محمد بن يعقوب الكليني · الفروع من الكافي الجزء الثالث 3 · صفحة 508 من 569
»»
[صفحة 508]
8 578 - 3 - أحمد بن أدريس وغيره، عن محمد بن أحمد، عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن حفص، عن صباح الحذاء، عن قثم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك أخبرني عن الزكاة كيف صارت من كل ألف خمسة وعشرين لم تكن أقل أو أكثر ما وجهها؟ فقال: إن الله عزوجل خلق الخلق كلهم فعلم صغيرهم وكبيرهم وغنيهم وفقيرهم
____________
" بقية الحاشية من الصفحة الماضية " الله (صلى الله عليه وآله) كانوا زكوا أموالهم في كل مائتى درهم خمسة دراهم وذلك على ما وضعه النبى (صلى الله عليه وآله) وقد كان الناس قبل زمان أبي جعفر المنصور بقليل زكوا اموالهم في كل مائتين درهما سبعة دراهم وذلك على ما افتى به علي بن الحسين ومحمد بن علي (عليهم السلام) بناء على تفسير وزن الدرهم زمانها ولما اشكل ذلك على ابى جعفر ولم يعلم أن سبب ذلك وقوع التغيير في قدر الدرهم كتب إلى وإليه محمد بن خالد أن يسأل أهل المدينة ولما عجزوا عن الجواب عموما وعبدالله بن الحسن خصوصا سال أبا عبدالله (عليه السلام) " فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) الخ " وتوضيحه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جعل في كل اربعين اوقية اوقيه والاوقية اربعون درهما ففى كل خمس أواقى وهى مائتا درهم خمس دراهم هذا في زمنه صلى الله عليه و آله ولما كان مقدار الاوقية في زمان ابى عبدالله (عليه السلام) ستة وخمسين درهما باعتبار التغيير الواقع في وزن الدرهم كان مقدار كل خمس اواقى مائتين درهما فصارت الزكاة فيها سبعة دراهم وهذا سبب صيرورة الخمسة الدراهم في الزكاة السبعة وهو المراد بقوله (عليه السلام):
" فاذا حسبت ذلك الخ ". وقوله: " وقد كانت وزن ستة الخ " لعل معناه أن التى ذكرها (عليه السلام) من السبعة ليست اول تغيير وقع فيها بل كان قبل ذلك ستة يعنى جعلوا الخمسة الدراهم في الزكاة ستة دراهم وركوا اموالهم في كل مائتين واربعين درهما ستة دراهم، فظهر من هذا البيان أن الناس نقصوا من الدراهم الذى كان في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سدسه ولذا صارت الزكاة في كل مائتين واربعين درهما ستة دراهم ثم بعد ذلك نقصوا من ذلك الدرهم سبعه ولذا صارت في كل مائتين وثمانين درهما سبعة دراهم وهذا هو المراد بقول الراوى:
" فحسبناه فوجدناه كما قال أبوعبدالله (عليه السلام) " فحاصل جوابه (عليه السلام) أن مدار الزكاة على القدر الذى وضعه النبى الامى، ثم إذا وقع التغيير في الدراهم والدنانير مثلا في كل زمان فحسبا بالنسبة إلى ذلك القدر وألغى اعتبار العدد فيهما. والمفيد دام ظله باهى في حله وتلا قوله تعالى:
" وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ". انتهى أقول: لا يقال: كما غيرت الدراهم غيرت النصب لان الظاهر النصب بالوزن والدراهم بالعدد. [*]