تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 63 من 571
صفحة
[صفحة 50]
كما في قوله يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ (1) و يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ (2) و لما ذكر لهم (3) ما يزيل ذلك الشك عنهم حذرهم من أن يلتحقوا بالقسم الثاني و هم المكذبون فقال وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ (4) ثم اختلفوا في أن المسئول عنه من هم فقال المحققون هم الذين آمنوا من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام و عبد الله بن صوريا و تميم الداري و كعب الأحبار لأنهم هم الذين يوثق بخبرهم و منهم من قال الكل سواء كانوا من المسلمين أو الكفار لأنهم إذا بلغوا عدد التواتر ثم قرءوا آية من التوراة و الإنجيل و تلك الآية دالة على البشارة بمحمد(ص)فقد حصل الغرض.
فإن قيل إذا كان مذهبكم أن هذه الكتب قد دخلها التحريف و التغيير فكيف يمكن التعويل عليها قلت إنما حرفوها بسبب إخفاء الآيات الدالة على نبوة محمد(ص)فإن بقيت فيها آيات دالة على نبوته(ص)كان ذلك من أقوى الدلائل على صحة نبوته لأنها لما بقيت مع توفر دواعيهم على إزالتها دل ذلك على أنها كانت في غاية الظهور و أما أن المقصود من ذلك السؤال معرفة أي الأشياء ففيه قولان الأول أنه القرآن و معرفة نبوة الرسول ص.
و الثاني أنه رجع ذلك إلى قوله تعالى فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ (5) و الأول أولى لأنه هو الأهم و الحاجة إلى معرفته أتم.
و اعلم أنه تعالى لما بين هذا الطريق قال بعده لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ و المعنى ثبت عندك بالآيات و البراهين القاطعة أن ما أتاك هو
____________
(1) الانفطار: 6.
(2) الانشقاق: 6.
(3) في المصدر: بعد الآية الثانية: و قوله: (فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ) و لم يرد في جميع هذه الآيات إنسانا بعينه، بل المراد هو الجماعة، فكذا، هاهنا، و لما ذكر اللّه تعالى لهم إه.