الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الفروع من الكافي الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 162 / داخلي 161 من 567

[صفحة 162]

أخبرني عن الميت لم يغسل غسل الجنابة؟ فقال له أبوجعفر (عليه السلام): لا اخبرك فخرج من عنده فلقى بعض الشيعة، فقال له: العجب لكم يامعشر الشيعة توليتم هذا الرجل وأطعتموه ولو دعاكم إلى عبادته لاجبتموه وقد سألته عن مسألة فما كان عنده فيها شئ، فلما كان من قابل دخل عليه أيضا فسأله عنها فقال: لا اخبرك بها، فقال عبدالله بن قيس لرجل من أصحابه: انطلق إلى الشيعة فاصحبهم وأظهر عندهم موالاتك إياهم ولعنتي والتبري مني فإذا كان وقت الحج فأتني حتى أدفع إليك ما تحج به وسلهم أن يدخلوك على محمد بن علي فإذا صرت إليه فاسأله عن الميت لم يغسل غسل الجنابة، فانطلق الرجل إلى الشيعة فكان معهم إلى وقت الموسم فنظر إلى دين القوم فقبله بقبوله وكتم ابن قيس أمره مخافة أن يحرم الحج فلما كان وقت الحج أتاه فأعطاه حجة وخرج فلما صار بالمدينة قال له أصحابه: تخلف في المنزل حتى نذكرك له ونسأله ليأذن لك، فلما صاروا إلى أبي جعفر (عليه السلام) قال لهم: أين صاحبكم ما أنصفتموه، قالوا: لم نعلم ما يوافقك من ذلك، فأمر بعض من حضر أن يأتيه به، فلما دخل على أبي جعفر (عليه السلام) قال له: مرحبا كيف رأيت ما أنت فيه اليوم مما كنت فيه قبل؟ فقال: ياابن رسول الله لم أكن في شئ فقال: صدقت أما إن عبادتك يومئذ كانت أخف عليك من عبادتك اليوم لان الحق ثقيل والشيطان موكل بشيعتنا لان سائر الناس قد كفوه أنفسهم (1) إني ساخبرك بما قال لك ابن قيس الماصر قبل أن تسألني عنه واصير الامر في تعريفه إياه إليك إن شئت أخبرته وإن شئت لم تخبره إن الله تعالى خلق خلاقين (2) فإذا أراد أن يخلق خلقا أمرهم فأخذوا من التربة التي قال في كتابه: " منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة اخرى (3) " فعجن النطفة بتلك التربة التي يخلق منها بعد أن أسكنها الرحم أربعين ليلة فاذا تمت لها أربعة أشهر قالوا: يارب نخلق ماذا؟ فيأمرهم بما يريد من ذكر أو انثى، أبيض أو أسود، فإذا


____________

(1) أى فعلوه بانفسهم ما هو مراده فلا يحتاج إلى اغوائهم لحصوله فأعرض عنهم لعلمه بعدم قبول اعمالهم. (آت)

(2) " خلاقين " أى ملائكة خلاقين والخلق بمعنى التقدير. (آت) (3) طه: 57. [*]

التالي الأصلية 162داخلي 161/567 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...