بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 227 من 571

صفحة
[صفحة 202]

لم تقدروا عليها بعد أو قرية أخرى لم تقدروا عليها قد أعدها الله لكم و هي مكة و قيل هي ما فتح الله على المسلمين بعد ذلك إلى اليوم و قيل المراد فارس و الروم قالوا إن النبي(ص)بشرهم كنوز كسرى و قيصر و ما كانت العرب تقدر على قتال فارس و الروم و فتح مدائنها بل كانوا خولا (1) لهم حتى قدروا عليها بالإسلام‏ قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها أي قدر الله عليها و أحاط بها علما انتهى. (2)


أقول و كذا قوله تعالى‏ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِ‏ إخبار بالغيب كما سيأتي تفسيره.

قوله تعالى‏ أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ‏ قال البيضاوي أي اختلقه من تلقاء نفسه‏ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ‏ فيرمون بهذه المطاعن لكفرهم و عنادهم‏ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ‏ مثل القرآن‏ إِنْ كانُوا صادِقِينَ‏ في زعمهم إذ فيهم كثير ممن عدوا فصحاء فهو رد للأقوال المذكورة بالتحدي انتهى. (3)


قوله تعالى‏ عَذاباً دُونَ ذلِكَ‏ أقول على قول من قال إن المراد به القتل يوم بدر أو القحط سبع سنين فهو أيضا إخبار بالغيب و قد وقع و كذا قوله تعالى‏ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ إشارة إلى غزوة بدر و هو من المعجزات و كذا قوله‏ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ‏ و قوله‏ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ‏ و قد مر بيانه و كذا قوله‏ وَ لا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً كما مر.


قال البيضاوي‏ وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ كما تزعمون تارة قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ‏ تصدقون لما ظهر لكم صدقه تصديقا قليلا لفرط عنادكم‏ وَ لا بِقَوْلِ كاهِنٍ‏ كما تزعمون أخرى‏ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ‏ تذكرون تذكرا قليلا فلذلك يلتبس الأمر عليكم و ذكر الإيمان مع نفي الشاعرية و التذكر مع الكاهنية لأن عدم مشابهة القرآن للشعر أمر بين لا ينكرها إلا معاند بخلاف مباينته للكهانة فإنها تتوقف على تذكر أحوال‏


____________


(1) الخول: العبيد و الإماء و غيرهم من الحاشية.

(2) مجمع البيان 9: 123.

(3) أنوار التنزيل 2: 470.

التالي ص 227/571 — الأصلية 202 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...