفق لين الجانب والرأفة وترك العنف والغلظة في الافعال والاقوال على الخلق في جميع الاحوال سواء صدر عنهم بالنسبة إليه خلاف الادب أو لم يصدر، فيه تشبيه الايمان بالجوهر النفيس الذى يعتنى بحفظه والقلب بخزانة والرفق بالقفل لانه يحفظه عن خروجه وطريان المفاسد عليه، فان الشيطان سارق الايمان ومع فتح القفل وترك الرفق يبعث الانسان على امور من الخشونة والفحش والقهر والضرب وأنواع الفساد وغيرها من الامور التى توجب نقص الايمان أو زواله (آت).

(2) التسليل: انتزاع الشئ وإخراجه في رفق [والاضغان: الاحقاد التى في القلوب و والعداوة والبغضاء] والمضادة: منع الخصم عن الامر برفق أراد (عليه السلام) ان الله سبحانه انما كلف عباده بالاوامر والنواهى متدرجا لكيلا ينفروا، مثال ذلك تحريم الخمر في صدرالاسلام فانه نزلت أولا آية أحسوا نها بتحريمها ثم نزلت اخرى أشد من الاولى واغلظ ثم ثلث باخرى اغلظ وأشد من الاوليين وذلك ليوطن الناس أنفسهم عليها شيأ فشيئا ويسكنوا إلى نهيه فيها وكان التدبير من الله على هذا الوجه اصوب وأقرب لهم إلى الاخذ بها واقل لنفارهم منها. (في).

(3) في بعض النسخ [ومضادته].

(4) في بعض النسخ [عرى الاسلام].

(5) في بعض النسخ [فاذا أراد ذلك الامر نسخ بالاخر]. [*]

الصفحة 119


4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن معاوية بن وهب، عن معاذبن مسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الرفق يمن والخرق شوم (1).


5 عنه، عن ابن محبوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:


إن الله عزوجل رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف.


6 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الرفق لم يوضع على شئ إلازانه (2)، ولا نزع من شئ إلاشانه.


7 علي، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن عمرو بن أبي المقدام، رفعه إلى النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إن في الرفق الزيادة والبركة ومن يحرم الرفق يحرم الخير.


8 عنه، عن عبدالله بن المغيرة، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: مازوي الرفق عن أهل بيت إلازوي عنهم الخير.


9 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن علي بن المعلى، عن إسماعيل بن يسار، عن أحمد بن زياد بن أرقم الكوفي، عن رجل عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أيما أهل بيت اعطوا حظهم من الرفق فقد وسع الله عليهم في الرزق ; والرفق في تقدير المعيشة خير من السعة في المال ; والرفق لا يعجز عنه شئ والتبذير لايبقى معه شئ ; إن الله عزوجل رفيق يحب الرفق.


(3) 10 علي بن إبراهيم رفعه، عن صالح بن عقبة، عن هشام بن أحمر، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قال لي وجرى بيني وبين رجل من القوم كلام فقال لي: ارفق بهم

____________


(1) اليمن بالضم: البركة والخرق بالضم وبالتحريك: ضد الرفق.

(2) زانه من الزينة وشانه من الشين أى العيب.

(3) لعل المراد بهذه الاخبار أن الرفق يصير سببا للتوسع في الرزق والزيادة فيه وفى الرفق الخير والبركة وأن الرفق مع التقديرفى المعيشة خير من الخرق في سعة من المال والرفيق يقدر على كل مايريد بخلاف الاخرق، والسر فيه أن الناس إذا رأوا من أحد الرفق أحبوه وأعانوه والقى الله له في قلوبهم العطف والود، فلم يدعوه يتعب أو يتعسر عليه أمره (في). [*]

الصفحة 120


فإن كفرأحدهم (1) في غضبه ولاخير فيمن كان كفره في غضبه.


11 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: الرفق نصف العيش.


2 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (عليه السلام): إن الله يحب الرفق ويعين عليه، فإذا ركبتم الدواب العجف (2) فانزلوها منازلها، فإن كانت الارض مجدبة فانجوا عنها وإن كانت مخصبة فانزلوها منازلها.


13 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن عثمان بن عيسى، عن عمرو ابن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لوكان الرفق خلقا يرى ماكان مما خلق الله شئ أحسن منه.


14 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عمن حدثه، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إن الله رفيق يحب الرفق ومن رفقه بكم تسليل أضغانكم ومضادة قلوبكم وإنه ليريد تحويل العبد عن الامر فيتركه عليه حتى يحوله بالناسخ، كراهية تثاقل الحق عليه.


15 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما اصطحب اثنان إلا كان أعظمهما أجرا وأحبهما إلى الله عزوجل أرفقهما بصاحبه.


16 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن حسان، عن الحسن بن الحسين، عن فضيل ابن عثمان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: من كان رفيقا في أمره نال ما يريد من الناس


____________


(1) في بعض النسخ [أحدكم].

(2) في المغرب العجف بالتحريك: الهزال والاعجف: المهزول والانثى: العجفاء والعجفاء يجمع على عجف كصماء على صم وفى المصباح الجدب هو المحل لفضا ومعنى وهو انقطاع المطر ويبس الارض، يقال جدب البلد بالضم جذوبة فهو جدب وجديب وأرض جدبة وجدوب واجدبت اجدابا فهى مجدبة. وقال الجوهرى: نجوت نجاء ممدودااى اسرعت وسبقت والناجية والنجاة الناقة السريعة تنجوا بمن ركبها والبعير ناج. والخصب بالكسر: نقيض الجدب [*]

الصفحة 121


(باب التواضع)


1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أرسل النجاشي إلى جعفر بن أبي طالب (1) واصحأبه فدخلوا عليه وهو في بيت له جالس على التراب وعليه خلقان الثياب (2) قال: فقال جعفر(عليه السلام):


فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال، فلما رأى مابنا وتغير وجوهنا قال:


الحمد لله الذي نصر محمدا وأقر عينه، ألا ابشركم؟ فقلت: بلى أيهاالملك، فقال: إنه جاء ني الساعة من نحوأرضكم عين من عيوني هناك فأخبر ني أن الله عزوجل قد نصر نبيه محمدا (صلى الله عليه وآله) وأهلك عدوه واسر فلان وفلان وفلان التقوا بواد يقال له:


بدر كثير الاراك لكأني أنظر إليه (3) حيث كنت أرعى لسيدي هناك وهو رجل من بني ضمرة فقال له جعفر: أيها الملك فمالي أراك جالسا على التراب وعليك هذه الخلقان؟


فقال له: يا جعفر إنا نجد فيما أنزل الله على عيسى (عليه السلام) أن من حق الله على عباده أن يحدثوا له تواضعا عندما يحدث لهم من نعمة فلما أحدث الله عزوجل لي نعمة


بمحمد (صلى الله عليه وآله) أحدثت لله هذا التواضع فلما بلغ النبي (صلى الله عليه وآله) قال لاصحابه: إن الصدقة تزيد صاحبها كثرة فتصدقوا يرحمكم الله، وإن التواضع يزيد صاحبه رفعه، فتواضعوا يرفعكم الله، وإن العفو يزيد صاحبه عزا، فاعفوا يعزكم الله.


____________


(1) النجاشى بفتح النون وتخفيف الجيم وبالشين المعجمة لقب ملك الحبشة والمراد هنا الذي أسلم وآمن بالنبى (صلى الله عليه وآله) وإسمه اصحمة بن بحر، أسلم قبل الفتح ومات قبله (صلى الله عليه وآله) لما جاء خبر موته. وجعفر بن أبى طالب هو أخو أمير المؤمنين (عليه السلام) وكان أكبر منه بعشر سنين وهو من كبار الصحابة ومن الشهداء الاولين هو صاحب الهجرتين هجرة الحبشة وهجرة المدينة واستشهد يوم موته، سنة ثمان وله احدى وأربعون سنة فوجد فيما أقبل من جسده تسعون ضربة مابين طعنة برمح وضربة بسيف وقطعت يداه في الحرب فأعطاه الله جناحين يطير بهما في الجنة، فلقب ذا الجناحين (آت).

(2) ثوب خلق أى بال يستوى فيه المذكر والمؤنث لانه في الاصل مصدر الاخلق وهو الاملس والجمع خلقان.

(3) من كلام العين. [*]

الصفحة 122


2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن في السماء ملكين موكلين بالعباد، فمن تواضع لله رفعاه ومن تكبر وضعاه.


3 ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أفطر رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشية خميس في مسجد قبا، فقال: هل من شراب؟ فأتاه أوس بن خولي الانصاري بعس مخيض بعسل (1) فلما وضعه على فيه نحاه، ثم قال: شرابان يكتفى بأحدهما من صاحبه، لاأشربه ولا احرمه ولكن أتواضع لله، فإن من تواضع لله رفعه الله، ومن تكبر خفضه الله، ومن اقتصد في معيشته رزقه الله، ومن بذر حرمه الله، ومن أكثر ذكر الموت أحبه الله.


4 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن داود الحمار (2)، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، مثله. وقال: من أكثر ذكر الله أظله الله في جنته (3).


5 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يذكر أنه أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ملك فقال: إن الله عزوجل يخيرك أن تكون عبدا رسولا متواضعا أو ملكا رسولا، قال:


فنظر إلى جبرئيل وأومأ بيده (4) أن تواضع، فقال: عبدا متواضعا، رسولا، فقال الرسول (5): مع أنه لا ينقصك مما عندربك شيئا، قال: ومعه مفاتيح خزائن الارض (6).


6 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من التواضع أن ترضى بالمجلس دون المجلس وأن تسلم على من تلقى وأن تترك


____________


(1) العس بالضم: القدح. مخض اللبن كنصر وضرب ونفع: أخذ زبده فهو مخيض وممخوض، وقوله: " بعسل " أى ممزوج بعسل.

(2) في بعض النسخ [الجماز]

(3) أى آواه تحت قصورها وأشجارها أو وقع عليه ظل رحمته أو أدخله في كنفه وحمايته كما يقال فلان في ظل فلان (آت).

(4) كأنه يستشيره، وهذه الجملة ومابعدها معترضة ولهذا لم يقل: " فاومأ " بالفاء.

(5) " فقال الرسول " يعنى الملك.

(6) يعنى قال أبوجعفر (عليه السلام): وكان مع الملك عند تبليغ هذه الرسالة المفاتيح ويحتمل أن يكون ضمير قال راجعا إلى الملك ومفعول القول محذوفا والواوفى قوله " ومعه " للحال أى قال ذلك ومعه المفاتيح. وقيل راجع إلى الرسول أى قال (صلى الله عليه وآله): لا اقبل وإن كان معه المفاتيح ولا يخفى ما فيه (آت). [*]

الصفحة 123


المراء وإن كنت محقا وأن لاتحب أن تحمد على التقوى.


7 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن ابي عمير، عن علي بن يقطين، عمن رواه عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أوحى الله عزوجل إلى موسى (عليه السلام) أن: يا موسى أتدري لم اصطفيتك بكلامي دون خلقي؟ قال: يارب ولم ذاك؟ قال: فأوحى الله تبارك وتعالى إليه أن يا موسى إني قلبت عبادي ظهرا لبطن، فلم أجد فيهم أحدا أذل لي نفسامنك، يا موسى إنك إذا صليت وضعت خدك على التراب أو قال: على الارض (1).


8 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام): قال: مرعلي بن الحسين صلوات الله عليهما على المجذمين (2) وهوراكب حماره وهم يتغدون (3) فدعوه إلى الغداء، فقال: أما إني لولا أني صائم لفعلت فلما صارإلى منزله أمر بطعام، فصنع وأمر أن يتنو قوا فيه (4)، ثم دعاهم فتغدوا عنده و تغدى معهم (5).


9 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن عثمان بن عيسى، عن هارون ابن خارجة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن من التواضع أن يجلس الرجل دون شرفه.


10 عنه، عن ابن فضال ومحسن بن أحمد، عن يونس بن يعقوب قال: نظر أبوعبدالله (عليه السلام) إلى من أهل المدينة قداشترى لعياله شيئا وهو يحمله فلمارآه الرجل استحيى منه، فقال أبو عبدالله (عليه السلام): اشتريته لعيالك وحملته إليهم أما والله لولا أهل المدينة لاحببت أن أشتري لعيالي الشئ ثم أحمله إليهم (6).


11 عنه، عن أبيه، عن عبدالله بن القاسم، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: فيما أوحى الله عزوجل إلى داود (عليه السلام) ياداود كما أن أقرب الناس


____________


(1) الترديد من الراوى.

(2) المجذم بفتح الذال والمجذوم: المبتلى بالجذام وهوداء يحدث من غلبة السوداء فيفسد مزاج الاعضاء

(3) في بعض النسخ [يتغذون] بالذال المعجمة في الجميع.

(4) أى يتكلفوا فيه ويعملوه لذيذا حسنا. وفى بعض النسخ [يتأنقوا].

(5) هذا ليس بصريح في الاكل معهم في إناء واحد فلا ينافى الامر بالفرار من المجذوم في قولهم: " فر من المجذوم فرارك من الاسد ".

(6) يدل على استحباب شراء الطعام للاهل وحمله إليهم وانه مع ملامة الناس الترك اولى (آت). [*]

الصفحة 124


من الله المتواضعون كذلك أبعد الناس من الله المتكبرون.


2 1 عنه، عن أبيه، عن علي بن الحكم رفعه إلى أبي بصير قال: دخلت على أبي الحسن موسى (عليه السلام) في السنة التي قبض فيها أبوعبدالله (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك مالك ذبحت كبشا ونحر فلان بدنة (1)؟ فقال: يا أبا محمد إن نوحا (عليه السلام) كان في السفينة وكان فيها ما شاء الله وكانت السفينة مأمورة فطافت بالبيت وهو طواف النساء وخلى سبيلها نوح (عليه السلام)، فأوحى الله عزوجل إلى الجبال أني واضع سفينة نوح عبدي على جبل منكن، فتطاولت وشمخت (2) وتواضع الجودي وهو جبل عندكم فضربت السفينة بجؤجؤها الجبل (3)، قال: فقال نوح (عليه السلام) عند ذلك: يا ماري اتقن، وهو بالسريانية [يا] رب أصلح، قال: فظننت أن أبا الحسن (عليه السلام) عرض بنفسه (4).


13 عنه، عن عدة من أصحابه (5)، عن علي بن أسباط، عن الحسن بن الجهم، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قال: التواضع أن تعطي الناس ما تحب أن تعطاه.


وفي حديث آخر قال: قلت: ما حد التواضع الذي إذا فعله العبد كان متواضعا؟


فقال: التواضع درجات منها أن يعرف المرء قدر نفسه فينزلها منزلتها بقلب سليم، لا يحب أن يأتي إلى أحد إلا مثل ما يؤتى إليه، إن رأى سيئة درأها (6) بالحسنة، كاظم الغيظ عاف عن الناس، والله يحب المحسنين.


(باب)


* (الحب في الله والبغض في الله) *


1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وأحمد بن محمد بن خالد ; و علي بن إبراهيم، عن أبيه، وسهل بن زياد جميعا، عن ابن محبوب عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله


____________


(1) البدنة: الناقة أو البقرة والجمع بدن بضمتين وبدن باسكان الدال.

(2) أى ترفعت وعلت.

(3) الجؤجؤ كهدهد: الصدر.

(4) عرض بنفسه يعنى أراد بهذه الحكاية أن يتبين أنه إنما تواضع بذبح الشاة دون أن ينحر البدنة ليجبر الله تواضعه ذلك بالرفعة في قدره في الدنيا والاخرة (في).

(5) في بعض النسخ [عن عدة من أصحابنا].

(6) أى دفعها. [*]

الصفحة 125


فهو ممن كمل إيمانه.


2 ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن سعيد الاعرج، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من أوثق عرى الايمان أن تحب في الله وتبغض في الله، وتعطي في الله، وتمنع في الله (1).


3 ابن محبوب، عن أبي جعفر محمد بن النعمان الاحول صاحب الطاق، عن سلام ابن المستنير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ود المؤمن (2) للمؤمن في الله من أعظم شعب الايمان، ألا ومن أحب في الله وأبغض في الله وأعطى في الله ومنع في الله فهو من أصفياء الله.


4 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن علي ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن المتحابين في الله يوم القيامة على منابر من نور قد أضاء نور وجوهم ونور أجساد هم ونور منابر هم كل شئ حتى يعرفوا به، فيقال: هؤلاء المتحابون في الله.


5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن فضيل بن يسار قال:


سألت أبا عبدالله (عليهم السلام) عن الحب والبغض، أمن الايمان هو؟ فقال: وهل الايمان إلا الحب والبغض؟ ثم تلاهذه الآية " حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان اولئك هم الراشدون " (3).


6 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله ; عن محمد بن عيسى، عن أبي الحسن علي بن يحيى فيما أعلم عن عمرو بن مدرك الطائي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال:


قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاصحابه: أي عرى الايمان أوثق؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم، وقال بعضهم: الصلاة وقال بعضهم: الزكاة وقال بعضهم: الصيام وقال بعضهم: الحج


____________


(1) في بعض النسخ بصيغة الغايب في الجميع.

(2) وددته من باب تعب ودا بفتح الواو وضمها: أحببته، والاسم المودة. ويقال هذه.

المسألة كثيرة الشعب أى التفاريع والشعبة من الشجرة: الغصن المتفرع منها والجمع الشعب مثل غرف. والشعبة من الشئ: الطائفة منه والشعب بالكسر: الطريق.

(3) الحجرات: 7. [*]

الصفحة 126


والعمرة وقال بعضهم: الجهاد، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لكل ما قلتم فضل وليس به (1) ولكن أوثق عرى الايمان الحب في الله والبغض في الله وتوالي (2) أولياء الله و التبري من أعداء الله.


7 عنه، عن محمد بن علي، عن عمر بن جبلة الاحمسي، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المتحابون في الله يوم القيامة على أرض زبر جدة خضراء، في ظل عرشه عن يمينه وكلتا يديه يمين وجوههم أشد بياضا وأضوء من الشمس الطالعة، يغبطهم بمنزلتهم كل ملك مقرب وكل نبي مرسل، يقول الناس:


من هؤلاء؟ فيقال: هؤلاء المتحابون في الله.


8 عنه، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: إذا جمع الله عزوجل الاولين والآخرين قام مناد فنادى يسمع الناس فيقول: أين المتحابون في الله، قال: فيقوم عنق من الناس فيقال لهم: اذهبوا إلى الجنة بغير حساب، قال: فتلقاهم الملائكة فيقولون: إلى أين؟


فيقولون: إلى الجنة بغير حساب، قال: فيقولون: فأي ضرب (3) أنتم من الناس؟


فيقولون نحن المتحابون في الله، قال: فيقولون: وأي شئ كانت أعمالكم؟ قالوا:


كنا نحب في الله ونبغض في الله، قال: فيقولون: نعم أجر العاملين.


9 عنه، عن علي بن حسان، عمن ذكره، عن داود بن فرقد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ثلاث من علامات المؤمن: علمه بالله ومن يحب ومن يبغض (4).


0 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم وحفص بن البختري، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الرجل ليحبكم وما يعرف ما أنتم عليه فيدخله الله الجنة بحبكم وإن الرجل ليبغضكم وما يعرف ما أنتم عليه فيدخله ألله ببغضكم النار.


11 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن العرزمي، عن أبيه، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا أردت أن تعلم أن فيك خيرا فانظر


____________


(1) أى ليس بالاوثق.

(2) في بعض النسخ [تولى].

(3) في بعض النسخ [أى حزب].

(4) " علمه بالله " أى بذاته وصفاته بقدر وسعه وطاقته " ومن يحب ومن يبغض " أى من يحبه الله ومن يبغضه الله. أو الظمير في الفعلين راجع إلى المؤمن أى علمه بمن يحب أن يحبه

ويجب أن يبغضه. [*]


الصفحة 127


إلى قلبك، فإن كان يحب أهل طاعة الله ويبغض أهل معصيته ففيك خير والله يحبك وإن كان يغض أهل طاعة الله ويحب أهل معصيته فليس فيك خير والله يبغضك، والمرء مع من أحب.


12 عنه، عن أبي علي الواسطي، عن الحسين بن أبان، عمن ذكره، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لو أن رجلا أحب رجلا لله لاثابه الله على حبه إياه وإن كان المحبوب في علم الله من أهل النار ولو أن رجلا أبغض رجلا لله لاثابه الله على بغضه إياه وإن كان المبغض في علم الله من أهل الجنة (1).


13 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمدبن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن بشير الكناسي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال:


قد يكون حب في الله ورسوله وحب في الدنيا فما كان في الله ورسوله فثوابه على الله وما كان في الدنيا فليس بشئ.


14 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان عيسى، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن المسلمين يلتقيان، فأفضلهما اشدهما حبا لصاحبه.


15 عنه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر وابن فضال، عن صفوان الجمال، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ما التقى مؤمنان قط إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لاخيه.


16 الحسين بن محمد، عن محمد بن عمران السبيعي، عن عبدالله بن جبلة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كل من لم يحب على الدين ولم يبغض على الدين فلا دين له.


____________


(1) هذا إذا لم يكن مقصرا في ذلك ولا مستندا إلى ضلالته وجهالته كالذين يحبون الضلالة ويزعمون أن ذلك لله فان ذلك لمحض تقصيرهم عن تتبع الدلائل واتكالهم على متابعة الاباء و تقليد الكبراء واستحسان الاهواء، بل هو كما أحب منافقا يظهر الايمان والاعمال الصالحة وفى باطنه منافق فاسق فهو يحبه لايمانه وصلاحه لله وهو مثاب بذلك وكذا في الثانى فان أكثر المخالفين يبغضون الشيعة ويزعمون أنه لله وهم مقصرون في ذلك كما عرفت، وأما من رأى شيعة يتقى من المخالفين ويظهر عقائدهم وأعمالهم ولم ير ولا سمع منه مايدل على تشيعه فان أبغضه ولعنه فهوفى ذلك مثاب مأجور وإن كان من أبغضه من أهل الجنة ومثابا عندالله بتقيته (آت). [*]

الصفحة 128


(باب)


(ذم الدنيا والزهد فيها)


1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن الهيثم ابن واقد الحريري، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه وبصره عيوب الدنيا داء ها ودواء ها وأخرجه من الدنيا سالما إلى دار السلام.


2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد القاساني، جميعا، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: جعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا، ثم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لايجد الرجل حلاوة الايمان في قلبه حتى لايبالي من أكل الدنيا ثم قال:


أبوعبدالله (عليه السلام): حرام على قلوبكم أن تعرف حلاوة الايمان حتى تزهد في الدنيا (1).


3 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي أيوب الخزاز عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) إن من أعون الاخلاق على الدين الزهد في الدنيا.


4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد، عن القاسم بن محمد، عن سليمان ابن داود المنقري، عن علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه أن رجلا سأل علي بن الحسين (عليهما السلام) عن الزهد، فقال: عشرة أشياء، فأعلى درجة الزهد أدنى درجة الورع وأعلى درجة الورع أدنى درجة اليقين وأعلى درجة اليقين أدنى درجة الرضا، ألا وإن الزهد في آية من كتاب الله عزوجل: " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم (2) ".


____________


(1) لظهور أن الاشتغال بالدنيا وصرف الفكر في طرق تحصيلها ووجه ضبطها ورفع موانعها مانع عظيم من تفرغ القلب للامور الدينية وتفكره فيها وطلب أمر الاخرة (لح).

(2) الحديد: 23.

اصول الكافي 8 [*]

الصفحة 129


5 وبهذا الاسناد، عن المنقري، عن سفيان بن عيينة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) وهو يقول: كل قلب فيه شك أو شرك فهو ساقط وإنما أرادوا بالزهد في الدنيا لتفرغ قلوبهم للآخرة.


6 علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال امير المؤمنين (عليه السلام): إن علامة الراغب في ثواب الآخرة زهده في عاجل زهرة الدنيا، أما إن زهد الزاهد في هذه الدنيا لاينقصه مما قسم الله عزوجل له فيها وإن زهد ; وإن حرص الحريص على عاجل زهرة [الحياة] الدنيا لا يزيده فيها وإن حرص، فالمغبون من حرم حظه من الآخرة.


7 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى الخثعمي، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ما أعجب رسول الله (صلى الله عليه وآله) شئ من الدنيا إلا أن يكون فيها جائعا خائفا.


8 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: خرج النبي (صلى الله عليه وآله) وهو محزون فأتاه ملك ومعه مفاتيح خزائن الارض، فقال: يا محمد هده مفاتيح خزائن الارض يقول لك ربك: افتح وخذمنها ما شئت من غير أن تنقص شيئا عندي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الدنيا دار من لا دارله (1) ولها يجمع من لاعقل له، فقال الملك: والذي بعثك بالحق نبيا لقد سمعت هذا الكلام من ملك يقوله في السماء الرابعة، حين اعطيت المفاتيح.


9 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: مر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بجدي أسك (2) ملقى على مزبلة ميتا، فقال لاصحابه: كم يساوي هذا؟ فقالوا لعله لوكان حيا لم يساو درهما، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): والذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذا الجدي على أهله (3).


____________


(1) لعل المراد أن الدنيا دار من لا دار له غيرها وليس له في الاخرة نصيب

(2) الجدى: ولد المعز في السنة الاولى. وأسك أى مصطلم الاذنين مقطوعهما.

(3) الغرض من هذا السؤال تقريرهم على أنه خبيث لا قيمة له، فهم أقروا بذلك فقالوا: [*]

الصفحة 130


0 1 علي بن إبراهيم، عن علي بن محمد القاساني، عمن ذكره، عن عبدالله بن القاسم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا أراد الله بعبد خيرا زهده في الدنيا وفقهه في الدين وبصره عيوبها (1) ومن اوتيهن فقد اوتي خير الدنيا والآخرة ; وقال: لم يطلب أحد الحق بباب أفضل من الزهد في الدنيا وهو ضد لماطلب أعداء الحق، قلت:


جعلت فداك مماذا (2)؟ قال: من الرغبة فيها، وقال: الا من صبار كريم، فانماهي أيام قلائل، ألا إنه حرام عليكم أن تجدوا طعم الايمان حتى تزهدوا في الدنيا.


قال: وسمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إذا تخلى المؤمن من الدنيا سما (3) و وجد حلاوة حب الله وكان عند أهل الدنيا كأنه قد خولط (4) وإنما خالط القوم حلاوة حب الله، فلم يشتغلوا بغيره. قال: وسمعته يقول: إن القلب إذا صفا ضاقت به الارض حتى يسمو.


11 علي، [عن أبيه]، عن علي بن محمد القاساني، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن عبدالرزاق بن همام، عن معمر بن راشد، عن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب قال: سئل علي بن الحسين (عليهما السلام) أي الاعمال أفضل عند الله عزوجل؟ فقال: ما من عمل بعد معرفة الله عزوجل ومعرفة رسوله (صلى الله عليه وآله) أفضل من بغض الدنيا، وإن لذلك لشعبا كثيرة (5) وللمعاصي شعبا، فأول ماعصي الله به الكبر وهي معصية إبليس حين أبى واستكبر وكان من الكافرين ; الحرص وهي لو كان حيا لم يساودرهما فهو على هذه الحالة الكريهة غير مرغوب لاحد فلا قيمة له: فالغرض من هذا التقرير تنفيرهم عن الدنيا بتشبيههابه وتفضيلها عليه في الهون والخبث (لح).


(1) أى عيوب الدنيا. " ومن اوتيهن " أى تلك الخصال الثلاث. وفيه اشعار بأنها لا تتيسر إلا بتوفيق الله تعالى (آت).

(2) أى مما ذا طلب أعداء الحق مطلوبهم. وقوله: " الا من صبار كريم " إستثناء من الرغبة يعني إلا أن يكون الرغبة فيها من صبار كريم فانها لا تضره لانه يزوى نفسه عنها ويزوها عن نفسه ويحتمل أن يكون الهمزة استفهامية ولا نافية ومن مزيدة والمعنى ألا يوجد صبار كريم النفس يصبر على الدنيا ويزهد فيها. " وإنما هى أيام قلائل " هو ترغيب في الزهد ويسهيل لتحصيله (في)

(3) من السمو: العلو والارتفاع.

(4) خولط أى أفسد عقله بما خالطه من المفسدة (في) (5) " إن لذلك " أى بغض الدنيا " لشعبا " أى من الصفات الحسنة والاعمال الصالحة وهى ضد شعب المعاصي. (آت) [*]

الصفحة 131


معصية آدم وحوا (1) حين قال الله عزوجل لهما: " كلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين (2) " فأخذا مالا حاجة بهما إليه فدخل ذلك (3) على ذريتهما إلى يوم القيامة وذلك أن أكثر ما يطلب ابن آدم مالاحاجة به إليه، ثم الحسد وهي معصية ابن آدم حيث حسد أخاه فقتله، فتشعب من ذلك حب النساء وحب الدنيا وحب الرئاسة وحب الراحة وحب الكلام وحب العلو والثروة، فصرن سبع خصال، فاجتمعن كلهن في حب الدنيا، فقال الانبياء والعلماء بعد معرفة ذلك:


حب الدنيا رأس كل خطيئة، والدنيا دنيا آن: دنيا بلاغ ودنيا ملعونة (4).


12 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، ابن بكير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن في طلب الدنيا إضرارا بالاخرة و في طلب الآخرة إضرارا بالدنيا، فأضروا بالدنيا فإنها أولى بالاضرار (5).


13 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي عبيدة الحذاء قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): حدثني بما أنتفع به فقال: يا أبا عبيدة أكثر ذكر الموت، فإنه لم يكثر إنسان ذكر الموت إلا زهد في الدنيا.


14 عنه، عن علي بن الحكم، عن الحكم بن أيمن، عن داود الابزاري قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): ملك ينادي كل يوم: ابن آدم لد للموت واجمع للفناء وابن للخراب (6).


15 عنه، عن علي بن الحكم، عن عمر بن أبان، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال علي بن الحسين صلوات الله عليهما: إن الدنيا قدارتحلت مدبرة، وإن الآخرة قدارتحلت مقبلة (7)، ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة،


____________


(1) " هى معصية آدم " عند الامامية مجاز والنهى عندهم تنزيه. (آت)

(2) البقرة: 35.

(3) أى الحرص. أو أخذ مالا حاجة به. (آت)

(4) أى بقدر الضرورة. أو بقدر ما يبلغ به إلى الاخرة ويحصل به مرضات الرب.

(5) يومى إلى أن المذموم من الدنيا ما يضر بأمر الاخرة، فاما ما لايضر به كقدر الحاجة في البقاء والتعيش فليس بمذموم (آت وفى بعض النسخ [أحق بالاضرار].

(6) في النهج كذا " لدوا للموت واجمعوا للفناء وابنوا للخراب ".

(7) كذا. [*]

الصفحة 132


ولا تكونوا من أبناء الدنيا، [ألا] وكونوا من الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة.


ألا إن الزاهدين في الدنيا اتخذوا الارض بساطا، والتراب فراشا، والماء طيبا، وقرضوا من الدنيا تقريضا (1).


ألا ومن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات (2) ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب.


التالي ص 42/220 — الأصلية 3 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...