محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الثاني 2 · صفحة 220 من 220
صفحة
[صفحة 268] قد كنا وعدنا ذيل حديث ص 268 ايراد ما أفاده العلامة الطباطبائي مد ظله العالي في توضيح الحديث فنورده ايفاء لما وعدنا وهذا نص كلامه:
" قال الله تعالى: " أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها.. " آلاية الانعام 122 دلت الآية على ما يخص الله تعالى به الايمان في مقابل الكفرمن الاثار وهو النور الذي يسري في أفعال العبد فيرى به الخير ويفرقه من الشر ويميز به النفع من الضر والدليل على أن هذا النور لغاية الابصار قوله تعالى: " الذين إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون " الاعراف 200 وهذا النور الذي هو نور الابصار والادراك من خواص الحياة كما أن نورالادراك الحسي و الخيالي في الانسان وسائر أنواع الحيوان لايتحقق إلا بعد تحقق الحياة وهذه الحياة التي أثبتها الله تعالى للمؤمن حياة خاصة، زائدة على الحياة العامة التي يشترك فيها المؤمن والكافر فللمؤمن حياتان وللكافر حياة واحدة ومن هنا يمكن للمتدبر أن يحدس أن للمؤمن روحا آخر وراء الروح الذي يشترك فيه المؤمن والكافر فإن خاصة الحياة إنما يترشح من الروح واختلاف الخواص يؤدي إلى اختلاف المبادي.
وهذا هو الذي يظهر من مثل قوله تعالى: " لاتجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباء هم أو إخوانهم أو عشيرتهم اولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه.. " الآية المجادلة - 22 وهو الذي تدل عليه هذه الرواية.
وليست هذه الروح من الملائكة فإن الله أينما ذكر الروح عده غير الملائكة كقوله: " ينزل الملائكة بالروح من أمره.. الآية " النحل - 2. وقوله: " يوم
الصفحة 676
يقوم الروح والملائكة صفا.. الآية " النبأ - 38. وقوله: " تنزل الملائكة و الروح فيها.. الآية " القدر - 4 - إلى غير ذلك، فهذه الروح غير الملائكة الداعية إلى الخير كما أنها غير الروح المشترك بين المؤمن والكافر على ما عرفت نعم يمكن أن يقال: إن هذه الروح ليست مغائرة للروح الانساني بالعدد بل إنما هي مغائرة لها بحسب المرتبة كما وقع نظيره في الرواية حيث عد روح الحركة مغائرة لروح الشهوة مع أن المغائرة بينهما إنما هي بحسب المرتبة دون العدد.
وقوله: " تهتز سرورا " كناية عن تمكنها في الانسان والفتها له وانسهابه وقوله: " تسيخ في الثرى " كناية عن انفعالها وسقوطها عن الانسان بعوده إلى ما كان عليه من الحال.