بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 64 من 571

صفحة
[صفحة 51]

الحق الذي لا مدخل فيه للمرية فلا تكونن من الممترين‏ وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ‏ أي أثبت و دم على ما أنت عليه من انتفاء المرية عنك و انتفاء التكذيب و يجوز أن يكون ذلك على سبيل التهييج و إظهار التسدد و لذلك قال(ص)عند نزوله لا أشك و لا أسأل أشهد أنه الحق انتهى. (1)


و ذكر الطبرسي (رحمه الله) أكثر تلك الوجوه و قال بعد إيراد الوجه الأول من الوجوه الذي ذكره الرازي و روي عن الحسن و قتادة و سعيد بن جبير أنهم قالوا إن النبي(ص)لم يشك و لم يسأل و هو المروي أيضا عن أبي عبد الله(ع)و قال بعد إيراد الوجوه في سؤال أهل الكتاب و قال الزهري إن هذه الآية نزلت في السماء فإن صح ذلك فقد كفى المئونة (2) و رواه أصحابنا أيضا عن أبي عبد الله(ع)و قيل أيضا إن المراد بالشك الضيق و الشدة بما يعاينه من تعنتهم و أذاهم أي إن ضقت ذرعا بما تلقى من أذى قومك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك كيف صبر الأنبياء على أذى قومهم فاصبر كذلك. (3)


قوله تعالى‏ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ أي في شك و قد مر الكلام في أن النهي عن المرية لا يدل على حصولها مع إمكان الخطاب العام أو توجه الخطاب واقعا إلى الغير مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ أنه باطل و أن مصير من يعبدهم إلى النار ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ‏ أي من جهة التقليد بلا حجة وَ إِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ‏ من العذاب‏ غَيْرَ مَنْقُوصٍ‏ أي على مقدار ما يستحقونه فآيسهم سبحانه بهذا القول عن العفو و المغفرة فَاسْتَقِمْ‏ أي على الوعظ و الإنذار و التمسك بالطاعة و الأمر بها و الدعاء إليها كَما أُمِرْتَ‏ في القرآن و غيره‏ وَ مَنْ تابَ مَعَكَ‏ أي و ليستقم من تاب معك من الشرك كما أمروا أو من رجع إلى الله و إلى نبيه و قيل استقم أنت على الأداء و ليستقيموا على القبول‏ وَ لا تَطْغَوْا أي لا تجاوزوا أمر الله بالزيادة و النقصان فتخرجوا عن حد الاستقامة.

____________


(1) مفاتيح الغيب 5: 26- 28.

(2) لانه (صلى الله عليه و آله و سلم) امر بالسؤال حينئذ عن أرواح الأنبياء و مؤمنى الأمم الماضية.

(3) مجمع البيان 5: 133.

التالي ص 64/571 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...