تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 141 من 571
صفحة
[صفحة 125]
يريد أنه لم يجتمع قصر الصلاة و السهو فكان قد حصل أحدهما و وقع.
و هذا باطل من وجهين أحدهما أنه لو كان أراد ذلك لم يكن جوابا عن السؤال و الجواب عن غير السؤال لغو لا يجوز وقوعه من النبي ص.
و الثاني أنه لو كان كما ادعوه لكان(ص)ذاكرا به من غير اشتباه في معناه لأنه قد أحاط علما بأن أحد الشيئين كان دون صاحبه و لو كان كذلك لارتفع السهو الذي ادعوه و كانت دعواهم باطلة بلا ارتياب و لم يكن أيضا معنى لمسألته حين سأل عن قول ذي اليدين و هل هو على ما قال أو على غير ما قال لأن هذا السؤال يدل على اشتباه الأمر عليه فيما ادعاه ذو اليدين و لا يصح وقوع مثله من متيقن لما كان في الحال.
فصل و مما يدل على بطلان الحديث أيضا اختلافهم في جبران الصلاة التي ادعوا السهو فيها و البناء على ما مضى منها و الإعادة لها فأهل العراق يقولون إنه أعاد الصلاة لأنه تكلم فيها و الكلام في الصلاة يوجب الإعادة عندهم و أهل الحجاز و من مال إلى قولهم يزعمون أنه بنى على ما مضى و لم يعد شيئا و لم يقض و سجد لسهوه سجدتين و من تعلق بهذا الحديث من الشيعة يذهب فيه إلى مذهب أهل العراق لأنه تضمن كلام النبي(ص)في الصلاة عمدا و التفاته عن القبلة إلى من خلفه و سؤاله عن حقيقة ما جرى و لا يختلف فقهاؤهم في أن ذلك يوجب الإعادة و الحديث متضمن أن النبي(ص)بنى على ما مضى و لم يعد و هذا الاختلاف الذي ذكرناه في هذا الحديث أدل دليل على بطلانه و أوضح حجة في وضعه و اختلاقه.
فصل على أن الرواية له من طريق الخاصة و العامة كالرواية من الطريقين معا أن النبي(ص)سها في صلاة الفجر و كان قد قرأ في الأولة منهما سورة النجم حتى انتهى إلى قوله أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى (1) فألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى و إن شفاعتهن لترتجى ثم نبه على سهوه فخر ساجدا