بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 115 من 571

صفحة
[صفحة 99]

المشركين كانوا إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في رسول الله(ص)و القرآن فشتموا و استهزءوا فأمرهم أن لا يقعدوا معهم‏ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ‏ انتهى. (1)


و أما النسيان في الآية الثانية فيحتمل‏ (2) أن يكون المراد به الترك كما ورد كثيرا في الآيات و هو مصرح به في كتب اللغة و الآية الثالثة إخبار بعدم النسيان و أما الاستثناء بالمشية فقال البيضاوي‏ إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ‏ نسيانه بأن ينسخ تلاوته و قيل المراد به القلة و الندرة لما روي أنه(ص)أسقط آية في قراءته في الصلاة فحسب أبي أنها نسخت فسأله فقال نسيتها أو نفي النسيان رأسا فإن القلة تستعمل للنفي انتهى. (3)


و قال الرازي في تفسيره قال الواحدي‏ سَنُقْرِئُكَ‏ أي سنجعلك قارئا بأن نلهمك القراءة فَلا تَنْسى‏ ما تقرؤه و كان جبرئيل لا يفرغ من آخر الوحي حتى يتكلم هو بأوله مخافة النسيان فقال الله‏ سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى‏ أي سنعلمك هذا القرآن حتى تحفظه ثم ذكروا في كيفية ذلك وجوها.


أحدها أن جبرئيل سيقرأ عليك القرآن مرات حتى تحفظه حفظا لا تنساه.


و ثانيها أنا نشرح صدرك و نقوي خاطرك حتى تحفظه بالمرة الواحدة حفظا لا تنساه‏ (4) و قيل قوله‏ فَلا تَنْسى‏ معناه النهي و الألف مزيدة للفاصلة يعني فلا تغفل عن قراءته و تكريره‏ (5) أما قوله‏ إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ‏ ففيه احتمالان.


أحدهما أن يقال هذه الاستثناء غير حاصل في الحقيقة و أنه لم ينس بعد نزول‏


____________


(1) مفاتيح الغيب 4: 92.

(2) احتمال بعيد لا يوافق سياق الآية و معناها.

(3) أنوار التنزيل 2: 598.

(4) في المصدر: و ثالثها: انه تعالى لما أمره في أول السورة بالتسبيح فكأنّه تعالى قال: واظب على ذلك و دم عليه، فانا سنقرئك القرآن الجامع لعلوم الاولين و الآخرين، و يكون فيه ذكرك و ذكر قومك، و نجمعه في قلبك، و نيسرك لليسرى و هو العمل به.

(5) في المصدر: و القول المشهور أن هذا خبر، و المعنى سنقرئك الى أن تصير بحيث لا تنسى و تأمن النسيان.

التالي ص 115/571 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...