تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 140 من 571
صفحة
[صفحة 124]
السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا (1) و قال وَ ما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً (2) و قال إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (3) و أمثال ذلك في القرآن مما يتضمن الوعيد على القول في دين الله بغير علم و الذم و التهديد لمن عمل فيه بالظن و اللوم له على ذلك و إذا كان الخبر بأن النبي(ص)سها من أخبار الآحاد التي من عمل عليها كان بالظن عاملا حرم الاعتقاد لصحته و لم يجز القطع به و وجب العدول عنه إلى ما يقتضيه اليقين من كماله(ص)و عصمته و حراسة الله له من الخطاء في عمله و التوفيق له فيما قال و عمل به من شريعته و في هذا القدر كفاية في إبطال حكم من حكم على النبي(ص)بالسهو في صلاته.
فصل على أنهم اختلفوا في الصلاة التي زعموا أنه(ص)سها فيها فقال بعضهم هي الظهر و قال بعضهم هي العصر و قال بعض آخر منهم بل كانت عشاء الآخرة و اختلافهم في الصلاة دليل على وهن الحديث و حجة في سقوطه و وجوب ترك العمل به و اطراحه فصل على أن في الخبر نفسه ما يدل على اختلافه
فنفى(ص)أن تكون الصلاة قصرت و نفى أن يكون قد سها فيها فليس يجوز عندنا و عند الحشوية المجيزين عليه السهو أن يكذب النبي(ص)متعمدا و لا ساهيا و إذا كان أخبر أنه لم يسه و كان صادقا في خبره فقد ثبت كذب من أضاف إليه السهو و وضح بطلان دعواه في ذلك بلا ارتياب.
فصل و قد تأول بعضهم ما حكوه من قوله كل ذلك لم يكن على ما يخرجه عن الكذب مع سهوه في الصلاة بأن قالوا إنه(ص)نفى أن يكون وقع الأمران معا
____________
(1) الإسراء: 26.
(2) يونس: 36.
(3) يونس: 66.
(4) هكذا في نسخة المصنّف، و الصحيح كما في الطبعة الحروفية: على ما زعم.