بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 201 من 571

صفحة
[صفحة 176]

الحجاز بأسا و أمنعهم دارا حتى أن قريشا تعتضد بهم‏ (1) و الأوس و الخزرج تستبق إلى مخالفتهم و تتكثر بنصرتهم فأباد الله خضراءهم و استأصل شأفتهم و اجتث أصلهم‏ (2) فأجلى النبي(ص)بني النضير و بني قينقاع و قتل بني قريظة و شرد أهل خيبر و غلب على فدك و دان‏ (3) أهل وادي القرى فمحا الله سبحانه آثارهم صاغرين و قال قتادة معناه أن الله سبحانه أذلهم ذلا لا يعزون بعده أبدا.


و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ‏ في هذه الآية دلالة على صدق النبي(ص)و صحة نبوته من وجهين.


أحدهما أنه وقع مخبره على ما أخبر به.


و الثاني أنه لا يقدم على الإخبار به إلا و هو يأمن أن يكون مخبره على ما أخبر به‏


- وَ رُوِيَ‏ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ لِحُرَّاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ كَانُوا يَحْرُسُونَهُ مِنْهُمْ سَعْدٌ وَ حُذَيْفَةُ الْحَقُوا بِمَلَاحِقِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ عَصَمَنِي مِنَ النَّاسِ.


قوله تعالى‏ وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ‏ قال الرازي هذا من شبهات منكري نبوة محمد(ص)قالوا لو كان رسولا من عند الله فهلا أنزل عليه آية قاهرة و معجزة باهرة و يروى أن بعض الملحدة طعن فقال لو كان محمد قد أتى بآية و معجزة لما صح أن يقول أولئك الكفار لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ و الجواب عنه أن القرآن معجزة قاهرة بدليل أنه(ص)تحداهم به فعجزوا عن معارضته و ذلك يدل على كونه معجزا بقي أن يقال فإذا كان الأمر كذلك فكيف قالوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ‏ فنقول الجواب عنه من وجوه.


الأول لعل القوم طعنوا في كون القرآن معجزا على سبيل اللجاج و العناد و


____________


(1) في المصدر: كانت تعتضد بهم.

(2) خضراءهم أي سوادهم و معظمهم، ذكره الجوهريّ، و قال: الشأفة: قرحة تخرج في أصل القدم فتكوى فتذهب، يقال في المثل: استأصل اللّه شأفته، أي أذهبه اللّه كما أذهب تلك القرحة بالكى. منه (قدّس سرّه). أقول: اجتثه أي انقلعه من أصله.

(3) في المصدر: ودان له.

التالي ص 201/571 — الأصلية 176 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...