بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 200 من 571

صفحة
[صفحة 175]

فيما مر و سيأتي تفسيره و كذا قوله تعالى‏ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ‏ و ما قبله و ما بعده يدل على أن الله تعالى أخبر بما كانوا به مستخفين و أظهر ما كانوا له مسرين و سيأتي قصته.


قوله‏ يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ‏ قال الرازي قال ابن عباس أخفوا صفة محمد(ص)و أخفوا الرجم‏ (1) ثم إن الرسول(ص)بين ذلك لهم و هذا معجز لأنه(ص)لم يقرأ كتابا و لم يتعلم علما من أحد فلما أخبرهم بأسرار ما في كتابهم كان ذلك إخبارا عن الغيب فيكون معجزا. (2)


قوله‏ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ أي لا يظهر كثيرا مما تكتمونه أنتم لأنه لا حاجة إلى إظهاره في الدين.


قوله تعالى‏ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ‏ قال الطبرسي يعني فتح مكة و قيل فتح بلاد المشركين‏ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ‏ فيه إعزاز المسلمين و إذلال المشركين و قيل هو إظهار نفاق المنافقين و قيل هو القتل و سبي الذراري لبني قريظة و الإجلاء لبني النضير. (3)

أقول و هذا أيضا إخبار بما لم يقع و قد وقع و عسى من الله موجبة.

قوله تعالى‏ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ‏ هذا أيضا إخبار بما لم يكن فكان و سيأتي الأخبار المستفيضة في كتاب أحوال أمير المؤمنين(ع)أنها نزلت فيه(ع)حيث قاتل الناكثين و القاسطين و المارقين.

و قوله‏ وَ قَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ إخبار عن أسرار المنافقين و كذا قوله تعالى‏ وَ أَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ أي بين اليهود و النصارى أو بين فرق اليهود و فرق النصارى.


كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ‏ قال الطبرسي (رحمه الله) أي لحرب محمد(ص)و في هذا معجزة و دلالة لأن الله أخبر فوافق خبره المخبر فقد كانت اليهود أشد أهل‏


____________


(1) في المصدر: أمر الرجم.

(2) مفاتيح الغيب 3: 382.

(3) مجمع البيان 3: 207.

التالي ص 200/571 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...