تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 203 من 571
صفحة
[صفحة 178]
بل للعناد و التعصب و علم أنه لو أعطاهم مطلوبهم فهم لا يؤمنون و لا يفترون (1) فلهذا السبب ما أعطاهم مطلوبهم لعلمه تعالى أنه لا فائدة في ذلك فالمراد من قوله وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ هو أن القوم لا يعلمون أنهم لما طلبوا ذلك على سبيل التعنت و التعصب ما أعطاهم (2) و لو كانوا عالمين لطلبوا ذلك على سبيل طلب الفائدة فكان الله يعطيهم ذلك على أكمل الوجوه انتهى كلامه. (3)
أقول يمكن أن يقال في المقام الأول إن ما ذكروه من إنزال الآية كالصريح في أنهم إنما طلبوا أمرا بينا يرون نزوله من السماء كنزول الملائكة عيانا أو نزول الكتاب كذلك أو نزول كسف من السماء و هذا لا ينافي وقوع سائر المعجزات من الإخبار بالمغيبات و إحياء الأموات و شق القمر و غير ذلك و ورود الإنزال في سائر الآيات في إنزال القرآن و الأحكام و غيرها مجازا لا يوجب صرف تلك الآية أيضا عن الحقيقة مع عدم الداعي إليه بل وجود القرينة على المعنى الحقيقي قوله تعالى مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ لكونه مطابقا لها في الأصول و لشهادته بحقيقتها و لورودها بالصفة التي نطقت بها الكتب المتقدمة قوله تعالى وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ قال الطبرسي (رحمه الله) قال الزجاج هذا جواب لقولهم لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا فادعوا ثم لم يفعلوا و بذلوا النفوس و الأموال و استعملوا سائر الحيل في إطفاء نور الله و أبى الله إلا أن يتم نوره
و قيل المراد به عبد الله بن سعد بن أبي سرح أملى عليه رسول الله(ص)ذات يوم وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ إلى قوله ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ (4) فجرى على لسان ابن أبي سرح فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ فأملاه عليه و قال هكذا أنزل فارتد عدو الله و قال إن كان محمد صادقا فلقد أوحي إلي كما أوحي إليه و لئن كان كاذبا فلقد