بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 65 من 571

صفحة
[صفحة 52]

قال الطبرسي (رحمه الله) قال ابن عباس ما نزل على رسول الله(ص)آية كانت أشد عليه و لا أشق من هذه الآية و لذلك قال لأصحابه حين قالوا له أسرع إليك الشيب يا رسول الله شيبتني هود و الواقعة. (1)


قوله تعالى‏ وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ‏ قد مر الكلام في مثله فلا نعيده قال الطبرسي (رحمه الله) خطاب للنبي(ص)و المراد به الأمة مِنْ وَلِيٍ‏ أي ناصر يعينك‏ (2) عليه و يمنعك من عذابه‏ وَ لا واقٍ‏ يقيك منه قوله تعالى‏ لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ قال الرازي قال المفسرون هذا في الظاهر خطاب للنبي(ص)و لكن المعنى‏ (3) عام لجميع المكلفين و يحتمل أيضا أن يكون الخطاب للإنسان كأنه قيل أيها الإنسان لا تجعل مع الله إلها آخر و هذا الاحتمال عندي أولى لأنه تعالى عطف عليه قوله‏ وَ قَضى‏ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ‏ إلى قوله‏ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما و هذا لا يليق بالنبي(ص)لأن أبويه ما بلغا الكبر عنده فعلمنا أن المخاطب بهذا هو نوع الإنسان و أما قوله‏ فَتَقْعُدَ ففيه وجوه.

الأول أن معناه المكث أي فتمكث في الناس‏ مَذْمُوماً مَخْذُولًا و هذا معنى شائع لهذا اللفظ في عرف العرب و الفرس. (4)


الثاني أن من شأن المذموم المخذول أن يقعد نادما متفكرا على ما فرط منه الثالث أن المتمكن من تحصيل الخيرات يسعى في تحصيلها و السعي إنما يتأتى بالقيام و أما العاجز عن تحصيلها فإنه لا يسعى بل يبقى جالسا قاعدا عن الطلب‏ (5)


____________


(1) مجمع البيان 5: 199.

(2) مجمع البيان 6: 297.

(3) في المصدر: و لكن في المعنى.

(4) نقل المصنّف معنى قوله، و أمّا الفاظه فهكذا: و هذه اللفظة مستعملة في لسان العرب و الفرس في هذا المعنى، فإذا سأل الرجل غيره ما يصنع فلان في تلك البلدة؟ فيقول المجيب: هو قاعد بأسوإ حال، معناه المكث سواء كان قائما أو جالسا.

(5) هنا اختصار، و الموجود في المصدر: فلما كان القيام على الرجل أحد الأمور التي بها يتم الفوز بالخيرات، و كان القعود و الجلوس علامة على عدم تلك المكنة و القدرة لا جرم جعل القيام كناية عن القدرة على تحصيل الخيرات، و القعود كناية عن العجز و الضعف.

التالي ص 65/571 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...