محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الثاني 2 · صفحة 7 من 723
صفحة
3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الله عزوجل لما أراد أن يخلق آدم (عليه السلام) أرسل الماء على الطين، ثم قبض قبضة فعركها ثم فرقها فرقتين بيده ثم ذرأهم فإذاهم يدبون، ثم رفع لهم نارا فأمر أهل الشمال أن يدخلوها فذهبوا إليها فها بوها فلم يدخلوها ثم أمر أهل اليمين أن يدخلوها فذهبوا فدخلوها فأمر الله عزوجل النار فكانت عليهم بردا وسلاما، فلما رأى ذلك أهل الشمال قالوا: ربنا أقلنا، فأقالهم، ثم قال لهم: ادخلوها فذهبوا فقاموا عليها ولم يدخلوها، فأعادهم طينا (2) وخلق منها آدم (عليه السلام) وقال أبوعبدالله (عليه السلام): فلن يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ولا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء. قال: فيرون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أول من دخل تلك النار فلذلك قوله عزوجل: " قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين (3) ".
____________
(1) لا يبعد أن يكون الماء العذب كناية عماخلق الله تعالى في الانسان من الدواعي إلى الخير والصلاح كلعقل والنفس الملكوتي، والماء الاجاج عما ينافى ويعارض ذلك من الدواعي إلى الشهوات ويكون مزجهما كناية عن تركيبهما في الانسان، فقوله: " أخلق منك " أي من أجلك جنتي وأهل طاعتى إذ لولا ما في الانسان من جهة الخير لم يكن لخلق الجنة فائدة ولم يكن يستحقها أحد ولم يصر أحد مطيعا له تعالى وكذا قوله " أخلق منك نارى " إذ لولا ما في الانسان من دواعي الشرور لم يكن يعصي الله أحد ولم يحتج إلى خلق النار للزجر عن الشرور (آت)
(2) عبر عن إظهاره إياهم في عالم الخلق مفصلة متفرقة مبسوطة متدرجة بالاعادة لان هذا الوجود مباين لذلك متعقب له (في). (3) الزخرف: 81. [*]
الصفحة 8
(باب آخر منه)
1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن داود العجلي، عن زرارة، عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى حيث خلق الخلق خلق ماء عذبا وماء مالحا اجاجا، فامتزج الماء ان، فأخذ طينا من أديم الارض فعركه عركا شديدا، فقال لاصحاب اليمين وهم كالذر يدبون: إلى الجنة بسلام وقال لاصحاب الشمال: إلى النار ولا ابالي، ثم قال: " ألست بربكم؟ قالوا: بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين " (1)، ثم أخذ الميثاق على النبيين، فقال: ألست بربكم وأن هذا محمد رسولي، وأن هذا علي أمير المؤمنين؟